أكد إعلاميون عدم الوثوق بمواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمي بـ«الإعلام الجديد» بالرغم من أنها تكون سباقة في بعض الأحيان في نقل الأخبار أو المعلومات، مشيرين إلى أنه في ظل غياب القوانين على تلك المواقع نجد أعداداً كبيرة من مستخدميها، يتناقلون الشائعات التي تكون محل اهتمام الإعلام والمجتمع.
وقالوا: في وقت تنتشر المعلومات على تلك المواقع بشكل سريع ، وكبير نظراً للقاعدة المجتمعية التي تستخدم «الإعلام الجديد»، معتبرين أن الرادع الوحيد لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هو وضع ضوابط وقوانين تحد من الاستخدام السيئ من تناول المعلومات والأخبار المغلوطة التي تثير المجتمع وتجعلهم يتحاملون على فئات معينه منه.
جاء ذلك على هامش فعاليات اليوم الأول لمنتدي الإعلامي العربي، حيث أكد مشاركون أنه لا يوجد نجوم في وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن يوجد نشطاء أو ما يسمى بالمؤثرين، رافضين أن يكون هؤلاء مهما بلغ حجم تابعيهم قادرين على سحب البساط من تحت أقدام الإعلاميين، إذ إن سرعة انتشار الخبر ليست المقياس، بل صدقيته وهذا ما تفتقر إليه وسائل التواصل الاجتماعي، واصفينها بـ«فورة ستنتهي»، وأنها منصة للمواطنين الباحثين عن الشهرة أو التسلية.
ظاهرة زائلة
ورفضت الإعلامية هبة الأباصيري مصطلح نجوم التواصل الاجتماعي إذ إن مستخدمي تلك المواقع مجرد أشخاص ذوي تأثير مؤقت، ما يلبث أن يزول مع زوال هذه الظاهرة، لافته إلى أنه لا مقارنة بين جمهور التواصل الاجتماعي، وجمهور القنوات الفضائية، مؤكدة أنه على الرغم من الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي وخاصة بين فئات الشباب فإنها لن تستطيع أن تلغي دور الصحف الورقية والقنوات الفضائية.
وقال عادل السنهوري مدير تحرير جريدة اليوم السابع المصرية: إن الإعلام الجديد لا يمكن أن يعترف به بأنه مصدر مهم من المصادر التي يلجأ لها الإعلام للحصول على الخبر، وخاصة في ظل غياب التشريعات، مطالباً بضوابط و تشريعات تفرض على الإعلام الجديد ليس تقيداً ولكن لوضع حد لحالة الانفلات التي تكاد تصل إلى مسائل شخصية.
واعتبر السنهوري، أن مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً تعطي مؤشراً لحدث ما، ولكن لا يمكن الاعتماد على كل المعلومات التي تطرحها تلك المواقع، وخاصة أن هناك حالة التباس وعجزاً في التواصل مع الإعلام الجديد. وأضاف: إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تستطع أن تكون مصدراً موثوقاً أكثر من صحيفة أو قناه تلفزيونية رسمية معتمدة تبث الأخبار بشكل صحيح مأخوذة من مصادر معتمدة.
أخطاء
وأكد الإعلامي زاهي وهبي، أنه يتوقف كثيراً قبل أن يأخذ أي معلومة من وسائل الاتصال الاجتماعي لأنها على حد تعبيره تشكل قلقاً بالنسبة لمعظم الإعلاميين وخاصة أنها تتضمن أخباراً من الممكن أن تكون غير موضوعية وتفتقر إلى الصدقية، وبالتالي فإن الاعتماد على ما تنشره هذه الوسائل من شأنه أن تسبب في أخطاء كبيرة. وقالت الإعلامية نشوى الرويني، إن الإعلام يواجه في الوقت الحالي مشكلة في التعاطي مع المواضيع على صعيدين، الأول على مستوى الأفراد من مذيعين ومقدمي برامج، والثاني على مستوى المؤسسات الإعلامية ذاتها.
وأوضحت أن هناك مذيعين ومقدمي برامج لا يتمتعون بالحيادية في طرح المواضيع، وتحولوا إلى أصحاب رأي وطرف في الحوار لصالح جهات معينة، مشيرة إلى أن هذا النوع من العمل بات مشكلة كبيرة تواجه العمل الإعلامي في الواقع العربي.
وقالت: تعلمنا أن الإعلام يحرك الرأي العام، وينشر له الحقائق، ولكن ما يحدث حالياً يتمثل في أن هناك وسائل إعلام باتت «تحشر» المعلومة في حلق المشاهد، وتقول له، إن هذه هي الحقيقة فقط من دون سواها، وبالتالي أصبح الإعلام مشاركاً بطريقة خطأ في توجيه القرار.
وبينت الرويني أن المشكلة الثانية تتعلق بالمؤسسات الإعلامية، حيث أصبح صاحب رأس المال يتحكم بمجريات الأحداث، وطريقة عرضها على المشاهد، ولم يعد ينقل الأحداث بموضوعية، بل حسب وجهة نظره المنحازة.
إعلام محايد
أكد عدد من المشاركين في منتدى الإعلام العربي أنه لا وجود لما يسمى بالإعلام المحايد، ولكن يوجد إعلام ناقل للحقائق، مشيرين إلى أن الإعلام المأجور يدير معركة ضد كل ما لا يمثل مصالح مموليهم، موضحين خطورة وجود هذا الإعلام على المشهد في المنطقة.
وأجمعوا على رفضهم وجود ميثاق إعلامي موحداً باعتباره مقيداَ للحرية، واعتبروه محاولة للتضييق على الصحافة ووأد للأفكار البناءة، وتوقع آخرون انقراض الصحافة الورقية، لصالح الإلكترونية جراء تضخم عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي خصوصاً من الأجيال الشابة.
