أعلن الدكتور عبداللطيف الزيّاني، الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الجلسة الحوارية التي انعقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي في دورته الـثانية عشرة أن 92% من قرارات المجلس تم تنفيذها وأن ثمانية بالمئة فقط لم ينفذ مقارنة بما ذكره معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي خلال مشاركة معاليه في المنتدى أن 99% من القرارات الدولية لا تخضع للتنفيذ.

وأضاف، الزيّاني أن هناك مشروعا لإعادة هيكلة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي يضمن تطور أداء المجلس، وان أي قرار داخل المجلس يتم بعد النقاش والحوار وعندها يكون القرار جماعيا.

ولفت الزيّاني إلى ان المبادرة الخليجية يمكن تطبيقها في سوريا إذا توافرت الإرادة الشعبية وهناك اتفاق مع الجامعة العربية بهذا الخصوص، كما ان هناك لجانا مشتركة للتنمية والتطوير مع كل من الأردن والمغرب بخصوص انضمامهم الى منظومة دول التعاون.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تفاؤله بإمكانية التحول من نموذج التعاون إلى نموذج الاتحاد وفق المبادرة التي طرحها خادم الحرمين الشريفين، وقال إن مؤسسي المجلس كان لديهم نظرة ثاقبة عند وضعهم آلية التعاون، حيث نصت المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس على تحقيق التناسق والتكامل بين الأعضاء في مختلف الميادين وصولا إلى وحدتهم، مؤكدا أن هناك العديد من الخطوات الإيجابية التي يتم اتخاذها في اتجاه الوصول إلى مرحلة تفعيل المبادرة والتي يبقى القرار النهائي بخصوصها في يد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون.

إخدم لتكون

وأكد الزياني خلال الجلسة التى أدارها الإعلامي بقناة العربية تركي الدخيل أن أي قائد عسكري تمرس في العسكرية تعلم عبارة "إخدم لتكون" وبالعربية "خادم القوم سيدهم" ثم ان اعظم قائد عسكري في التاريخ وأعظم قائد إعلامي وأعظم سياسي هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول تم إعداده على مدى 40 سنة واشتهر بين قومه بالصادق الأمين واستطاع بهما ان يوصل الرسالة. وأضاف ان كل إنسان مسلم يتصف بهذه الصفات ومن خلال القيم والمبادئ الإسلامية الراقية يمكن له ان يكون سفيرا ودبلوماسيا ماهرا، وأضاف لطالما تبوأت هذا المنصب فعلي أن أتسم بانشراح الصدر والفكر الإيجابي والتعامل مع التحديات بشكل إيجابي، مشيرا إلى ان كتاب "رؤيتي" لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يدعو لبث الطاقات الإيجابية.

وفي إجابة لسؤال: هل انت تنفّذ ثم تناقش؟ قال الزياني المؤسسة العسكرية من افضل المؤسسات ممارسة للديمقراطية فالعسكرية يأخذون فيها للدراسة والتحليل والتشاور والنقاش ثم يقدمه مشفوعا بثلاثة خيارات ليختار القائد أيها وبه ما يمكن على أي أساس يتم اتخاذ أي من القرارات أو الخيارات الثلاثة.

ومن هنا فإن المؤسسة العسكرية يساهم جميع أفرادها باتخاذ القرار رغم الانضباط الشديد فيها، لافتا الى أنها قد تكون ميزة تتعلمها المؤسسات المدنية، فالجميع يدعم القرار ولهذا نطمئن بأن القرار يكون صحيحا.

وذكر: إنني كنت محظوظا جدا بفريق العمل معي بالأمانة الذي اكتسب خبرة وكفاءة عالية خلال 30 سنة وافتخر بهم جميعا، وأنا أتعلم من هؤلاء وأؤمن بالتعليم فنسعى لأن نكون مؤسسة تعليمية.

مبادئ وقيم

وحول موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية من دول الربيع العربي، قال الأمين العام للمجلس إن دول الخليج لديها مبادئ وقيم لا تحيد عنها ولكن ظروف كل دولة تختلف عن غيرها، كما ان لكل دولة اسبابها المختلفة، فأهلنا في اليمن كان الوضع مختلفا حيث كانت دول المجلس مع استقرار الوضع ووحدة وامن اليمن وتطلعات وتحقيق أهداف الشعب اليمني.

وذكر أنه لا أحد في دول الخليج العربي يريد استمرار سفك وإهدار الدماء ويعملون على حقنها مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولم يكن يشغلنا سوى إرادة الشعب اليمني والمحافظة عليه وحفظ دماء ابنائه ومنع انزلاق اليمن الى حرب أهلية.

وأكد أن مجلس التعاون الخليجي نجح في تحقيق ذلك تماما ولم يكن للمبادرة ان تنجح الا بتوفير الإرادة لليمنيين انفسهم، تاركا لهم أنفسهم تقييم الوضع حاليا. وأضاف إن الدور حاليا على التنمية الاقتصادية وغيرها وتم التعاون مع الأمم المتحدة واصدقاء اليمن لتحقيق برنامج التنمية الاقتصادية، مؤكدا على أن اليمن يحتاج إلى الأمن حتى يشعر المواطن اليمني بما تم تحقيقه.

صناعة القرار

وحول سؤال عن إعادة هيكلة الأمانة العامة قال الزياني أن الأمانة بحاجة الى التطوير، فنحن الجهاز الإداري الذي يدعم العمل الخليجي المشترك ويساعد في صنع القرار ثم يساعد في متابعة تنفيذه، ويجري حاليا إعادة الترتيب وتم زيادة ميزانية التدريب ولدينا كفاءات كثيرة تتحصل على الماجستير والدكتوراه وتتدرب في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما من المنظمات.

وحول إنجارات المجلس على مدى 30 سنة ومتى يشعر المواطن واقعيا بهذه الإنجازات؟ قال الزياني تحقق الكثير لدول التعاون من التجارة البينية والتى كانت عند التأسيس في 1984 حوالي 6 مليارات دولار والآن أصبحت اكثر من 100 مليار دولار، فضلا عن التنقل الحر والمعاملة المتساوية.

وحول قرارات المجلس قال الأمين العام ان 92% من قرارتنا يتم تنفيذها بينما 8% فقط هى التى تتعثر او تتأجل، وتساءل ماذا لو لم يكن لدينا مجلس التعاون فكيف سيكون الوضع؟ وماذا قدم ابناء التعاون لدولهم؟ وهنا يوضح بان لكل شخص دور في تفعيل قرارات ومسيرة دول مجلس التعاون.

 

الأزمة السورية

 

أكد الدكتور عبداللطيف الزيّاني، الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن هناك تداخلات إقليمية في الازمة السورية وموقف دول الخليج واضح جدا وهو متسق مع الجامعة العربية لوقف القتل ومع النقل السلمي للسلطة والاهتمام باللاجئين، وعن إمكانية تطبيق المبادرة الخليجية في سوريا، قال الزياني ان هذا يتوقف على إرادة الشعب السوري.

وطرح احد الحضور سؤالا عن مدى التأثير المتبادل بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية قال الزياني كل الامور تتم بالتشاور والتنسيق بين الطرفين، وقال ان الأمانة العامة جزء من الجامعة العربية وهناك اتساق كبير في المواقف والقرارات، وان اتخاذ القرارات في دول الخليج يتم بعد المناقشات والمداولات وتطرح كل الآراء بتباينها واختلافها وعندما يتخذ قرار يكون جماعيا.