تناولت الجلسة ظاهرة البرامج الحوارية (توك شو) والتي شارك فيها كل من الدكتورة درية شرف الدين من قناة دريم، وامينة خيري كاتبة في صحيفة الحياة، وشريف عامر الاعلامي من قناة الحياة، ويوسف الحسيني اعلامي من قناة اون تي في، وادارتها الاعلامية بقناة الجزيرة ليلى الشيخلي.
وتحدثت ليلى الشيخلي في بداية تقديمها للجلسة عن تجربة الفضاء المصري، واصفة اياها بالتجربة الهامة، خاصة أنها ادت إلى نقطة فاصلة في التاريخ المعاصر المتمثلة في ثورة 25 يناير، موضحة انه قبل هذا التاريخ بسنوات وتحديدا في عام 2004 بدأت ظاهرة جديدة من برامج توك شو بسقف عال من الحرية، وكانت تناقش مواضيع كالفقر والتوريث وغيرها من المواضيع التي كان من المحظور الحديث عنها في السابق، مما ادى في وقت من الاوقات الى قول ان ما يحدث هو تحالف بين رجال الاعمال والسياسة لاهداف خاصة من خلال نشر امور محددة وحجب امور اخرى، مؤكدة ان كل ذلك انتهى بعد الثورة وبات من الصعب اعادة المارد الى القمقم كما وصفت.
حيادية ومصداقية
وأضافت بعض مقدمي البرامج احتسبوا مع النظام وآخرون ضده، لكن المحافظة على الحيادية والمصداقية امر صعب، وظهر بعد الثورة كم مهول من القنوات والبرامج الحوارية، وارتفع السقف حتى طال رئيس الجمهورية.
شريف عامر الاعلامي بقناة الحياة اكد انه قبل الثورة كان يقوم بعمل حلقات وانتظار تمكنه من نشرها، الا ان ذلك تغير تماما بعد الثورة ولم تعد هناك حاجة للانتظار او القلق بعد 18 يوما فقط، تغير الحال، واوضح انه لا يدعي انه كان يعاني من مشاكل او معوقات، لكنه كان يدرك تماما انه قد يتعرض لمشاكل كبرى اذا ما استضاف احد الاخوان المسلمين او من هو ضد النظام.
واكد انه كان يمتلك دستورا اساسيا استمر بعد الثورة وخلالها حيث اتفق مع ادارة المحطة على انه سيتعامل مع (موضوعات) لا مع اشخاص، وتم اختياره مؤخرا شخصية العام التلفزيونية الاكثر مصداقية خلال الثورة، مبينا ان ذلك اتى نتيجة انه كان يقول انطباعاته لعائلته في بيته ويفرغ كل الشحنات التي لديه، ثم يظهر على الشاشة بشيء من الحيادية، بحيث انه لم يبك اثناء الخطاب العاطفي للرئيس السابق حسني مبارك، ولم يضحك عندما ابتعد عن الساحة وترك الحكم، مؤكدا ان هذا ما دفع الناس او الجمهور للشعور بالراحة تجاهه وبالمصداقية.
برامج ساخنة
ومن جهتها اشارت الدكتورة درية شرف الدين الاعلامية في قناة دريم انه يجب الاشارة الى ان السنوات الاخيرة التي سبقت الثورة شهد التلفزيون الرسمي واحدا من اقوى البرامج الحوارية على الساحة، كان يعرض برامج ساخنة ومواجهات، واخرى هادئة واحيانا يوازي بينهما او يخرج عن الخط، مؤكدة في الوقت ذاته ان التلفزيون بعد الثورة لم يعد كما كان قبل 20 او 30 سنة مضت، وان المتتبع للحياة السياسية قبل الثورة كان يعلم ان امرا ما سيشتعل قريبا.
اما في ما يتعلق بالحرية في التلفزيون فاشارت الى انه كانت توجد رقابة داخلية لدى المذيع نفسه واخرى مكتوبة، اما في التلفزيون الرسمي المصري فلم تكن مكتوبة بالمعنى الحرفي لكنها كانت موجودة حتى لا ينحرف احد عن المعهود، مؤكدة انه كان هناك كفاح للخروج عن الخط المرسوم لهم بدقة في كثير من الاحيان.
وأضافت: التلفزيون المصري وقت الثورة لم يتغير لانه كان جزءا من النظام السابق، كانت الثورة داخل التلفزيون وليست على الشاشة، والاعلام الرسمي لم يعد مصدرا للخبر او حقيقة لان الحكومة تقوده، وحتى الآن لايزال التلفزيون الرسمي غير مستخدم بالطريقة المطلوبة والصحيحة، فعندما يريد وزير او مسؤول مصري التصريح او الاعلان عن امر ما، يتوجه الى القنوات الخاصة، او الفضائيات الاخرى، بحيث لا يتم استغلال نقاط القوة للتلفزيون الرسمي ولا يتم تغيير الصورة تجاهه.
وأشارت امينة خيري الكاتبة في صحيفة الحياة الى ان الفوضى الاعلامية بدأت مع الثورة سواء في التلفزيون الخاص او الرسمي، مبينة انه عندما كان ميدان التحرير يعج بالمتظاهرين كانت كاميرات التلفزيون المصري مركزة على اماكن خالية تماما من البشر، وفي الوقت ذاته كانت هناك برامج لها دور فعلي في تجهيز الناس نفسيا ومعنويا لحدوث شيء ما في الافق، ففكرة عدم وجود مدارس للبنات في بعض القرى او عدم القدرة على الحصول على رغيف الخبز وغيرها من المشكلات لم تكن واردة في الاخبار، لكنها حتما كانت تناقش من خلال برامج توك شو.
آراء وانطباعات
تحدث يوسف الحسيني الاعلامي في اون تي في عن وجود صحافة مكتوبة كما توجد مثلها صحافة مرئية واخرى مسموعة، والمقدم الذي يريد ان يكون برنامجه ذا وقع وتأثير، لا يعتمد فقط على الخبر بل يمتد الى الآراء والانطباعات والمقابلات والمصادر المختلفة ليصبح برنامجه من الاهمية بمكان ويستحق المتابعة.
كما تحدث عن المذيع التعبوي الذي يعبئ لصالح جهة معينة منوها بالتجربة اللبنانية التي تكون البرامج الحوارية فيها غالبا تعبوية من طائفة لطائفة اخرى، مبينا ان المذيع يتحول الى تعبوي لانه يتم استهدافه، فالاعلام في المراحل السابقة كان مستهدفا.
