الأزمة السورية ستستمر حتى وإن رحل الأسد لعقود فقد تحولت لحرب عقائدية مع دخول حزب الله وإيران على خط الأزمة، مع الإشارة إلى التعامل الدولي والذي وصف بالا أخلاقي وغير المسبوق في تاريخ العلاقات الدولية في التعامل الدولي مع الخسائر الإنسانية التي خلفتها الأزمة السورية والتي حصدت منذ إندلاعها وحتى الآن أكثر من 120 ألف قتيل وشردت 5 ملايين لاجىء سوري في الداخل والخارج السوري ، هذا أهم ما خرجت به الجلسة الخامسة لمنتدى الإعلام العربي والتي حملت عنوان " سوريا .. بعد عشر سنوات من الآن" والتي ناقشت الأبعاد الحقيقية للصراع الإقليمي والدولي داخل الأراضي السورية وإلى أي مدى يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في صياغة المستقبل السوري وإلى أي مدى تواجه سوريا خطر تبخر كيان الدولة كنظام إجتماعي حاكم إلى جانب وضع تصور للسيناريوهات المحتملة للتداعيات الإقتصادية والسياسية والعسكرية للأزمة السورية على المنطقة خلال العقد المقبل.
وبدأ مهند الخطيب الإعلامي في قناة سكاي نيوز العربية الذي أدار الجلسة بعرض فيلم قصير سأل خلاله أطفال سوريين عن ما يريدونه بعد أن تضع الحرب السورية أوزارها حيث جاءت إجاباتهم ببراءه عقولهم وقلوبهم وتصدرت الحرية والعودة للمدارس والعيش الكريم مطالب هؤلاء الأطفال الذين شردتهم الأزمة السورية وقتلت الكثير منهم .
تدخل عسكري
وشهدت الجلسة حضورا حاشداً وشارك في نقاشاتها كل من أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، وخالد القرم أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الدمام في السعودية، وضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين،وسمير التقي المدير في مركز الشرق للدراسات.
وفي المداخلة الأولى لمناقشات الجلسة استبعد سمير التقي المدير في مركز الشرق للدراسات حدوث أي تدخل دولي عسكري لحل الأزمة السورية الراهنة، مشدداً على أن بشار الاسد لم يعد عنصراً أساسياً في الأزمة السورية وبأنه لن يكون بإمكانه الإنتصار أو البقاء في الزعامة، مشيرا إلى أن 35 % من الأراضي السورية باتت اليوم تحت سيطرة الجيش السوري إضافة إلى 35 % أخرى من الأراضي السورية تخضع للهيمنة السياسية له ، مؤكدا إستحالة قدرة النظام السوري على فرض هيمنة سياسية على البلاد مضيفا بأن بشار الأسد لن يستطيع الإستمرار وحكم سوريا موحدة . ودعا التقي إلى ضرورة توحيد كل القوى الثورية في سوريا .
وقال التقي بأن بشار الاسد طالما لم يفقد قدرته على حماية النظام، لن يأتي الى طاولة المفاوضات، كما ينبغي ألا نبالغ كثيرا في تقدير دور العامل الخارجي فيما يجري على الارض السورية، مقابل العوامل الداخلية التي تعتبر الحاسمة في الحلول، حيث لا زال النظام يعتقد انه ينتصر ، كما ان ما تم الاتفاق عليه مؤخرا في موسكو، هو عمليا عبارة عن تدوير مطاحن الهواء لصالح الرئيس الامريكي اوباما، اذ انه لا يريد ان تفسد عليه الثورة السورية ما يرتب له بما يشبه سايكس بيكو جديد، خاصة انه لا يوجد في سوريا ما يسمى بالجيش، لأنه تحول الى مليشيات ترتدي زيا طائفيا مثل الشبيحة ومقاتلي حزب الله واضاف ان تعامل الاعلام مع الثورة السورية يمكن تشبيهه بالسوقية، حيث فشل الاعلام العربي في انجاز الحد الادنى من عمله، كما انه اهمل البطولات التي يقوم بها الفدائيون على أرض الثورة في سوريا .
عقبة رئيسية
من جانبه قال ضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين بأن الأسد أصبح العقبة الرئيسية في وجه أي حل للأزمة السورية وبأنه لن يكون جزءا من الحل. وتوقع رشوان أن يكون هناك حل حاسم من خلال استبعاد طرف ما من الأزمة مشيرا إلى أن أي حديث عن المستقبل يجب أن يشتمل على الإقليم وعلاقة سوريا باقليم الشرق الأوسط بمعنى أن أية تسوية ستعني إنهيارات كبرى في الأقاليم الكبرى .
وأضاف رشوان قائلا لسنا بصدد ازمة سورية، بل هي ازمة قوى اقليمية رئيسية غالبة داخل الوضع السوري بشكل مباشر، كما لدينا قوى اسلامية في مصر تحظى بقوى داعمة للثورة السورية، وهي الولايات المتحدة الامريكية، حيث ان مستقبل سوريا القريب يتوقف على مدى قدرة الانظمة الاسلامية في دول الربيع العربي خاصة مصر، في اعطاء ضمانات لمن سيكون له دور مهم في دعم التوجه الاسلامي بسوريا .
وأكد أن التعريف العام للوضع السوري هو اقرب الى صراع داخلي مع تحكم الاطراف الخارجية التي ستقوده الى حل سياسي، كما ان بعض القنوات الفضائية العربية لها أجندات، ودخلت في مأزق سياسي لصالح الثورة السورية، مقابل مأزق البحث عن الحقيقة الذي انخفض الى حده الأدنى .
اتفاقية سلام
أكد أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق انه لا حل سريع في الافق، حيث ان المعارضة لن تستطيع النجاح في الحسم العسكري، والنظام ايضا لن يذهب الى الحوار طالما يسيطر على الساحة، وفي النهاية سيأتي الحل على شكل توقيع اتفاقية سلام بين المعارضة والنظام، كما ان حل التوافق لا يعني بقاء النظام والرئيس الاسد، بل هو طمأنة جماعات محددة خاصة الطائفية . وقال ان اللاجئين السوريين لم يتلقوا ما يستحقون من دعم اعلامي وانساني ومالي كي يستمروا في الحياة، حيث اننا نساهم في قتل الأمل لديهم، الامر الذي يدفعهم إلى اليأس . الحرب تحولت إلى عقائدية
رأى خالد القرم أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الدمام في السعودية بأن الحالة السورية تتحول لحالة مزمنة ، قائلا بأن الإستراتيجية الروسية نجحت جزئيا في إطالة الأزمة السورية وبروز إرهابيين وإطالة أمد الأزمة لتوسيع الإنقسامات في المعارضة السورية .
واضاف بأن الحرب في سوريا تحولت اليوم لحرب عقائدية وليس حرب ثورة مع دخول حزب الله وإيران على خط الأزمة السورية . وتوقع القرم أن تستمر الأزمة في سوريا حتى بعد رحيل الأسـد.
وقال القرم بأن الأمريكيين والروس يحاولون فرض حل إجباري على الشعب السوري مشيرا إلى أن الحل قد يحتاج لعقدين من الزمن منوها إلى أن سوريا اليوم أصبحت أقرب إلى التقسيم أو الفيدرالية.
ويرى القرم بأن هناك جانبا لا أخلاقي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية في التعامل الدولي مع الأزمة السورية بعد أن رفع الغرب لعقود طويلة شعارات الحرية والكرامة والتحرر .
وتحدث القرم عن أن الاعلام لا يصنع الثورات، حيث ان اتهام بعض الفضائيات القيام بتأجيج الاوضاع غير صحيح .
ويرى القرم أنه من الاخطاء التي وقعت في الثورة السورية هو ارتباط جبهة النصرة مع القاعدة، في حين تشير المبادرات كافة الى استمرار وجود النظام حتى انتخابات العام 2014، وهذه المبادرات ما هي الا لإطالة الأزمة، الامر الذي يفضي الى ظهور المتشددين والارهابيين وبناء ظاهرة طائفية في سوريا ومن ثم التقسيم المذهبي.واضاف ان الثوار في سوريا تحولوا الى اعلاميين موثوقين بالصورة عبر الفضائيات والقنوات الاخبارية التي لعبت دورا بارزا في ذلك، مقابل ضعف استراتيجية المعارضة في الناحية الاعلامية .
وأكد القرم ان حرب المعلومات والصور هي حرب اعلامية حقيقية، اذ ان الاعلام لا يصنع الثورات بل يعتبر عاملا مساعدا في قيامها الى جانب الفيسبوك وتويتر .
تدمير سوريا
وقال أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، في مداخلته إنه وبعد مرور أكثر من عامين منذ إندلاع الأزمة السورية لا زال يعمل بشار الأسد كل ما في استطاعته لتدمير سوريا ، مشيرا إلى أن النظام السوري إنتهى بأول طلقة رصاص أطلقها على أطفال درعا ، وبأن لحظة سقوط النظام السوري ستكون بداية لحل الأزمة السورية وقال إن ما يقوم به النظام السوري في سوريا اليوم يعكس رغبته بتحقيق نصر عسكري على شعبه قائلا إن الأسد يستخدم قوة عسكرية تحكمها الصواريخ للإنتصار على شعيه .
وحمل الصفدي بشار الأسد المسؤولية كاملة عن تردي الاوضاع وتفاقم الأزمة السورية. قائلا إن حجم الدمار الهائل الذي لحق بسوريا اليوم يصعب من إعادة بناء سوريا .
وحذر الصفدي من أن الخطر قد تجاوز الحدود السورية وبأن السنوات العشر المقبلة لن تخلق إستقرارا في سوريا .
