"أرى" تدخل عالمها الشخصي وتفتش في أسرارها الخاصة

منال العالم: الطبخ أشهى من السياسة

"أرى" تدخل عالم منال العالم الشخصي و تفتش في أسرارها الخاصة و تكشف خبايا نفسها و أسرار نجاحها. دار اللقاء الذي أجرته مجلة "أرى" مع الشيف منال العالم خلال جلسة تصوير خاصة في استديوهات Citruss TV.

عندما تستمتع بأكلة معينة، وتعجبك طريقة تحضيرها وتقديمها، فإنك أمام جملة من المعطيات التي لم تكن لتكتمل عناصرها الشهية لولا تلك الأنامل التي أسهمت في منحها مذاقها الشهي، عوامل علمية وشخصية وخبرات متراكمة، وربما عوامل روحية ونفسية وشخصية، وهو ما فضلنا الخوض فيه مع الطاهية منال العالم، التي أصبحت مرجعاً في عالم الطبخ الذي يمتزج بأحاسيسها الشفافة، لا سيما بعد فقدانها لابنتها سمر، والتي حاولت أن تكون متماسكةً وألا تستسلم للحزن الذي بداخلها وتحوله إلى أمنيات لا تقف عند موقف أو حادث.

حلم تحقق
لعل أسمى أمنياتها أن يتم تسجيل اسمها ضمن قائمة السيدات المؤثرات في العالم، وسيكون حلم قد تحقق، وتضيف: «أحلامي أقوم بتجسيدها على شكل صور، وكل حلم أصوره بزهرة، إلى أن وصلت هذه الزهور إلى باقة. وكان من بين أهم أحلامي أن أكون إمرأة مؤثرة بشكل إيجابي في المجتمع، وإن تحقق الحلم ودون اسمي ضمن قائمة بهذا الوزن فسيكون هذا غاية سعادتي».

وتشير إلى أن تقديمها لبرنامج يتناول الطبخ ووصفاته هو شيء نابع من داخلها، وتهدف من خلاله لأن تكون أحد الأشخاص الذين استطاعوا أن يقدموا شيئاً مفيداً لسيدات لا يتقن الطبخ أو يخطئن في إعداده، وهكذا تكون سبباً في الكشف عن قدراتهن الكامنة.

قدرتها على التأثير والتأثر هو ما يضيف إلى مسيرتها أو أي سيدة عاملة، فهي ليست مجرد امرأة عادية تعد الطعام لأسرتها في المطبخ، توضح: «المرأة التي تحضر الطعام لعائلتها لا يعني أنَّ دورها اقتصر على التحضير فقط، بل إنها تتحرك وتبذل جهداً وطاقة لتعطي أسرتها أكثر وأكثر، هذا كله عطاء، وربما يكون أقوى من أي دور آخر تلعبه المرأة حتى لو كان سياسياً».

فلسفة الطبخ
عالم الطبخ تصفه العالم بأنه بحر مترامي الأطراف، فالمكونات وطريقة مزجها تلعب دوراً في لذة الطبق، وقد يختلف الطعام لمجرد اختلاف عملية المزج، وهنا تشير إلى أهمية إتقان فن المزج، وتقول: «فلسفة المطبخ تعتمد على أن تتقني سر الطبخ، والتعامل معه على أنه أحد أشكال الفنون، وهو في نهاية الأمر فن المكونات، التي تقومين بخلطها مع بعضها البعض، فإذا أتقنت جمع ودمج هذه المكونات الجامدة بطريقة فنية وصحيحة، فستكونين قد بدأت إدراك وتعلم فلسفته».
رشاقة مُحكمة
قدرتها على المحافظة على رشاقتها بالرغم من أنها تمضي أكثر وقتها بين ما لذَّ وطاب، هو أمر لافت، (تبتسم) وتقول: «المحافظة على رشاقتي لم يكن أمراً بمحض الصدفة، بل هي تحتاج إلى اهتمام ومتابعة، وهذا ما أقوم به باختصار، إلا أن عملي يتطلب مني التذوق في الكثير من الأحيان، ومهما كانت خبرة الشيف كبيرة، إلا أنه يترتب عليه التذوق لضبط طعم معين، ويكمن السر في التنظيم، سواء في وقفة المطبخ أو في عدد الوجبات أو في الرياضة، وأيضاً في عملية تنظيم وقت وجبات الطعم التي أتناولها، مع المواظبة على المشي، وفوق كل هذا أن يمتلك المرء قدرةً على التحكم بتناوله للطعام».

زاوية خاصة
رشحت لنا العالم، الشيف أنطوان الذي ترى نفسها تتعلم منه باستمرار، وتراه يستحق لقب الشيف بجدارة، وتشير إلى أنها عندما كانت صغيرة، كان هناك نكهات لا تحبها، وأصبحت تحبها بعد أن كبرت في العمر، وتضرب مثلاً بأكلة (النخاعات)، وهي الأكلة التي كانت ترفض مجرد النظر إليها، ولكن اليوم أصبحت تطبخها وتأكلها، والسبب في رأيها ربما يعود إلى أنها تقوم بطهيها بنفسها، أما الأكلة الثانية التي كانت تكرهها فهي السمك.

قوائم خاصة
تختلف الأطباق التي تقوم الطاهية منال بإعدادها من شخص إلى آخر، حيث تعد قائمة الطعام بحسب نوع الأشخاص الذين سيأكلونها، فلزوجها تطهو له الملوخية، وهو طبقه المفضل، أما طبق حلوياته فهو أي نوع من الحلويات التي تحتوي على الشكولاتة. ولأصدقائها تعد أطباقاً تحتوي على الأرز، مثل المندي أو البرياني أو الكبسة.

أما أطباق الحلويات فتتنوع ما بين الحلويات الباردة والساخنة. وفي حال الدعوات والولائم الكبيرة، فهي تعد أطباقاً تحتوي على السمك والدجاج واللحم والأرز وأنواعاً مختلفة من الحلويات. وللأشخاص الذين لا تحبهم، فتعد لهم أطباقاً تحتوي على بهارات كثيرة، وخصوصاً الحارة منها.

قوالب إعلامية
اعتدنا أن نرى الشيف في صور وأنماط إعلامية معينة، إلا أن العالم كسرت جميع هذه القوالب، ويمكن القول إنها كرست الشكل العام للشيف، تقول: «يمكنك قول ذلك، حيث إنني أتبع أسلوباً معيناً عند تقديمي لبرنامجي، وأسعى دائماً إلى كسر الصورة التي اعتدنا رؤيتها للطهاة، فهم يقدمون أنفسهم بطريقة مهنية أكثر من طريقة تجمع المهنية والبساطة والحب والقرب، ويعود السبب في سعي الدائم إلى إلغاء أي فجوة بيني وبين (ست البيت)، وأعمل على تغير الفكرة التي بناها غيري من الطهاة بأن المرأة قادرة على أن تكون شيفاً ماهراً في مملكتها».

في العمق
«من منا لا يواجه مواقف صعبة قد تقلب محور حياته كلها رأساً على عقب، هذا ما حصل معي، حيث إنني واجهته وتأثرت به، ووقفت لبرهة لأتأمل ما حصل لي، وقررت المواجهة بهدوء كيلا أقع في رد فعل غير مدروس» تقول العالم، وتضيف: «من أكثر المواقف التي تعرضت لها مهنياً، وأخذت منحنى لا أعرف كيف أصفه، هل هو غضب أو حزن عندما تم تزوير كتابي».

إلا أنها احتاجت لدقائق لتجيب عن مواقف وجوانب شخصية تعرضت لها، وبصمت خارجي وصراع داخلي كبير، توضح: «عندما فقدت ابنتي سمر يوم الجمعة 12 أغسطس الموافق 12 من رمضان بعد صراع مرير مع مرض سرطان الدم (اللوكيميا). توفيت وهي في عمر الرابعة والعشرين عاماً، وكانت تدرس الطب البشري بجامعة القاهرة، كان يجمعنا ولع الطبخ، عندما وقعت هذه الحادثة، قمت بإشراك متابعيّ وأصدقائي على Facebook بخبر وفاتها، لا يمكن تخيل الدعم والحب الذي تلقيته منهم، وإلى الآن هناك بعض المواضيع التي نذكر بها سمر ونتحدث عنها».

ذكريات لا تنسى
بعد أن تكيفت الشيف منال مع فقد ابنتها، لم يبق أنيسها سوى الذكريات الجميلة التي تسترجعها، فسمر تأتي لوالدتها بشكل مستمر في المنام، وتشاركنا منال هذه اللحظات، وتقول: «رؤيتي لها في المنام لا يخيفني أو يحزنني أو يجعلني أتوقف عن عملي، إنها دافع لي للاستمرار والعمل والابتسام». وتضيف: «أكلتها المفضلة كانت السوشي، وكنا نقوم بطبخها سوياً، وكانت تشاركني في حبي للطبخ، فكما أنا تربيت بالمطبخ، هي أيضاً تربت بالمطبخ، هناك الكثير من الأمور التي تجمعنا، لم نكن مجرد أم وابنتها، كنا أكثر من ذلك بكثير، لكن سمر كانت تحب الطبخ أكثر مني ومن أختها يارا التي تتقن الطبخ أيضاً».

تؤكد العالم أنها تشعر بدعم وبوجود فقيدتها إلى جانبها بشكل دائم، تقول: «في كل موقف أو عمل، أشعر بها وهي تشجعني للاستمرار، وهذا أمر جيد بأن تحوِّل الحزن إلى شيء جميل أو للحظات حلوة». وإلى الآن تطبخ العالم أكلات كانت تحبها سمر، وتضيف: «عندما أطبخ أطعمتها المفضلة أقول لمن سيأكل إنها أطعمتها المفضلة، لكني أقولها باستحياء لخوفي من عدم تقبلهم لذلك».

تشاركنا العالم أيضاً بذكرى لا تفارقها عن فقيدتها، وقد حصلت خلال تصوير أحد البرامج التلفزيونية، حيث أعدت مسبقاً جميع الأطباق التي ستحضرها مع المشاهدين، إلى أن طرأ حادث مفاجئ وكسر طبق الكيك، فقامت سمر بتدارك الموقف وصنعت طبقاً آخر، وتضيف: «عند إلقاء النظرة الأخيرة قبل التصوير، لاحظت أن طبق الكيك الذي أعددته كان مختلفاً من حيث الشكل، فنظرت باستغراب إلى طاقم العمل، متسائلة عن طبقي، وهنا ابتسم الجميع وأخبروني بما حدث».

مدينة السعادة

في نهاية لقائنا، أرادت العالم أن توجه رسالة شكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى إمارة دبي، تقول: "قررت الاستقرار في دبي بعد أن سنحت لي الفرصة، والفكرة كانت تراودني منذ زمن بعيد، لما تملكه دبي من مقومات النجاح والاستقرار الذي يطمح إليه أي إنسان في العالم، ولما تملكه من أسباب السعادة، وهذا بفضل حكومتها الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات