كشف تقرير بحثي حول اتجاهات الإعلام الاجتماعي في المنطقة العربية خلال العام الماضي، عن أن عدد مستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العربي نهاية العام الماضي قد قارب 71 مليون شخص، من بين 135 مليون مستخدم للإنترنت.

ومهد التقرير الذي أطلقه برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بالتعاون مع نادي دبي للصحافة، تحت عنوان «نظرة على الإعلام الاجتماعي في العالم العربي 2014، الطريق لفهم التنامي المستمر لدور الإعلام الاجتماعي في مختلف أوجه حياة المواطن العربي في العام الجاري».

وقال الدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: إن التقرير يقدم معلومات أساسية حول منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة من أجل المساهمة في صياغة سياسات أفضل، ودعم الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي في الدول العربية، في عصر يلعب فيه الإعلام دوراً محورياً في تشكيل مجتمعاتنا العربية.

 

 

وأضاف: تهدف الدراسات التي يطرحها برنامج الحوكمة والابتكار إلى تحليل الدور الذي يمكن أن تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تبادل المعارف والابتكار، عبر دعم المشاركة بين الحكومات والمواطنين. وتعكس هذه الشراكة أهمية مساهمة البحث العلمي في صياغة سياسات عامة قائمة على أسس ثابتة، وربط الجانب العلمي بالتطبيق العملي في عالم يتسم بسرعة التغير وانتقال المعلومة.

منصات

ومن جهتها، قالت منى غانم المري رئيس نادي دبي للصحافة ورئيس اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي: إن التقرير يرصد الأبعاد المختلفة لظاهرة انتشار منصات شبكات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالمشهد الإعلامي، وما أفرزته من أنماط جديدة في الاتصال يمكن وصفها بالإعلام الاجتماعي، في الوقت الذي وضعت وسائل التواصل الاجتماعي الإعلاميين أمام تحد كبير، وألزمتهم بعملية تحديث وتطوير، القصد منها مواكبة القدرة المتنامية لدى أفراد المجتمع العاديين على توصيل المعلومة والخبر بامتلاك الأدوات والمنصات اللازمة لذلك.

ويركز التقرير في المحور الأول على التوزيع الديموغرافي لمنصات التواصل الاجتماعي، ويبين مثلاً، أنه على الرغم من أن مصر احتكرت في العام الماضي أكبر حصة من مستخدمي موقع فيس بوك في العالم العربي، إلا أن الإمارات تصدرت بلدان المنطقة على صعيد الانتشار بنسبة 54 % من عدد سكانها، بواقع 4,4 ملايين شخص، يمثلون زيادة بمقدار مليون شخص خلال العام الماضي.

وقال فادي سالم مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والكاتب المشارك في التقرير: «أصبح الاندماج بين منصات التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي واقعاً ملموساً في العالم العربي اليوم. فقد أظهر التقرير أن عدد مستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العربي نهاية العام الماضي قد قارب 71 مليون شخص، من بين 135 مليون مستخدم للإنترنت.

وأضاف: تؤكد نتائج سلسلة البحوث التي أجريناها، أن الإعلام الاجتماعي بات منافساً قوياً للإعلام التقليدي بالنسبة لملايين العرب، فقد تبين أن ما يقارب 30 في المئة من العرب المشاركين في دراساتنا من مختلف أنحاء العالم العربي، يعتبرون الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيس للأخبار، وهي نسبة مماثلة لمن يعتبرون الإعلام التقليدي مصدرهم الأول للأخبار».

استراتيجية

وأكدت منى بوسمرة مدير منتدى الإعلام العربي، ونادي دبي للصحافة، أن التعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في إطلاق هذا التقرير، يأتي في سياق استراتيجية نادي دبي للصحافة لمواصلة نهجه في تقديم معلومات موثوقة تفيد وسائل الإعلام العربية، على غرار تقرير نظرة على الإعلام العربي، الذي قام النادي بإصداره خلال السنوات الماضية، ويعد أكثر التقارير الإعلامية العربية شمولية.

وأشارت بوسمرة إلى أن التقرير الذي تم إطلاقه اليوم في المنتدى، ما هو إلا بداية لسلسلة التقارير التي سيعمل منتدى الإعلام العربي على إطلاقها في كل دورة، حرصاً على تقديم كل ما هو جديد ومفيد لخدمة الإعلام العربي.

وبالإضافة إلى تحليل التوجهات والاستخدامات ديموغرافياً حول استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في المنطقة العربية، تناول التقرير تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي على التعلم مدى الحياة في المنطقة، وقد أجرى برنامج الحوكمة والابتكار في الكلية، دراسة استقصائية إقليمية، شملت حوالي 4000 مشارك، تم من خلالها رصد التصورات العامة حول جودة التعليم في المنطقة، واستخدام التكنولوجيا ووسائل الإعلام الاجتماعي في الفصول الدراسية عبر مختلف مستويات التعليم، والانقطاع عن التعليم بسبب النزاعات والتوترات السياسية، وكذلك وجهات النظر حول الإصلاح التربوي.

ابتكار

وقالت رشا مرتضى الباحثة في برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والكاتبة المشاركة للتقرير: «يعتبر التعليم أحد المجالات التي شهدت اعتماداً واسعاً على وسائل الإعلام الاجتماعي، في ظل وجود عدد كبير من المستخدمين العرب، وقد أصبح الإعلام الاجتماعي مُمكناً رئيساً للابتكار والتعاون في مجال التعليم، ما أدى إلى ظهور مفاهيم جديدة، مثل «التعلّم الاجتماعي» و«الدورات واسعة الانفتاح عبر الإنترنت»، ويسهم في تمكين المعلمين والطلاب والمؤسسات التعليمية من الاعتماد على أدوات الإعلام الاجتماعي لخلق أساليب مبتكرة في التعليم وبناء القدرات، بالإضافة إلى نقل المعرفة في المنطقة العربية، فقد أبدى ما يفوق 75 في المئة من ذوي الشهادات العليا والخبرة العملية من المشاركين، استعداداً لمشاركة مهاراتهم وخبراتهم مع الطلبة من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي».

وأضافت: 10 في المئة ممن شملهم الاستبيان قالوا إن مدارس أبنائهم تستخدم منصات الإعلام الاجتماعي في الصف، أما المدرسون فأشاروا إلى استخدام الإعلام الاجتماعي في الصفوف الدراسية بعدة سبل مبدعة، موضحين أهمية الإنترنت والإعلام الاجتماعي في مساعدتهم على إكمال تدريسهم للمناهج التعليمية، فضلاً عن أهميتها في تقديم أدوات مفيدة لمشروعات الطلبة وتشجيعهم على المشاركة الفعالة.

وفي ما يخص التكنولوجيا واستخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في الفصول الدراسية، قال 55 في المئة من المعلمين الذين شملتهم الدراسة، إنهم يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية كمورد تعليمي. وفي المقابل، أعرب نحو 56 في المئة من الآباء والأمهات عن قلقهم إزاء ما تسببه وسائل الإعلام الاجتماعي لأطفالهم من إلهاء وتشتيت للانتباه.

وأشار 84 في المئة من المشاركين في الاستبيان إلى ضرورة تعاون الحكومات والقطاع الخاص على تعميم الاتصال بالإنترنت في الفصل الدراسي، في حين وافقت نسبة أقل من 77 في المئة على أن استخدام الإعلام الاجتماعي ينبغي أن يدمج في عمليات إصلاح المناهج.

استخدام الفيس بوك

وناقش نادي دبي للصحافة وبرنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، واقع الإعلام الاجتماعي في العالم العربي نهاية العام المنصرم 2013، والذي تبين فيه استمرار الإمارات في تصدر بلدان المنطقة، بمعدل انتشار 54 % في استخدام الفيس بوك، تليه قطر في المرتبة الثانية بمعدل 47 %، كما يحتل الكويت ولبنان والأردن مراتب متقدمة أيضاً بمعدل انتشار يزيد على 40 %. ما يعني أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي انضمت إلى فئة البلدان ذات الانتشار الكبير، باستثناء عمان.

ويعد استخدام الفيس بوك في العالم العربي للعام الماضي مرتفعاً، مقارنة بالسنوات الأخيرة الماضية، حيث ارتفع العدد الإجمالي لمستخدمي الفيس بوك من 51 مليون مستخدم في ديسمبر 2012، إلى 71 مليون مستخدم في نفس الشهر من عام 2013. وتعد الإمارات الأولى في المنطقة على صعيد انتشار الفيس بوك، تليها قطر والكويت والأردن ولبنان، بينما تمثل مصر حوالي ربع العدد الإجمالي لمستخدمي الفيس بوك للمنطقة، بتعداد يصل إلى 4.2 ملايين مستخدم في عام 2013.

وتمثل نسبة الإناث في العالم العربي من مستخدمي الفيس بوك، الأقل عالمياً، حيث وصلت إلى 50 %، بحيث انخفض استخدام الإناث انخفاضاً طفيفاً إلى 32.25، كما انخفضت نسبة الشباب المستخدمين للموقع الذين تقل أعمارهم عن 30، حيث بلغت 67.5 % في ديسمبر 2013.

منافسة

 

قال تقرير كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أنه مع استمرار تصاعد استخدام الإعلام الاجتماعي عربياً، والاندماج المستمر للإعلام الاجتماعي مع وسائل الإعلام التقليدي، لا شك أن الإعلام التقليدي العربي سيشهد في السنوات القادمة أكبر قدر من التغيير، فالآفاق التي ستلعبها هذه الوسائل المتجددة، ستتسع أكثر مع نمو دور الشباب في المنطقة، حيث يشكلون حوالي 70 % للمستخدمين النشطين لوسائل التواصل الاجتماعي. وكان استبيان أجراه برنامج الحوكمة والابتكار ما بين الأعوام 2011 - 2014 لدراسة اتجاهات استخدام الإنترنت في المنطقة العربية كمصدر للأخبار،

أن الإعلام الاجتماعي يعتبر منافساً قوياً للإعلام التقليدي كمصدر رئيس للأخبار بالنسبة للعرب، حيث أظهر الاستبيان أن ما يقارب 30 % من العرب المشاركين في الاستبيان من مختلف أنحاء العالم العربي يحصلون على أخبارهم من الإعلام الاجتماعي.

وأوضحت الاستبيان أن النتائج التي توصل إليها لعام 2011،

أوضحت أن المستخدمين في مصر بنسبة 88 %، وتونس بنسبة 92 %، استخدموا إلى وسائل الإعلام الاجتماعي لمتابعة الأحداث التي وقعت خلال التحركات الشعبية في بلادهم.

استبيان يركز على تأثير التقنيات على نوعية أنظمة التعليم

 

أجرى نادي دبي للصحافة، استبياناً على الشبكة العنكبوتية على مستوى المنطقة، شمل 22 بلداً عربياً، مركزاً على تصورات كل من الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور عن استخدام الإعلام الاجتماعي في التعليم. ودرس الاستبيان الموضوعات التالية: الرضا عن نوعية أنظمة التعليم، واستخدام التقنية والإعلام الاجتماعي في الصف، والرضا عن التعليم العالي، والتصورات عن استخدام الإعلام الاجتماعي في الفصل، والاستعداد للمشاركة في مبادرات تطوير المهارات، وإصلاح التعليم.

وبالتركيز على الأطفال، أظهرت النتائج عن نصف المشاركين من أولياء الأمور في الاستبيان، أن الصفوف في مدارس أبنائهم لا تحوي أي تقنية، بينما أجاب ربع المشاركين أن الصفوف تحتوي على حواسب مكتبية، وأجاب 10 % أن مدارس أبنائهم تستخدم منصات الإعلام الاجتماعي في الصف.

وقال 10 % من أولياء الأمور إن أطفالهم يتمتعون بإمكانية النفاذ إلى الإعلام الاجتماعي في المدرسة، بينما قال 55 % من المدرسين أنهم يستخدمون الإعلام الاجتماعي في الصف، حيث تربع الفيس بوك في القمة، يليه غوغل بلس، ومواقع الفيديو كاليوتيوب.

تفاوت

وتفاوتت الإجابات بشأن استخدام أنواع محددة من التقنيات من قبل طلبة المدارس، حيث احتل استخدام غوغل وويكيبيديا 79 %، بينما الحواسب المحمولة واللوحية شكلت نسبة 77 %، واستخدام التشبيك الاجتماعي، والذي وافقت عليه أقلية كبيرة، بنسبة 39 %. ومن المثير للانتباه، أن آراء الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور تشابهت على الصعد كافة.

إيجابيات وسلبيات

وتناول الاستبيان تصورات الناس عن الإعلام الاجتماعي أيضاً وتأثيره في جوانب مختلفة من التعليم والدراسة من قبيل أداء الطالب وجودة المدرس والإرشاد وبيئة التعلم والنفاذ إلى المعلومات ومشاركة المعرفة وبناء المهارات والكفاءات، من مجالات تركيز أخرى.

وعلى الرغم من وجود قيود واضحة على التقنيات المستخدمة في الفصل في المنطقة العربية، إلا أن هناك تقديراً وفهماً واضحين لدى المجيبين عن الاستبيان، وذلك لما تمتلكه التقنية والإعلام الاجتماعي من فوائد كامنة للتعليم، حيث اعتبرت فئات مختلفة من المجيبين أن الاستفادة جلية وواضحة من التقنيات الجديدة، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، أو كانوا في بلدان تمتاز بمعدلات عالية ومنخفضة لانتشار الإنترنت.

 

إصلاح

 

اعتقد أكثر المجيبين عن استبيان نادي دبي للصحافة (84 %)، بضرورة تعاون الحكومات والقطاع الخاص على تقديم طريقة وصول مباشرة وشاملة إلى الإنترنت في الفصل، في حين وافقت نسبة أقل بقليل تصل إلى 77 %، على أن استخدام الإعلام الاجتماعي ينبغي أن يدمج في إصلاح المنهاج.