أجرت «أرى» اللقاء التالي مع برادلي، وتحدث فيه عن فيلم (القناص الأميركي– American Sniper) ومخرجه كلينت إيستوود، والجدل المحيط بغزو العراق وحياته الخاصة مع احتفاله بعيد ميلاده في 5 يناير الفائت.

لدى العديد من الممثلين الذين عملوا مع كلينت إيستوود قصص رائعة عنه، وكيف أنه لا يحب الثرثرة ونادراً ما يتكلم، ولقطاته محددة، فهلا تحدثت عن تجربتك معه؟
أنا قطعاً أحب إيستوود كثيراً، ولطالما سمعت عن تلك الصفات عنه، وكنت أتابع أفلامه منذ الصغر، بدءاً من فيلم (رايات أبينا- Flagsof our Father)، وهو قلّما كان يتحدث معنا أثناء التصوير، ولا يتفوه سوى ببعض الكلمات، ولكنه كان يشعرنا بشعور عضوي رائع ومتدفق. ولا يجري بروفات لمشاهده على الإطلاق، وهذا شيء رائع بحسب اعتقادي، لأن الممثل يحاول أن يتظاهر أنه يقول كلماته للمرة الأولى، ولا يكرر الجمل مرات عدة كما يحدث في الأفلام الأخرى.

ولكن بالنسبة لي، فهذا يحدث للمرة الأولى في الأفلام التي مثلتها، لذا فإن فكرة إيستوود هي: لم لا نضع أي فكرة تعجبنا في فيلم؟ ووجدت عدم إجراء بروفات للمشاهد أمراً مفيداً كثيراً بالنسبة لي، وهذا شيء رائع، فعندما يقوم إيستوود بذلك، يبدأ بالتحرك ويبدو عداده رائعاً، كما يتدبر الأمور بصورة رائعة، وهو متعاون جداً ويهتم بالتفاصيل الدقيقة، ويحرص على تصوير أفلامه بدقة.

ما هي التحضيرات والمشاركات التي قمتم بها أثناء تصوير الفيلم، وعم يعبر ذلك، وماذا تعلمت من الفيلم؟
لقد تعلمت الكثير، بدءاً ما يمكن أن يكتسبه المرء عندما يركز ذهنه لتصوير مشهد معين. وكون المرء قادراً على وضع هدف لنفسه، ولا يعرف كيف يصل إليه، فإنه يشعر بالتوتر إزاء ذلك، وكذلك مسؤولية المرء عن مجموعة كاملة من الناس، وأنه يعتزم تصوير هذا الفيلم والمشاركة به، ويمتد به العمر ويحتفظ بهذا الفيلم بعد تصويره ذكرى له، ويشاهده مع عائلته بقية حياته، وهذه تعتبر مسؤولية كبيرة وبركات من السماء. وفي ما يتعلق بأسباب تصوير هذا الفيلم عن العراق، فيمكنك سؤال المخرج كلينت إيستوود.

لكن هذا الفيلم يظهر أيضاً جنون الأميركيين في العراق، أعني ما هو شعورك إزاء ذلك؟
إذا كان ذلك هو الذي فهمته من الفيلم، فهذا شأنك. وبالنسبة لي، فلو شاهد الفيلم أي محارب عريق أو جندي في أي حرب وفي أية دولة، فإنه يربطه بطبيعة انفصام الشخصية لدى الجنود، بعد العودة فجأة إلى الديار وتذكر حياة الحرب وأهوالها، وكيف يعيش حياته العائلية ويتعامل مع الزوجة والأولاد بعد افتراقه عنهم لبعض الوقت. وتراه يقف عند النافذة ويتذكر أهوال الحرب التي عايشها، كما يتحدث الفيلم عن الصراع الذي يخوضه الجنود لدى عودتهم إلى الوطن ومحاولتهم الحفاظ على حياتهم العائلية على سبيل المثال، والعواقب التي تنجم عن ذلك، وهذا شيء لم أره يحدث في أي فيلم سابق.

وإذا استطاع المحارب المخضرم ربط الأحداث الخارجية التي عايشها مع حياته الحاضرة، فإنه بذلك يكون قد حقق الفوز في معركته الشخصية ولم يعانِ من أي انفصام في الشخصية. وبالنسبة للشخص الذي لا يكون لديه أدنى فكرة عن المحن التي يمر بها الجنود في جبهات القتال، فإن عليه مشاهدة هذا الفيلم، وربما يفكر مرتين في المرة المقبلة التي يتواجد فيها بالمطار ويمر بجانبه أحد الجنود المخضرمين العائدين من الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف بسيط جداً وواضح على الدوام بالنسبة لي وبالنسبة لإيستوود، ولكن إذا سنحت لك الفرصة، يمكنك سؤال إيستوود بصورة حصرية عن ذلك.

معظم الناس يرون أن قرار غزو العراق كان خطأ سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً كبيراً، لا أدري كيف تراه، ولكن كيف أثر ذلك على أسلوبك ونهجك في الشخصية التي مثلتها في الفيلم؟
لقد أجرى المؤلف كريس كايل مقابلة تحدث فيها عن هذا الموضوع، وهو موجود ويمكنك الذهاب إليه ورؤيته والتحدث إليه عبر الإنترنت. وقد قال في المقابلة، إن إنتاج الفيلم لم يكن قراره، لكنه شارك فيه جندياً، ثم اعتبره مجرداً من أي شيء. لذا بالنسبة لي فأنا لا أعتبر هذا الأمر مسألة مهمة على الإطلاق، وأتجاهل الجدل الذي تثيره المصادر الأخرى، بهذه الطريقة فقط أتعامل مع الفيلم.

بمناسبة عيد ميلادك الذي احتفلت به في 5 يناير، لقد أصبحت في الأربعين من عمرك، وأتساءل ما هو شعورك إزاء ذلك؟ هل تشعر أنك ما زلت شاباً، أم تشعر بعمرك الحقيقي؟ وما هي تطلعاتك وأنت في العقد الرابع من عمرك؟
نعم، إنه شيء سخيف جداً، لا أدري، أعتقد أن الحقيقة هي أنني أفكر بذلك دائماً عندما يقول لي الناس إنك أصبحت في الأربعين، وعندما تطوي سنة أخرى من عمرك، فإنك تكون قد عشتها وفرغت منها، لذا فالحقيقة هي أنني أصبحت في الأربعين. وبغض النظر عن شعوري فسأصبح في الحادية والأربعين، وفي الحقيقة فإنه كلما تقدم بنا العمر، زاد ارتياحنا مع أنفسنا، على الرغم من أننا نرى أجسامنا تتحلل أمام أعيننا. آسف على صراحتي بشأن ذلك، ولكن هذه هي الحقيقة من دون مواربة، لذا فأنا أسعد إنسان. ومن الناحية الفنية، لا يمكنني أن أكون أكثر نجاحاً وإنجازاً، وكذلك الأمر بالنسبة لحياتي الشخصية، لذا أنا ممتن كثيراً لما أصبحت عليه حياتي.

كونك قناصاً يختلف كثيراً عن كونك جندياً، وهذا لا يتطلب التدرب فقط، بل الرصد والبحث والتأنّي الشديد. لذا هل تلقيت بعض التدريب العسكري؟
نعم صحيح لقد تدربت.

وهل يمكنك أن تكون صبوراً في الحياة على هذا النحو إطلاقاً؟
هذا سؤال وجيه جداً، عندما نتحدث عن الأشياء التي تعلمتها من هذا الفيلم، فإني تعلمت الصبر وهو مسألة مهمة جداً، وكل هذه التدريبات التي تلقيتها كانت غايتها أن أصبح قناصاً، وهذا هو الشيء الأساسي. وعندما تم توظيف بعض الممثلين للتدرب على أعمال قوات المهام الخاصة في مشاة البحرية، أصبح لدينا فريق كامل، ولكن قبل ذلك بشهرين، لم يكن هناك سواي واثنان من المدربين العسكريين الذين دربوني على إطلاق النار والقنص، كما تدربت على مهارات مختلفة يحتاج إليها القناص، مثل معرفة اتجاه الريح، وأين أرتكز وكيف أحمي نفسي وألا أدع أشعة الشمس تحجب نظري، وأن أكون صبوراً جداً ومتأنياً في الحصول على هدفي، وأن أقلل حركتي بقدر الإمكان وما إلى ذلك. لقد تعلمت كل هذه المهارات.

تحدثنا عن استعدادك لأداء هذا الدور كونك قناصاً، وأشعر أن كل هذا استهلك وقتاً طويلاً، لذا كيف عملت منتجاً للفيلم في الوقت نفسه؟
لقد تعاونا جميعاً في تصوير الفيلم، ولكن عندما تكون منتجاً سينمائياً، فإن ذلك كله يعتمد على من تعمل معهم في الفيلم، وقد حصلت على ميزة العمل مع إيستوود ومع فريق رائع من طاقم الفيلم. لقد عملنا معا في تصوير الفيلم وكانت النتيجة ثمرة جهد جماعي، ولكني من النمط الذي يحب التواجد في الخنادق مع المخرج وفي المشروع. وهذا في الواقع سهل الأمر علينا بصورة أكبر، لذا لم يشتت جهدنا على الإطلاق، وكان العمل في الواقع متأنياً.

ما هو تعريفك للبطل، ومتى شعرت أنك بطل حقيقي؟
أعتقد أن البطل الحقيقي هو الشخص الذي يسعى لتحسين الأوضاع البشرية والأعمال الإنسانية على نحو ما، ولكن يعتمد هذا أيضاً على تفكير كل شخص يشعر أنه بطل، وبشأن ما إذا كنت قد شعرت إطلاقاً أنني بطل، لا أعتقد ذلك، لا أدري لم أفكر بذلك على الإطلاق، إنه أمر شيق.

The Elephant Man
ولد برادلي كوبر في مدينة فيلادلفيا بالولايات المتحدة في 5 يناير عام 1975، وقد أحب التمثيل واستلهمه بعد أن شاهد جون هيرت يلعب دور البطولة في فيلم ديفيد لينش «الرجل الفيل» (1980)، وهو الدور الذي عالجه لاحقاً في أطروحته التمثيلية في معهد أستوديو الممثلين الدرامي، عقب تخرجه في جامعة جورج تاون في عام 1997، وحصوله على درجة جامعية في اللغة الإنجليزية، وانتقل إثر ذلك إلى نيويورك، والتحق باستوديو الممثلين في جامعة «نيو سكول»، حيث أعد رسالة الماجستير في الفنون الجميلة.

American Sniper
أحدث أفلام كوبر فيلم «القناص الأميركي»، وهو من إنتاج وإخراج كلينت أيستوود، ويتحدث عن أحد مشاة البحرية الأميركيين من قوات المهام الخاصة يدعى كريس كيل، يُرسَل في مهمة عسكرية إلى العراق لحماية رفقاء السلاح، ويستطيع إنقاذ عدد لا يحصى منهم في ساحة الوغى بسبب دقته في تصويب سلاحه وقنص الأعداء. ومع انتشار قصة شجاعته، يطلق عليه لقب «الأسطورة»، كما تتنامى شهرته في الخطوط الخلفية للعدو، وتخصص جائزة لإلقاء القبض عليه حياً أو ميتاً، ويصبح هدفاً رئيساً للمسلحين، ثم يواجه نوعاً مختلفاً من المعارك على الجبهة الداخلية بعد عودته للديار من الجانب الآخر من العالم، فيكافح ليكون زوجاً وأباً طيباً. والقصة مقتبسة عن كتاب ألفه كل من كريس كايل وسكوت ماكوين وجيم ديفيليس، وصور في استوديوهات سوني السينمائية.