يعيش الإنسان حياته وطقوسه الخاصة غالباً خلف أسوار بيته، هنا يفتح المصمم وليد عطا الله لنا أبواب بيته، لندخل عالمه الخفي ونكتشفه عن قرب، ولنعيش معه ساعات تجعلنا ندخل إلى أعماقه ومكنونات شخصيته. ووليد من الذين يحبون جلسات البيت ولكن ليس بشكل مفرط، وهو البيت الذي قامت زوجته بالإشراف خطوة خطوة على تجهيزه، من حيث الديكور وقطع الأثاث، تطبيقاً لمقولة (المنزل هو مملكة المرأة)، ولكن وليد يرى أنه من الممكن أن يؤسس الرجل غرفة له. وأما من حيث الطعام، فإن وليد يحب أن يأكل على الطاولة بشكل عام، ولكن في الصباح يحب أن يأتيه فطوره في غرفة نومه وفي الوقت نفسه يشاهد التلفاز، أما في وقت الظهر أو في المساء فيتناول طعامه على مائدة الطعام التي تكون كاملة التجهيز.
وليد شخص مزاجي كثيراً، كعادة مواليد برج الميزان، ويقول: (بعصب بسرعة وبروق بسرعة)، ويضيف: ليس من السهولة أن أتخذ قراراً ما. يفضل الألوان الهادئة في البيت ولا يحبذ الألوان القوية، وفي حال شعر بحزن فإنه يلجأ إلى شوارع دبي، يقول: عندما أحزن فإن حزني لا يتعدى 3 دقائق، ساعتها آخذ حماماً ثم أخرج بالسيارة وأستمع إلى الأغاني، وأغانيّ المفضلة، علماً أن ذوقي الموسيقي متنوع جداً، هي أغاني إليسا وجورج وسوف ووائل كفوري. وحالياً يمكن أن تقولي إنني متعلق بأغنية كفوري (وأنت عم تقلي). أما إذا كان سعيداً، فإن وليد لا يهمه المكان أو الزمان، ويتابع: المهم أن أكون مرتاحاً وسعيداً مع أصدقائي وأهلي، وأذهب إلى مكان جميل مثل رويال ميراج.
بكل بساطة
بكل بساطة يحدثنا المصمم وليد عطا الله عن شخصيته، لنتعرف إلى وليد الإنسان وليس المصمم وليد عطا الله، يقول مبتسماً ومعرفاً عن نفسه: وليد عطا الله هو إنسان حساس بطريقة متفردة، يحب كل ما له علاقة بالجمال، ويعشق الطبيعة ويعتبرها ملاذه. وأحب الحياة الهادئة، ولكن في بعض الأوقات أحب الضوضاء. ويمكن أن آخذ من أي كارثة أو مأساة إنسانية أو طبيعية زاوية معينة تحولها إلى شيء جميل، حتى الأشياء المزعجة أتناولها بنوع من الجمال. على سبيل من المثال، عندما تمت سرقة المتحف المصري قدمت عرض أزياء خاصاً بكليوباترا ونفرتيتي مستوحى من الحضارة المصرية الغنية بالفن والجمال، وهكذا حولت هذه الفاجعة إلى فكرة، لاسيما أنني من الذين يحبون التاريخ والآثار وأجد فيهما جمالاً خاصاً. هذا هو وليد عطا الله باختصار.
حقيبة سفر
بما أن وليد يقضي جل وقته في السفر بالطائرة فإنه يجب عليه ترتيب حقيبته، ولكن ماذا يمكن أن تحتوي من أشياء؟ سألناه فحاول ألا يكشف عنها، ولكننا أصررنا على معرفة أهم 3 أشياء لا يستغني عنها، يضحك وليد ويقول: 3 أشياء لا أستغني عنها في أسفاري، وهي أولاً ملابس احتياطية، أي طقم ملابس احتياطي، وثانياً ورقة وقلم، وثالثاً هو حقيبة ذات حجم صغير تحتوي بداخلها مستلزماتي الخاصة، كمزيل للعرق وأدوات وكريم للحلاقة وفرشاة الأسنان وعطري المفضل من Dior، حيث تجدين عطري منتشراً في كل مكان؛ في السيارة في المكتب في المنزل في كل مكان، وهذه الحقيبة أقتني منها اثنتين، لأنني أحياناً أسافر من وجهة إلى أخرى في وقت واحد.
نجاحي وأسرتي
ماذا عن الدور الذي قامت به أسرته في نجاحه وفي عمل اسمه في هذا المجال والصعب، الذي يتطلب فناً وموهبة فطرية ليتمكن المصمم من الإبداع فيه، ولكنه يتطلب جواً خاصاً أيضاً. يوضح وليد: أي إنسان عندما يرى دعم أسرته ويلقى منهم التشجيع، ويشعر بأنهم يفتخرون به، فإن هذا يرفع من معنوياته ويجعله يعطي أكثر وأكثر. وبالطبع لا بد من أن أذكر أن الحرية التي أعطتني إياها زوجتي في عملي أسهمت بشكل كبير في نجاحي.
ضيوف في البيت
يرى وليد أن أي شخص يدخل في ضيافته، وفي مملكته، هو ضيف مهم، ولا يتخيل أن يكون هناك ضيوف يحتلون مكانه أكبر من غيرهم، ويقول: قام بزيارتي من العائلة الحاكمة ومن بعض البلدان الخليجية شخصيات معروفة وأمراء وكتاب وشعراء.
ديكور أزيائي
يعبر البيت غالباً عن أصحابه، ويحتوي بعض لمساتهم الخاصة، فكيف لو كان أحد أفراد العائلة مختصاً بالجمال والفن؟ يكشف المصمم عطا الله ديكور وتصميم منزله، فيقول: بيتي ديكوره عمرة تقريباً 12 سنة لم أقم بتغييره إلى الآن، ومن الأسباب التي لم تجعلني أغيره هو أنه عند دخولك المنزل للوهلة الأولى تشعر بأنه يختلف عن غيره من البيوت، أي أنه له شخصيته التي ينفرد بها، بالدفء الذي يمدك به ويلمس أحاسيسك، وهذا من الأسباب التي تجعله يختلف عن المنازل الأخرى، حيث إن تصميم منزلي بشكل عام يتبع النمط الكلاسيكي التقليدي مع لمسة من الطابع الفرنسي. ويصف عطا الله منزله بثلاث كلمات يحدد بها شخصية المنزل: مريح ودافئ وهادئ.
الغالي ثمنه فيه
يكشف وليد عن رأيه الخاص فيما يخص مقولة (الغالي ثمنه فيه)، ولكن طبعاً فيما يخص عالم الديكور والتصميم والتأثيث، فيقول: نحن نقول (الرخيص ثلثاه للرمي) وطبعاً الغالي ثمنه فيه، وهذه المقولة تنطبق على كل شيء في المادة وحتى في الناس، مثلاً إذا أنت تعرفت إلى شخص ما وصار غالياً عندك، فإنه يستحق التضحية، وبالنسبة للأشياء ذات القيمة الغالية، فإنها حتى بعد مدة زمنية كبيرة تبقى محافظة على شكلها وقيمتها. أما فيما يخص أغلى قطعة يمتلكها وليد، وقد تكون قيمتها المعنوية أكبر من قيمتها المادية، يوضح ذلك، ويقول: صوري وصور أولادي وزوجتي.. هذه هي القطع التي أحبها.
البساطة سر الجمال
يرى وليد أن من علامات الجمال بساطة الملامح بالنسبة لأي قطعة، ففي نهاية الأمر كل قطعة هي لوحة فنية، يجب أن تُشغل بأنامل تحاكي الجمال بخطوط بسيطة، مؤكداً مقولة: البساطة سر الجمال.
مكاني المفضل
يدخلنا وليد إلى داخل منزله، ليروي لنا عن ممارساته وعاداته التي يقوم بها يومياً، ويقول: مكاني المفضل الذي أبدأ به يومي بالصباح هو الحديقة الأمامية، أو في غرفة النوم لأنها تضم غرفة جلوس مصغرة خاصة بي.
هوائي الذوق
من شخص إلى آخر يختلف الطراز التصميمي للبيت، سواء التصميم التقليدي أو الغربي أو الفرنسي التجريدي أو الكلاسيكي، وهناك من يجمع بين أكثر من نمط، ويقول وليد: أنا مزاجيّ، أو يمكن أن تقولي إنني متقلب فيما يخص طراز تصميم منزلي، فإذا قررت إعادة فرش منزلي فسيكون طرازه غربياً ذا طابع حديث، حيث إنه عكس الطراز الحالي بمنزلي، وأعني الطراز الكلاسيكي الفرنسي، لكنني سأملّ الطابع الحديث بسرعة، وهذا سبب تعلقي بطراز منزلي الحالي. أما عن الألوان التي يمكن أن يفضلها في ديكور منزله في حال قيامه بتجديده، فيقول وليد: كل مرة عند إعادة تأثيث منزلي ستكون تدرجات لونية مختلفة، مثل المزج بين البيج والأسود والذهبي، أو المزج بين البيج والفضي.
مع أو ضد
هل هو مع أو ضد الديكور الكلاسيكي أو الديكور الحديث؟ يجيب وليد فيقول: الديكور يتغير حسب الموديلات، تماماً مثل صيحات الموضة والأزياء، وأنا برأيي أنه كل 6 سنوات لا بد للشخص من أن يغير ديكور منزله، ولكن مع محافظة سيدة البيت على لمساتها وبث شخصيتها في المنزل.
طموحات وأمنيات
يدفعنا الفضول لمعرفة الأمنيات التي يسعى وليد لتحقيقها فيما يخص عائلته، ويقول: أحب أن نبقى مجتمعين مع بعضنا في بلد واحد، فكل واحد فينا حالياً في بلد: أنا بدبي، وهم في كندا، ويمكنك أن تقولي إن اجتماعنا هو أمنية من أمنياتي.
ما أحبه في منزلي
يقول وليد: لا أحب أن يكون المنزل مزدحماً بقطع الأثاث، بحيث لا يوجد به مساحة بين القطع. وأنا من الذين يحبون التغيير، ففيلتي في كندا تحتوي على ديكورات وتصميمات ذات طابع حديث، وأما فيلتي بلبنان فأقوم حالياً بفرشها بتصاميم غربية وجريئة. إضافة إلى أن كل منزل من منازلنا أشرف عليه بنفسي، خاصة أنني سريع الملاحظة، وهذه الصفة ورثتها ابنتي رشا، وهي الأقرب لي من بين أولادي.
وليد في 2015
يكشف المصمم وليد عن أهم أعماله التي هو بصدد تنفيذها، وأولها سيكون بمدينة كان الفرنسية، حيث إن لديه عرض أزياء بشهر مايو. ويضيف: لدي عرض في يوم المرأة العالمي بفندق الكونراد بدبي، حيث أقوم بعمل الفساتين نفسها المخصصة ليوم المرأة العالمي وستعرض بمدينة كان، وكذلك عندي عرض أزياء بمدينة تورونتو ومدينة كولومبيا، وسيكون كل ذلك في شهر مايو، ولدي أكبر عرض أزياء بالسلطانية بعمان، حيث تمت الدعوة من قبل السلطات العمانية. وتعتبر السلطانية من الأماكن التي ليس من السهل أن تفتح لأي شخص، وقد أُنشئت حديثاً، وهي من أحدث وأهم المسارح العالمية، أي أنني في شهر مايو لدي 5 عروض أزياء، ما يعني أنني سأعيش هذه الفترة من طائرة إلى أخرى.
نصائح للمنزل
يقدم وليد بعضاً من النصائح التي اكتسبها بعد خبرته الخاصة في مجال البيت للسيدات الراغبات في تأسيس منازلهن، فيقول: من الأفضل للمرأة أن تقوم بتجهيز منزلها على نقطة جوهرية؛ وهي أن يكون مريحاً لها في كل أرجائه، وأن تجهز المطبخ بكل مستلزماته ومعداته ورسمه على طريقة المطابخ الأميركية، لتبقى على تواصل بشكل دائم مع أفراد عائلتها. وأن تراعي نقطة مهمة بالنسبة لقطع الأثاث؛ على سبيل المثال غرفة الجلوس يجب أن تتسم بالراحة والجمال، ولا يعقل أن تكون جميلة وغير مريحة.



