توقع روس داوسون الخبير العالمي المتخصص في تقديم قراءات استشرافية للمستقبل، أن تكون الإمارات أولى الدول العربية التي ستتخلى فيها الصحافة الورقية التقليدية عن مكانتها لصالح الإلكترونية بحلول 2028، وذلك نتيجة لمجموعة من العوامل من بينها النفاذية الكبيرة للإنترنت في الدولة وتزايد أعداد مستخدميها بالنسبة لعدد السكان فيها، تتبعها المملكة العربية السعودية بفارق ست سنوات، أي في العام 2034، وتنبأ داوسون أن تفقد الصحافة المطبوعة قيمتها وتأخذ طريقها نحو الانقراض الكلي في أغلب دول العالم اعتباراً من العام 2040.

ناشطين

وتفصيلاً، قال داوسون أن عدد المستخدمين النشطين على موقع «فيسبوك» ارتفع إلى مليار و200 مليون مستخدم خلال الربع الأخير من عام 2013، في حين كان العدد أقل من 200 مليون في الربع الأول من عام 2009، مشيراً خلال الجلسة الأولى والتي حملت عنوان «مستقبل الإعلام العربي» إلى أن هناك سبعة عوامل تشكل «القوة الدافعة» للإعلام العالمي حالياً، وتضم زيادة الاستهلاك الإعلامي، والتشرذم، والمشاركة، وزيادة الصبغة الشخصية، وتطور موارد العائدات، والتغيرات المرتبطة بالجيل، وزيادة سعة النطاق في شبكات المعلومات، حيث أكد بالأرقام عمق أثر تلك العناصر، ومنها على سبيل المثال زيادة الإقبال الجماهيري على «المشاركة»، لافتاً إلى أن ذلك يتجسد في تنامي إجمالي عدد المستخدمين النشطين على موقع «فيسبوك» من أقل من 200 مليون في الربع الأول من 2009 إلى ما يناهز المليار و200 مليون في الربع الأخير من 2013.

واستعرض داوسون زيادة نفاذ الإنترنت في العالم العربي، والانتشار الواسع للهواتف الذكية في المنطقة لاسيما في الإمارات التي تصدرت القائمة عربياً وعالمياً بنسبة بلغت نحو 73.8 %، بناء على اختيار عينات عشوائية في الدراسة التي ضمت نحو 500 شخص في الإمارات، وتلتها كوريا الجنوبية بنسبة 73 %، فيما حلت السعودية الثالثة عالمياً والثانية عربياً بنسبة نفاذ قدرها 72.8 %. وقدم روس داوسون عرضاً توضيحياً لعدد من المعطيات والأطر التي يرى أن مستقبل الإعلام العالمي والعربي سيتشكل في سياقها خلال السنوات المقبلة، متوقعاً أن الصحافة الورقية على سبيل المثال سوف تنقرض، أو على أقل تقدير سوف تفقد قيمتها في المستقبل وبنسب وأطر زمنية متفاوته، حيث توقع أن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي أول دول العالم التي تتحقق فيها هذه النبوءة بحلول العام 2017.

شبكات التواصل

وأضاف الخبير العالمي، الذي كان أول من تنبأ بفوران شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي في العالم، أن هناك عوامل عدة ستساهم في تحقيق الانسحاب الحتمي للصحافة المطبوعة ومن بين تلك العوامل على المستوى العالمي، التطور التكنولوجي السريع، وتناقص تكلفة الاتصال بشبكة الإنترنت عبر الهواتف النقالة والحواسيب اللوحية، وزيادة سعة النطاق للشبكة، وتفاقم مشكلات الصحافة التقليدية خاصة في نواحي الطباعة وتكلفة الإنتاج.

وأشار داوسون إلى أهمية تأثير التنوع الاقتصادي في الدفع تجاه التحول إلى الإعلام الرقمي الجديد، حيث حلّت الإمارات في مرتبة متقدمة عالمياً وعربياً في ناحية تنوع اقتصادها المحلي، علاوة على اهتمامات الجمهور بالمحتوى، حيث أوضحت الدراسة التي قدمها الخبير العالمي التقارب الكبير بين اهتمامات المتلقين بالأخبار الداخلية والإقليمية والعالمية في كل من الإمارات والسعودية، وقطر، بينما تزايد الاهتمام بالأخبار المحلية على حساب الدولية في دول مثل مصر والأردن ولبنان وتونس.

أحداث جارية

وعن أهمية الوسيلة الإعلامية في الحصول على الأخبار والمعلومات حول الأحداث الجارية، فقد أظهرت الدراسة التي قدمها روس داوسون أن العالم العربي يركن بصفة أساسية إلى التلفزيون كوسيلة للتعرف الى الأخبار، وبنسبة تزيد على 80% لتصل مثلاً إلى 96 % في الأردن، في حين تصل نسبة الاعتماد على الإنترنت للحصول على الأخبار في البحرين إلى نحو 85% مقابل 84% للتلفزيون، بينما يتقارب الاعتماد على التلفزيون مع الإنترنت للغرض ذاته في الإمارات بنسبة 87% للأول، 82% للثانية، مع تمتع الصحف أيضاً بنسبة كبيرة من ثقة المتلقين في الإمارات كمصدر للأخبار وبنسبة تصل إلى 72 %.

وعن تصوراته لمستقبل الإعلام العربي قال داوسون إن الصحافة الرقمية ستكون هي السائدة خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم أن الصحف الورقية ستحاول البقاء من خلال عمليات التطوير المستمرة.

وتابع: إن العالم العربي شهد أخيراً تطوراً كبيراً في استخدام الاعلام الرقمي، مشيراً إلى أن عمليات استخدام الصحافة الالكترونية شهدت استخداماً مكثفاً خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً في قطر والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، في حين تأتي اليمن والعراق والسودان كأقل الدول العربية استخداماً للانترنت في الحصول على الأخبار، وهذا يشير إلى أهمية الثروة والثراء في انتشار الاعلام الرقمي وتسيده وتفوقه على الاعلام التقليدي والورقي.

ونوه بأن السعودية والإمارات وسلطنة عمان والبحرين والكويت وليبيا تأتي في صدارة الدول العربية بالنسبة لحصة الفرد من الهواتف المتحركة والتي تصل في بعض الدول مثل السعودية إلى 100 هاتف للفرد الواحد، مقابل انخفاض حصة الفرد من الهاتف في دول أخرى مثل السودان واليمن وسوريا.

اهتمامات خبرية

 

قال روس داوسون : إن القراء في الإمارات على سبيل المثال يهتمون بالأخبار الدولية والاقليمية، في حين تأتي الأخبار المحلية في صدارة الاهتمام بالنسبة لدول أخرى، مبيناً أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات والسعودية هي من بين الأعلى عالمياً وبالتالي أصبحت هي الوسيلة الأولى للحصول على الأخبار.

وعلى مستوى العالم، أشار داوسون إلى أن مبيعات وتوزيعات الصحف الورقية بدأت بالفعل في التراجع بشكل كبير، إلا أن مجلة الايكونوميست مثلاً كانت هي الاستثناء من ذلك، نظراً لأن محتواها لا يتعلق بالأخبار ولكنه يهتم بالدرجة الأولى بالتحليل والتعليق والتقارير.