أكد الإعلاميون المشاركون في جلسة "الإعلام الساخر هل تتسع له صدور العرب؟" ضمن منتدى الإعلام العربي أن ما ينطبق على مصر في الإعلام الساخر لا يسري على غيرها، لافتين إلى أن مصر لها خصوصيتها وأوضاعها المختلفة التي ساعدت على ظهور ونجاح هذا النوع من البرامج، وهذا الاتجاه الإعلامي.

والهب الدكتور باسم يوسف مقدم برنامج" البرنامج"، حماس الحضور في واحدة من انجح جلسات منتدى الاعلام العربي، اذ امتلأت القاعة بالكامل وقوفا وجلوسا، ولم يتوقف التصفيق طوال الجلسة الرابعة، ويعد يوسف واحدا من مئة شخصية مؤثرة طبقا لوصف مجلة التايمز، ورغم تواجد المذيع الجريء طوني خليفة صاحب برنامج "للنشر" ومحمد فتحي الكاتب في صحيفة الوطن، إلا أن حديث الحضور تمحور حول باسم يوسف وبرنامجه، وتعرضه للتحقيق من قبل النائب العام لمدة تزيد على 6 ساعات وخروجه بكفالة قدرها 15 الف جنيه مصري نتيجة جرأته الزائدة، في تهم أتت خالية من كلمة "جرأة"، وتمركز معظم الحوار على باسم يوسف نفسه على حساب البقية، ووصفه طوني خليفة بأنه "مالئ الدنيا وشاغل الناس"، مما دفع محمد فتحي إلى المزاح مخاطبا طوني خليفة مدير الجلسة قائلا: "امي بتسلم عليك وتقول لك انا لسه ما اتكلمت" لينبهه إلى وجود البقية.

قواعد ومعايير

وكانت الجلسة التي شارك بها كل من سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الامارات اليوم، وهند خليفات كاتبة ساخرة في صحيفة الرأي الاردنيـة، تهدف إلى القاء نظرة على واقع الاعلام الساخر في الوطن العربي ودوره في المجتمعات واثره في احداث التغيير المنشود فيها، وما اذا كانت له قواعد واطر ومعايير محددة ومستقرة، وكذلك اسباب تراجع الاعلام الساخر في الصحافة التقليدية وانطلاقته القوية عبر المنصات الرقمية، وما هي مرجعيات القائمين على تلك البرامج في تحديد الخط الفاصل بين النقد والتجاوز، اذ اشار طوني خليفة في بداية حديثه إلى أن البعض تمكن من احتراف الضحك بامتياز، وتمكن من تحويل الوجع إلى ضحك ورفع سقف تلك الحرية في التعبير، ودفع ثمن ذلك.

انتقادات قاسية

وتساءل خليفة ما اذا كان يحق لمن يرفض الإهانة أن يهين غيره، ومن يرفض الذل أن يذل غيره، بمعنى مدى احقية رافضي حرية التعبير هذه في أن يحدوا من حرية غيرهم، وإلى اي حد يحق لمن هو ينتقد ويسخر من الذل والمعاناة والجراح التي تتسبب بها بعض الانظمة والممارسات الدكتاتورية أن يلعب دور الحياد، أو يرد الاهانة بالاهانة والتجريح بالتجريح، فاجابه يوسف أن السخرية ليست اهانة، وأن السخرية يتم تصنيفها كإهانة حسب نظرة كل شخص، فإذا ما كان يحب مطلقها اعتبرها سخرية، واذا كان العكس اعتبرها اهانة، مشيرا إلى أن "الحكام" يفترض منهم أن يضعوا انفسهم موضع النقد، منوها بكتابات العقاد وغيره من الكتاب الساخرين، معتبرا أن السخرية ليست بالامر الجديد او الغريب، وان أيام الرسول عليه الصلاة والسلام كانت انتقادات الناس قاسية وكان الانتقاد سائدا منذ ذلك الوقت.

وأضاف يوسف: "من يضع سقف الحرية هو الجمهور والشعب، فاذا ما احبوا البرنامج سينجح ويستمر، واذا ما كرهوه فانه لن يستمر، والبرنامج لا يتم فرضه على احد ومشاهدته اختيارية، وبالرغم من كل شيء فإن اكثر من 30 مليون مشاهد في مصر وحدها يتابعون البرنامج".

مهمة صعبة

وأشار خالد الحربي إلى أن قائمة الممنوع في الاعلام السعودي طويلة كالحديث عن الفساد، او الاصلاح السياسي، ولكن يمكن تناول الامور "بالعموميات"، موضحا أن الحرية اكثر اتساعا في الدول العربية الاخرى، معتبرا ايضا ان مهمة باسم يوسف ليست بالمهمة السهلة.

وطرح طوني خليفة سؤالا على باسم يوسف "كيف تنتقد الحاكم وانتم من انتخبتموه، اذا انت تنتقد الديموقراطية؟"، فاجابه يوسف انها كانت ارادة الشعب نعم والشعب من انتخبه لكن لم يتم تحقيق ما يريده الشعب من وراء انتخابه فما الفائدة من عدم توجيه الانتقاد له وتركه، واضاف: "مصر دخلت مرحلة جديدة بعد اسقاط نظام استمر 30 عاما، فلم يعد ممكنا الآن بعد ان بدأت كل شيء من جديد ان تعود للوراء، ولا يصح محاسبتنا على ما كان قبل الثورة، فكل ما كان قبلها كان مختلفا تماما، الحساب يأتي بعد التغيير الذي حصل والذي يجب الاستمرار فيه وعدم العودة للوراء".

مجتمع الإمارات

 

ردا على سؤال طوني خليفة حول مدى امكانية وجود برنامج ساخر على غرار برنامج باسم يوسف ونجاحه في الامارات، أجاب سامي الريامي بكل صراحة أن ذلك لن ينجح لأن المجتمع الاماراتي له خصوصيته وسقف الحرية فيه ينتهي عند ثقافة وعادات المجتمع والدين، فيما أجاب محمد فتحي: "السر في أن برنامجا كهذا لن ينجح في الإمارات لأن الامارات ليس بها حاكم يستحق السخرية والنقد" فعلا التصفيق وملأ القاعة تأييدا.