منح مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية جائزة شخصية العام الإعلامية للكاتب والإعلامي حمدي قنديل، وذلك لمجمل عطاءاته على مدى نصف قرن، ولأنه يمثل نموذجاً للإعلامي الملتزم بقضايا وطنه وأمته، حيث صمد أمام كل الضغوط، وتنقل بين أكثر من مؤسسة إعلامية دون أن يغير رأيه أو قناعاته، قاوم الضغوط وتسلل عبر مسارات المهنية الى قلوب الناس في كل أرجاء الوطن العربي حتى صار أيقونة الإعلام العربي أو كما يحب البعض أن يسميه "قنديل" الإعلام العربي. فهو «رئيس التحرير» صاحب «قلم رصاص» الذي مازال يكتب مطلقاً منه مواقفه الجريئة وانتقاداته اللاذعة على كل الانحرافات السياسية في الوطن العربي.وهو الكاتب والإذاعي والمحاضر والدبلوماسي والناشط السياسي المصري.

 

في طفولته، نشر أول جدارية على حائط مدرسته الابتدائية، هوعاشق للصحافة التي عمل فيها لأكثر من خمسين عاماً تنقل فيها بين الصحف والتلفزيون، والتقى خلال مسيرته معظم الشخصيات العربية الهامة التي كان لها دويها الإعلامي والسياسي وأجرى معها حوارات.

في ستينيات القرن الماضي قدم في التلفزيون المصري أول برنامج تلفزيوني عن الصحف، وتجـــاوز خطوطاً حمراء بجرأة وشجاعة. تعرضت برامجه التلفزيونية للإيقاف أكثر من مرة، وعاد في كل مرة أكثر رغبة في المخاطرة خلال رحلة البحث عن الحقيقة. غاب عن الشاشة 25 عاماً، عمل فيها رئيساً لاتحاد إذاعات الدول العربية ومديراً للإعلام في اليونيسكو، وشارك في إطلاق عدد من القنوات العربية.

واصل وما زال معـــركته في الــدفاع عــن حــريات الإعلام، وتم تكريمه أكثر من مرة، وحاصرته الرقابة أكـــــثر من مرة، إلا أنه ظل على مواقفه مواصلاً الكـــتابة في الصحف المصرية، مدافعاً عن حرية الإعلام وقيم الديمقراطية.

بدأ قنديل ممارسة الصحافة وهو طالب في الجامعة حيث تم اختياره مدير تحرير مجلة الكلية، لكن لم تستمر المجلة طويلاً وصدر قرار بمصادرتها لاعتبارها تتحدث بنبرة عالية لم يكن مصرحاً بها في ذلك الوقت، وكان مصطفى أمين في ذلك الوقت متابعاً جيداً لأعماله فعرض عليه العمل كمحرر في مجلة «آخر ساعة». وتمكن  قنديل من إقناع الجميع بأسلوبه، فعُرض عليه أن يتولى مسؤولية صفحات المجتمع، إلا أنه انتقل بعد 5 شهور للعمل في «مجلة التحرير» حيث أحب العمل الصحفي وقرر أن يترك دراسة الطب ليدرس في قسم الصحافة بكلية الآداب.

 عقب تخرجه من كليه الآداب في الستينيات عمل في جريدة «أخبار اليوم» المصرية التي سرعان ما تركها ليعمل كمذيع في التلفزيون المصري محققاً نجاحاً كبيراً من خلال برنامج «أقوال الصحف» الذي كان يعرض ملخصاً لما تكتبه الصحافة بشيء من السخرية والتحريض. قدم  قنديل العديد من البرامج ذات الطابع السياسي منها برنامج «رئيس التحرير» من خلال التلفزيون المصري وحقق شعبية طاغية قبل أن يتم إيقــافه، ليتنقل بعد ذلك بين عدد من القنوات الفضائية منها قناة دريم لكنه اضطر الى التوقف والانتقال الى تلفزيون دبي الذي قدم من خلاله برنامج «قلم رصاص» الشهير.

شارك قنديل ومازال في الحياة السياسية من خلال انضمامه متحدثاً إعلامياً للجمعية الوطنية للتغيير.

في الحوار التالي بمناسبة اختياره شخصية العام الإعلامية يتحدث قنديل عن قضايا وهموم الإعلام بروح «رئيس التحرير»:

كيف تقيمون أداء الإعلام العربي في هذه المرحلة التي وصفت بالانتقالية ولم تستقر حتى الآن؟

لقد حـصل الاعلام على قدر أكبــر من  الحرية، لكنه انساق إلى مزالق الانحــياز السياسي والاثارة، فتعرض لمزيد من القمع والملاحقة.

ما هو دور ومسؤوليات الإعلام العربي بوجه عام والمصري بشكل خاص في هذا التوقيت؟ وما هي متطلبات التطوير؟

يجب أن يخضع الاعلام لنظم تواكب التطور التكــنولوجي وقيم الديمــوقراطية تكـــفل إدارته بواسطة الاعلاميين أنفسهم، وتتيح له التحرر من التبعية للسلطة وـرأس المال، وتضمن خضوعه للرقابة الشعبية. أما أول متطلبات التطوير فهي تعزيز جهود الارتقاء بالمهنة.

هل تعتقدون أنه يمكن وصف الإعلام الإلكتروني اليوم بأنه يتمتع بسلطة ولا يتمتع بمسؤولية؟

الاعلام الإلكتروني في أساسه هو إعلام المواطن الفرد لا إعـلام المؤسـسات، وبذلك فهو بطبيعته عصي على التقــييد، لكن تنامي تأثيره يدعو المعنيين به إلى تبني أطر ومواثيق تحقق المعادلة الصعبة في عدم المساس بالحريات مع احترام الآداب العامة والقيم الراسخة.

في ظل الطفرة التكنولوجية والرقمية، ما هي أبرز التغيرات التي ستطرأ على صناعة الأخبار في الوطن العربي؟ وما هي التحديات أمام القائمين على هذه الصناعة؟

أبرز التغيرات القادمة مع الطفرة الرقمية هي أن المواطن الفرد لن يشارك فقط في صناعة الاعلام ولكنه سيكون أكثر وعياً بما يجري في مجتمعه، ولذلك فالتحدي الأكبر أمام صناعة الاخبار هي أن تقدم منتجا أكثر احترافا وسرعة ودقة.

هل نبالغ القول بأن اللغة العربية تتعرض لمذبحة والإعلام هو أحد شركائها؟

بعض الاعلام أفسد اللغة وامتهنها، وهذا لا يعني أن ننادي بلغة متقعرة محنطة وإنما بعربية صحيحة بسيطة تجتذب القارئ والمستمع إلى مزيد من التذوق.

من المسؤول عن تعزيز ظاهرة الإسلاموفوبيا؟ هل هو الإعلام العربي أم الإعلام الغربي؟ أم كلاهما معاً؟

المسؤول عن تعزيز ظاهرة الاسلامـوفـوبيا في البداية هم سـاسة الغرب بين متربص ومتغطرس والدعاة المسلمون بين متعـصب وأحمق، أما دور الاعلام غربيا كان أم عربيا فهو لاحق لأد وار أخرى، في مقدمتها دور الجماعات الاسلامية المتشددة.

هل تعــتبرون انضــمام أهل الفــن إلى العــمل الإعلامي كمقدمي برامج أو كلجان تحكيم يشكل خللاً في منظــومة العمل الإعلامي أم يكمله؟

أهل الفن نجوم، والاعلام، خاصة المرئي مـنه، عمل يقوم في جــانب منه على الاستعراض فلا مناص من أن يعتمد عليــهم. لكننا ندعو إلى أن يكون ذلك بلا تزيد أو مبالغة وأن يكون في القالب المواتي، وندعو إلى خلق نجوم من أهل الاعلام أنفسم، وإبراز نجوم الأدب والعلماء وغيرهم.

12 دورة مرت على جائزة الصحافة العربية، كرمت خلالها 199 صحافية وصحافياً من مختلف المجالات والتخصصات الفكرية. ماذا تعني لكم جائزة الصحافة العربية على الصعيدين الشخصي والمهني؟

جائزة الصحافة العربية أضحت هي الجائزة التي يتطلع لها الصحفي العربي الجاد. وبالنسبة لواحد مثلي شارك من قبل في التحكيم لعدد من مجالاتها، فأنا أعلم جيدا قدر ما وراءها من جهد وتجرد وموضوعية. على أننا يجب أن ندرك أن الجــائزة الأولى لأي صحفي تأتي أولا من جمهوره.

يواصل منتدى الاعلام العربي مناقشة حال صناعة الإعلام في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية المهيمنة على المشهد العام في أقطار عدة في محيط عالمنا العربي، كيف تقيم اليوم منتدى الاعلام العربي بعد مرور 12 عاما من تأسيسه؟

بلغ مـنتدى الاعلام العربي اليوم درجة النضج، ولم يعد هناك شـك في أنه الملتقى العربي الأول في مجـال الاعلام خاصة بعد أن تولى إعداد دراسات مهنية مرموقة.

أخيراً ما هي الرسالة التي توجهونها للإعلاميين الشباب والمقبلين على المهنة في الوطن العربي؟

أوصي شباب الاعلاميين بإتقان اللغة العربية وحمايتها وإجادة لغة ثانية أو أكثر للتعرف على الآخر وفهمه. وقبل التواصل مع الآخر عليكم أن تعرفوا ناسكم وتتمرغوا في تراب أرضكم، إن خاصمتم أن تخاصموا بنزاهة وإن انتقدتم أن تنتقدوا بعفة.

وأوصيهم بالاستـيقاظ المـبكر، بالتـحريض الشريف والشغب البــناء، بأن تصدقوا الناس في قولكم ولكي تصدقوهم أصــدقوا أنفسـكم، وبألا تخادعوا أو تداهنوا وقولوا كلمة الحق عند السلطان الجائر، بتثبيت استـــقلال الاعلام وحريته وحق الحصول على المعلومات ومحاربة الفساد ومقاومة القمع والتسلط، بعدم الانضمام إلى الأحزاب والجماعات السياسية حتى تحافظوا على استقلالكـــم وتجـــردكم، بألا يكون المال هو هــدفكم، بألا تخلطوا في عملكم بين الاعلام والاعلان، بأن تعتذروا إن أخطأتم وتصححوا الخطأ بتبيان الحقيقة، بالسعي الدؤوب والتجديد وسرعة الانجاز، بتشكيل روابط ونقابات تدافع عن حقوقكم وتنمي مهنتكم وتدعم استقلالكم وتحميكم وقت الشدة، بأن تحافظوا على مبادئ الأديان وعلى الأخلاق العامة وعلى الانتماء الوطني والهوية القومية وعلى إشاعة الثقافة ونشر العلم وأن تنبذوا إعلام الاثارة والجدل والجنس والفضائح، بأن تحبوا مهنتكم التي تقترن دائما بالمتاعب، وإن فشلتم في حبها ابحثوا عن مهنة أخرى.

سيرة ذاتية

 

ولد فى القاهرة عام 1936.

خريج كلية آداب جامعة القاهرة (قسم صحافة) 1960 .

الخبرات والمناصب

عـمل بالصحـافة فى دار اخبار اليوم ودار التحرير وكذلك فى سوريا بين 1955  و1960 .

التحق بالتلفزيون قبل بداية ارساله فى عام 1960  وعمل معدا ومقدما للبرامج السياسية ونشرات الأخبار ومراسلا عسكرياً.

مدير اتحاد إذاعات الدول العربية، القاهرة (1969 ـــ 1974).

الخبـير الاقليمى للاذاعة والتلفزيون فـى الـدول العربـية، منظمة اليونيسكو، القاهرة (1974  ـــ 1975 ).

المستشار الاقليمى للإعلام فى الدول العربية، منظمة اليونيسكو، القاهرة (1975 ـــ 1977 ).

مدير إدارة التـداول الحـر للمعلومات وسـياسات الاتصال، منظمة اليونيسكو، باريس (1977 ـــ 1985 ).

رئيس مكتب اليونيسكو لإعلام الجمهور، باريس (1985 ـــ 1986).

مدير شركة الشرق لاتصالات الفضاء ORIENSAT ، زيورخ (1986 ـــ 1988).

العضو المنتدب لشركة تيبازا السمعية والبصرية، الجزائر (1988 ـــ 1991).

مدير محطة تلفزيون MBC، لندن (1989).

ممثل القناة المغربية الدولية الثانية 2M فى الشرق الاوسط (1989 ـــ 1992).

العضو المنتدب لشبكة راديو وتلفزيون العرب ART  فى القاهرة (1993 ـــ 1997).

معد ومقدم برنامج «رئيس التحرير»، التلفزيون المصري (1998 ــ 2003) ثم في قناة دريم الفضائية (2003 ـــ 2004) وصاحب برنامج «قلم رصاص» في تلفزيون دبي (2004  - 2008) ثم في قناة «الليبية» (2009 ) وقناة «التحرير» (2011 ).

شغل مناصب استشارية لوزارة الإعلام فى سلطنة عمان، والتلفزيون الأردني.

حاضر فى جامعة القاهرة والجامعة الأميركية فى القاهرة وجامعة الرياض والمركز العربي للتدريب فى الإذاعة والتلفزيون في بغداد.

عضو فى عدد من الجمعيات المهنية فى الإعلام والاتصالات فى واشنطون ولندن.

عضو سابق في مجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتلفزيون ومجلس إدارة كلية الاعلام في جامعة القاهرة.

كاتب فى عدد من الصحف المصرية والعربية.

أصدر ثلاثة كتب فى اتصالات الفضاء.

ناشط سياسي وعضو الجمعية الوطنية للتغيير، وعضو في الهيئة الاستشارية لوضع الدستور في مصر.