أكد زياد الدريس كاتب في صحيفة الحياة، ونائب رئيس المجلس التنفيذي بمنظمة اليونسكو، في حواره مع «البيان» بأن اللغة العربية تواجه منذ سنوات تحديات صعبة في مختلف المجالات والاستخدامات، ولم يسهم العرب خلال العقود الماضية في الحفاظ على مكانة اللغة العربية بين أهلها ، مما سمح بطغيان لغات وثقافات أخرى، وأوضح الدريس أن ضياع وتدهور اللغة العربية سببها التعليم التقليدي الممل إضافة إلى ذلك الإعلام الجديد الذي كان شريكاً في إضعاف اللغة العربية بعد ظهور "العربيزي" وهي اللغة الجديدة الانجليزية المعربة، من خلال الفيس بوك، ولكن تويتر يبدو بأنه شريك في تعزيز هوية اللغة العربية، وهو كعنصر مساعد في حفز الإبداع اللغوي، فهو الخادم الأول في حساب اللغة العربية ومنقذها الإلكتروني .
مسؤولية التعليم
وأشار الدريس بأنه يخالف بأن الإعلام العربي هو المتهم الذي يقولون بأنه وقع في قفص الاتهام لمدى تهاونه باللغة العربية التي تعتبر أداة التبليغ، فالإعلام العربي هو الذي ضمن اللغة العربية وحفظ لها مكانتها فهو الذي استمر يحترمها من خلال الصحف التي تعزز وجودها ، ومن خلال كثير من القنوات الفضائية التي تسعى دائما وراء تفعيل وتعزيز اللغة العربية، ولكن المسؤول الحقيقي عن ضياع اللغة العربية هو التعليم الذي كان مسؤولا وما زال حتى الآن بسبب تخلف طرق تدريس مادة اللغة العربية ومناهجها للطلاب وللجيل الجديد، من الشباب العرب فباتت طريقة مملة وتقليدية وكريهة لكثير من الطلبة، والطريقة الغير ابتكارية التي تمارس في اللغة العربية بلا شك تعتبر سبباً في إحجام حماس الطلبة عن استخدامها كلغة رسمية، فعلى القائمين على التعليم البحث عن طرق جديدة ومجملة، لكسب الطلبة في الدرجة الاولى لانه بسببهم سيقوم المجتمع بالنهوض، وتحبيب أهل اللغة العربية بها، وشدد الدريس على أن الإعلام العربي دائما يسعى وراء النهوض باللغة العربية، فهو يقوم بالنهوض باللغة العربية التي حاول كثير من الوسائل الإعلامية المبتكرة ادثارها، ومن الواجب ان تحتل اللغة العربية المرتبة الاولى في ترتيب اللغات في بيئة الإعلام الجديد والشبكات العنكبوتية.
بداية النهاية
وأشار الدريس بأنه ليس من الذين يستعجلون بنهاية عالم الوراقين على الرغم أن مع كل بداية نهاية، ولكن بداية النهاية هي لن تكن في القريب العاجل وليست في المنظور القريب بالنسبة للعالم الورقي والإعلام العربي بالأخص، فان الإعلام الورقي سيستمر وسيبقى ملازما للإعلام الإلكتروني، لكنه يشير بأن الاعلام الإلكتروني سيقضم لقمة كبيرة من الإعلام الورقي بشكل كبير وسوف يكبر خلال السنوات القريبة، كما أكد بأن الجيل الذي ولد على الإعلام الورقي ما زال موجودا وهو متمسك به بطريقة غير طبيعية، حتى يأتي الجيل الإلكتروني مع إعلامه الجديد.
تطوير القدرات
أشار زياد الدريس كاتب في صحيفة الحياة بأن المسؤول عن الإعلام هم الاعلاميون الذين يجب أن يفكروا بالانفكاك عن فكرة أن الحكومات مسؤولة عنهم وعن ما يدور في أذهانهم، وهم مسؤولون عن بناء وتطوير قدراتهم، هم مسؤولون عن صنع هامش الحرية التي يتحركون بها، هم مسؤولون عن صنع المسؤولية فينبغي عليهم ان ينقادوا بها أثناء عملهم الإعلامي، ويأتي بعد مسؤوليتهم بأنفسهم المؤسسات الإعلامية ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي ترعى الشباب، وهي الرعاية التنموية ورعاية في تحقيق الأهداف ورعاية في تسهيل السبل للشباب العربي في أن يمارس مهنته بحرية كاملة وان يحصل على حقوقه بحيث يكون قادرا على تأدية واجباته، وهذا لا يأتي إلا من خلال التدريب المستمر.
