قال رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، إن دور الإمارات في مساندة مصر كان محورياً وهي «مساندة لا يمكن أن ينساها الشعب المصري، فهي مساعدة أخ لأخيه»، وأكد لـ«البيان» أن مصر في المرحلة المقبلة «لن تعتمد على المساعدات، بل سيكون الاعتماد على مشروع اقتصادي تنموي كبير يكون عائده للبلدين»، موضحاً أن ملامح هذه الشراكة الاستراتيجية تحت الدرس.
وركز رئيس الوزراء المصري في حواره مع «البيان» على أن العلاقات المصرية الإماراتية راسخة واستراتيجية، وتؤمن بأن أمن مصر هو أمن الإمارات، وأمن الإمارات أمنٌ لمصر، منوها بأن أمن الخليج ومصر واحد.. وأن مصر القوية تعني خليجاً قوياً.
وتحدث محلب عن أداء حكومته التي تشكلت قبل شهرين ونصف الشهرين وعن منجزاتها، كاشفاً عن أنها تعمل كأنها باقية رغم أنها انتقالية، رافضاً الحديث عن احتمال تشكيله حكومة جديدة بعد وصول رئيس جديد لمصر مع نهاية الشهر الجاري.
وعن منجزات الـ 75 يوماً الماضية قال محلب: «ضميري مرتاح تماماً».. معتبراً أن «محاور التكليف الوزاري تمضي وفق الأسس التي وضعناها»، مشيداً بإتمام الانتخابات الرئاسية في الخارج، وأبان أن هدف الحكومة هو استكمال خريطة الطريق في جو من الأمن والأمان ومن الحيدة والنزاهة.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
ما هي أبعاد استراتيجية الحكومة التي لم تكمل ثلاثة أشهر من عمرها خاصة أننا على بعد أسبوعين من انتخابات رئاسية قد تحمل معها حقبة رئاسية ووزارية جديدة؟
هناك محاور رئيسية في التكليف الذي أسند لي قبل شهرين ونصف.. وهدف الحكومة هو استكمال خريطة الطريق في جو من الأمن والأمان ومن الحيدة والنزاهة.
كيف تقيمون نتيجة هذا الأداء ونحن الآن نمر باستحقاق انتخابي؟
أستطيع القول إن جميع المحاور الرئيسية لإنجاح المرحلة الثانية من خريطة الطريق تمت، فمنذ تشكيل الحكومة كان الاعتماد على تقسيم الأدوار بين وزارات الخارجية والداخلية والعدل والتنمية الإدارية، وعلى هذا نستطيع القول إن المرحلة الأولى من استحقاق الانتخابات التي تمت في الخارج تمت بشكل جيد جداً بعدما نجحت الحكومة في توفير كل المتطلبات اللوجستية.
ماذا عن الاستعداد الأمني؟
الخطط الأمنية اعتمدت على دراسات تأمينية لجميع المراكز الانتخابية والمدن، وهناك تأمين مشترك بين القوات المسلحة وقوات وزارة الداخلية، كما هناك استعداد لمواجهة كل السيناريوهات بهدف توفير شعور الاطمئنان للشعب للخروج لأداء حقه الانتخابي بكل حرية.
أما وزارة العدل فكان عليها تنظيم وجود 14 ألف قاض يشرفون على 325 لجنة عامة و14 ألف لجنة فرعية وهذا عمل شاق جداً، ونحن كلنا ثقة أن هذا العمل سيكون على أعلى مستوى.
وفيما يخص وزارة التنمية الإدارية، لدينا كشوف ناخبين تحوي 50 مليون اسم كان لا بد من تنقيتها وتنقيحها، والحمد لله نستطيع القول إن أول محاور التكليف الوزاري يمضي وفق الأسس التي وضعناها.. وضميري مرتاح تماماً.
التحدي الأمني
يبدو أن الأمن يمثل تحدياً لحكومتكم وتلك التي سبقتها! فكيف تتعاملون مع فوضى الشارع؟
الكل يعرف حجم المشاكل التي كانت موجودة في مصر، والآن يمكن لأي زائر أن يلحظ أن هناك خطوات كبيرة جداً تمت في هذا المجال.
نسمع أن هناك عدم استقرار، كيف تفسر ذلك؟
الشارع بدأ ينتظم أكثر رغم أنه لا يمكن الادعاء أن الوضع الأمني وصل إلى المستوى الأمثل ولكن هناك إنجاز كبير، وما تحقق كان بجهود جبارة دفع ثمنها دماء شهداء من رجال الشرطة والجيش، ففي خلال شهرين ونصف استشهد 35 رجل شرطة.
ما أجزم به أننا نسير في الطريق الصحيح وأن تحقيق الأمن يتكرس ويزيد.
البعد الاجتماعي
في القطاعات الأخرى أين نجحتم وأين تعثرتم؟
كان ضمن المحاور الرئيسية في التشكيل الوزاري، توفير السلع والاحتياجات اليومية وأن يجد المواطن ما يقدم إليه من خدمات حياتية، وبلا شك قطعنا شوطاً جباراً في توفير السلع والسيطرة على الأسعار، واستكمال مشروعات المياه والصرف الصحي، والإسكان، فنحن لدينا في هذه اللحظة ورش عمل لتشييد 250 ألف وحدة سكنية.
ونشدد على أن البعد الاجتماعي حاضر بقوة في برنامج الحكومة على قصر مدة عملها.
استعادة دور
بالنسبة للوضع السياسي، كان هناك اكتفاء مصري في ما بعد الثورة، ونحن نلاحظ أن مصر تنشط لاستعادة دورها، ولكن كثيراً من الكيانات الدولية توجه انتقادات؟
منذ البداية سعينا لاستعادة مصر وضعها العالمي، والحمد لله، كان هناك إنجازات كبيرة، والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي تفهما ما يجري.
ولكن العلاقة المصرية مع الاتحاد الإفريقي مضطربة؟
إطلاقاً، فقد زرت في الأسابيع الماضية عدداً من الدول الإفريقية والتقيت العديد من الرؤساء ورؤساء الوزراء ولمست اقتناعاً من كل المستويات بأن مصر بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي، ستعود إلى موقعها الطبيعي المؤسس في الاتحاد الإفريقي.
حكومة انتقالية
يبدو أن عمر حكومتكم سيكون أطول من مرحلة الشهور الثلاثة الانتقالية، إذ يتردد أن هناك توجه لإعادة تكليفكم بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستلي الانتخابات الرئاسية؟
هذا الأمر يترك لحينه، وهو حقٌ أصيل للرئيس المقبل المنتخب الذي يقرر فريق العمل الذي يستطيع ترجمة أفكاره ورؤاه.
ألا ترى أن العمل الحكومي يحتاج ديمومة كي يجني الثمار؟ وبرامج حكومتكم ذات مدى قصير بحكم أنها وزارة انتقالية؟
لا. لا. حكومتي تعمل بفكر أنها باقية حتى تكمل مهمتها، وأنا مؤمن بالحديث الشريف: «إذا قامت القيامة وبيدك فسيلة فلتزرعها».
فنحن لسنا لدينا رفاهية لنضيع الوقت، ولهذا نحن مستمرون في العمل حتى آخر ثانية، وحتى يقرر الرئيس المنتخب كيف سيكون الفريق الوزاري ومن يرأسه.
مشروع القرن
هناك مشاريع استراتيجية كبرى، وبعضها كان محل جدل سابقاً، كقناة السويس واتفاقات النفط والغاز العملاقة، ما مصيرها؟
بالنسبة لقناة السويس كان ما يجري بشأنها في العهد السابق يدور في غرف مغلقة ولم يكن الشعب يعي ما يحدث.
كان التوجه بخلق إقليم خاص للقناة يحكمه قانون خاص وإدارة مستقلة لكن الشعب رفض ذلك تماماً وبالتالي، بعد ثورة 30 يونيو نقلنا المشروع ليكون تحت مظلة هيئة قناة السويس، وهي هيئة لها تاريخها وسمعتها ومشهود لها بكثير من النجاحات، والمهم أن هذه الهيئة لها استقلاليتها، فهي عندما ترسم استراتيجيتها لا تربطها بتغيير الحكومة.
فصل هذا المشروع القومي عن أي حكومة كان إنجازاً كبيراً.
ما هي ملامح هذا المشروع؟ هل من مفاتحات مع شركات استشارية في هذا الصدد؟
المشروع باتت معالمه واضحة ويمضي وفق خطة زمنية مضبوطة، وطرح إلى مسابقة عالمية بعد تأهيل مكاتب استشارية، وسيعلن من الفائز في مناقصة المشروع في نهاية شهر يونيو، ولمزيد من المصداقية تعاقدنا مع البنك الدولي لتقييم المشروع عن كثب، وكان آخر اجتماع في قناة السويس من أربعة أيام.
ما هو سقف المشروع؟
نطلق على هذا المشروع في مصر اسم «مشروع القرن»، ونحن ننقل في المشروع الذي يمتلك موقعاً عبقرياً وسط العالم كل الفكر التطويري، وهناك موانئ محورية، ومطارات، وخدمات سياحية، وصناعات تجميعية.
مساعدة الإمارات
ماذا عن الدعم العربي والإماراتي؟ هل أنجز المطلوب منه أم لا زلتم بحاجة للمزيد؟
مساندة الإمارات لمصر لا يمكن أن ينساها الشعب المصري فهي مساعدة أخ لأخيه، ودور الإمارات في مساندة مصر كان محورياً.
وهذا الموقف ليس جديداً فهو امتداد لفكر وإيمان وضعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الإمارات، فكان يؤمن بأن علاقة الإمارات بمصر ليست علاقة دولة بدولة، بل هي علاقة راسخة استراتيجية تؤمن بأن أمن مصر هو أمنٌ للإمارات، وأمن الإمارات أمنٌ لمصر، وهذا حقيقة أكدتها الأيام، فأمن الخليج ومصر واحد، ومصر القوية تعني خليجاً قوياً.
وفي المرحلة المقبلة كلنا إيمان بأن مصر لن تعتمد على المساعدات، بل سيكون الاعتماد على مشروع اقتصادي تنموي كبير يكون عائده للبلدين.
هل باتت ملامحه جاهزة.
هي تحت الدرس
