أكد خبراء ومتخصصون في الإعلام أن الصحافة العربية بشكل عام لم تسطيع خلق حالة من التوازن والمواءمة بين الشكل الفني للصحف وبين المضمون المنشور فيها ، مشيرين إلى وجود بعض الصحف التي استطاعت أن توجد نوعا من هذا التوازن والمواءمة.
وأشاروا لـــ «البيان» إلى أن الإشكالية التي تعاني منها معظم الصحف العربية عدم وجود كوادر متخصصة في المجال الفني والإخراجي للصحف ، منوهين بأن معظم العملين في هذا المجال هم من خريجي كليات الهندسة وكليات الفنون الجميلة والتطبيقية وهؤلاء لا يمتلكون الحس الصحافي الذي يوجد توازنا بين الشكل الفني والمضمون المنشور في تلك الصحف ، ما جعل هذه الصحف تعيش أزمة في مجال الإخراج الفني لأن الكوادر المؤهلة في هذا المجال لا تزال قليلة ولا تسد حاجتها ، ودعوا إلى أهمية وجود كليات وأكاديميات متخصصة تدرب وتؤهل العاملين في مجال الإخراج الفني.
وتفصيلا، قال وجدي زين الدين رئيس تحرير جريدة الوفد المصرية :حتى هذه اللحظة لا يوجد توازن بين الشكل الفني للصحف العربية وبين محتوى المادة الإعلامية في مختلف الصحف العربية وهناك استثناءات لكنها قليلة.
طاقات مبدعة
وأضاف :لاتزال تعاني الصحف العربية من أزمة في الإخراج الفني والطاقات المبدعة في هذا المجال قليلة على المستوى العربي ،فنحن في مصر بالتحديد نواجه صعوبة بخصوص هذه المسألة لدرجة أننا كرؤساء تحرير نسعى بكل السبل إلى محاولة اكتشاف الكوادر البشرية المبدعة في المجال الفني.
ولفت إلى أهمية وجود كليات متخصصة لتدريب وتأهيل الكوادر في المجال الفني ، وصحيح هناك كليات إعلام تدرس الصحافة والإذاعة والتلفزيون لكن الإخراج الفني لا يزال قليلا ولا نزال نعاني من قصور في هذا الجانب الأكاديمي على مستوى مؤسسات التعليم العالي العربية .
وذكر أن الإشكالية تكمن في أن الكوادر العاملة في الإخراج الفني في الصحف خريجي كليات الهندسة والفنون الجميلة وليست مؤهلة ولا تمتلك الحس الصحافي.
شكل ومضمون
ورأى محمد ظاهر كاتب صحافي أن حالة التوازن بين الشكل الفني والمضمون في الصحف العربية غير موجودة ، عازيا السبب لعدم مواكبة هذه الصحف للتقنيات الحديثة والتي لا تزال تقليدية في تقديمها للمضمون من دون الاستفادة من مواءمته مع الشكل الفني.
وقال: يتطلب وجود مؤسسات تعليمية تدرب وتؤهل وتصقل خبرات الكوادر التي تعمل في المجال الفني لتوكب الصحف روح العصر وتعطي هذا الانطباع للقارىء.
ومن جانبه قال الكاتب الصحافي الجزائري خالد عمر بن ققه :إن الصحف العربية عاجزة حتى الآن من إيجاد توازن بين الشكل الفني والمضمون الذي تقدمه للقراء وهناك بعد يتعلق بالتطورات على مستوى المجتمعات العربية نفسها بمعنى أن الوسائل الإعلامية لكي تعبر عن احتياجات المواطن بجميع أشكالها يجب أن توائم بين شكلها الفني والمضمون الإعلامي الذي تقدمه واليوم الصحف العربية غير قادرة على مجاراة التقيات الأخرى مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي تنافسها في بث الأخبار والمواد الإعلامية .
وأضاف :النص المكتوب يتعلق بالذات بمعنى أن صاحب القرار على مستوى الحكومات وعلى مستوى المؤسسة الإعلامية لديه سطوة في العمل الإعلامي ويظل هو صاحب القرار فيما يتعلق بالمادة الإعلامية والشكل الفني وهنا يجب أن يكون المخرج الفني شريكا في العمل الإعلامي وليس منفذا فقط .
تغيير
وبدوره أوضح الكاتب الصحافي سليمان جودة أن هناك اختلافا بين الشكل الفني والمضمون في الصحف العربية وربما استطاعت أن تحدث تغييرا هذه الصحف في شكلها الفني على حساب المضمون ،لافتا إلى أن الشكل الفني يحتاج إلى امكانيات وكوادر مدربة أما المضمون فيرتبط بالعنصر البشري ومستوى الحرية الممنوحة.
وقال:إن الشكل الفني قطع خطوات أفضل من المضمون الذي لا يزال في معظم الصحف تقليديا وينقصه الحرية ، ومع ذلك فإننا وبشكل عام نحتاج في الصحف العربية إلى كوادر مؤهلة للعمل في مجال الإخراج الصحافي والشكل الفني للصحف .



