أكد الناطق الرسمي باسم حزب الوفد المصري عبد الله المغازي أن إصرار مؤسسة الرئاسة المصرية على إبقاء حكومة هشام قنديل كانت بمثابة الكارت الأخير والانتحار السياسي لجماعة الإخوان التي تهيمن على مفاصل الدولة المصرية، مشدداً على أن جبهة الإنقاذ التي تضم الوفد وأحزاب المعارضة متماسكة رغم وقوعها في أخطاء ورغم اختلاف برامج هذه الأحزاب، وأكد المغازي في حوار خص به «البيان» لدى مشاركته في منتدى الإعلام العربي، أن جبهة الإنقاذ لن تذهب إلى تشكيل حكومة اتئتلافية مقبلة مع حزب الحرية والعدالة في حال وضعت في هذا الموقف بعد الانتخابات المقبلة.. وإلى نص الحوار:

كيف تموضع حزب الوفد مع جبهة الإنقاذ، هل هناك اتفاق تام على برنامج متكامل، خصوصاً مع التاريخ الطويل لحزبكم؟

دعنا نوضح بعض الأمور لا بد من ذكرها، وهي أن حزب الوفد هو أقدم الأحزاب لا على مستوى الساحة المصرية فقط بل والعربية أيضاً، كما أنه الحزب المصري الوحيد الذي مارس السلطة ثلاث مرات في تاريخ البلاد منذ ثورة 1919، وبالتالي يجيء السؤال: هل أن حزب الحرية والعدالة هو حزب حاكم لأنه مارس السلطة والإجابة هي لا، لأنه بناءً على ما ستفرزه الانتخابات النيابية المقبلة سنعرف ذلك، وبناء عليه سنعرف الحزب الحاكم وغالباً ما ستكون الحكومة ائتلافية التي ستعلن بعد الانتخابات التي ستجري وفق الحكومة- في سبتمبر أو أكتوبر المقبل.

بالنسبة لوضع حزب الوفد في جبهة الإنقاذ، فأقول أن الحزب يتميز بالوسطية ولديه رؤية، أما بالنسبة للأحزاب في الجبهة فإن بعضها وبحكم حداثة عمرها وتشكيلها فإن خبرتها السياسية قليلة تنعكس جراءها أحكام وخطوات متسرعة تغضب حزب الوفد لأنه يجب التريث قبيل اتخاذ أي خطوة أو قرار بصورة متأنية وذلك ما شكّل بعض الإشكاليات بين بعض أحزاب الجبهة وحزب الوفد.

تزوير وانتخابات

كان لحزبكم موقف إزاء قرار الجبهة خوض الانتخابات المقبلة ثم عدتم عن هذا الموقف؟

لقد اتخذ حزب الوفد موقفاً من قرار الجبهة بخوض الانتخابات خوفاً وخشية من أن تكون قد اتخذت قرارها بدون تقديم المطالب الأساسية التي تضمن نزاهة الانتخابات وعدم تعرضها للتزوير الذي نخشى وقوعه حتى هذه اللحظة، ولكن حين رأى الوفد أن الجبهة ماضية بذات المطالب تراجع عن معارضته لخوض الجبهة الانتخابات.

تحدثتم عن خشيتكم من وقوع تزوير في الانتخابات المقبلة؟

ومازلنا نحذر من وقوع هذا التزوير، لأن جميع المطالب التي قدمتها جبهة الإنقاذ للنظام قوبلت برد فعل عكسي، فحين طلبت الجبهة تغيير الحكومة بحكومة تكنوقراط وخبرات جاءت حكومة تمثل (الإخوان) بصورة أكبر، وحين طلبنا إقالة النائب العام المعين بصورة غير شرعية أصرت الرئاسة على بقائه، وحين نأتي على جميع المطالب التي عرضتها الجبهة فإنها تعرضت لانتهاك من جانب السلطة لسيادة دولة القانون ومبدأ الشراكة في الوطن، وبالتالي فإن التزوير ممكن الحصول في الانتخابات المقبلة لأن السلطة لم تقدم أي بادرة أو خطوة للاقتراب من الأطراف السياسية ولم تقدم أية بادرة لضمان نزاهة الانتخابات.

وضع الإنقاذ

كيف تقيمون وضع جبهة الإنقاذ حالياً؟

جبهة الإنقاذ مستقرة ومتفقة على خطوط أساسية ومبادئ محددة، ورغم أنها تجمع أغلب الطيف السياسي المصري من أقصى يمينه إلى أقصى يساره، وبالتالي فإن هناك طلب و مستحيل أن يتفق شركاء الجبهة في كل التفاصيل مع الاختلاف الكبير في إيديولوجياتهم الخاصة بأحزابهم وبرامجهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإن الاختلاف أمر طبيعي، فنحن لسنا «جماعة» أو «تنظيم» يديرهم شخص واحد، إلا أننا إن اختلفنا في كل شيء فإننا نتفق على الحفاظ على هوية الدولة المصرية، والجبهة متماسكة رغم ما يشاع عنها من البعض، ونحن بصدد إعادة تشكيل اللجان والهيئات، ونحن نسعى لتفادي أخطاء وقعنا فيها خلال المدة القصيرة الماضية.

تتوقعون بأن يكون البرلمان وبالتالي الحكومة المقبلة (ائتلافية) فهل ستشاركون حزب الحرية والعدالة في تشكيلها لو جرى إفراز هكذا حالة سياسية؟

بالقطع لا وأتحدث عن حزب الوفد أولاً وعن جبهة الإنقاذ وفق ما أعلمه من قياداتها، أما السبب فهو أن حزب الحرية والعدالة ذو إيديولوجيا مختلفة تماماً عن كل ما هو موجود في الساحة المصرية فهو يقوم على نظرية إقصاء الآخرين ولديه برنامج وهدف يختلف مع الطيف السياسي المصري بأجمعه، وانظر إلى ما صنعه بشركائه بعد هيمنته على الدولة وعلى رأسهم حزب النور السلفي الذي وجدوا أن لديهم برنامجاً يمكن أن ينافسهم، بل أن الأمر تعدى ذلك إلى استهجان أحزاب أخرى كالوسط وغد الثورة حين طلبت جبهة الإنقاذ تغيير رئيس الحكومة هشام قنديل وأصر الحرية والعدالة على بقائه، وأؤكد أن هذا الحزب فقد أي ثقة لدى السياسيين والقاعدة الشعبية المصرية.

من المؤكد أن جبهة الإنقاذ لو استطاعت تلافي أخطائها والتلاقي على النقاط الرئيسية فإنها ستحصد ما بين 35-40 في المئة من نسبة الأصوات بشرط نزاهة الانتخابات، ولأن لنا مبادرة مع طرف ثالث في المشهد السياسي هو حزب النور فإننا نستطيع أن نشكّل حكومة ائتلافية بعيداً عن حزب الحرية والعدالة، وأعتقد أن ذلك سيكون الفصل الأخير لحكم (الإخوان) ولقد ذكرت سابقاً أن إصرار الرئيس محمد مرسي ومؤسسة الرئاسة على بقاء هشام قنديل على رأس الحكومة هو (الكارت الأخير) و(الانتحار السياسي) للجماعة.

تظاهرات وتخريب

البعض يرى أن جبهة الإنقاذ لم تنقذ شيئاً؟

دعني أتفق مع هذه النقطة، إلا أن أي معارضة في العالم لها دور محدد إزاء وضع ونظام سياسي ما، ونحن في الجبهة لدينا برنامج محدد وواضح ورغم ذلك وقعنا في الكثير من الأخطاء، إلا أن أحد الأخطاء الأساسية بوجهة نظري يتمثل بمحاولة وضع الجبهة في حالة صدام مع الشعب المصري ولقد اكتشفنا أن بعض الجهات دست بعض المخربين أثناء التظاهرات التي نظمتها أحزاب الجبهة في مناسبات عدة لتصوير الجبهة بأنها «جبهة الخراب» بحسب ما يطلق علينا أنصار الإخوان، ولكن الواقع يكذّب ما يروجه إعلام الجماعة لأن العنف لا يمت بصلة لسيرة قادة جبهة الإنقاذ ولا حياكة المؤامرات أو السلاح لأن هذه المفردات ترافقت مع تاريخ الإخوان لا غيرهم.

انشقاقات

 

هناك انشقاق فعلي داخل جماعة الإخوان وكان ذلك على مراحل منذ أيام الملكية في مصر وإلى يومنا هذا، إلا أنني أعتقد أن صعود الإخوان للسلطة كشف الكثير من أوراقهم وهناك انشقاقات يمكن أن يجري الإعلان عنها قريباً، وهم يخسرون في كل يوم يمر عليهم في السلطة يخسرون فيها ثقة الشعب المصري والتيارات السياسية حتى المتحالفة معهم، ولقد وصل الوضع القائم في مصر إلى حالة أشبه بانسداد شرايين الحياة السياسية.