أكد إعلاميون عرب، أن وسائل الإعلام العربية تقف على مفترق طرق، أمام دورها وعلاقتها في أحداث الربيع العربي والتحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم العربي منذ سنوات، موضحين أن الأساليب التقليدية في التعامل مع الجمهور لم تعد مجدية، وأن فقدان هذه الوسائل لحريتها الإعلامية وتبعيتها المالية لجهات بعينها، أفقدها الكثير من القدرة على المنافسة، في ظل بزوغ فجر وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، وانتشار التقنيات الحديثة والأجهزة المتنقلة.

فيما ذهب جانب منهم إلى اتهام وسائل الإعلام العربية بالفشل في القيام بدورها في ثورات الربيع العربي، وكل الأدوار التي أوكلت إليها في السابق، مشيرين إلى أن الصحف الرسمية الورقية في طريقها إلى الاندثار.

فشل ذريع

وأوضح الكاتب والصحافي جهاد الخازن، أن وسائل الإعلام العربية فشلت فشلاً ذريعاً في مواكبة الأحداث، وأنها لم تقم بواجبها في أي مرحلة من مراحل تطور المجتمعات العربية، وأنها دائماً تعاني من القصور لأسباب ذاتية تعود إلى طبيعة تكوينها كمؤسسات، إلى جانب أسباب خارجية تعود بالدرجة الأولى إلى نقص الحريات، وطول يد الحكومات العربية.

وقال الخازن: أنا موجود في لندن، وأكتب من هناك لصحيفة الحياة، وإن قمت بانتقاد أي جهة أو حزب أو دولة، فلن أجد من يحاسبني على ما أكتبه، بينما يوجد زملاء في داخل الوطن العربي لديهم مواقف واضحة مهنياً، ولا يستطيعون كتابة كلمة واحدة، خوفاً من يد الحكومة الطويلة أو تلك الجهة أو غيرها.

ورفض الخازن أن يكون ميثاق الصحافة الهدف منه تقييد أكبر لحرية الصحافة، وأن المطلوب هو توفير الحرية.

لافتاً إلى أن تجربة الصحافة الإماراتية تتميز بأنها استثنائية، نظراً لازدهار اقتصادها، وبالتالي، ما يمنح الصحف هامشاً من الربحية عبر معلنين من القطاع الخاص، ويسمح لها بطباعة أربعين وخمسين صفحة يومياً، بينما في دول أخرى لا تستطيع الصحف الصمود بدون تمويل من الحكومة أو أحد الأثرياء، نظراً لشح المداخيل الخاصة، وبالتالي، سينعكس ذلك على أدائها ومستوى حريتها في نقل الحقائق للجمهور.

وأكد جهاد الخازن أن الحديث عن مستقبل وعلاقة الصحافة الورقية بالثورات والمجتمعات، أمر متأخر جداً، إذ إنها في طريقها إلى الانقراض، وقال: «الصحافة الورقية في طريق النهاية، وأعتقد أننا متأخرون عن العالم الغربي بعشر إلى خمس عشرة سنة، أي أننا سنتجه إلى إغلاق الصحف بعدها بهذا الوقت».

مفترق طرق

وأوضح الإعلامي علي جابر، أن الإعلام العربي عموماً يقف على مفترق طرق كبير، وأن المنتدى هذا العام يحاول الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، والنظر في دوره في ما يحصل في المنطقة من صراعات عرقية وطائفية وسياسية.

وأضاف أن على الإعلام العربي أن يعمل على الحفاظ على لحمة المجتمعات العربية لا تفتيتها، والنظر إلى الذات بأسلوب مختلف عما سبق، في ظل الثورات العربية والانقسامات، وهل ما إذا كان دور هذا الإعلام هو مسهم بإيجابية أم سلبية. وأن هناك عديد من الأسئلة التي لا تزال تبحث عن إجابات واضحة في هذا الجانب.

سلبيات أم إيجابيات

وقال مساعد محمد الزياني مدير مكتب الإمارات والمدير الإقليمي لتطوير الأعمال في صحيفة الشرق الأوسط السعودية، إن تفاعل الإعلام مع قضايا الربيع العربي كان تأثيراً مباشراً، أحدث متغيرات كان لها تبعات واضحة، وإن جزءاً كبيراً من القوى التي ساهمت في الثورات استخدمت الإعلام التقليدي والاجتماعي لبث رسائلها إلى الجمهور، ما يعني أن الإعلام كان مسهماً في نشر ثقافة الربيع العربي.

ولفت إلى أن الإعلام ساهم في سرعة نشر هذا الاتجاه، بما فيها من سلبيات، ما جعل المتلقين يلجؤون إلى تحكيم الرأي في ثورات الربيع ونتائجها، لا سيما أن أغلب الدول التي مرت في التجربة، لا تزال تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فيما قد تكون مصر هي الأقرب في بلوغ حالة الاستقرار.