أكد المتحدثون في جلسة منتدى الإعلام العربي التي عقدت بعنوان: " الإعلام العربي.. والتصعيد الطائفي"، أن ظهور الصرعات الطائفية في العالم العربي أثر بشكل مباشر على ما تنفله وسائل الإعلام، محذرين من الخطابات الإعلامية الطائفية وأثرها على المجتمع.

وبينوا في الجسلة التي بُثت مباشرة عبر تلفزيون "العربية -الحدث"، أن التحريض الطائفي يقف في وجه حيادية الإعلام، وهو خروج عن الرسالة الإعلامية، مؤكدين أن هناك صعوبة في إيجاد حلول مناسبة لإيقاف الصراع والتصعيد الطائفي في المنابر الاعلامية على مستوى الوطن العربي، وفي بداية الجلسة النقاشية، أكدت مديرة الجلسة ريما المكتبي الاعلامية والمذيعة في قناة العربي، تفشي السلوك الطائفي حتى في الحياة الاجتماعية العادية للأفراد في مجتمعنا العربي، حتى بات الشخص يسأل اسمه فقط لمعرفة إلى أي طائفة ينتمي سواء مسيحية أو سنية أو شيعية .

توترات

ورفض الكاتب والصحافي مشاري الذايدي، فكرة أن يكون الإعلام مساهماً بشكل مباشر في نشر الطائفية في المجتمع العربي. قال: إن التوترات الطائفية ليست وليدة اليوم، فهي موجودة ومرفوضة منذ التاريخ القديم، ونحتاج لإنهائها إلى سلطة قوية رشيدة، ثم خلق بيئة يتعايش فيها الجميع بسلام، ومسؤولية هذه خلق هذه البيئة لا تبدأ كما يعتقد البعض من المنابر الإعلامية، وإنما من البيت والأب والأم والمدرسة والمجتمع وأرباب السياسة.

وعرّج الذايدي خلال حديثه إلى قضية القنوات الفضائية التي تغذي هذه الطائفية، مؤكداً أنه يتوجب إغلاقها دون النظر الى قضية الحرية الإعلامية، وما يتوقف على ذلك من انتهاك لحرية الرأي كما يعتقد البعض، فهنا لسنا بصدد حرية الإعلام، وإنما مكافحة الجرائم المتمثلة بالتحريض على القتل والتصفية.

وأكد أن هناك تكوينات اجتماعية تدعم هذه القنوات، وتعمل على بثها من أماكن خارج نطاق العالم العربي. مبيناً في الوقت ذاته أنه لا مناص من وضع قوانين تضبط المحتوى الاعلامي المتمثل بمواقع التواصل الاجتماعي، واخضاعها للقوانين العامة المعمول بها في الوقت الحالي في سلطة الاعلام الفضائي.

تصفية حسابات

ورأى عماد جاد رئيس وحدة العلاقات الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في جريدة الأهرام أن المشكلة في العالم العربي ثقافية بالدرجة الأولى، لأنه بدا واضحاً خلال الفترة الماضية أن بعض الأنظمة استخدمت الدين كسلاح للتأجيج الطائفي وتصفية الحسابات الشخصية، وبالتالي كان هناك توظيف للإعلام سياسياً.

وقال: إن بعض ملامح هذه الطائفية مرتبطة بالعقائد الفردية، وهنا لا يحق لنا أن نحاسب المسيحي على عقائده جاه المسلم أوعقائد السني تجاه الشيعي، فكل فرد حر بما يؤمن به، ولكن عندما تتحول العقائد الى التحريض وتبني الخطاب الطائفي فهذا ما يجب التركيز على محاربته.

خلاف اجتماعي

وأكد باقر النجار أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، أن الاعلام أداة مهمة في الصراع الطائفي الدائر حالياً، وهو مرآة عاكسة لأي خلاف اجتماعي أو ثقافي أو سياسي في مجتمعاتنا العربية، مبيناً أن خطورة المنابر الاعلامية تكمن في أنها في يد أشخاص ومؤسسات فاعلة في المجتمع.

وعلل سبب وصول التحريض الطائفي إلى الوسائل الإعلامية، بفشل بعض الدول العربية في إقامة الدولة الحديث القائمة على التنوع.

تأجيج

 

اعتبر لقمان سليم الكاتب والمحلل السياسي، أن للتأجيج الطائفي وجهاً آخر إيجابيا، وهو "فضيلة" يمكن الاستفادة منها، لأنه السبب الذي دفعنا جميعاً إلى التفكير جيداً بما يجري حولنا من صراعات. مؤكداً أنه لا يؤمن كثيرا بفكرة أن الاعلام يعكس ما يجري، فهو شريك أساسي في العملية والصراعات، وبحاجة إلى مراجعة وتقييم.

وقدم سليم مجموعة من التوصيات للخروج من الصراعات الطائفية، مبيناً أنه يجب الاستثمار في الحريات وخاصة الحريات السياسية، مشيراً إلى أن منتدى الاعلام العربي معلم من معالم حرية الرأي التي نحتاجها.