أكد الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية أن موقف الجامعة العربية من مختلف القضايا هو مرآة لمواقف الدول الأعضاء، في حين لا تمتلك الجامعة موقفاً خاصاً بها، وأن الجامعة لا تملك صلاحيات مستقلة لتنفيذ قراراتها وليست دولة فوق الدول، مؤكدا أن ميثاق الجامعة تم إقراره في الإسكندرية عام 1944 قبل نشأة الأمم المتحدة، وأكد ان ميثاق الجامعة تحت التحديث لجعله اكثر فعالية بموافقة الدول الاعضاء، وقال ان ثورات الربيع العربي جعلت كل الدول العربية سواء "ثارت او لم تثر شعوبها" تسعى للتطوير والتحديث وتحسين أوضاعها الداخلية، وفي الحوار الذي أدارته الإعلامية زينة اليازجي ضمن الجلسة الحوارية الرئيسية لليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي في دبي، قال العربي إن الاجتماع الدولي بشأن سوريا الذي يدور الحديث عنه الآن من شأنه بالتأكيد التوصل إلى تسوية شرط أن ينعقد هذا الاجتماع، مؤكدا على موقف العرب والجامعة العربية الرافض لاستمرار العنف في سوريا.

واعتبر ان الثورة التونسية هي الأكثر تقدما ونجاحا نحو تجاوز المرحلة الانتقالية، ووصف الأمور في مصر بـ"السيئة"، في ظل حالة التردي الاقتصادي والأمني الذي يهيمن على الساحة هناك، مؤكدا أن الخروج من هذه الأزمة يحتاج إلى توافق حقيقي بين كافة الأطراف، معبراً عن مخاوفه من تقسيم وانهيار سوريا، الأمر الدي يهدد جيرانها بالقلاقل والمشاكل.

تعديل المبادرة العربية

ورفض العربي بصورة قاطعة ما يثار في واشنطن عن تعديل المبادرة العربية لإنهاء المشكلة الفلسطينية، كما رفض ما يثار عن تبادل أراض فلسطينية في القدس مقابل أراض صحراوية اسرائيلية، مشيرا الى ان تبادل الاراضي يحتاج الى الاتفاق على الحدود أولًا، وهذا الأمر غير قائم حاليا حيث توجد حدود 4 يونيو 1967 وهي غير محددة أو معلمة، ما يستوجب اتفاق الاسرائيليين والفلسطينيين على الحدود أولاً.

وقال العربي انه لا يوجد لدى العرب ما يسمى بالخطة "B" او الخطة البديلة في حالة فشل الجهود السياسية لحل المشكلة الفلسطينية، ويسأل عن مغزى السؤال مستفسراً وهل الدول العربية مجتمعة او فردية تريد الحرب لحل المشكلة الفلسطينية؟ موضحاً أنه في حالة فشل الجهود السلمية للحل سيتم اللجوء الى مجلس الأمن.

شلال الدم

وقال ان اللقاء الدبلوماسي المقرر في جنيف يوم 23 مايو الجاري لابد ان يتوصل الى حل سياسي للحرب الجارية في سوريا، برعاية الولايات المتحدة وروسيا وبحضور الأطراف المعنية، وقال ان العالم لا يستطيع ان يستمر في قبول ما اسماه "شلال الدم" في سوريا، مشيرا الى ان النظام السوري خالف وعوده للجامعة العربية بوقف إطلاق النار منذ يناير 2012 .

وأكد العربي ضرورة الحل السياسي في سوريا لأن الحل الامني "العسكري" سيعني الدمار الشامل وشلال دم في سوريا، موضحا ان جميع الحروب تنتهي الى طاولة المفاوضات للاتفاق على الحل السياسي، واعتبر ان قرار الجامعة بدعم المعارضة السورية بالسلاح إنما يأتي في اطار التوصل الى الحل السياسي، لأنه يعطي توازناً يؤدي الى لجوء طرفي الصراع الى الحل السياسي بدلاً من الاقتتال على ارض الواقع.

شؤون داخلية

واشتكى العربي من اعتبار بعض الدول العربية ان الجامعة تتدخل في شؤونها الداخلية، موضحا ان المادة 2 من ميثاق الجامعة تنص على "ان تنظر الجامعة في شؤون البلاد العربية ومصالحها "وقال لا اتعجب من استنكار الشعوب العربية ونقدها لأداء الجامعة العربية ومطالبتهم بإصلاحها وهذا ما نعمل عليه حاليا، وكشف العربي عن انه رفض قبول منصب الامين العام للجامعة عندما عرض عليه ورشح غيره للمنصب، إلا انه تلقى "تكليفاً" بقبول المنصب ولم يستطع رفضه.

وحول قدرة الجامعة العربية على لعب دور واضح كقطب سياسي له أثر في القرار السياسي الدولي، والقدرة على حسم قراراتها وجعلها ملزمة، قال الأمين العام إن 99 بالمائة من قرارات المنظمات الدولية التي تنتمي للجيل الأول لا يتم تنفيذه وهذه ظاهرة عامة، ومنها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بصدد القضايا الدولية الحساسة، وبعض هذه القرارات المهمة دولياً لا تصدر من الأساس، فيما ظهر جيل جديد من التكتلات الدولية يطلق عليه "جيل الثالث" ومثال له الاتحاد الأوروبي وهو نموذج مختلف.

وقال العربي إن العرب يشتركون في قواسم اللغة والثقافة، ولكن للأسف لا يشتركون في القواسم السياسية، ما يعرقل القدرة على التنفيذ، وذكر أنه لا يدافع عن ذلك ولكن هذه الظاهرة تكون دائما سببا في الوصول إلى الحد الأدنى من التوافق على القرارات وهو لا يمثل إنجازا حقيقيا، حيث دفع بضرورة تعديل ميثاق الجامعة العربية ليكون هناك قدر من المسؤولية والمساءلة بالنسبة لقرارات الجامعة، مؤكدا أنه في الوقت الحالي لا توجد سلطة في العالم قادرة على وضع القرارات موضع التنفيذ سوى "مجلس الأمن".

زمام المبادرة

وأكد العربي أن الجامعة العربية أخذت بزمام المبادرة للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية منذ 13 يوليو 2011، حيث ذهب الأمين العام للجامعة للقاء الرئيس بشار الأسد وناقش معه ثلاث نقاط هامة وهي: ضرورة وقف العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، والدخول في إصلاحات حقيقية، حيث لم يتحقق أي من المطالب الثلاثة حتى الآن، ليتم تحويل القضية إلى مجلس الأمن في 22 يناير 2012 بناء على طلب من المعارضة السورية.

وقال الأمين العام للجامعة إن قرار حرمان سوريا من حضور اجتماعات الجامعة جاء على أثر مخالفة النظام هناك لقرارات الجامعة، مؤكدا أن المطلوب الآن هو ممارسة الضغط على النظام السوري لقبول التسوية السلمية والحل السياسي ببساطة، لأن الحل الأمني سيعني استمرار شلال الدم والدمار الشامل، ومشددا على ضرورة وجود حالة من التوازن للوصول إلى حل سياسي طالما دفعت الجامعة في اتجاهه، في حين سيكون انتظار أن يصل الطرفان لحالة من الإرهاق تدفع إلى تقبّل فكرة التسوية السلمية أمراً غير مقبول، لأن هذا ببساطة يعني مزيدا من القتلى والدمار.

 

 

 

 

قضية السلام

 

شدد نبيل العربي أن مبادرة السلام التي طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود عام 2002 لا يمكن القبول بالتلميحات التي تثار حول تعديلها، حيث تضمنت المبادرة مجموعة من المطالب الهامة منها ضرورة إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وانسحاب إسرائيل لخطوط 4 يونيو، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق تسوية عادلة لمسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار العربي إلى تعهدات الإدارة الأميركية بوضع حلول نهائية لقضية السلام العربي الإسرائيلي، وقال إن وزير الخارجية الأميركي من المنتظر أن يزور المنطقة في يومي 20 و21، وعلينا أن نترقّب نتائج هذه الزيارة، وقال إنه لا يوجد تصور لخطة بديلة لمبادرة السلام العربية المطروحة.

الربيع العربي تطور تاريخي طبيعي

 

 

حول ظاهرة الربيع العربي التي اجتاحت دولاً عربية عدة، وصف العربي هذا الحراك بأنه تطور تاريخي طبيعي في تلك الدول، مؤكدا أن هذه الظاهرة توجب علينا استخلاص العبر والدروس بضرورة إجراء تغيير إيجابي حقيقي في مجمل العالم العربي، وهو يحدث حاليا في العديد من الدول العربية.

ورفض العربي وصف ليبيا بأنها أصبحت دولة فاشلة، وقال إنها دولة ذات هيكل متكامل الأركان بقيادة رئيس الجمهورية وكذلك بوجود الحكومة، ولكن ليبيا فقط تمر بمصاعب حقيقية وتحديات كثيرة، مؤكدا حرص الجامعة على التنسيق مع الحكومة الليبية عبر مكتبها هناك.

واكتفى العربي بوصف الأمور في مصر بـ"السيئة"، في ظل حالة التردي الاقتصادي والأمني التي تهيمن على الساحة هناك، مؤكدا أن الخروج من هذه الأزمة يحتاج إلى توافق حقيقي بين كافة الأطراف، خاصة وأن مصر دولة عربية تتمتع بثقل نوعي من ناحية الإمكانات والقدرات.

وأكد أمين عام الجامعة العربية أن العراق كان يجب أن يكون قد خرج من محنته الآن، وقال إن العراق دولة كبيرة وقوية، وشعبها يتمتع بكفاءات وقدرات وثروات، ولكن أمور كثيرة وضعت العراق أمام تحديات صعبة توجب على جميع الأطراف هناك التعاون.

وأكد نبيل العربي أن تونس، على الرغم مما تواجهه حاليا من مشكلات وصفها بـ"التقنية" تُعد الأفضل حالاً بين دول الربيع العربي نتيجة لمجموعة من العوامل الهامة منها وجود طبقة مثقفة والنوعية الممتازة للتعليم هناك، علاوة على التجانس الكبير بين الشعب وتمتع تونس بمجموعة من الساسة من ذوي الكفاءة وفي مقدمتهم الرئيس المنصف المرزوقي ونظرته في ضرورة وجود توافق بين الشعب وعدم الانسياق وراء الاهتمامات السياسية الضيقة.