«كل ما يعنيني هو إلباس المرأة أزياء تشعرها بحال أفضل، بعيداً عن أجواء الخيال والغموض». هكذا وباختصار يمكننا التعريف بأسلوب المصممة الفرنسية إيزابيل مارو ذات الـ48 عاماً، التي ألهبت العروض الباريسية للموضة هذا العام.

وإذا كان التمرد واللامبالاة من السمات الأساسية التي ميزت نشأة إيزابيل، فإن تصميماتها المتتالية جسدت الأجواء ذاتها، فكانت ماركتها الخاصة التي أسستها عام 1994، تتويجاً لنظرتها الخاصة نحو الموضة والحياة بشكل عام. وكان اسم إيزابيل مارو قد لمع أكثر في نوفمبر 2013، عقب تقديمها مجموعة خاصة لصالح «أتش أند إم»، والتي لاقت قبولاً كبيراً بحيث نفدت عقب طرحها بوقت قصير. وقد جعلها ذلك النجاح، تتمسك أكثر فأكثر بالخطوط العامة لتلك المجموعة، فجاءت مجموعة 2014 لتطابق ما قبلها من حيث القطع البسيطة الهادئة، والتي تشعر المرأة بانسيابية الصيف ومرح أوقاته.


بصوت قوي يعبر عن ثقة عالية بالنفس، وبإطلالة هادئة معتادة، من سويتشرت وبنطلون جينز أبيض، مع تصفيفة شعر عادية لم تخف بها خصلات شعرها الأبيض، يدور لقاؤنا مع مارو لتعرفنا أكثر عن علاقتها بالصيف وأزيائه لهذا الموسم.


بماذا توحي لك كلمة «صيف»؟
الحرية، عدم الاكتراث، الاسترخاء. أحب فصل الصيف وأعشق ضوء الشمس فيه، وانعكاس حرارتها على جسدي. فذلك يشعرني بأنني أعود للحياة من جديد. ولعل ذلك هو سبب بقائي في باريس، وتفضيلها عن باقي الأماكن في العالم للإقامة والعيش فيها.


ما الرحلة المثالية بالنسبة لك؟
سفر إلى الخارج وتغيير مكان الإقامة في البلد المضيف كل يومين، وجولات بين الأماكن لاكتشاف أشياء جديدة. وقد أستمتع بالنقيض تماماً، كأن أبقى في مكان ما مسترسلة في قراءة الكتب. وبشكل عام، أنا أحتاج إلى هذين النوعين من العطل، فالأولى تمدني بالطاقة العملية للاستمرار والثانية تعطيني المساحة الفكرية والنفسية التي يتطلبها وضع الرسوم والتصاميم.

 


ما البلد الذي تفضلين السفر إليه؟
سريلانكا، المكسيك، الهند، جنوب إفريقيا، الولايات المتحدة. غير أنني لا أتعلق بمكان معين، فكل ما يهمني هو اكتشاف ثقافات جديدة. وبالرغم من زيارتي لبلدان عدة بحكم عملي، فإنني أشعر بأنه بقي لدي الكثير من البلدان لزيارتها والتعرف إليها.

 
يقال دائماً، إن مجموعاتك هي انعكاس لما ترغبين أنت في ارتدائه. ماذا في جعبتك لهذا الصيف؟
أشعر هذا الصيف بجاذبية نحو الجلد مع الدنتال. وأرغب في مزج الرومانسية الأنثوية مع قطع أو أقمشة يغلب عليها الطابع الذكوري. أحب التناقض في الإطلالة الواحدة: قميص أسود قوي مع أكتاف مستقيمة، وأدناه فستان قصير من الدنتال الأبيض. كما يدخل في هذه المجموعة كشكش ناعم من الأورغانزا، تطريزات (برودري) إنجليزية، لانجري من وحي فيكتوريا سيكرت، «كورسار» بشرائط جلدية، وسراويل من الجينز الممزق الذي يوحي بأجواء المزارع والحقول.

 


ماذا عن اللون المفضل لديك تحت ضوء الصيف؟
اللون الأبيض بالطبع، فهو يوحي بالصفاء والحيوية، وهو أنيق أيضاً. وبصراحة، فإنه من الصعب ارتداء هذا اللون في فصل آخر كونه يعد مثالياً مع اللون البرونزي الذي تكتسبه بشرتنا في فصل الصيف.


أي مصممين أعجبك إنتاجهم لهذا الموسم؟
أحببت كثيراً القطع المزينة بالريش لـ«ألكسندر ماك كوين»، وكذلك الجو القبلي الحديث التي دارت في فلكه المجموعة ككل. كما لفتتني كثيراً السترة الرائعة من «برووانزا سكولر»، المستلهمة من سجاد المغاربة البربر. وكذلك الموديلات المنسوجة من الدنتال لـ«نيناريتشي»، والتي تتفق مع السياق العام لعرضي لهذا العام. أنا أميل لفكرة الأزياء الأنيقة ذات الطابع الغجري التي تلائم الصيف وانطلاقته.

 


أيهما الأسهل بالنسبة لك، تقديم تصميمات لفصل الصيف، أم تصميمات تحاكي أجواء الشتاء وبرده؟
بالنسبة لي، فإن فصل الشتاء يحفزني بشكل أكبر، كوني أعشق الصوف والتطريز والقطع الثقيلة كالمعاطف. ولكنني بالمقابل، أشعر بأنني أفضل في مجموعات الصيف مقارنة بالشتاء، وقد يكون ذلك بسبب متسع الوقت وكمية الطاقة الهائلة التي أتمتع بها صيفاً.


ما قطعة الصيف المفضلة التي لا يمكنك الاستغناء عنها؟
الشورت بكل أشكاله وألوانه، كتان، جينز، أبيض، أسود، مزخرف، ممزق.. فهو قطعة عملية ومريحة، تناسب أيضاً الخروج مساء، حيث يبدو جميلاً إذا ما صاحبه توب مميز. وكذلك أميل للفساتين القصيرة مع أحذية مسطحة كالخف الهندي. ولا أنسى بالطبع ملاقط الشعر خاصتي التي تساعدني على إطلالة عفوية لا تحتاج إلى كثير من الجهد للاستعداد لها.

 


كيف تقضي إيزابيل مارو يوم عطلتها؟
لا يوجد برنامج محدد.. أستيقظ مبكراً وأبدأ نهاري بفنجان من القهوة وقراءة الصحف. ثم ألتقي أصدقائي، وقد أذهب للسباحة في البحر. أما فطوري المميز في يوم العطلة فهو فطور على الطريقة الإسبانية، مكون من شرائح من البندورة المسقية بزيت الزيتون ومقدمة مع قطع من الجمبو الإسباني. أما في المساء، فأنا أفضل العشاء مع الأصدقاء وتناول الأطباق التي أعدها بنفسي. فأنا أهوى تحضير الموائد الغنية بأنواع عدة من الأطباق.


ما الذي تأخذينه معك عادة إلى الشاطئ؟
كتاب وأوراق نخيل. ولا أضع على وجهي كريماً واقياً من أشعة الشمس أو كريماً للتسمير، فأنا أفضل شرب عصير الجزر على وضعه على جلدي. وبشكل عام لا أطيل الجلوس تحت أشعة الشمس.

 


نتحدث دائماً عن أسلوب مارو الذي يجمع بين الانسيابية وبين الإثارة الخفية. وهذا ما ظهر أيضاً في مجموعتك لهذا الصيف. هل نظرتنا تلك حقيقية؟
أحب المظهر الطبيعي الذي يشعرنا بالتواضع لا بالتكلف. وأكره أن يكون مظهرنا بكامل الدقة والتناسق. فعلى سبيل المثال، أنا لا أقوم بكي ثيابي أبداً وأجدها أجمل وهي مجعدة.

كيف يمكن لبصمات معينة أن تعطينا أسلوباً خاصاً يميز مظهرنا؟
مثلاً، أنا لا أضع أطراف التيشرت بالكامل داخل السراول، وإنما أبقي دائماً على جزء متدلٍ إلى الخارج. وعندما أنتعل حذاءً مسطحاً، أثني حاشية السراول إلى الداخل، حتى لا أشعر بأن جزءاً زائداً عن الحاجة يلامس الأرض وأنا أسير عليها. إنها أشياء بسيطة ولكنها تعطي مظهراً غير جامد.



ما النصيحة الأهم التي تلقيتها حول الموضة؟
إنها نصيحة أخذتها عن ماري روكي، مديرة ستديو «برسو» حيث درست. فقد قالت لي حينها: كوني على طبيعتك، ولا تقدمي للآخرين أزياءً لا تجرئين على ارتدائها أنت.


ما النصيحة التي تقدمينها اليوم للفتيات الشابات العاشقات للموضة؟
الأسلوب والمظهر الذي نختاره ينم عن معرفة عميقة لما نريد، ويعكس مدى احترامنا لأنفسنا.



وإلى السيدات الأنيقات؟
أن يبقين على تناغم مع أعمارهن وشخصياتهن في كل مرحلة، فلا ترتدي السيدة الخمسينية ما كانت ترتديه وهي في العشرين من عمرها.