الفوز بجائزة الصحافة العربية حلم يراود جميع العاملين في المهنة على مستوى العالم العربي حيث الجائزة تكتسب أهميتها من راعيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤسس الجائزة حيث ينظر الصحفيون من مختلف الدول العربية لهذا الحدث السنوي كمحفل للاحتفاء بالطاقات المُبدعة في المجال الصحافي، وساحة لتقدير المتميزين في مختلف المجالات..
«البيان « التقت عددا من الفائزين في دورات الجائزة السابقة ورصدت انطباعاتهم وتطلعاتهم ودونت ملاحظاتهم واقتراحاتهم لتطوير الجائزة حيث أكد علي شدهان محرر في القسم الرياضي في جريدة «البيان « الفائز في جائزة الصحافة العربية فئة الصحافة الرياضية عام 2012 أن الفوز في الجائزة حلم يراود جميع الصحفيين في العالم العربي لأنها أرفع وأغلى جائزة في مجال الاعلام، والكل يتمنى الفوز بها والدليل على ذلك عدد الاعمال التي تتدفق على الامانة العامة للجائزة سنوياً قبل ايام من انتهاء الموعد المحدد لقبول الترشيحات».
ويتمنى علي شدهان «ربط» الصحفيين الفائزين بالجائزة بشبكة نادي دبي للصحافة والأمانة العامة للجائزة من خلال تطبيقات متنوعة، منحهم العضوية الدائمة في نادي دبي للصحافة مثلا، الاستفادة من خبرات الفائزين في مختلف برامج وأنشطة النادي والأمانة، الترويج للجائزة داخل وخارج الإمارات من خلال برامج محددة تفيد المجتمع والجائزة على السواء، العمل على توثيق أعمال الفائزين عبر طبعها بكتاب وتوزيعها على جهات اختصاصهم تعميما للفائدة حتى لا تذهب أهمية وفائدة وجدوى العمل الفائز بمجرد الانتهاء من لحظة التتويج بلقب الجائزة، عمل متحف في نادي دبي للصحافة لكل الفائزين وأعمالهم ليكون ذلك حافزا وشاهدا على احتفاء أبناء الإمارات بالمبدعين والمتميزين من الصحافيين العرب.
منعطف كبير
بدوره قال عمر خليل عزبي من صحيفة «الإمارات اليوم» جائزة الصحافة العربية شكلت لي منعطفاً مهماً في مسيرة حياتي المهنية، فقد كانت حلماً راودني منذ الإعلان عن تأسيسها عام 1999، إذ كنت أتابع أسماء الفائزين، وأتصفح إبداعاتهم التي أهلتهم لنيل الجائزة. وقد عززت الجائزة ثقتي بنفسي، وقدرتي كصحافي، على تقديم معلومة جديدة، أو تبسيطها للقارئ، فضلاً عن تسجيلها واحدة من أهم المحطات في مسيرة العمل المهني حتى الآن.
واضاف « اعتقد أن «جائزة الصحافة العربية» وبالشفافية التي تنتهجها في فرز الموضوعات المؤهلة للفوز، واختيار لجان تحكيم معروفة على مستوى العالم العربي، ترتقي إلى درجة الشهادة العلمية التي يسعى كل صحافي إليها، ودليل ذلك، النمو المتواصل في عدد الموضوعات المرشحة للجائزة سنوياً.
واشار عمر خليل إلى أنه بعد ثلاثة أيام من حصوله على الجائزة، بدأ الإعداد لموضوع صحافي جديد، استعداداً للدورة الجديدة من الجائزة.. فقد كانت الجائزة التي يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي» رعاه الله «، ويحرص على حضور حفلها شخصياً، لتكريم شخصية العام الإعلامية، والفائزين بفئات الجائزة، محفزاً رائعاً لأي صحافي كي يقدم جديده كل عام.
وضم عمر خليل صوته الى صوت زميله علي شدهان بضرورة الغاء تقدم الفائزين من المشاركة لثلاث دورات، لان ذلك يؤثر سلبا على الحيوية التي تشكل الدافع للصحافي في البحث عما هو جديد لتقديمه للجائزة، خاصة وأن الجائزة تقوم على فكرة الإبداع في العمل، وهذا لا زمان له، والعمل الصحافي مرتبط بالحدث الساخن، والقصة المشوقة الجديدة، وهذه لا وقت محدد لها، كما الشاعر.
اقتراح
ولذلك، أقترح على إدارة الجائزة أن تعيد النظر في هذا الشرط، وأن تبحث عن معايير جديدة، إذا كان الهدف منح صحافيين آخرين فرصة الفوز، وبرأيي أن تنحية عمل صحافي لمنح صحافي آخر فرصة الفوز بالجائزة، إجهاض لإبداع الأول، قبل أن يرى النور، وشخصياً، فقد فزت بالجائزة في دورتها الـحادية عشرة، وأنتظر انتهاء الدورات الثلاث التالية للتقدم من جديد للجائزة.
وردا على سؤال حول تأثير مجمل الأوضاع على الساحة العربية على مستوى الإبداع والإجادة في الصحافة العربية، قال عمر خليل» الإبداع برأيي الشخصي شجرة ترتوي بمياه الحرية.. حرية النشر وحرية التعبير عن الرأي.. وهذه بدورها مرتبطة بالواقع السياسي لكل دولة ونظمها وقوانينها.. ، ولذلك، فإن أوضاع الساحة العربية بما حملته من مطالب الشعوب بالحرية، والمشاركة في صنع القرار، منحت الصحافة مساحة أكبر في التعبير عن الرأي وطرح قضايا جدلية، أو كانت من القضايا التي يتم تناولها بحذر شديد في المجتمعات العربية المحافظة وهي المتعلقة بالثالوث المحرم: الدين والسياسة والجنس.
وأعتقد أن السنوات المقبلة ستحمل للصحافة العربية العديد من القضايا والموضوعات التي ستكون محل نقاش وجدل داخل المجتمع، مثل العلاقة بين الأقليات، وعلاقة الدين بالسياسة، وحقوق المرأة. وهذا بدوره سيثري جائزة الصحافة العربية، ودورها داخل الوطن العربي، ويضع على عاتقها وضع معايير جديدة للفوز بإحدى فئاتها.
نصيحة
وأضاف أنصح كل صحافي يطمح بالفوز بإحدى فئات جائزة الصحافة العربية، بالقراءة والمتابعة المستمرة للأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتطبيق المعايير التي تنص عليها الجائزة لضمان الترشح.. والتركيز على الفكرة الجديدة، وأهمية الموضوع بالنسبة للجمهور، وإظهار الجهد الميداني خصوصاً في فئة الجائزة الإنسانية، واحترام لغة الأرقام والجداول والاحصاءات لا سيما في الصحافة الاستقصائية والاقتصادية.
اقتراحات
وتقدم عمر خليل بعدد من الاقتراحات للأمانة العامة للجائزة منها استحداث فئة جديدة للجائزة خاصة بالصحافة الاقتصادية الإسلامية، مواكبة لتوجهات دبي لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي ، ورفع قيمة الجائزة مادياً ومنح الجائزة بعداً إنسانياً، بتخصيص 10% مثلاً من قيمة جائزة كل فئة، للمساعدات الإنسانية التي يحددها مجلس إدارة الجائزة واستحداث برنامج جامعي برعاية الجائزة في إحدى كليات الإعلام للطلبة الإماراتيين المتفوقين الراغبين بدراسة الإعلام.
روح المنافسة
وقال عبدالوهاب عليوة محقق استقصائي بجريدة الوطن المصرية :»أستطيع أن اجزم بأن حصولي على الجائزة مرتين، الأولى كانت عام 2010 عن فئة جائزة الصحافة العربية للشباب، والثانية عام 2013 عن فئة الصحافة الاستقصائية، كانت سببا في الارتقاء بالمستوى المهني للموضوعات الصحفية التي أقوم بتنفيذها، من خلال تنفيذ تحقيقات وتقارير صحفية تتسم بالدقة والعمق والبحث الميداني للكشف عن كواليس الأحداث والأزمات التي تهم الرأي العام المصري.
بالإضافة إلى إتاحة العديد من فرص العمل الصحفي داخل مؤسسات صحفية متميزة داخل مصر وخارجها، يتمنى أي صحفي العمل فيها، سواء في تنفيذ الأعمال الصحفية المكتوبة أو المتلفزة، رغم عدم حصولي أنذلك على عضوية نقابة الصحفيين المصرية التي تعتبر الهدف الأسمى لشباب الصحفيين في بداية مسيرتهم المهنية.
مؤكدا حرصه الشديد على المشاركة في هذا الحدث الإعلامي الفريد في الوطن العربي سنويا .
واكد عليوة ان جائزة الصحافة العربية ساهمت بالفعل منذ نشأتها في خلق روح المنافسة بين الصحفيين العرب للفوز بالجائزة التي تعتبر الأوسكار في الصحافة العربية، كما تسعى المؤسسات الصحافية إلى تكريم وتشجيع الفائزين من أبنائها والعاملين فيها بحصولهم على الجائزة، مما يساهم في خلق الروح التنافسية بين العاملين داخل المؤسسة الواحدة، بمجرد تحديد موعد التقديم للجائزة، يبحث كل صحفي في ثنايا أرشيفه الصحفي على مدار العام للمشاركة في المسابقة بأجود وأفضل ما فيه.
واشار الى انه عندما حصل على الجائزة في فئة الشباب لم تكن خبرته في العمل الصحفي قد تجاوزت العامين، حيث كان يعمل متدربا في جريدة الوفد المصرية، وكان الفوز بالجائزة أكبر حافز للاجتهاد والاستمرار في العمل، لافتا إلى أن الاستعداد للمشاركة في الجائزة والسعي للفوز بها، يبدأ من اختيار الفكرة وتحديد كيفية تنفيذها والمحاور التي سوف يتم العمل عليها .
أفكار واقتراحات
وحول الأفكار أو الاقتراحات التي يتمنى ان تتحقق من خلال الجائزة خلال السنوات المقبلة قال اتمنى مشاركة بعض الكوادر الصحفية العالمية في المنتدى الإعلامي، بهدف المزج بين الخبرات العالمية والعربية وتخصيص ورش عمل لعرض ومناقشة أحدث ما توصلت إليه الأساليب المهنية المستخدمة في الصحافة العالمية المكتوبة ومدى امكانية توظيف ذلك في الصحافة العربية والاستمرار في عملية التطوير المستمرة والدائمة للمنتدى وحفل توزيع الجوائز.
لحظة فارقة
وقال عثمان لحياني الفائز بجائزة الصحافة العربية فئة الصحافة السياسية لدورة 2012، فوزي بأكبر واغلى جائزة اعلامية في الوطن العربي كانت لحظة فارقة في مساري المهني، إضافة إلى كونها تكريما على جزء من مساري المهني، لكنها كانت منصة للانطلاق إلى فضاء أرحب على الصعيد الصحفي.
في المقابل حملتني الجائزة مسؤولية أخلاقية مهنية، وزادت من عزيمتي على الخضوع للقواعد التي تحكم العمل الصحفي، والالتزام بالأخلاقيات المهنية والضوابط الموضوعية، لقد حملتني الجائزة مسؤولية كبيرة وفرضت علي وضع سقف من السلوك والعمل المهني لا يتوجب علي ان أكون دونه .
وأكد لحياني أن المشاركة في الجائزة لم يعد هدفا في حد ذاته، بعد فوزه بالجائزة السنة الماضية مشيرا إلى أن موقعه الطبيعي الآن هو التحفيز وتحريض الصحفيين الشباب خاصة من الجزائر على المشاركة فيها، والمساهمة في انجاح هذه الفعالية، لأنه يعتقد انه بقدر ما يتوسع عدد الفائزين بالجائزة، بقدر ما تتوسع دائرة الصحفيين المتحفزين للابداع والمتوجهين الى المهنية والحرص على قواعدها وضوابط المهنة الصحفية والغوص في أعماق القضايا والمواضيع قيد التناول .
تفاعل وتواصل
حول تقييمه لأثر الجائزة في إثراء البيئة الصحافية في العالم العربي قال عثمان لحياني الجائزة وبغض النظر عن التحفيز المادي الذي تطرحه للصحفيين المتوجين، إلا أنها نجحت في خلق حالة من التفاعل والتواصل العربي، وساهمت بقدر جلي في تشجيع وتحفيز الصحفيين على إنجاز أعمال صحفية مطورة، تحترم عقل القارئ ، وتذهب في التفاصيل، وتنحاز الى الاحترافية.
واردف أنه يحسب للجائزة كونها محفلا لافتا للاحتفاء بالطاقات المُبدعة في المجال الصحافي، وساحة لتقدير المتميزين في مختلف تخصصاته، لكن الجزء الأبرز هو المنتدى الذي يتسع للاحتفاء بكل ذلك العدد من الصحفيين في العالم العربي، والذي يتوهج بالكوادر الإعلامية القادمة من تجارب متفردة ومتعددة، المنتدى الذي يجمع كل هذا العدد ويناقش قضايا متصلة بالعلام العربي والتفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتطورات المتلاحقة في المنطقة، يعد محطة مفيدة وعاملا مساعدا على تعزيز النقاش بين الصحفيين العرب حول ما يتصل بالمهنة ومحيطها الحيوي.




