في إطار فعاليات منتدى الاعلام العربي الذي انطلقت أعمال دورته الثالثة عشرة اليوم (الثلاثاء) في دبي بمشاركة نحو 2000 من خبراء وقيادات العمل الإعلامي في المنطقة والعالم، اتفق المشاركون في جلسة "المشهد الإعلامي العربي بعد الخريف" أن الاعلام العربي يعاني حاليا من مشكلة الاستقطاب في أعقاب ثورات "الربيع العربي"، حيث "بات من يملك وسيلة الإعلام هو من يوجّه ويدير ويستقطب" .
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن "الثورات العربية" كشفت أجندة بعض القنوات التليفزيونية العربية، حيث أظهرت بعض هذه القنوات تحيزها إلى اتجاه معين بل دافعت عن هذا الرأي لدرجة "تخوين" من يتبنى الرأي الآخر، رغم أن هذه القنوات كانت ترفع شعارات حرية الرأي والتعبير.
وقال المشاركون إن مفهوم التغطية الإعلامية بالنسبة لبعض القنوات أصبحت بمثابة "تغطية" أو "حجب" للمعلومة بدلا من "كشفها" للرأي العام ، مشيرين إلى أنه وفقا لاستطلاع قامت به "سكاي نيوز عربية" فإن نسبة 92% من المتلقين للإعلام في العالم العربي لا يثقون في الإعلام العربي.
شارك في الجلسة التي عقدت بالتعاون مع "سكاي نيوز عربية" وأدارتها فضيلة السويسي الاعلامية، بقناة سكاي نيوز عربية، الصحافي والكاتب السياسي اللبناني جورج سمعان، والكاتبة الصحافية في صحيفة "الإتحاد" الإماراتية عائشة سلطان، ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت وعبد الله الشايجي، ورئيس معهد الدراسات العالمية بلندن مأمون فندي.
وعن تأثير القنوات العربية في "الربيع العربي" ، تحدث الكاتب مأمون فندي عن أن هناك فجوة بين الأرض والفضاء في الثورات العربية (يقصد المتلقين للإعلام والقنوات الفضائية) ، مشيرا إلى أن الثورات العربية لم تتأثر بالفضائيات ولم تحركها الفضائيات العربية، " حيث يرى أن الثورة المصرية على سبيل المثال حدثت على الأرض في ميدان "التحرير" ولم تقع بفعل تأثير الفضائيات.
وأضاف فندي أنه في مصر على سبيل المثال لا يوجد هناك إعلام خاص بالمعنى المفهوم، حيث لا يوجد في مصر وسيلة إعلامية تطرح أسهمها في البورصة لتصبح مملوكة للقطاع الخاص، زاعماً أن وسائل الإعلام الخاصة في مصر يتم تمويلها من جهات ومصادر غير معروفة تدافع عن توجهاتها وتؤثر في المحتوى الإعلامي للوسيلة الإعلامية.
وقال فندي إن الإعلام يطالب بالشفافية، في الوقت الذي يتعين عليه الكشف بشفافية عن مصادر تمويله، مشيرا إلى أن "الإعلام العربي أصبح سلطة "رابحة" وليس سلطة "رابعة".
من جهتها، قالت الإعلامية الإماراتية عائشة سلطان إن الإعلام العربي أصبح انعكاسا ومرآة لما يحدث في المجتمع العربي، مشيرة إلى الإعلام العربي لازال يعاني من مشكلة مصادر التمويل وبالتالي فإن هذا الإعلام يتأثر بمن يملك المال بعيدا عن المهنية الصحافية والتجرد والموضوعية ، ومن ثم، وقع الإعلام العربي في مأزق الاستقطاب والانحياز .
وأضافت سلطان أن هناك حالة استقطاب واسعة النطاق في الاعلام العربي حاليا، معتبرة أن "فوضى الثورات العربية" هي التي أفرزت حالة الاستقطاب الإعلامي الحالية في العالم العربي.
وقالت إن من محاسن "الربيع العربي" أنها كشفت "الأجندات الخفيّة" لبعض القنوات العربية التي كانت تزعم أنها تتبنى الرأي والرأي الآخر.
من جانبه، قال الدكتور عبدالله الشايجي إن الإعلام العربي تعرّض لما يشبه "المحاكمة " في اعقاب ثورات الربيع العربي، "فقد صارت الصور تكذب وباتت الحقيقة مرتبطة بمن يمولها" ، مشيرا إلى "الإعلام تم تسييسه واستقطابه وشراؤه لصالح أجندات سياسية وبرامج مرتبطة بجهة التمويل الإعلامي".
وأضاف الشايجي أن الفوضى الإعلامية هي السائدة في العالم العربي في أعقاب الثورات العربية ، "فقد بات الإعلام مُستقطَباً وغابت عنه الحيادية والموضوعية والحقيقة أصبحت شبه مفقودة ، وضرب مثال بإحدى القنوات التي وصفت سقوط محمد مرسي بأنه ثورة فيما وصفته أخرى بالانقلاب.
وذكر الشايجي إن الاستقطاب والانحياز يحدث أحيانا في الإعلام الغربي حيث تميل بعض الأجهزة الإعلامية الغربية إلى اخفاء بعض الأمور والقضايا والتغطية عليها وحجبها. وأضاف أن "من يمتلك الإعلام في العالم العربي هو الذي يؤثر في العقول"
وقال جورج سمعان إنه لايجب النظر للإعلام العربي أنه منفصل عن المجتمع العربي فالأعلام العربي هو مرآة للمجتمع ، "فالعالم العربي يعيش حالة من عدم الاستقرار ، وذلك ينعكس على المردود الإعلامي ، والاعلام العربي كان بمثابة تعبير وصفه بأنه "فج" عن الانقسامات العربية، مع العلم أن المجتمعات العربية منقسمة ثقافيا وسياسيا واجتماعيا ، وبالتالي فإن هذه الحالة الإعلامية الضبابية تبدو طبيعية".
