اتفقت آراء المشاركين في منتدى الإعلام العربي في دورته الثالثة عشرة، أمس، على كون وسائل التواصل الاجتماعي سبباً لإثارة النعرات الطائفية والدينية وإشعال الحروب، مطالبين بضرورة سن قوانين تحكم هذه الوسائل وتجرم التأجيج السياسي أو الشتم، أو السب، أو إثارة النعرات الطائفية أو غيرها، فيما ارتأى آخرون أن الوعي سيزداد مع الوقت، إذ إن هذه المواقع لم تعد هي ذاتها كما كانت قبل سنتين، بل باتت أخف شدة وتأثيراً.

واتفق الأغلبية على أن لهذه الوسائل وجهين إيجابياً وسلبياً، ويتعين الاستفادة من الإيجابي وعدم التركيز على السلبي كما يحدث في العالم العربي.

وتفصيلاً، أكد الدكتور سليمان الهتلان الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت ضمن العوامل التي ساهمت في تأجيج الحروب ولا نستطيع أن نقول إنها هي السبب في الحروب لكنها ساهمت في تأجيج الطائفية بلا شك وأثرت سلبا على سلم المجتمع، مشيراً إلى أن لشبكات التواصل الاجتماعي سلبياتها وإيجابياتها كأي وسيلة أخرى، لكن للأسف سلبياتها في مجتمعاتنا أكثر من الإيجابية، فلا زلنا نرى فيها الطائفية والإرث التاريخي لخلافاتنا وخصوماتنا قائمة خاصة أنها أتاحت الفرصة لكثير من القطاعات التي يمكن وصفها بأنها غير واعية لأهمية الكلمة، وتداعيات بعض التغريدات يمكن أن تثير الفتن داخل المجتمع الواحد.

نضج

وأضاف: في المقابل هي أداة من أدوات التواصل والإعلام، ومجتمعاتنا العربية بحاجة لأن تنضج أكثر في تعاطيها مع الكلمة والتعبير، مقابل أننا بحاجة إلى أنظمة وقوانين تقنن مسائل حرية التعبير وضرورة عدم التعدي على الآخرين وعدم إيذائهم باللفظ، وعدم استغلال هذه الأدوات لإثارة الفتن في المجتمع الواحد، فلا بد من قوانين وثقافة أيضاً في نفس الوقت.

وأوضح أن الوطن العربي بحاجة لأن تكون هذه التجربة أو هذه المواقع مفيدة للوطن العربي، إذ إنه لا يوجد شيء اسمه حرية على الأخلاق، ولا بد من ضوابط وقوانين، مــؤكدا أنه يجب الانتباه الى عدم الخلــط بين حرية التعبير «والشتيمة»، وبين حــق الناس في ان يعبروا عن رأيهم، وأن يستغل هذا الحق في التعبير لتعميم بعض الأفكار التي من شأنها أن تثير بعض الفتن في المجتمع.

إثارة

ومن جانبه أوضح عــماد حسين رئــيس تحــرير الشـروق المصــرية، أن وسـائل التواصل الاجتماعي كــان لها هـذا الدور في إثارة النـعرات لكن يجب التأكيد على أنها وسيلة إعلامية كأي وسيلة أخرى من تلفزيون وفضـائيات أو صــحف، تقوم بالجيد والسيئ في الوقت ذاته، فعلى سبيل المثال التلفزيون يقدم القرآن الكريم وفي الوقت ذاته يــقدم أيضا أفلاماً فيها من الإباحية الكــثير، فالقضية ليست الوسيلة، بل كيــف يتم استخدامها.

وقال: التواصل الاجتماعي هو من عمل الثــورة في مــصر، وهــو من يصل النــاس ببعضهم البعض، فيــجب أن ننــظر لمــن يعــملون خلف هذه الوسائل ومــن يســتخدمونها، وللتــخفيف من سوء استخدامها يجب بكل بساطة سن قوانين كالصحف وبعض الدول التي بدأت تطبيق القانون على التواصل الاجتماعي، وبدأوا يعرفون أنه ليس مكاناً للشتم بدون أية رقابة أو قيود، ولو علم مستخدمها أن هناك محاسبة لما يقوم به لفكّر آلاف المرات قبل أن يكتب جملة.

وقال الكاتب والناشر جمال الشحي: إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بكل تأكيد في تأجيج النعرات الطائفية، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد بالدرجة الأولى على المستخدم نفسه، وفي كل منتج أو وسيلة اتصال أو أي شيء على الإطلاق فإن عملية الاستخدام هي الفارق وهي المحدد الأساسي.

سلبية

وأشار إلى أنه تم بالفــعل استغــلال وسائل التواصل الاجتماعي بطرق سلبية وأخرى إيجابية، موضحاً أن من يــعاني منها فعلياً هو المستخدم المتوسط من ناحية الوعي والثقافة، لذا ساهمت في إثارة نعرات كانت مختفية أو شبه نائمة، وساعدت أيضا على كشف بعض الأشخاص على حقيقتهم المجردة، وسلطت أيضاً الضوء على أشخاص لم يكونوا موجودين أو معروفين، وساهمت في التعريف بهم، سواء في الساحات الثقافية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، سلطت الضوء عليهم مما يعني أن دورها كان إيجابياً أيضاً ولا يمكن ان ننكره.

وأضاف: لكننا كمجتمع عربي نركز على السلبيات اكثر بكثير من الإيجابيات، وفي اعتقادي أنها مسألة وقت لا أكثر حتى تعود الأمور إلى طبيعتها وتتوقف هذه السلبيات التي نراها، فمثلاً وسائل التواصل الاجتماعي قبل سنتين ليست هي نفسها اليوم، تطورت كثيراً بسبب الوعي والانتباه لما يتم نشره والتركيز عليه، وبات المتلقي أكثر انتباها لما يعرض أمامه، والوعي موجود ومع سن القوانين سيتغير للأفضل بكل تأكيد، بعد أن يعرف الجميع لا الأغلبية ان هذه وسائل «تواصل» لا «تناحر».

حرية

وقال الإعلامي معتز الدمرداش إن وسائل التواصل الاجتماعي بحاجة لأن تنضج وتتم فلترتها أكثر، موضحاً أن بداياتها كانت حامية وشديدة التأثير، لا سيما أننا شعوب خرجت من كبت في حرية التعبير - كما يرى -، فعندما تم فتح المجال أمام الجميع تم بالفعل إساءة استخدام هذه الوسائل.

ورأى أن هذه الوسائل ستـعيد تشكيل نفسها بنفسها، وستكون هناك قوانين لا لتقييد الحرية، لكن لضبط الأداء والمنظومة وإلا تحولت الأمور إلى فوضى لا نريدها بكل تأكيد، مشيراً إلى ضرورة تشريع قوانين، بمعنى أن المجتمعات المتحضرة تمثلها برلمانات منتخبة، فعندما يكون هناك برلمان منتخب يدرك المشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع كالانفلات الحاصل على وسائل التواصل الاجتماعي، ويستطيع ان يصدر من القوانين ما يتناسب مع هذا المجتمع.

تكنولوجيا

وقال سعيد حمدان الطنيجي مدير جائزة الشيخ زايد للكتاب: إن هذا العصر هو عصر الإعلام الاجتماعي وعصر التكنولوجيا التي تحمل وجهين، سلبياً وإيجابياً، إلا أنه وللأسف في الأوطان العربية ركزنا على السلبي بما فيه تأجيج الحروب والنزاعات وغيرها، أما الجانب الإيجابي فلم نستطع استثماره كما فعل الغرب.

وأوضح أن ذلك كله لا يجب ان يكون سبباً للسلبيات فقط، بالعكس فإن الإعلام الاجتماعي في غاية الأهمية والخطورة، ويجب ان نخلق فيها قاعدة تواصل ونطور أنفسنا في هذا الجانب.وعي

 

حول ضرورة تشرـيع قـوانين لمحاسبة المتجاوزين عبـر مـواقع الـتواصل الاجتماعي قال سعيد حمدان الطنيجي: إن الوعي أهم بكثير من سن القـوانين، مؤكدا أن التوعية تحتاج لوقت، ومـن المهم ان يتم ترسيخها في الجيل الجديد الذي يعد الأكثر استخداما لهذه الوسائل، ويتعين زراعة الثوابت والمسؤولية في نفوس الأبناء.

وقال: يجب أن نركز على استخدامها إيجابيا للمنفعة العامة ولمنفعة الأشخاص أنفسهم خاصة من يستحقون الظهور وأن يكونوا نماذج مشرفة.