لا يمكن الحديث عن تطوير العمل الصحافي في أي مجتمع ،وفق الخبراء، ما لم تكن الأدوات الصحافية مقترنة بمستوى من الحريات صحافية تمكن الصحافي من العمل وسط أجواء مواتية.

في آخر تقرير له أشار مركز حماية وحرية الصحافيين استمرار منحنى التراجع في مؤشرات الحريات الإعلامية، رغم التراجع الواضح للانتهاكات الواسعة النطاق والممنهجة، وطبقا لمدير المركز نضال منصور فإن قرار حجب المواقع الالكترونية كان يسجل على الحكومة وسيبقى وسما يطال الاردن في التقارير الدولية "باعتبارنا الدولة التي اخترعت قانونا أو فصلته لترخيص الفضاء الافتراضي".

وتساءل: هل ما نمتلكه إعلام دولة أم إعلام حكومات.. أم كما يقول البعض إعلام أفراد متنفذين؟ وهذا ما يفرض على الصحافيين الاردنيين خاصة والنخب السياسية والاجتماعية والثقافية تحديات جمة عليهم مع القوى السياسية الأخرى التعامل معها.

ووفق منصور فإن كل إنسان في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا يمكن أن يكون صحفياً وناقلاً وصانعاً للأخبار والمعلومات، كما يمكنه أن يصنع رأياً عاماً في مختلف القضايا التي تهم عامة المجتمع. وأضاف «في القديم كانت السيطرة محكمة على وسائل الإعلام والمعلومات ويمكن السيطرة عليها وتقويض حريتها بسهولة إلى أن جاء الإعلام الإلكتروني بدءاً من الفضائيات ليضع إمكانيات جديدة للتعبير ونقل المعلومات».

ودعا الشباب إلى تجييش جهودهم كمتطوعين وأن يلعبوا دوراً اجتماعياً في تمرير الرسائل التي تهم صالح المجتمع للرأي العام باستخدامهم تقنيات جديدة غير متاحة في الصحافة المطبوعة.

تحديات

بدوره قال نقيب الصحافيين طارق المومني في تصريح خاص لـ«البيان» إن النقابة تأخذ على عاتقها جزءاً مهماً من تطوير العمل الصحافي في الاردن، الا اننا ما زلنا نأمل بالوصول الى مستوى نكون فيه قد حققنا إنجازات واسعة في هذا المجال.

وأضاف ان الحريات العامة في البلاد بحاجة الى مزيد من التطوير والعمل من اجل الارتقاء بها وهو ما يفرض على الصحافة الاردنية والصحافيين تحديات كبيرة.

وكانت شكلت ما تعرف في الأردن «هبة نيسان» عام 1989 احتجاجاً على قرار للحكومة آنذاك برفع اسعار المشتقات النفطية والمواصلات وسلع غذائية أساسية منها القمح، نقطة مهمة في تحول الأردن نحو الديمقراطية وأصبح لزاما أن تواكب ذلك التعددية السياسية حرية التعبير وحرية الصحافة.

آنذاك لم يكن وقتها من وسائل إعلام أردنية سوى الإعلام الرسمي أو الصحف المستقلة وشبه المستقلة «يومية وأسبوعية»، إضافة الى وسيلتين إعلاميتين رسميتين، الأولى التلفزيون الاردني والاخرى الاذاعة الأردنية.

ودفعت هبة نيسان سلسلة من التشريعات الى الظهور شكلت روافع في عملية التحول الديمقراطي فتم إقرار تعددية الآراء بإقرار قانون المطبوعات والنشر رقم 10 لسنة 1993، وتعددية الأحزاب، بإقرار قانون الأحزاب السياسية رقم 32 لسنة 1993، وغيرها من القوانين. منذ ذلك الحين خطا الأردن ببطء نحو ديمقراطية على حد تعبير المؤرخ الاردني د. علي محافظة، في كتابه «الديمقراطية المقيدة» .

عرف الصحافيون في الأردن تاريخيا منذ عملية التحول الديمقراطي أن قوانين المطبوعات والنشر الأداة الرئيسية للحكومات الأردنية المتعاقبة في ضبط الصحافة ، ومنذ بدء عملية التحول صدرت عدة قوانين للمطبوعات والنشر «تتراوح في درجة انسجامها مع معايير حقوق الإنسان المكفولة في المواثيق الدولية».

سلطة

وقال عدنان برية الكاتب الصحافي إن ما يعيق عمل الصحافة هو أن السلطات التنفيذية هي الاقوى مقارنة مع السلطتين التشريعية والقضائية، ونوه ان الصحافة الأردنية تتمتع بسقف من الحرية لكن هناك جدلا على ارتفاعه في القضايا الاجتماعية والسياسية كما تتمتع بقدر من الاستقلالية.