استأنف منتدى الإعلام العربي لليوم الثاني على التوالي جلساته الحوارية، حيث استضاف في جلسته الصباحية الخامسة كلاً من عبدالعزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وناثان لين رئيس تحرير «أسلان ميديا»، وسعيد اللاوندي كاتب وخبير في العلاقات الدولية، ورشيد الخيون باحث متخصص في التراث، وحملت الجلسة عنوان «صناعة الإسلاموفوبيا: هل يصحح الإعلام إدراك العرب والغرب؟»، بإدارة عبدالله المديفر الإعلامي في قناة روتانا خليجية.

وافتتح عبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الجلسة بقوله إنه لنتعرف إلى ظاهرة الإسلاموفوبيا هذه لا بد لنا من العودة إلى التاريخ، فقضية تخويف الغرب من الإسلام ليست جديدة، ولكنها بدأت مع بداية الإسلام، حيث تخوف المجتمع الجاهلي وجميع القوى والامبراطوريات التي كانت قبله من الإسلام ورسالته، وتكونت جبهات لمواجهته بالتكذيب والتضليل والكذب على الناس، مشيراً إلى أن مصطلح «الإسلاموفوبيا» نشأ عام 1987 من قبل الإنجليز وانتشر إلى اللغات الأخرى.

خوف وكراهية

وقال إن المصطلح في البداية كان يعني «الخوف الذي يخلق الكراهية ضد كل المسلمين»، وأول من استعمل هذا المصطلح في فرنسا الكاتب ماليه إيميل بمقالة كتبها تحت عنوان «ثقافة وحشية»، لافتاً إلى أن لهذا الخوف اعتبارات وروابط، أهمها رواسب الماضي القديمة، وثانيها الوضع في العالم باعتبار أن الإسلام ينتشر بكثرة في العديد من الدول الغربية، وأن هناك العديد من الدول الإسلامية تتطور وتزدهر، وما الأحداث التي وقعت في 11 سبتمبر إلا القشة التي قسمت ظهر البعير.

وبيّن أن الاعتبار الثالث من اعتبارات نشر مصطلح الإسلاموفوبيا له علاقة وصلة بالعلاقات الدولية ضد المعاهدات الدولية، فالمعاهدات الدولية تحظر أن يمارس أي تحريض ضد أي منظمة أو جماعة دينية أو قومية، وأن أي عداء ضدها هو ضد القانون الدولي وضد حكماء العالم، وبالتالي المصطلح وما يحتويه يمثل قدحا للمجتمع الدولي وللمعاهدات الدولية.

وقال: «لا بد من وقفة صريحة مع أنفسنا، حيث إن بعض تصرفات المسلمين التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام أسهمت في تكريس هذه الظواهر، وهي تعزز فكرة أن المسلمين عدائيون ومتخلفون، وهو جهل من أولئك الأشخاص وسوء استقبال من الأشخاص الآخرين».

تعامل حكيم

وقال إن هذه الظاهرة يمكن التعامل معها بحكمة من خلال الانتشار الواسع للمسلمين والمثقفين والتعايش مع الغرب ومساعدة الجاليات المسلمة كي تنظم في إطار المصالح، ولا بد من أن يعمل الإعلام على تصحيح هذه الصورة لدى الغرب عن الإسلام.

من جهته، قال ناثان لين رئيس تحرير «أسلان ميديا» إن ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تندرج فقط في إطار الظاهرة، بل بحسب اعتقاده تتعدى لتصبح منتجاً يتم تطبيقه في الغرب وبيعه كإحدى سلع الإعلام التي يتم إنتاجها بجدارة وحرفية، لضمان العديد من المسائل، أولها السياسية، حيث إن دور الغرب في النزاعات والحروب يحتم عليه إيجاد عدو، والعدو الآن هو الإسلام.

وقال: « الآن أود أن أحدثكم عن الطرق التي يصنع بها الغرب هذا المنتج وهذه الأفكار، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، فمعظم ما نراه في الغرب كشعور مضاد للإسلام هو بسبب الجهل، ويعود ذلك للعديد من وسائل الإعلام أو معظمها، وليس اليمينية منها فقط، حيث نراها تنتهج سياسية تحريرية مقصودة للإساءة للمسلمين عبر ما يكتبون ويعرضون وعبر عمل لقاءات حوارية مع أشخاص معروف عداؤهم للمسلمين والإسلام»، مشيرا إلى أنه ومثال لذلك ما حدث مؤخرا على القنوات الأميركية بعد تفجيرات بوسطن، حيث رأينا كيف استضافت هذه القنوات أشخاصاً معادين للإسلام وبدؤوا بتشويه الصورة لدى المتلقي بأسلوب طرحهم، الذي تمحور حول أن هذه التفجيرات من صنع عرب أو مسلمين، رغم أنه لم يمض على تنفيذ هذه التفجيرات سوى ساعتين.

أخلاقيات مهنية

وأوضح أن هذا الأسلوب المتعمد من هذه القنوات هو لجذب المشاهدين أو المحافظة عليهم كي يحققوا أكبر قدر من المشاهدة، ضاربين بعرض الحائط القواعد المهنية والأخلاقيات، حيث يعتبرون أن الهدف الرئيس لهم جلب أكبر عدد من المشاهدين لتحقيق قدر مرتفع من الإعلانات، وبالتالي زيادة الدخل المالي للقنوات، وأن هذا الهدف يستحق هذا التشويه، آخذين بالمبدأ القائل: الغاية تبرر الوسيلة.

وألمح إلى أن وسائل الإعلام الأميركية تنتهز فرصة تأجج العواطف عند وقوع اعتداء ما، لتبث سموم الحقد ضد الإسلام وتجيّش المشاعر ضد الجاليات المسلمة، وتنفذ ذلك بأسلوب رخيص تربط به الحدث مع المفردات عبر بث حي مباشر، مشيراً إلى أنه وللأسف لم يتجرأ أي من المراسلين الذين يعملون في تلك القنوات على القول للجمهور: « اعذرونا على عدم قدرتنا رمي الاتهامات لمنفذي التفجيرات على أحد قبل أن نتبين من مجريات التحقيقات».

وختم لي بقوله: « أعتقد أن الإعلام يلعب دورا مهما في كره الإسلام وبث العدائية تجاهه، ويمكن للإعلام أن يعتمد بشكل أقل على الذين يسمون أنفسهم محللين، وأن يشجعوا الإعلاميين _ غير الحاقدين_ ويثقفوهم بالدين الإسلامي كي يوقفوا هذا الهجوم الكبير عليه».

وكشف رشيد الخيون باحث متخصص في التراث أن مصطلح الإسلاموفوبيا ذو منشأ نفسي، وهو يدل على الرعب الذي يصيب الغرب من المسلمين والإسلام، منوهاً إلى أن ممارسات العديد من المسلمين شوهت صورة الإسلام الصحيح وعرضته للانتقاد والحرابة من قبل الغرب، وجعلت الغرب يخشاه.

الإرهابي الشرقي

 

أوضح سعيد اللاوندي كاتب وخبير في العلاقات الدولية أنه عاش ما يقارب 20 عاما في فرنسا، وأنه لاحظ العديد من الممارسات التي تشير لهذه الظاهرة من قبل الغربيين ضد المسلمين بشكل عام، معتبرين أن أي شخص له أصول شرقية أو قادم من الشرق ما هو إلا إرهابي، وأن المتهم « الإرهابي الشرقي» مدان حتى تثبت براءته، عكس المبدأ القانوني المعروف.

وبين أن في أوروبا يقطن 26 مليون مسلم، منهم من أصول عربية ومنهم من أصول أوروبية، وأن 20 % منهم ينحدرون من أصول إسلامية، وأن 63 أوروبي يعتنقون الإسلام يومياً، وهذا كله يدفع العديد من الحاقدين على الدين والمحاربين له إلى الخوف من الإسلام.