لعب الحظ لعبته مع الممثل السوري فادي الرفاعي الذي حاز دور البطولة في فيلم المخرج الإماراتي علي مصطفى (من ألف إلى باء)، حيث التحق بفريق العمل قبل 3 أيام فقط من بدء التصوير. فادي التزم بدوره بالكامل كما كتبه محمد حفظي رغم المساحات المفتوحة التي يتركها مصطفى لممثليه، ويرى أن الفيلم نجح في توثيق ما يحدث في سوريا وعرض الواقع دون أن ينزلق إلى الرأي، وهذا ما يراه مناسباً. الممثل القادم من خلفية مسرحية وفيلم قصير، في رصيده بعض الأعمال الغنائية على يوتيوب، والتي لاقت إعجاباً كبيراً، ويحضر لأغنية منفردة ستصدر قريباً. كما أنه يرحب بأي تعاون مع شركة «روتانا» التي دخلها من باب فيلم علي مصطفى الجديد. في الحوار التالي يتحدث الرفاعي عن الفيلم والتجربة وجديده الغنائي..
كنت أتوقع أنك محظوظ، لكنك على ما يبدو أنت أكثر من محظوظ، فكل الفيلم مبني على وجود البطل فادي، وأن تبدأ من فيلم روائي يفتتح مهرجان «أبوظبي السينمائي» وفي رصيدك فيلم قصير فقط فهذا مهم.
في الواقع هذا صحيح، لكني بدأت مشواري في التمثيل من المسرح الذي درسته لمدة 3 سنوات. وتعلمت السكريبت وقدمت مسرحيات متعددة منها صيف 840 للراحل منصور الرحباني، وكانت بإشراف مروان رحباني وكنت ألعب دور «سيف البحر». بالتالي عشت الدور بشكل كامل، وبعدها صار «من ألف إلى باء». أخبرتك أني التقيت بهم قبل 3 أو 4 أيام من التصوير وهذه فرصة كبيرة جداً، وكنت محظوظاً، لكن إيمان المخرج والكاتب والمنتج خلال بحثهم عن الشخصية التي جسدتها كان ينصب تماماً علي، ويجعلهم يختارونني بناء على النوعية وما أقدم من أداء تمثيلي، وليس اعتماداً على أي شيء آخر.
ماذا كان شرط الشخصية حتى وقع الاختيار على «فادي»؟
شخصية عمر الهادئة. العقلاني والمسؤول، لكن في الوقت نفسه لديه هاجس لقاء صديقه المتوفى وعلاقته المرتبكة بزوجته، وبالتالي كانت الرحلة لترتيب أولوياته وفهم الناس الذين حوله، حيث تكبر شخصيته ويبدأ يصبح أكثر وعياً ونضجاً وصولاً إلى نهاية الفيلم. أظنهم كانوا يبحثون عن الشخص الذي يمكن أن يوصل الفكرة التي يريدون. كان معي 3 أيام لتقديم ما يناسبهم، ونجحت في هذا. وفي النهاية أي ممثل عليه أن يستوعب الدور مهما كان ويعيشه ويستوعبه.
كم كانت مساحة الارتجال في دورك لتقدم من عندك كـ«فادي» لشخصية «عمر»؟
المخرج علي مصطفى كان يعطي أريحية كبيرة، ويتقبل أي فكرة جديدة ويناقشها ويراها ضمن السياق. هل هي صالحة أم لا. أنا شخصياً كفادي لم أخرج كثيراً من النص، لأني أظن أنه الجانب الجدي في الفيلم الذي أخذ مساراً درامياً أكثر، والأستاذ محمد حفظي لم يترك شيئاً ليضاف.
هل كان لك أي تحفّظ على شيء معين ضمن مسار الفيلم خصوصاً المتعلق ببلدك سوريا؟
أنا أرى فيلم (من ألف إلى باء) يوثق أحداثاً. ونجاحه مرتبط دوماً بمحاكاته للواقع. لو كان الفيلم لا يحاكي الواقع فلا أريد رؤيته لأنه وقتها يكون فيلماً يسخر مني، وهذا صعب ومضر. أنا أرى الفيلم يوثق ولا يوجد فيه انحياز. بنهاية الحال وصلنا لمرحلة دعنا نقل إننا كسوريين وصلنا لمرحلة أكبر منا بكثير، واليوم أنا رأيي الشخصي لي في المنزل، ورأي كل واحد له وحده، وهذا هو الحل اليوم، ونحن يجب أن نحب بعضنا ونحنو على بعض وكفى.
هل تجد الفيلم موضوعياً في تناوله للشأن السوري؟
أنا أرى الفيلم يعرض رأي الطرفين. وعندما نريد التكلم عن موضوعية فنحن أمام شخص عبر عن رأيه وأنا لم أر الفيلم قد عبر عن رأي في كل ما يحدث في سوريا. الفيلم وضع ما يحدث وعرض الطرفين، وهناك نوع من أنواع الحدث في هذه المنطقة دون التعبير أو الانحياز.
كيف تلقيت وجود شخصيتين «إسرائيليتين» في الفيلم؟
الناس تتوجه لليوتيوب و«السوشال ميديا»، لأن فيهما حرية التعبير عن الرأي، ويمكنك أن تشاهد كل الموضوعات الممنوعة، ووجدوها في السينما تحصيل حاصل، وبرأيي من الخطأ اليوم أن نعامل المشاهد وهو جداً واع على أنه طفل صغير. واستخدام مصطلح تكسير تابوهات وتكسير صور نمطية أراه، وأفهم من أين هو قادم، يكبّر هذه الموضوعات، وهذه أشياء نتعامل معها يومياً بغض النظر عن رأيي الشخصي في كل الموضوع. وبغض النظر عن كل هذه الأشياء إننا نمثل واقعاً ونحاكي الواقع. في الأردن ستجد سياحاً من كل البلدان، وستجد هذه الجنسية التي قلتها للتو.
أنت ترفض مجرد التلفظ بكلمة «إسرائيل» وفي الوقت نفسه تقول هي أمر واقع؟
هل هي مجرد اسم أو كيان. أنا لا أتفق معك في التسمية التي تقولها. وعلينا التساؤل هل هي واقع أم هي وجود أم عدم وجود. في هذه التسميات سنعود إلى نقطة كثير من الناس تختلف عليها، والناس في فلسطين نفسها تختلف على مواضيع معينة متعلقة بالاحتلال والتسميات وغيرها، في النهاية أنا غير مضطر لمناقشة الواقع بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معه، لكنه موجود.
ماذا عن مشاريعك الفنية الغنائية، فبعد موال الأم السورية الذي لامس شغاف القلب، ما جديدك الغنائي؟
هناك تمهيد بمشاريع صغيرة لكني أعمل على أغنية منفردة اسمها «عشمتيني» من كلماتي وألحاني وتوزيع باسل الهاشمي الذي عمل مع أسماء مثل عبدالمجيد عبدالله وماجد المهندس، وإن شاء الله يصدر قريباً.
هل سيكون على يوتيوب؟
سنرى. لم أقرر بعد، لكن إن شاء الله يصدر قريباً.
بعد دخولك جنة «روتانا» من باب فيلم علي مصطفى، أتوقع أن موضوع التعاون الفني سيكون أسهل؟
أي تعاون مع شركة بحجم «روتانا» يشرفني وكل الاحتمالات واردة، فلننتظر ونرى.




