باتت وسائل التواصل الاجتماعي إحدى أهم أدوات الانتشار والتأثير في المجتمعات، حيث صنعت نجوماً يتابع صفحاتهم معجبون ومتابعون بالآلاف.
وتبدو أعداد نجوم الإنترنت في ازدياد مطرد، متحولين إلى ظاهرة ذات تأثير على محتوى شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة جيل الشباب.
وضمن فاعليات منتدى الإعلام العربي الثالث عشر عقدت جلسة حملت عنوان «الإعلام الجديد: ظواهر جديدة»، أدارتها الإعلامية علا الفارس من قناة «إم بي سي»، وشارك فيها مجموعة من الشباب الذين برزوا على ساحة وسائل الإعلام الجديد خلال الفترة الماضية ومنهم المدوّن السعودي، والكاتب الصحفي أمجد المنيف، ومقدمة برنامج «نون النسوة» عبر موقع «يوتيوب» السعودية هتون قاضي، وعبد العزيز الجسمي من الإمارات، وفيصل البصري من الكويت، وآدم صالح من الولايات المتحدة الأميركية.
عنصر فاعل
وأشارت علا الفارس إلى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن، حيث أصبحت عنصراً فاعلاً ومؤثراً في حياتنا اليومية لدرجة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن مواقع التواصل أسقطت نجوماً بل وحكومات، وعلى الجانب الآخر ساهمت في تقديم نجوم جدد تألقوا على الساحة، وبطبيعة الحال ساهمت الأجهزة الذكية في تعزيز دور مواقع التواصل وجعلتها أقرب لفئات مختلفة من الجمهور.
وبدأت الفارس حوارها مع الضيوف بسؤالهم حول مدى نجومية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل من الممكن أن تستمر هذه الأضواء المسلطة، أم أن هذه الهالة ما هي إلا فقاعة لن يكتب لها الاستمرار؟ وجاءت ردود الضيوف متباينة، حيث أكد عبد العزيز الجسمي أنه لا يعتبر نفسه نجماً لأنه ما زال في مرحلة مبكرة، وكل ما يركز عليه الآن هو الاستمرار في تقديم محتوى مفيد للمجتمع، أما فيصل البصري، فيرى أن كلمة نجم لا تروق له ولكنه يفضل مسمى «مؤثر»، بينما أكد آدم صالح أنه شخص عادي وأن تواجده وانتشاره من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ما هو إلا مجرد بداية.
وقدم أمجد المنيف رؤية مختلفة، معتقداً أن هذه المواقع خلقت نجوماً بالصدفة ولكن ذلك لا يعني عدم استحقاقية ما وصلوا إليه ولكن الصدفة جعلت هؤلاء النجوم يصعدون إلى عالم الشهرة بشكل مفاجئ وغير متمرحل، ويجب على الهيئات والجهات المتخصصة إجراء دراسات مسحية لتحديد مدى نجومية هؤلاء الأشخاص، مؤكداً أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ذوي الخلفية الإعلامية يمكنهم الاستمرار بل والانتقال إلى وسائل إعلامية أخرى مثل التلفزيون والصحافة.
نجاح كبير
وبسؤالها عما إذا كان نقص التواجد النسائي في مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية ساهم في النجاح الذي حققته، أكدت هتون قاضي أن الجمهور يتسم بالذكاء وعدم المجاملة، لذلك ينبغي أن يكون المحتوى هو الفيصل، لافتة إلى أنها مرت بثلاث مراحل خلال رحلتها الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شهدت ارتفاعاً صاروخياً تبعه انخفاض قوي، إلى أن وصلت إلى مرحلة الاستقرار. وتعتقد هتون أن أي فتاة عربية يمكنها مواجهة التحديات التي يفرضها المجتمع العربي وما يتسم به من ذكورية من خلال إنتاج محتوى هادف يمس حياة الناس ويقدم لهم تناولاً مختلفاً.
استفادة
طرحت علا الفارس سؤالاً حول كيفية الاستفادة من الوسائل الإعلامية الجديدة كي نبني جيلاً من الشباب قادراً على طرح تساؤلات إيجابية؟ حيث رأى فيصل البصري أن المدون أو الكاتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي يجب ألا يصدر الإحباط إلى نفوس متابعيه من الشباب.
وقال: ينبغي أن ندرك دوماً أن النقد لا يجب أن يدفعنا إلى اليأس، كما يجب أن يكون هناك وعي من المدون وحس بالمسؤولية الاجتماعية، مؤكداً أنه يلتزم بمعايير إعلامية وأخلاقية، ولكن ذلك لا يثنيه عن الاستمرار في النقد الجريء بدون تجريح.
وأما آدم فيحاول تغيير الصورة النمطية عن الإسلام في الولايات المتحدة، وذلك من خلال التواصل مع الجمهور بشكل تلقائي ومباشر، مؤكداً أنه لاحظ بعض التغيرات الإيجابية في الفترة الأخيرة.
