أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن الأزهر يمتلك آليات للتصدي لما يسمى بالأخونة، موضحاً أن الانتخاب المباشر لمناصب شيخ الأزهر وعمداء الكليات، والمفتي، وهيئة العلماء، يحصن الأزهر ضد محاولات السيطرة من الجهات الأخرى.

وقال شيخ الأزهر خلال المؤتمر الصحافي الذي أداره الكاتب الصحافي محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين، على هامش منتدى الإعلام العربي بدبي، إن الأزهر سيظل مؤسسة مستقلة عن الحزبية والحسابات السياسية، مع احتفاظه بدوره الوطني والمستقل، وأشار إلى أن الأزهر سوف يتصدى للقنوات الدينية الهابطة «قنوات الفتنة»، موضحاً أن قناة الأزهر المزمع افتتاحها قريباً سوف تكون لها رؤية فكرية وعلمية قوية وواضحة ضد محاولات بث الفكر الشيعي.

ونوه شيخ الأزهر بوجود مؤامرات ضد العالمين العربي والإسلامي، بهدف تقسيمه وتجزئته، مطالباً الاعتصام بالوحدة العربية والإسلامية، وأن تكون هناك حلول إسلامية وعربية سريعة.

وكشف الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن الأزهر الشريف سيطلق قريباً محطة تلفزيونية خاصة به، تكون منارة علم وسط الفوضى الإعلامية، بهدف نشر الاسلام المعتدل، وغربلة الفتاوى العشوائية، والإشكاليات التي تدور حولها، مطالباً بإيجاد حلول سريعة لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأكد أن قناة الأزهر ستقوم بدور فكري وثقافي وعلمي في تصحيح المسار الذي تتبناه قنوات أخرى، وأنها ستتولى الفتاوى وغيرها بالتصحيح أو بالإقرار أو بالتفنيد، وسنعمل على أن يكون صوتها مسموعاً.

وفي رده على سؤال حول سبب عدم مشاركته في مؤتمر للتقريب الديني في العراق، قال: "لم تتم دعوتي للحضور ولم أعلم به، مشيرا أن الأزهر الشريف من أقدم المؤسسات الدينية التي تنادي بالتقريب الذي يحقق مصلحة الطرفين، وليس لحساب طرف على آخر".

وأضاف: "أقول للعراق لا مخرج لكم من الأزمة إلا بالاتحاد، وأن تكونوا على قلب رجل واحد، وصف واحد لإفشال الخطط التي تريد تقسيمكم".

دور تصحيحي

وفي رده على سؤال حول دعوة الشباب للجهاد، رد قائلا: "أعتقد أن كلمتي العامة في المؤتمر حول فوضى الفتاوى تطرقت لذلك، وأؤكد أن إعلان الجهاد لا يكون إلا من قبل المسؤول وذي الأمر، والحكام، أما الأفراد والطوائف فليس من حقهم شرعاً أن يعلنوا الجهاد، ويفرضوه على الناس".

وعما يشاع من ضعف مؤسسة الأزهر قال: إنه لا يتفق مع من يقول إن الأزهر ضعيف وإنه السبب في الفوضى، والفوضى لها من وراءها، مشيراً أن الأزهر يقوم بدور تصحيحي، وقريباً سيكون هناك قناة اعلامية ناطقة وسيكون هدفها التصحيح.

وطرح أحد الصحافيين سؤالا حول ما إذا كانت هناك محاولات لأخونة الأزهر، فرد الطيب قائلا: إن الأزهر ينتخب شيخه انتخاباً، وقانونه يحمي الكرسي من التقلبات السياسية، أما حول فكر الإخوان فأكد الطيب أنه ليس رجلا سياسيا وأن ما يهم الأزهر ما هو وطني وليس ما هو حزبي.

وشدد على أن الحديث عن جر الأزهر للسياسة فقاعة ستزول، وأن الأزهر لا يتبنى أي حزب أو فريق سياسي، لافتاً إلى أن السياسة تتغير وتتبدل باستمرار، والأزهر باق فوق تلك الاتجاهات السياسية من خلال تمسكه بالدور الوطني الجامع، ومشيراً إلى أنه بالنظر إلى السياق التاريخي فإن تدخل الأزهر في السياسة خلال فترة من الفترات أدت الى إغلاقه وتوقفه.

واتسم كلام الشيخ الطيب خلال المؤتمر بالاعتدال والوسطية، وذلك ما لم يرق للبعض حيث عبّر أحد الحضور عن امتعاضه من لغة الوسطية والدعوى للتحاور مع المذاهب الأخرى في الوقت الذي لا يؤمن فيه الآخر بالحوار، ويمارس القتل ضد أبناء المسلمين، وتابع الشيخ أن قناة الأزهر ستكون صوتاً مضاداً لكل ما يروج له من طائفية، مشيرا أن الأزهر ليس ضد أحد، ولكن ضد أن يكون هناك استغلال في نشر الدين والأزهر لا يملك إلا البيان والمواجهة الفكرية والعلمية.

خطاب عام

 

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر, أن هناك خمس بيانات صدرت عن الأزهر بخصوص نشر التشيع، مشيراً إلى أنه عندما زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مصر تحدثوا معه عن هذا السياق، والأزهر لم يتوارَ، بل قال بصراحة ما يجب أن يقال.

وذكر أن تابعي المذهب الآخر قد يكونون منساقين لجهلهم بالسياق التاريخي للأحداث الدينية، والتي سيسعى الأزهر إلى تصحيحها من خلال القناة سعياً منه إلى الالتقاء مع المذاهب الأخرى.

وفي رده على سؤال أن الأزهر كان القوة الناعمة لدى النظام القديم في مصر وهل لايزال يلعب الدور ذاته، قال الطيب: نعم القيادات المصرية في الوقت الحالي تدعم الأزهر، وتقف إلى جواره، وأنا أتحدث باسم الأزهر، وهذا خطابه العام، والجميع في مصر يدعم الدور الذي نقوم به.

وفي رده على سؤال حول التنظيمات التي تحارب باسم الدين والجهاد، قال الطيب: إنه معروف أن هناك مؤامرات على عالمنا العربي لتفتيتيه وتشتيته، وهذا معلن ومنشور ومقروء، وأن ذلك طعم ابتلعه من ابتلعه من التنظيمات، مشيراً إلى أنه يجب إيجاد حلول سريعة لإعادة الأمور إلى نصابها.