أجمع المتحدثون في جلسة "الإعلام الإلكتروني .. سلطة من دون مسؤولية" على أن درهم توعية بمخاطر الإعلام الإلكتروني خير من ألف قانون، في حين أن توعية الشعوب بمحاسن ومضار الإعلام الإلكتروني أصبح ضرورة قصوى مع الانتشار السريع والتوسع الكبير لفضاء وهيمنة الإعلام الإلكتروني والذي دفع بدول كثيرة في العالم لاعتماد قوانين وتشريعات تهدف لمحاسبة الانتهاكات الإلكترونية .

وأدارت الجلسة الحوارية الإعلامية في قناة العربية منتهى الرمحي، حيث سألت ضيوفها إن كان الإعلام الإلكتروني سلطة من دون مسؤولية ووجهت سؤالها إلى ضيوف الجلسة وهم عادل الطريفي رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط ومجلة المجلة، ومحمد الرميحي كاتب وإعلامي كويتي، ومحمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات في الدولة، ونجيبة الحمروني نقيب الصحافيين التونسيين في تونس، ونديم اللاذقي رئيس تحرير صحيفة الديلي ستار" في لبنان .

ورأى الكاتب والإعلامي الكويتي محمد الرميحي أن الإشكالية تتمثل في الاعلام الجديد وما أسماه بالمجتمع المرتبط بالانترنت ودخول مفاهيم غربية مثل الإساءات الندية وحروب النت وعمليات الخداع الإلكتروني التي حصلت إلكترونيا ربما كان أشهرها عمليات سرقة أموال ضخمة من حسابات بنكية .

وقال محمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات في الدولة، بأن نفاذ الإنترنت السريع في عالمنا اليوم جعل الدول تضع قوانين وتشريعات خاصة الإنترنت والأخذ في المحاكم بقضايا حصلت عبر الإنترنت، معترفا بالانتشار الكبير والسريع للإنترنت وللهواتف الذكية.

وسائل تقليدية

ومن جانب آخر أضاف الغانم بأن الأخبار أصبحت تتناقل اليوم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وليس عبر طريق الوسائل الإعلامية التقليدية. وأشار الغانم إلى أن وسائل الإعلام التقليدية والمتمثلة في الصحف والتلفزيون والإذاعة هي أكثر حرصا على دقة المعلومة التي تقدمها للمشاهد أو القارئ أو المستمع في حين أن الأخبار التي يتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس فيها دقة على الإطلاق ورغم ذلك فهي منتشرة جدا، مضيفا بأن الكثير من التشريعات اليوم في دول العالم أصبحت تراقب المحتوى للتأكد من دقته. ودعا الغانم إلى ضرورة استحداث نماذج جديدة لدخول جوانب أخرى على الإنترنت محذرا من الاستخدامات الخطيرة للإنترنت والمتمثلة في المواقع الوهمية ومخاطر عمليات القرصنة الإلكترونية .

وكشف نديم اللاذقي رئيس تحرير صحيفة " الديلي ستار " في لبنان تحدث عن إيجابية وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا في مداخلته إلى أن التواصل الاجتماعي أصبح جزءا من الإعلام في عالمنا اليوم وبأنه يشكل نعمة لها، منوها إلى أنه لم يعد هناك إعلام تقليدي بحت فاليوم الصحف والتلفاز على سبيل المثال لديها مواقع إلكترونية للتواصل الاجتماعي تقدم لها مؤشرات على مدى إقبال الناس على ما تكتبه وما تبثه. وأشار أن هناك قوانين في دول العالم لحماية الإعلام مثل قانون النشر الخاص بالإعلام المكتوب، كاشفا عن أنه يجري العمل الآن في لبنان لسن قانون للإعلام الإلكتروني. وأكد على أن المشاهد والقارئ لا زال يلجأ لوسائل الإعلام التي يثق بها للتأكد من صحة ودقة المعلومة المقدمة له والتي قد تكون قد قدمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن تنظيم الإعلام كإعلام يعد أمراً سهلاً فيما تقع المسؤولية على الجميع لضمان صحة ودقة الخبر.

تواصل اجتماعي

وسألت منتهى الرمحي عادل الطريفي رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط ومجلة المجلة، لماذا تفتقد صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مساحة كبيرة للتواصل الاجتماعي فرد بالقول بأن الأمر تقني بحت ولا يرتبط بصحيفة الشرق الأوسط واسمهاالعريق، حيث تأسست الشرق الأوسط في عام 1978 في لندن وهي صحيفة دولية تمتلك هوية خاصة بها ولها قاعدة ضخمة من القراء في العالم. وأشار الطريفي بالقول بأنه عند الحديث عن مطبوعة معينة بشكل تقليدي فأنت تتحدث عن عادات، مشددا على أن أي وسيلة إعلامية لا تستطيع مواءمة التطور الإعلامي الحاصل فستخسر لا محالة.

وأشار الطريفي إلى أن الشرق الأوسط خصصت موقعا إلكترونيا يضم 12 صفحة خصصت للرأي، مما يعكس نوعية المعايير المهنية التي تلتزم بها الصحيفة، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط صحيفة بريطانية وتنطبق عليها القوانين البريطانية الخاصة بالإعلام، والتي تعد صارمة مقارنة بدول أخرى في العالم، فيما يختص بدقة الخبر والقذف والتشهير.. الخ. وقال بأن جزء أساسي من اجتماع التحرير الصحافي في صحيفة الشرق الأوسط مخصص للاطلاع على مؤشرات أداء مواقع التواصل الاجتماعي للصحيفة وتتبع المفردات الأكثر استخداماً.

 

كشفت نجيبة الحمروني، نقيب الصحفيين في تونس، أن الإعلام التقليدي ما زال يجاهد ليصبح سلطة، فما بالكم بإعلام جديد يكتنفه الانفلات والفوضى، حيث انه لا يمكن المقارنة بين جريدة الكترونية وموقع إخباري يقوم المحرر فيه بالنزول إلى الشارع لتغطية حدث ما، وبين المدونات ومواقع الدردشة التي لا يمكن الاعتماد عليها كمصادر إخبارية.

وأضافت أن السلطة التشريعية وعند سن قوانين لتنظيم الإعلام الالكتروني، فإن ذلك سيكون ضربة للحرية كما حدث في كل من الأردن ولبنان وتونس، حيث تسعى الحكومات إلى التقييد وليس التنظيم، بهدف الهيمنة على الإعلام الالكتروني، بعد أن هيمنت على الإعلام التقليدي، خاصة بعد أن نجح الإعلام الالكتروني الحقيقي بدور ثوري، والمساهمة في إسقاط أنظمة ديكتاتورية.