أثار المشاركون في ندوة «مذبحة الضاد.. الإعلام شريكاً»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلام العربي في نسخته الثانية عشرة، جدلاً حول استمرارية العربية كلغة تواصل حديثة، وتناولت مقدمة الندوة الإعلامية بروين حبيب، من مؤسسة دبي للإعلام، حول عنوان الندوة، باعتباره عنواناً صارخاً وموجعاً ومشاكساً في آن، مركزة على أن هذا العنوان باعتبار اللغة مفتاحاً للهوية.

وتحدث فاروق شوشة، أمين عام مجمع اللغة العربية في القاهرة، بشكل متفائل عن الإعلام العربي وعلاقته باللغة العربية، قائلاً: لولا الصحافة العربية، لكنا نكتب بلغة الجاحظ وابن المقفع منذ قرنين، إن اللغة التي صنعها الإعلاميون، ساهمت بعصر جديد من الإعلام.

هؤلاء الذين يتلقون اللغات الأجنبية ويحولونها إلى لغة عربية مقروءة، دون انتظار مرجعيات المجامع العربية. إنهم يتوفرون على ثروة لغوية حية بعيدة عن اللغة الموجودة في بطون الكتب. ولكن في نهاية المطاف، إن الحساب يقع عليهم، وليس على الأساتذة أو المسؤولين الذين يرتكبون الأخطاء دون حساب». وتحدث الدكتور ياسر سلمان، أستاذ في جامعة كامبرد، عن عنوان الندوة، حيث أكد أن هذا ما يعزز الإحساس بالقلق على اللغة العربية. ويأتي دور الإعلام في النهوض باللغة العربية، وخاصة الصحافة المكتوبة، والإعلام المرئي. ورغم ذلك، هناك من الإعلاميين من يخلط العربية بالإنجليزية أو اللغات الأجنبية، في الوقت الذي يكون لهذه المصطلحات معادل في لغتنا، إنه نوع من المكياج اللغوي.

ناقوس الخطر

ومن جابنها، تحفظت الدكتورة فاطمة البريكي، رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات، على عنوان الندوة، ولكنها ركزت في حديثها على المادة الإعلامية التي تقدم إلى الطفل، ولأنها تتحدث باللهجات المحلية، فأصبح تأثيرها قوياً على الأطفال وذاكرتهم اللغوية. وتأثير الإعلام يبدأ من السنوات المبكرة، والطالب لا يدرس أي شيء باللغة العربية، لطغيان اللغات الأجنبية على مناهج التدريس.

وسائل الاتصال

أما زياد الدريس، وهو كاتب في صحيفة الحياة، ونائب رئيس المجلس التنفيذي بمنظمة اليونسكو، الذي لم يبد أي تحفظ على العنوان، معتقداً بأن الإعلام الجديد هو شريك في المذبحة اللغوية، ولكن الإعلام الكلاسيكي يسهم في إنعاش اللغة العربية. وتحولات وسائل الاتصال الاجتماعي، مثل الفيس بوك والتويتر وغيرهما، تخدم اللغة العربية، حيث يتهافت بالملايين من الشباب على هذه الوسائل باللغة العربية. ووصف منتدى الإعلام العربي باعتباره «دافوس الإعلام العربي»، لاتساع المشتركين فيه. وأشار إلى أن اللغة العربية أصبح لها اهتمام واسع في جميع أنحاء العالم، إلى جانب الصينية والإسبانية. وكذلك ازدياد إقبال الأوربيين والغربيين على تعلم اللغة العربية، وفتح معاهد تعلمها. ولليونسكو الفضل في تخصيص يوم 18 ديسمبر يوماً للغة العربية، وهذا انتصار للغة العربية وآدابها.

ظاهرة «العربيزي»

 

تحدث سمير عطا الله، كاتب العمود في جريدة «الشرق ألأوسط»، عن ظاهرة انتشار «العربيزي»، حيث استعرض الكلمات الدخلية على اللغة العربية، وحلولها مكان الألفاظ العربية الأصيلة، وكثيراً ما أشارت مجامع اللغة العربية إلى مخاطر الكلمات الدخيلة. واستشهد بالمثل السويدي القائل «إذا أردنا أن نحمي اللغة، يجب العودة إلى الكلمات المهجورة».

ومن بعدها، ساهم الجمهور في إغناء هذا الموضوع، حيث طرحت جريدة «البيان» ملاحظات، تلخصت في أن العرب لا يستخدمون سوى 10 في المئة من أحدث قاموس عربي عمره ألف سنة، وهو «لسان العرب». كما أن هناك شعراء أمثال الراحلين نزار قباني وعبد الوهاب البياتي، اللذان لا يستخدمان في قاموسهما الشعري سوى 50 كلمة يتداولونها في دواوينهما الشعرية. وركز المداخلة على طرح سؤال جوهري، وهو: أين اللغة العربية من معارف العلوم والفلسفة، وكيف يمكن أن تتطور اللغة العربية إذا كان العرب لا يقدمون للعصر المخترعات والابتكارات العلمية؟ فالصورة ليست وردية إلى الدرجة التي طرحها المتداخلون في الندوة.