تؤمن جامعة الإمارات العربية المتحدة، التي تحتضنها مدينة العين، بأهمية وجود جهات متخصصة، تحتضن المواهب الشابة وتشجعهم على تطوير مهاراتهم، وتتبنى تنظيم الأنشطة التي تساعد المبدع على إخراج موهبته للنور. ولأن الموسيقى غذاء الروح، أسست عمادة شؤون الطلبة في الجامعة، مركز الموسيقى للطالبات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حرصت على طرح مجموعة من الدورات المتخصصة في العزف على عدد من الآلات الموسيقية، مثل البيانو والغيتار والكمان والعود، استقطبت عدداً كبيراً من الطالبات اللاتي وجدن فيها الملاذ لممارسة وصقل هواياتهن وتطوير مهاراتهن. «أرى» التقت بعض المواهب الإبداعية للتعرف إلى اهتمامها بالنشاط الموسيقي، وكيفية تنميته داخل الحرم الجامعي، ومن كان وراء ظهور هذه المواهب.

موهبة موسيقية
تعزف خلود البديوي، طالبة في كلية الاتصال الجماهيري، بأناملها على البيانو والأورغ بطريقة سحرية، تطرب أذن من يسمعها، وتقول: «بدأت أتدرب عندما كنت في طالبة في المدرسة، ولقيت تشجيعاً جميلاً من معلمتي التي دعمت موهبتي الموسيقية، وشجعتني على الاستمرار فيها وتنميتها بالتدريب المستمر، من خلال انضمامي لقسم الموسيقى في جامعة الإمارات». والجدير بالذكر أن خلود تمتهن الغناء أيضاً، وهي تصدح بصوتها العذب لإحياء المناسبات الوطنية في الجامعة. كما تؤكد على أن قسم الموسيقى في الجامعة، قد ساعد الطالبات الراغبات بالعزف على شتى الآلات الموسيقية، في صقل مواهبهن، وتقديم حفلات حية يستعرضن فيها إبداعاتهن بثقة وتمكن.

العزف والتمثيل المسرحي
كما تعزف آمنة السلامي، طالبة في كلية العلوم الإنسانية، منذ طفولتها على البيانو، وهي متمكنة جداً، إذ تبرع في عزف باقة من الأغنيات باختلافها وتنوعها، وعن تجربتها، تقول: «انضممت في طفولتي لقسم الموسيقى في مراكز الأطفال والناشئة في إمارة الشارقة، وهناك كانت بدايتي، حيث تدربت على العزف، بإشراف من أستاذة الموسيقى. وفي الجامعة لقيت تشجيعاً من مشرفة مركز الموسيقى، وبصراحة، أُبدي سعادتي بوجود هذه الموهبة والكفاءة في العزف لدي، والتي سعيت لصقلها أكثر من خلال انضمامي للدورات التي ينظمها المركز».

وتضيف: «بعض الطالبات اللاتي يعزفن على الآلات الموسيقية بمهارات عالية جداً، لم يعزفن عليها قبل التحاقهن بالمركز في الجامعة، لكن عشقهن وحبهن للموسيقى، دفعهن لسرعة التعلم والاندماج في المركز»، ومن جانب آخر، تهوى السلامي التمثيل على المسرح، ولها عدة مشاركات مسرحية.

موسيقى هادفة
عائشة الحساني، طالبة في كلية العلوم الإنسانية، تقول: «أعزف على آلة البيانو في فترة دراستي في المدرسة، حيث كنت أعزف السلام الوطني في الطابور.. إلا أنني طورت موهبتي في العزف بانضمامي لمركز الموسيقى في الجامعة، حيث أعزف في شتى المناسبات الجامعية.. وأتمنى أن أصل لمرحلة عزف بعض الأعمال العالمية، والابتعاد في الوقت ذاته عن الأشياء التي تتنافى مع القيم الموسيقية، لأن الهدف هو تقديم موسيقى ذات قيمة عالية، وترتقي بالذوق الفني».

كما تتمنى أيضاً أن ينظم المركز دورات في كيفية قراءة النوتات، لأنها وغيرها من الطالبات لا يعرفن سوى قراءة الأساسيات فقط، وتبدي الحساني سعادتها، إثر إيلاء الجامعة الاهتمام بالموسيقى، من خلال تخصيص مركز يوفر الآلات الموسيقية المتنوعة والمختلفة.

عزف محترف
«مركز الموسيقى في الجامعة، من شأنه أن يسهم في اكتشاف وصقل مواهب الطالبات، فهناك دورات منظمة، وهناك طالبات يهوين الغناء، ومنهنّ من لديها مهارة العزف، ومنهن من ليست لديها موهبة مميزة، وتحضر الدورات للاستفادة»، توضح ذلك إيمان سعيد، طالبة في كلية العلوم الإنسانية، وتضيف: «بداية، أنا أهوى العزف على البيانو، وأتذكر أنه في بداية التحاقي بالجامعة عام 2011، اكتشفت وجود المركز، وبدأت شخصياً بالتدرب من خلال اليوتيوب على الأورغ، وبعدها سارعت بالانتساب لقسم الموسيقى في وزارة الثقافة والشباب في العاصمة أبوظبي، وحضرت دورات مكثفة، إلى أن حزت على المركز الأول في الفئة السابعة في مسابقة شوبان الدولية التي تنظمها الوزارة».

وتؤكد إيمان على أنه لم تعد دراسة الموسيقي واحتراف العمل بها من الأحلام المحظورة التي يمنع الاقتراب منها، باعتبارها لعب ولهو، وتبعد الطالبات عن دراستهن، بل أصبحت من الدراسات والهوايات التي يتطلع الشباب عموماً إلى دراستها والتميّز فيها، سواء كانت بصفة الاحتراف والتفرغ لها. ومن جانب آخر، تحلم إيمان بأن تمثل الدولة في المحافل الموسيقية العالمية، وترى أن دولة الإمارات تملك المقومات التي تحقق لها هذه الأمنية، وتتمنى المزيد من الاهتمام بالمواهب الموسيقية.

إبداعات أخرى
التحقت الطالبة منى عبد الرحمن بدورتين، إحداهما في العزف على الكمان، والأخرى على الغيتار، وعلى الرغم من أن الدورتين كانتا في وقتين متقاربين، إلا أنها لم تواجه أي صعوبة في تعلم طريقة العزف على كل منها، وتقول: «لأن معظم الآلات الموسيقية تتشابه في مبادئها، والأهم هو التمكن من قراءة النوتة الموسيقية، وبعدها، سيكون من السهل تعلم طريقة العزف على أي آلة».

وتضيف: «عموماً، أنا أهوى الموسيقى، سواء بالعزف أو الاستماع، وهو ما دفعني دوماً للمشاركة في الأنشطة الموسيقية في المدرسة والجامعة، وأتمتع بخلفية لا بأس بها عن الآلات الموسيقية، إلا أن انضمامي إلى مركز الموسيقى هنا في الجامعة، زاد من خبرتي وأضاف إلى معلوماتي الكثير، واستطعت التمكن من العزف عليها وقراءة النوتة الموسيقية».

ألحان الغيتار
«أهوى العزف على آلة الغيتار، ولكني لم أكن أملك مهارة العزف عليها، فالتحقت بدورة للعزف على تلك الآلة»، توضح ذلك الطالبة هدى العبد الله، وتضيف: «لأطور مهارة العزف على هذه الآلة، قررت شراء غيتار، وكان قراري الثاني، هو الانضمام لمركز الموسيقى في الجامعة، لأتعلم قواعد ومهارة العزف على هذه الآلة الجميلة، فأنا أحمل في طياتي موهبة متقدة بحاجة لمن يراعها ويحسن توجيهها»، واليوم، تجد هدى أن التعامل مع الغيتار أصبح سهلاً، فالآلة بالنسبة لها ممتعة جداً.

احتضان المواهب
يسهم مركز الموسيقى في جامعة الإمارات، في صقل مواهب الطالبات الموسيقية، فبعض الطالبات اللاتي انضممن للمركز، كانت معرفتهن عابرة ببعض الآلات الموسيقية، ولم تتعد مرحلة الهواية. ومع حضورهن للدورات، أصبحن يبدعن في العزف على آلات شتى. واليوم فرحتهن لا توصف بإحيائهن بعض المناسبات الجامعية، والتي كانت بمثابة شهادة ميلاد لهن، على حد تعبيرهن، خصوصاً بعد الإشادة الكبيرة التي حظين بها من الجماهير الطلابية الغفيرة.