قالت منى غانم المرّي، رئيس نادي دبي للصحافة رئيس اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" أرسى ثقافة عمل من طابع خاص تميزت بها دولة الإمارات وهي ثقافة تعتمد التميز منهجاً وغاية، وتتخذ من الطاقة الإيجابية مداداً في رحلة التطوير، ومنتدى الإعلام العربي هو وليد هذه الثقافة، مشيرة إلى أن أهم الانجازات التي حققها المنتدى في تاريخه كان إطلاق تقرير "نظرة على الإعلام العربي".
وأوضحت في حوار مع "البيان" بأنهم حريصون أن يأتي المنتدى معبراً عن المكانة الرفيعة التي تتمتع بها دبي كمركز محوري لصناعة المؤتمرات والمعارض الكبرى في المنطقة، مشيرة إلى أن القدرة على المشاركة في حوار مهني محض والتمكن من تقديم جديد من خلاله هو الفيصل الأهم في اختيار المتحدثين، منوهة في الوقت ذاته بأن المنتدى تأسس لأهداف واضحة ترمي إلى تطوير واقع الإعلام وتحسين مخرجاته وتأكيد أعلى درجات الجودة لمنتجه، وهذا لا يتحقق إلا إذا جاء المنتدى لصيقاً- في مضمونه وفعاليته- بالواقع الإعلامي، ومواكبة المشهد الإعلامي والاقتراب من قضاياه هي من الأولويات التي يحرص عليها المنتدى.
نص الحوار
أصبح المنتدى اليوم تظاهرة إعلامية سنوية، كيف عززت هذه التظاهرة دعم مسيرة الإعلام العربي؟
لم ينطلق المنتدى إلا لتحقيق باقة من الأهداف المهنية المهمة تصب في مجملها في الارتقاء بصناعة الإعلام العربي عبر تيسير أول متطلبات العمل والركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي مشروع ناجح، والمتمثل في إقامة حوار جاد وبنّاء ومتوازن، لهذا جاء اختيار تأسيس ساحة تحتضن حواراً مهنياً صِرفاً حول واقع الإعلام وما يعتريه من تحديات وما يمثُل أمامه من فرص في أول مساهماتنا، حيث حرص المنتدى في دوراته المتعاقبة على إخضاع هذا الواقع بكل ما أفرزه من ظواهر إعلامية، لتحليل مهني وأكاديمي دقيق، كان الهدف منه التوصُّل إلى رسم صورة واضحة الأبعاد لهذا القطاع الحيوي الذي يتمتع بمكانة خاصة نظراً لأهميته مع قربه الشديد من الناس وملامسته لحياتهم اليومية بكافة تفاصيلها.
فالإعلام هو جسر الصلة بين الشعوب والحكومات، وهو النافذة التي يطل منها الناس على المستقبل.
وأعتقد أن أهل المهنة من جميع بقاع العالم العربي وجدوا ضالتهم المنشودة لإقامة وإنجاح هذا الحوار في ربوع دبي وبين جنبات "منتدى الإعلام العربي" الذي حرص على أن تكون انطلاقته بشارة بمولد جهد جماعي جديد تساهم فيه نخب المفكرين والكتاب والصحافيين والتلفزيونيين، والإذاعيين والخبراء في شتى فنون العمل الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء، وقيادات الإعلام وصناع القرار في مختلف مؤسساته، بهدف رصد وتحديد استحقاقات التطوير بما يكفل للصناعة النجاح ولمؤسساتها ومنتسبيها التميز والقدرة على منافسة المنتج الإعلامي العالمي..
ولا شك في أن الرصيد المعرفي والثقافي والفكري الكبير في المنطقة العربية يُعد سبباً منطقياً للتفاؤل في قدرة أهل الإعلام على تجاوز المحن التي قد تحل بصناعتهم بين الحين والآخر، حتى وإن كانت تبدو مُعقدة وعصية على الحل، وهذا ما سعى المنتدى إلى تحقيقه، منذ بدايته، من خلال استنفار هذا المكنون المعرفي والفكري لدى كوكبة من الرموز المهنية المهمة لتوظيفه في حوار هادف يساهم في تشخيص الواقع ويعطي وصفة مهنية تساعد على إبراء ما حل بالبدن الإعلامي من علل، ويساهم في تحقيق رصيد أوفر من هذا التميز بل والنفاذ إلى آفاق جديدة أرقى وأسمى، ويبقى في النهاية المستفيد الأول هو المجتمع العربي، واستشهد هنا بالوصف الذي تفضل به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" ، صاحب فكرة تأسيس المنتدى وراعيه، والذي يصور فيه الإعلام "شريكاً رئيساً في صنع مستقبل الشعوب" تقديرا من سموه لما يقدمه الإعلام للمجتمع من أفكار ومعارف وفنون وثقافة وغيرها من مقومات بناء الإنسان وتشكيل شخصيته..
وكان للحوار الشامل الذي يدور في جنبات المنتدى، دور مهم في تشخيص واقع الإعلام وما يثقل كاهله من مشكلات، لاسيما وأنه حوار مهني موضوعي متوازن ويعتمد المنهج العلمي المرتكز على الحقائق والأرقام والإحصاءات الدقيقة، حيث إن واحدا من أهم الانجازات التي حققها المنتدى في تاريخه كان إطلاق تقرير "نظرة على الإعلام العربي" الذي وضع بين أهل الإعلام والقائمين على شأنه مرجعاً مهنياً شاملاً حول حال الإعلام في عالمنا العربي، ليقدم ركيزة نموذجية يمكن الاستناد عليها في وضع خطط التطوير الإعلامي لما يوفره من إحصاءات دقيقة حول مختلف قطاعات الإعلام في المنطقة.
اقتراحات وأفكار
كيف تتعاملون مع ما تتلقونه من اقتراحات وأفكار حول المنتدى، وهل تجرون سنويا استبياناً أو دراسة حول هذا الشأن؟
آراء واقتراحات الضيوف والمشاركين هي محل اهتمام وتقدير كبيرين ولا يتم إغفال أي منها، حيث تحرص اللجنة التنظيمية في كل دورة على توزيع استبيان للرأي وعبر قنوات مختلفة سواء عبر البطاقات التي يتم توزيعها على الحضور عقب كل جلسة، أو من خلال الموقع الإلكتروني للمنتدى، حيث ترى اللجنة أن هذه المساهمات هي بمثابة الضوء الذي يعينها على اكتشاف مواطن القوة ورصد الهفوات إن وجدت للعمل فوراً على معالجتها وتفاديها كلما تيسر ذلك، حيث تأخذ كافة المساهمات والتعليقات والآراء والمقترحات على محمل الجد دون أي تفريط.
ولا نكتفي بذلك، ولكن هناك عملية تقييم مستمرة تقوم بها فرق العمل سواء على الأرض خلال المنتدى، أو عقب اختتامه، ومن ثم يتم رفع تقارير شاملة حول مجريات الأمور كل في نطاق مسؤوليته، حيث تشمل تلك التقارير كل التفاصيل المتعلقة بسير انعقاد الجلسات وما قد يطرأ عليها من ملاحظات سواء من قبل المشاركين والحضور بخصوص المحتوى أو فيما يتعلق بالشؤون اللوجستية والإدارية، أو من قبل الفريق نفسه الذي يكون دائماً متيقظاً ويرصد أحياناً بعض النقاط التي قد لا يلاحظها الحضور، وذلك انطلاقاً من حرص أكيد والتزام صارم بمعايير التميز التي نُعنّون بها هذا الجهد.
ولكنّي أود أن أشير إلى الجهد الكبير الذي يبذله فريق "نادي دبي للصحافة" - المسؤول عن تنظيم المنتدى، وأعضاء اللجنة التنظيمية للإعداد لدورات المنتدى، حيث تستغرق فترة الإعداد قرابة عام كامل، يتم خلالها التدقيق في كافة التفاصيل حتى وإن كانت متناهية الصغر، وتتضمن تلك الفترة مراجعة تقارير الدورات السابقة واسترجاع الملاحظات المهمة ونتائج استطلاعات الرأي، لتأكيد أقصى درجات الكمال الممكنة للحدث سواء من ناحية اختيار المواضيع وهي عملية تتم بعناية شديدة ونحرص فيها على تقصّي آراء الإعلاميين في مختلف أنحاء العالم العربي حتى يأتي المنتدى معبرا عما يطمحون لمناقشته والتعرض إليه من موضوعات، كذلك الاستعدادات المكانية واللوجستية، والتجهيزات التقنية، وخدمات الاستقبال والتوديع لضيوف المنتدى القادمين من خارج الدولة خصيصاً لحضور اللقاء، وكذلك توفير الإقامة المريحة القريبة من مقر انعقاد المنتدى؛ فنحن حريصون أن يأتي المنتدى معبراً عن المكانة الرفيعة التي تتمتع بها دبي كمركز محوري لصناعة المؤتمرات والمعارض الكبرى في المنطقة.
شراكات جديدة
ذكرت في وقت سابق أن لا سقف لطموحاتكم في المنتدى، فما الجديد الذي يحمله منتدى الإعلام العربي في دورته الحالية ؟
أرسى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ثقافة عمل من طابع خاص تميزت بها دولة الإمارات وهي ثقافة تعتمد التميز منهجاً وغاية، وتتخذ من الطاقة الإيجابية مداداً في رحلة التطوير.
ومنتدى الإعلام العربي هو وليد هذه الثقافة، لذا فإن التميز هو نهج المنتدى وغايته، لا ندخر جهداً في سبيل تحديثه سواء على مستوى القالب أو المضمون، ومن خلال شراكات جديدة تجمعنا بأطراف تشترك معنا في رغبة حقيقية في تطوير الإعلام، وبطرح موضوعات تواكب الساعة وقريبة من المتغيرات على الأرض.صورة واقعية
تقول منى غانم المرّي: ان المشاركين في منتدى الإعلام العربي، هم صناع هذا الواقع، ولا أعتقد أن هناك أفضل ممن يساهم في تقديم منتج معين يعكس صورة هذا المنتج وأن يصف حاله ويحلل أوضاعه، ومكامن قوته، ونقاط ضعفه.
فالمنتدى حريص على أن يكون الحوار القائم بين جنباته حقيقياً نابعاً من أرض الواقع، وإلا لاقتصر الأمر على نقاشات نظرية بعيدة عن مجالات التطبيق العملي، ولانتهى الأمر عند حد التنظير والقوالب النموذجية التي لا تلامس الواقع، وهذا ما لا نسعى إليه.
فالمنتدى تأسس لأهداف واضحة ترمي إلى تطوير واقع الإعلام وتحسين مخرجاته وتأكيد أعلى درجات الجودة لمنتجه، وهذا لا يتحقق إلا إذا جاء المنتدى لصيقاً بمضمونه وفعاليته بالواقع الإعلامي.
وإذا ما تفحصنا شعارات الدورات السابقة، وما اندرج تحتها من موضوعات، نجد أنها جاءت في صلب الواقع الإعلامي ومست أهم القضايا التي شغلت أهل المهنة في مختلف مساقاتها إبان انعقاد تلك الدورات، فمواكبة المشهد الإعلامي والاقتراب من قضاياه هي من الأولويات التي يحرص عليها المنتدى،
وإلا ما حظي بهذا القدر من الاهتمام والمشاركة كل عام، ونحن سعداء بالثقة التي يوليها المجتمع الإعلامي العربي للمنتدى ونجدد التزامنا بأن يكون هذا المحفل هو الساحة الأكثر تمسكا بقيم النزاهة والحياد والموضوعية لمقاربة وجهات النظر حول حلول ناجعة للتحديات وسيناريوهات فعالة لإحداث التطوير المنشود.
