منذ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والجدل بدأ ولم ينته حول مدى تأثيرها، وما إذا كانت ذات تأثير إيجابي، أم العكس، وما إذا كانت مجرد متنفس للجميع للتعبير عن رأيه أم أن تلك الآراء تشكل رأيا عاما وتعمل على توجيه الآخرين بشكل أو بآخر وتؤثر فيهم.
ضمن التساؤلات التي مازالت تدور في الأذهان، ما إذا كان الإعلام العربي قادرا على مواكبة التطور الحاصل علميا في مجال الاتصال، والى أي مدى نجحت الوسائل التقليدية في تسخير وسائل الاتصال الاجتماعي أو ما يسمى بالإعلام الجديد في دعم رسالتها، وهل باتت تلك الوسائل الحديثة منافسا شرسا للإعلام التقليدي في سرعة بث الأخبار والمعلومات، أم انه تكامل لا تنافس.
لا بد في البداية من الإشارة إلى أن العديد من وسائل الإعلام التقليدية بدأت تأخذ منحى آخر مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي لصالحها، ولصالح نشر المعلومات والأخبار التي تنشرها، مع التحفظ كثيرا على خصوصية بعض الاخبار التي ترتبط «بالسبق الصحافي» الذي لا يمكن الا تأجيله كي تحتفظ الصحيفة للقارئ بما يميزها عن غيرها، وهو سباق مشروع منذ القدم.
واقع
وسائل التواصل الاجتماعي لا ترحم ولا تعرف تأجيل الأخبار، فهي تبث على مدار الساعة، وتبث الحقيقي وغير الواقعي في الوقت ذاته، يحاول الجميع أن ينال السبق في نشر المعلومة، ومن ثم بدأ الحوار حولها، وفي ظل التحول التقني الذي يشهده العالم اجمع، باتت هذه الوسائل هي الأقرب إلى المتلقي أو الجمهور، فهي على هاتفه المتحرك طوال الوقت، وهو متصل بها متى ما أراد، وهو أمر لم يعد خافيا على احد، والدليل ان العديد من وسائل الإعلام التقليدية توجهت نحو المتلقي من هذا الباب، فعلى سبيل المثال مؤسسة دبي للإعلام، وصحيفة «البيان» تبث أخبارها على موقعها الإلكتروني بالتزامن مع وسائل الاتصال الحديثة أو ما تسمى بوسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة لاقت صدى كبيرا وأحدثت نقلة نوعية في عالم تناقل الأخبار والمعلومات.
وتوجهت ايضا لوسائل اكثر تقنية حين ربطت الخبر المطبوع بـ «ار كيو كود» يمكنه نقل القارئ في اقل من دقيقة إلى الموقع الإلكتروني عبر أي هاتف ذكي، ليتمكن من متابعة تفاصيل الخبر المقروء من خلال فيديو توضيحي، أو انفوغرافيك تفصيلي، أو يتابع الحوارات المكتوبة مباشرة عبر الموقع، بالإضافة الى تطوير الموقع الالكتروني للصحيفة ليواكب التطورات المتسارعة في عالم المعلومات
استخدامات
في الجانب الآخر هناك بعض المؤسسات التي استخدمت تلك الوسائل بشكل يفرض احتقانا وحروبا ونزاعات في عدد من مناطق العالم، مما يؤكد أن لوسائل التواصل الاجتماعي وجهين سلبيا وإيجابيا تماما كما لأي تقنية حديثة، خاصة إن كان اللعب على تأجيج الفتن في مواقع تعج بالشباب والمراهقين وصغار السن ممن يمكن جرهم وراء أي رأي دون أن يكون لديهم الوعي الكافي للتحقق من صحته.
الدكتورة مريم سلطان لوتاه الأستاذ المشارك بقسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات ارتأت أن وسائل الإعلام التقليدية على ما حققته من تطور في تقنياتها، وتطوير كوادرها العاملة في كافة الأقسام، إلا أنها في الوقت الراهن تبدو وكأنها في حالة أشبه بالصدمة، خاصة بعد ما شهده العالم العربي من أحداث ما يسمى بالربيع العربي، ودور تلك الوسائل في تحريك وانطلاق الشرارة الأولى له، وتحريك تطوراته
وأضافت: «وبالتالي حالة الصدمة قد لا تسمح بردة فعل إيجابية قادرة على مواكبة التطور في وسائل الاتصال الاجتماعي، بالإضافة إلى قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على توسيع نطاقها وسرعة وكثافة ما تطرحه من مادة إعلامية بغض النظر عن جودتها أو زيفها أو مصداقيتها».
وأعربت عن شعورها بالأسف الشديد كون وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت الفضاء للجميع دون أن تقترن المشاركة في إبداء الآراء بالمسؤولية والمعرفة، مؤكدة أن الخطورة تكمن هنا، إذ إن المتلقي للرسالة قد لا يملك الوعي الكافي لتفنيد مضمونها ولاكتشاف رسالتها، الأمر الذي يخلق الكثير من الأزمات المضافة.
وأكدت أن المسؤولية على وسائل الاتصال التقليدية تعد مضاعفة، فهي تتطلب تطوير الأدوات من جهة، وتطوير نوعية المادة المقدمة والرسالة الإعلامية لتجذب المتلقي وتكون اكثر قدرة على إقناعه .
