قالت روزماري ديفيس المتحدثة الإقليمية الرسمية باسم الحكومة البريطانية لـ "البيان"، على هامش مشاركتها في منتدى الإعلام العربي، بأن رؤية الصحافة والحكومة البريطانية قد لا تلتقي دائماً في المسار نفسه، بشأن القضايا المتصلة بالإمارات. جاء ذلك رداً على تساؤلاتنا بشأن الحملة التي شنها الإعلام البريطاني مؤخراً على الإمارات، على خلفية حبس ثلاثة بريطانيين في دبي بتهم تتعلق بالمخدرات.
وأكدت روزماري أن الإمارات ليست وحدها من تتعرض لتلك الهجمات، والتي بدأت مع تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2007 و2008، حيث اعترفت روزماري بأن الصحافة البريطانية كثيراً ما تختلف في رأيها العلني مع العديد من السياسات والقرارات الحكومية في المملكة المتحدة، وأكدت أن العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة والإمارات متينة وقوية، يتضح ذلك جلياً من خلال زيارة الدولة، التي قام بها في وقت سابق من هذا الشهر، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأيضاً من خلال التواصل الوثيق والمثمر بين حكومتينا على أعلى المستويات.
هذا، وتربط شعبينا علاقات قوية ومتينة، ومن الطبيعي أن رؤية الصحافة والحكومة البريطانية، قد لا تلتقي دائماً في المسار نفسه بشأن القضايا المتصلة بالإمارات. وفي الواقع، الصحافة البريطانية كثيراً ما تختلف في رأيها العلني مع العديد من السياسات والقرارات الحكومية في المملكة المتحدة، كما هو حقها الطبيعي. إنما من حق الحكومة البريطانية أيضاً القيام بشرح موقفها والدفاع عنه بقوة. ونحن نعتقد أن ذلك يندرج ضمن قواعد الحوار السليم، بل ويشكل جزءاً أساسياً من أي مجتمع ديمقراطي. تلك الحرية في الرأي والتعبير، هي واحدة من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع في المملكة المتحدة، والتي تلتزم بها الحكومة البريطانية التزاماً كاملاً.
ميثاق ملكي
وأشارت روزماري إلى أن حكومة بلادها والمعارضة، اتفقتا على اقتراح "ميثاق ملكي"، من شأنه أن يساعد في تقديم نظام جديد لتنظيم صحافة مستقلة وقوية في المملكة المتحدة. مضيفة أنه بموجب هذا الاقتراح، لن تكون هناك تشريعات جديدة أو تغييرات على القانون، وذلك من أجل تجنب خلق أرضية يمكن للسياسيين من خلالها فرض تنظيمات والتزامات على الصحافة بسهولة أكبر. مؤكدة على أن هذا التقرير يجب أن يعطي الثقة بأن معاناة الضحايا الأبرياء من قبل الصحافة، لن تتكرر.
وفي الشأن السوري، كشفت روزماري عن ممارسة حكومة بلادها لضغوط قوية على الاتحاد الأوروبي، لتعديل حظره المفروض على توريد الأسلحة للجيش السوري الحر، من أجل تمكين جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة في سوريا، على الجماعات المتطرفة، وخاصة أن مراجعة الحظر الأوروبي تلك، ستتم في نهاية الشهر الحالي.
ومن جانب آخر، حذرت روزماري مما أسمته ارتدادات آثار الأزمة السورية على المنطقة، معترفة بأنها تشكل واحدة من أكثر الجوانب المقلقة للحكومة البريطانية. وتحدثت روزماري عن تزايد المعلومات المقنعة باستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية وغاز السارين، ما يعد جريمة حرب.
ثوابت ومصداقية
وحول سؤالها حول، هل خرج الإعلام البريطاني بالفعل عن ثوابته ومصداقيته، أكدت روزماري أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بدأ تحقيق "ليفيسون" في عام 2011 لتقصي حادثة تنصت هاتفي، تورط فيها صحافيون بريطانيون. وكما يقول اللورد ليفيسون نفسه في تقريره، فإن الصحافة التي تنتهج سلوكيات أخلاقية سليمة، بما يحقق المصلحة العامة، هي واحدة من الضمانات الحقيقية للديمقراطية في المملكة المتحدة. ونتيجة لهذا المبدأ، تُعطى الصحافة حقوقاً كبيرة، وخاصة في المملكة المتحدة. ولكن هذه الحقوق تأتي مترافقة مع مسؤوليات تجاه المصلحة العامة، والتي تقضي باحترام الحقيقة، والالتزام بالقانون وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم. إن عدم احترام هذه المسؤوليات في بعض المناسبات، كما هو موثق في تقرير "ليفيسون"، لا يعني أن حرية الصحافة باتت مهددة، أو يتعين وضعها تحت رقابة وسيطرة الدولة.
وحول مدى مساهمة فضيحة مردوخ المرتبطة بالتنصت، في إصرار الحكومة البريطانية على ضرورة إعادة الهيكلة، أكدت المتحدثة الإقليمية الرسمية باسم الحكومة البريطانية، أنه رداً على تحقيق "ليفيسون"، اتفقت الحكومة والمعارضة على اقتراح "ميثاق ملكي"، من شأنه أن يساعد في تقديم نظام جديد لتنظيم صحافة مستقلة وقوية في المملكة المتحدة. وبموجب هذا الاقتراح، لن تكون هناك تشريعات جديدة، أو تغييرات على القانون، وذلك من أجل تجنب خلق أرضية يمكن للسياسيين من خلالها فرض تنظيمات والتزامات على الصحافة بسهولة أكبر. ولكن هذا التقرير يجب أن يعطي الثقة بأن معاناة الضحايا الأبرياء، كما هو موثق من قبل اللورد "ليفيسون"، من قبل الصحافة لن تتكرر. وقد طرح عدد من الصحف في المملكة المتحدة اقتراحات بديلة، رداً على تقرير "ليفيسون"، تختلف عن اقتراحات الحكومة. وقال رئيس الوزراء، إن الحكومة مستعدة للنظر في مقترحات أخرى. ويجري حالياً النظر في هذه القضية، من خلال مجلس الملكة الخاص.
الشأن السوري
وأكدت روزماري ديفيس أنه ليس هنالك من شك، أن الوضع في سوريا كارثي، حتى إن ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، وصفه بأنه كارثة العصر الكبرى! وهو يشكل الآن أكبر أولوية للسياسة الخارجية التي تنتهجها الحكومة البريطانية.
نحن نبذل جهوداً جادة في مجموعة من القضايا، في محاولة لإيجاد وسيلة لإحراز تقدم على أرض الواقع. ونعمل مع المعارضة السورية لمساعدتها على تطوير وإبراز رؤية واضحة وذات مصداقية للشعب السوري، لتشكيل حكومة مستقبلية، من شأنها تمثيل وحماية جميع السوريين.
من الجانب الإنساني، تُعدّ الحكومة البريطانية واحدة من أكبر الجهات المانحة للشعب السوري، سواء داخل أو خارج سوريا. وفي الاتحاد الأوروبي، نبذل جهوداً رائدة في مجال تعديل قرار حظر توريد الأسلحة، ولدينا جهود دبلوماسية واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم بهدف استكشاف السبل الآيلة للخروج من هذا المأزق، ففي الأسبوع الماضي، زار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، موسكو وواشنطن مؤخراً، لمناقشة أزمة سوريا.
وأوضحت أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قال مؤخراً، إن هناك كمّاً متزايداً من المعلومات المحدودة، ولكن المقنعة التي تظهر أن النظام يستخدم ويواصل استخدام - الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك غاز السارين. ومجالات الشك في ذلك تستمر في الانخفاض. هذا أمر مقلق للغاية.
فاستخدام الأسلحة الكيميائية، هو جريمة حرب. ولكن الأولوية الفورية تقضي بالحصول على أدلة أكثر وأفضل. لذلك، من الضروري أن يتاح لفريق التحقيق الدولي التابع للأمم المتحدة، إمكانية الوصول الفوري وغير المقيد، إلى جميع المواقع ذات الصلة داخل سوريا.
ضبط الهجرة
كشفت روزماري ديفيس المتحدثة الإقليمية الرسمية باسم الحكومة البريطانية، أن الحكومة البريطانية تسعى لاستقطاب الأفراد الذين من شأنهم الإضافة إلى قطاعاتنا الحياتية الوطنية، بينما يتعين ردع الذين لا يمتلكون المقوّمات للقيام بذلك، وبالتالي، فإن إقرار مشروع قانون الهجرة الجديد، من شأنه أن يبنى على مجموعة السياسات الحكومية المعمول بها، والتي شهدت تراجعاً بنسبة الثلث في معدلات الهجرة منذ عام 2010. وسيسهم ذلك في تحسين عملية الإصلاح لنظام الهجرة، من خلال تشديد القانون الخاص به. وتعزيز صلاحيات إنفاذه، وتضييق الخناق على تدفق الوافدين ممن يسعون إلى استغلال الخدمات التي يقدمها القطاع العام لدينا.
