كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام مدير عام وكالة أنباء الإمارات، بتسليمه جائزة شخصية العام الإعلامية في حفل توزيع جائزة الصحافة العربية التي ينظمها سنوياً نادي دبي للصحافة.
وكان مجلس إدارة الجائزة قرر بالأجماع منح جائزة شخصية العام الإعلامية إلى العابد، عن مجمل عطائه طيلة أربعة عقود في خدمة أمته وفي خدمة صاحبة الجلالة بإخلاص وأمانة، واعتبره المجلس نموذجاً رائداً للمهنية الرفيعة التي عززت المسؤولية الوطنية والاجتماعية للإعلام العربي، خاصة في الإمارات في مسيرة حافلة بالعطاء، حيث نهض بالعديد من المسؤوليات الإعلامية باقتدار، ساهمت في نقلات نوعية للإعلام الإماراتي في زمن قياسي.
فعلى على مدى أربعين عاماً قدم العابد ولا يزال عطاء مهنياً ووطنياً ثرياً، ويمثل بمهنيته العالية نبض جيل الاتحاد، يخفق بإحساس وطني وقومي وإرادة واعية بأنّ الإعلامي أداة بناء، ورافد للوعي في مجتمعه. آمن بعروبته وامتلك القدرة والجرأة وملكة الإبداع على خدمتها، فهو الذي يتميز بقدرة عالية من الثقافة تؤهله أن يعيش حركة المجتمع، يرصد ويتلمس حاجاته وأوجاعه وإنجازاته.
أحب مهنته فمارسها بهمة عالية، معتمداً على ثنائية الالتزام والتجديد، فكان شُعلة في درب الإعلام الأصيل الملتزم، حيث يحضر في ذهنه دائماً مبدأ حدده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتأسيس لإعلام تصالحي حواري يخدم أهداف الأمة ومستقبلها.
هو الإعلامي الأول في الإمارات، وتجربته تلخص حكاية الإعلام الوطني، فتكريمه، تكريم لكل الإعلاميين في الإمارات، فهو رائدهم باستحقاق، حيث عايش البدايات الأولى للإعلام في الإمارات وكان مساهماً فاعلاً في التأسيس لانطلاقته، ثم تابع تطوره وقفزاته، وهو إلى اليوم، لا يزال يقدم من خبرته ومهنيته ما يدفع بالإعلام الوطني نحو مزيد من التميز في سباق لا ينتهي.
في الحوار التالي يقدم العابد بعضاً من خبرته ورؤيته، لواقع الإعلام المحلي والعربي وآفاقه وتحدياته ومستقبله.
سنوات طويلة قضيتموها في خدمة الإعلام، كيف ترون الجائزة على الصعيدين الشخصي والمهني؟
شهد مطلع الستينيات، أولى خطوات صناعة الإعلام في دولة الإمارات، إلا أن الميلاد الحقيقي للأنشطة الإعلامية والصحافة الحقيقية اقترن بقيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 نتيجة للدعمين المادي والمعنوي الكبيرين اللذين حظي بهما الإعلام من القيادة السياسية التي أولت هذا القطاع اهتماماً كبيراً ليضطلع بدوره في إبراز وتوثيق المسيرة التنموية الاتحادية ومنجزاتها وعكس صورة صادقة لهذه المنجزات على الصعيد الخارجي، والإسهام في التنمية الشاملة التي شهدتها البلاد في تلك المرحلة.
وجاءت جائزة الصحافة العربية ومنتدى الإعلام العربي الذي يصاحبها، في إطار سلسلة من المبادرات التي أطلقتها القيادة السياسية للارتقاء بالعمل الإعلامي للنهوض بدوره على أكمل وجه محلياً وعلى مستوى الوطن العربي.
إن الاحتفال بالجائزة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعكس أهميتها ودورها في تفعيل دور الإعلام عربياً ومحلياً، بعد أن أصبحت تُمثل واحدة من أهم وأوسع التجمعات الإعلامية في الوطن العربي في تحفيز الإعلام في المجتمعات العربية، للقيام بالدور المأمول منه.
شريط الذكريات
بعد هذا المشوار الطويل في العمل الإعلامي والصحفي، كيف تنظرون إلى هذه المهنة؟
شاءت الأقدار أنْ اُرتبط قدري بهذه المهنة، فأصبحت تُشكل جزءاً من حياتي واهتماماتي. وشكّل انتمائي لهذه المهنة شخصيتي العامة، وأكسبني بعض الخبرات العلمية والعملية، وأسهمت في قدرتي في التعامل واجتياز المحطات والتجارب التي مررت بها في الحياة.
وقد أعاد هذا السؤال إلى ذاكرتي شريطاً كاملاً من الذكريات والأحداث والمواقف التي مررت بها في حياتي المهنية على مدى الأربعة عقود الماضية، والتي لا أدّعي أنني نجحت في كل ما قمت به خلالها، ولكنني استفدت كثيراً من الأخطاء التي وقعت بها.
إن أكثر ما يسعدني اليوم، أنني امتلك، بعد هذا المشوار الطويل، رصيداً ثميناً من الزملاء والأصدقاء الذين تعرفت إليهم وتعاملت معهم واستفدت منهم كثيراً في حياتي المهنية وخاصة لأنهم شكلوا لي المرآة التي أرى فيها أخطائي والصدى الذي ينبهني إليها وإلى ضرورة تصحيحها، واعتز بعلاقتي الشخصية التي توطدت مع غالبيتهم.
إن الإعلام والصحافة مهنة شاقة ولكنها ممتعة، ومجالاتها جذابة ومتنوعة وواسعة، وأدعو بهذه المناسبة الإعلاميين الإماراتيين شباباً وشابات إلى الانضمام إلى صفوفها لخدمة الوطن في هذا الميدان الحيوي الشريف.
إن مهنة الإعلام هي واحدة من المهن التي تحمل الكثير من الفرص المثيرة للفرد في تحقيق الذات، والمساهمة في تطوير المجتمع، من خلال نشر المعرفة، والتشارك في مناقشة القضايا المهمة، وبناء رأي عام مستنير، وتعزيز ثقافة وطنية وإنسانية ثرية، وهي في الوقت نفسه تحمل الكثير من التحديات الجسيمة التي يحتاج الإعلامي للتعامل معها بكل دقة وانتباه، نظرا للدور البارز الذي يلعبه الإعلام في نقل المعلومات ونشرها بشكل سريع وفي رقعة واسعة أصبحت تغطي كل أرجاء العالم.
ولعل التحديات التي يواجهها الإعلامي هي تحديات مهنية بالدرجة الأولى، تندرج في إطار الالتزام الأخلاقي بقول الحقيقة ونشر الفضيلة، وتعزيز قيم الولاء للوطن والانتماء للثقافة الواحدة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، والابتعاد عن التحريض على العنف ومكافحة الإرهاب والتطرف. فالإعلامي هو دائما صوت الحقيقة وضمير الوطن الذي ينافح تلك الحقيقة بالكلمة الصادقة والصورة المعبرة.
ومن التحديات التي تواجه مهنة الإعلام المسؤولية في أداء الدور الإعلامي نحو قضايا المجتمع والإنسانية من خلال تحري الدقة والموضوعية والشفافية وتجنب الإثارة المفرطة والمبتذلة، كما أن هناك تحديات متعلقة بمواكبة الإعلاميين للتطورات التكنولوجية المتسارعة في حقل الإعلام وما تجلبه من أدوات ووسائل اتصال جديدة وممارسات عمل مبتكرة لا بد للإعلامي أن يتقنها.
في رأيك، إلى أين يتجه مستقبل الإعلام العربي؟
يعيش الإعلام العربي في مرحلة تحول عميقة فرضتها التطورات التكنولوجية المثيرة في الاتصال والمعلومات ، وكذلك التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية. ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد أحدثت ثورة حقيقية في الإعلام العربي، حيث وسعت من رقعة انتشاره ورفعت من مستوى جودة محتواه، وتفاعليته مع الجماهير، وقدرته على التنافس إقليمياً وعالمياً. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن التحولات التكنولوجية المهمة التي يعيشها الإعلام العربي تفرض تغييراً جوهرياً في الخطاب الإعلامي المقدم للجمهور وفي منهجيات التعامل معه في ضوء تزايد انتشار وسائل الإعلام الجديد التي باتت تنافس وسائل الإعلام التقليدية في جذب الانتباه والإقناع وتعديل السلوكيات.
فالجمهور العربي باتت خياراته الإعلامية أكبر بكثير مما كانت عليه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وبات أكثر قدرة على الوصول إلى محتويات تنافسية وعالية الجودة من مصادر متنوعة وبسرعة كبيرة.
ولعل هذا الواقع الجديد يفرض تحديات كبيرة على الإعلام العربي للتكيف مع الحاجات المتغيرة للجمهور والعادات المتحولة لتعرضه لوسائل الإعلام الجديدة، من خلال بناء خطاب إعلامي يستند للعقلانية والوسطية والواقعية والتشارك والشفافية.
كما يفرض هذا الواقع تحديات كبيرة على الإعلام التقليدي، وبخاصة المؤسسات الخاصة، للبحث عن مصادر ذات مصداقية للتمويل في بيئة تنافسية عالية عبر استثمار المحتوى الإعلامي الرقمي لتوليد موارد مالية تسهم في استدامة المؤسسات الإعلامية وازدهارها.
يواجه الإعلام العربي تحدّيات كبيرة في ظلّ الأحداث والمتغيرات المتنوعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً والتي تشهدها مناطق عديدة من عالمنا بصورة عامة، ومنطقتنا العربية بصورة خاصة.
ويعاني إعلامنا بشكل عام، وخصوصاً في هذه الحقبة، تخبطاً وعدم وجود ضوابط تحكم بوصلته نتيجة لتباين وتعارض المواقف السياسية للدول العربية.
لذلك، من الضروري أن يعود الإعلام العربي إلى مساره الصحيح، والتأكيد على الالتزام بالموضوعية والحيادية والمهنية الإعلامية، بعيداً عن الدخول في أجندات أو مشاريع تخدم توجهات معينة على حساب أخرى، وكذلك الالتزام بأعلى المعايير المهنية والأخلاقية والمصداقية في العمل الإعلامي، بعيدا عن الميول السياسية الموظفة، والأهواء الشخصية المُغرضة.
إننا في دولة الإمارات ننتهج، في هذا السياق، سياسة إعلامية ثابتة وراسخة حدّدها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه ، حينما أكد على ضرورة أن يخدم الإعلام العربي الهدف الواحد لكل الدول العربية، ويُلبّي حاجة العرب إلى التكامل والتكاتف والرأي الموحد والعمل المشترك، مُشدداً ومُنبِّهاً على إن الحوار الأخوي وحده، لا الحملات الإعلامية، هو الذي يجب أن يُعتمد لحل الخلافات بين الأخ وأخيه، وأن العالم العربي بحاجة إلى إعلام من هذا النوع، إعلام صلح وتعاون وتقريب الشقيق من شقيقه والصديق من صديقه.
إن مستقبل الإعلام العربي يكمن بقدرتنا على امتلاك المنهج والرؤية وتحديد الأهداف، ووضع قواعد ثابتة للسياسات الإعلامية العربية في التعامل مع التحديات والتطورات التي تشهدها منطقتنا والعالم من حولنا لخدمة قضايا أمتنا العربية.
وأستذكر في هذا الخصوص رؤية حددها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس الوطني للإعلام جمع فيها بين واقع الإعلام وحاضره ومستقبله بقوله: إن الإعلام العربي، مهما تسّلح بالإمكانيات، ومهما استفاد من تقنيات عصر المعلومات، فلن يؤدي الدور المطلوب منه دون وجود عملية إصلاح جذرية شاملة لواقعنا العربي، ولا يمكن لإعلامنا العربي أن ينقل صورة جميلة لواقع سيئ، وأن يتحدث عن المبادئ والقيم والمُثل، بينما يرى الناس الوقائع تسير في اتجاه آخر وتظهر صورة أخرى مغايرة تماماً لكل ذلك، وتفرض نفسها عليهم يومياً عبر وسائل الإعلام.
مرحلة دقيقة
ما هو دور ومسؤوليات الإعلام العربي بوجه عام والإماراتي بشكل خاص في هذا التوقيت؟ وما هي متطلبات التطوير؟
يعيش الإعلام العربي حالياً واحدة من أكثر مراحل تطوره دقة في ضوء التحولات التكنولوجية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها المنطقة، مما يترتب عليه مزيد من المسؤوليات لمساعدة مجتمعات المنطقة على عبور هذه المرحلة والوصول إلى بر الأمان.
والإعلام في دولة الإمارات بلغ مراحل متطورة من النمو من حيث التكنولوجيا والانتشار وجودة المحتوى تؤهله لأن يتحمل مسؤوليات كبيرة في بناء مجتمع الإمارات وتعزيز التنمية المستدامة والهوية الوطنية تحقيقاً للرؤية التنموية للدولة في أن تكون من أكثر دول العالم تطورا.
يواصل منتدى الإعلام العربي مناقشة حال صناعة الإعلام في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية المهيمنة على المشهد العام في أقطار عدة في محيط عالمنا العربي، كيف تقيم اليوم منتدى الإعلام العربي بعد مرور 13 عاماً من إطلاقه؟
يشكل منتدى الإعلام العربي منصة مهمة لمتابعة التطورات المثيرة في صناعة الإعلام العربي خلال السنوات الماضية، وهو يعد من الأحداث الإعلامية البارزة في المنطقة العربية التي يلتقي فيها نخبة من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بالشأن الإعلامي لمناقشة قضايا الإعلام العربي.
ويعد تقرير نظرة على الإعلام العربي السنوي الذي يصدر عن نادي دبي للصحافة بمثابة الوثيقة الأكثر عمقاً وتحليلاً لواقع الإعلام العربي من النواحي التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية، كما أن جائزة الصحافة العربية التي يتم الإعلان عنها على هامش المنتدى تعد الحدث الأكبر من نوعه في المنطقة العربية لتحفيز الإبداع في العمل الصحفي وتعزيز دور الصحافة في مسيرة التنمية العربية.
الكادر المواطن ليس ندرة والاستراتيجيات ترسم صورة الهوية الوطنية للإعلام
أكد إبراهيم العابد شخصية العام الإعلامية، مدير عام المجلس الوطني للإعلام مدير عام وكالة أنباء الإمارات، في رده على سؤال بشأن ندرة الكادر المواطن الذي يعمل في الإعلامي وفي الصحافة بشكل خاص أن قضية دمج العنصر المواطن في المؤسسات الإعلامية كانت ولا تزال تشكل أولوية مهمة في الأجندة الوطنية. ولا بد من الإشارة إلى أن هناك مؤسسات إعلامية اتحادية كوكالة أنباء الإمارات ومؤسسات إعلامية محلية حكومية قد أطلقت مبادرات مهمة لتوطين كوادرها الإعلامية وفق خطط إستراتيجية ممتدة.
وهناك بيانات مشجعة في هذا الاتجاه، وهناك حاجة لتوفير حوافز وظيفية ومعنوية أفضل للمواطنين من خريجي الجامعات لتشجيعهم على الانضمام للقطاع الإعلامي من خلال استحداث برامج محددة بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية والجامعات.
قد لا أتفق في وصف الكادر المواطن اليوم بالندرة، إلا إذا كنا نتحدث عن عقود مضت، إضافة إلى أن جميع المؤسسات الإعلامية بمختلف وسائل الإعلام في الدولة يديرها ويُشرف عليها مواطنون ومواطنات.
وشهدت المسيرة الإعلامية، كما تلمسون، على مدى العقود الأخيرة، تطورات مهمة متلاحقة على صعيد تطوير البنية التحتية الإعلامية في مواكبة التحولات العالمية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وإنشاء دور ومؤسسات إعلامية ضخمة على مستوى عالمي، وتكريس الشفافية والحريات وتحديث التشريعات التي تُنظم الأنشطة الإعلامية.
كما جاء إنشاء المجلس الوطني للإعلام في العام 2006 برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، بعد إلغاء وزارة الإعلام والثقافة، ليصبح في الأساس مؤسسة تنظيمية تشريعية للسياسة الإعلامية، من المؤشرات الفارقة على تطور المسيرة الإعلامية في بلادنا.
وأولى المجلس دعم وتطوير الكوادر الإعلامية المواطنة أولوية خاصة، وأطلق سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس في العام 2013 مشروعاً متكاملاً لتطوير المجلس، يتضمن محاور عدة من أهمها التدريب والتوطين ودراسة إنشاء أكاديمية على مستوى عال لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وتنظيم برامج تدريبية دورية وسنوية تتسم بالجانب العملي في الإعلام، إضافة إلى وضع برامج لبناء شراكات استراتيجية لتعزيز التعاون بين المجلس الوطني للإعلام والمؤسسات التعليمية، بما يؤدي إلى تحقيق أهداف الخطط الاستراتيجية للسياسات الإعلامية الوطنية، وإعادة النظر في المقررات الدراسية في الأقسام التخصصية للإعلام ومناهجها التدريبية.
كما يسعى المجلس إلى الاستفادة من اتفاقيات التعاون والتبادل الإعلامي التي أبرمها مع العديد من المؤسسات الإعلامية، في تنظيم برامج تدريبية عملية للكوادر المواطنة.
لقد حالت بعض الظروف والعوائق في السابق من انخراط الكادر المواطن في مهنة الإعلام والصحافة، منها طبيعة العمل ومشقته وتدنّي الرواتب والحوافز المادية، وكلنا أمل أن تزول معظم هذه الظروف بسبب الاهتمام والدعم الكبيرين للقيادة السياسية للعاملين في هذه المهنة، وبما هو متوفر لدى أبناء الوطن وبناته من انتماء عميق للوطن، واستشعارهم بمسؤولياتهم ودورهم في خدمة الوطن في جميع المجالات، وحرصهم على الحفاظ على الهوية الوطنية.
إنني على ثقة أن تطبيق هذه البرامج والاستراتيجيات الطموحة سيكون له نتائج إيجابية ملموسة في رسم صورة الهوية الوطنية للإعلام في المستقبل القريب إن شاء الله.
تفاعل
الإنترنت جعل الشباب العربي مساهماً رئيساً في إنشاء المحتوى الإعلامي
أكد إبراهيم العابد شخصية العام الإعلامية، أن الشباب ممن هم دون الـ 35 سنة من العمر يشكلون أكثر من ثلثي سكان العالم العربي، وهو ما يمثل ثقلاً ديموغرافياً لا يستهان به بالنسبة للمؤسسات الإعلامية.
ولعل ما يلفت الانتباه هنا هو مستوى تفاعل هذه الفئة الشبابية مع الإعلام الجديدة بكافة صنوفه وأشكاله، حيث نشأ في المنطقة العربية والعالم ما يسمى بجيل الإنترنت الذي بات ينهل معارفه ومعلوماته من شبكات التواصل الاجتماعي والواقع الافتراضي على حساب مصادر المعرفة التقليدية.
ولم يعد هذا الجيل مجرد متلق للمعلومات، بل أصبح مساهماً رئيساً في إنشاء المحتوى ونشره بطريقة مقنعة تستهوي فئات كبيرة من أفراد المجتمع من ذات الفئة العمرية.
وحيث إن تفاعل هذه الفئة مع شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد هو تفاعل ايجابي بشكل عام، فإنه يمكن توظيفه في خدمة قضايا الشباب في مجالات الإبداع والابتكار وتوفير المعرفة البناءة التي تخدم تنمية المجتمع وتطويره.
هل تعتقدون أنه يمكن وصف الإعلام الإلكتروني اليوم بأنه يتمتع بسلطة ولا يتمتع بمسؤولية؟ لا يمكن التعميم بهذا الشكل على وسائل الاتصال الإلكترونية التي تتخذ من شبكة الانترنت منصة انطلاق لها، حيث إنه مثلما أن هناك نماذج سلبية في الإعلام الإلكتروني، فإن هناك نماذج ايجابية تسعى لنشر المعرفة المفيدة في إطار من المسؤولية المهنية والأخلاقية، وبالتالي فإن هذا النوع من الإعلام هو الذي يستحق الدعم والمساندة لتمكينه من تأدية رسالته الإعلامية في إطار المسؤولية.
تحول
القضايا السياسية تتراجع لصالح الاجتماعية
قال إبراهيم العابد، أن المتابع للقضايا التي تطرحها وسائل الإعلام العربية يلاحظ تراجع الاهتمام بالقضايا السياسية باتجاه مزيد من الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تؤثر في مسيرة تطور المجتمع.
ولاحظنا خلال السنوات الماضية نشوء البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتناول قضايا المرأة والأحوال الشخصية وحقوق الأطفال والتنمية الثقافية، حيث تصدرت قائمة البرامج الأكثر شعبية مما يدل على أن الجماهير قد سئمت السياسة وتبحث عن وسائل العيش الكريم والتنمية.

