هل فكرت يوماً بأن جلوس شريك حياتك إلى جانبك وأنت تقود السيارة، قد يزيد من مقدار توترك، وربما يؤدي بعد ذلك إلى حدوث حادث مروري! هذا فعلاً ما أكدته دراسة بريطانية قامت بها شركة (إليانز) للتأمين، أوضحت بأن جلوس الزوجة إلى جانب زوجها أثناء القيادة يزيد التوتر العصبي لديه بمقدار أربعة أضعاف، ما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث بشكل أكبر! وأوردت صحيفة (الديلي ميل) تقريراً عن تلك الدراسة مفاده أن وجود الزوجة إلى جانب الزوج أثناء القيادة يقلل شعوره بالهدوء بنحو نسبة 65%، في حين يشعر سائقو السيارات بسعادة وثقة أكبر عندما يكونون في السيارة بمفردهم.

آدم: الزوجة تستفز أحياناً!
«قد تكون الظروف والضغوط النفسية للزوجة هي سبب إزعاجها لزوجها، سواء كانت معه في البيت أو في السيارة، وهذا يكون سبباً في توتر الزوج»، يوضح ذلك محمد الشامي، موظف، ويضيف: «لذلك على الزوج أن يتحلى بالصبر كي يخلص زوجته من شحنات الغضب التي تسبب المشاكل بينهما، ولن يعجز الرجل عن ذلك من خلال تلطيف الجو بعبارات جميلة وروح الفكاهة».

ويرى أحمد محمد حسين، موظف، أن هناك صنفاً من الأزواج قد يصبر على إزعاج زوجته له في السيارة، بل يحاول إرضاءها وتهدئتها، أما الصنف الآخر فيقابل إزعاجها بغضب و«يا ويلها منه»!

عادل خليل عثمان، أعمال حرة، يقول: «زوجتي متخصصة في إشاعة جو النكد في البيت، وتحرمني من نعمة الهدوء والاستقرار والسلام ونعمة الإحساس بذاتي. أما في السيارة، فهي تستفزني أكثر حتى أثور، وبالفعل بتُ لا أتحمل وجودها معي في البيت ولا في السيارة». ويوضح بأنه بات يستفزها أيضاً من خلال الصمت والتجاهل والوجه الغاضب والكلمات اللاذعة الساخرة والناقدة أحياناً.

ويشير عبدالكريم محمد النجدي، موظف، إلى أنه في كل مرة تجلس زوجته معه في السيارة فإنه لا حديث لها معه سوى ما يغضبه فقط، ومثال ذلك: افتقاد الحب بينهما، وكثرة مطالبها، واتهامه بتقصيره في حقوقها أو شؤون المنزل، أو معارضتها في الرأي! ويضيف: «في آخر مرة كنا معاً في السيارة، إذا بها تطرح الكثير من الأسئلة وتلح في معرفة أدق التفاصيل، وتضخم ظنونها وتترك العنان لمخيلتها الواسعة تحرق أعصابها بلا سبب وتبعدني عنها في الوقت ذاته».

محمد إبراهيم، موظف، يقول: «هناك نساء بمجرد أن يكن مع أزواجهن في السيارة تختفي الابتسامة من وجوههن معظم الوقت، ويحل محلها الغضب والوعيد، تراهن لا يتكلمن، ولا يجاوبن على أسئلة الزوج، والحقيقة أن هؤلاء الأزواج لا يعرفون أن زوجاتهم بهذا الصمت الغاضب إنما هن يدعونهم للكلام». ويضيف: «والرجل هنا قد يغلي في داخله، ثم ينفجر، وتشتعل النيران وبذلك تكون الزوجة قد نجحت. فقد استفزته إلى حد الخروج عن توازنه، ولكن النتيجة ندمه باصطحابها الفعلي معه في السيارة، لأنها ضغطت على أهم شيء يوجع رجولته وهو التجاهل، أي عدم الاعتراف بوجوده. ولكن هذه ليست حقيقة مشاعرها، فهي تغلي أيضاً، لأنها غاضبة من شيء ما».

حواء: وراء انفعالاتها عدة أسباب!
توضح ندى عثمان، موظفة، أن المرأة التي تثير توتر زوجها في السيارة قد لا تتحلى ببرودة الأعصاب، ولا تستطيع كبح جماح غضبها، وهي ضد كل من تفتعل مناوشات وتصادم خصوصاً مع الشريك وهو يقود السيارة.

هيفاء عبدالمحسن علي، موظفة، تقول: «حينما أكون في السيارة مع زوجي، أرى أنه من حقي أن أستجوبه في كل شيء يخص عالمه الرجولي، بينما يؤكد هو على عدم تقديري لحجم الإزعاج الذي أسببه له. وعند عدم الإجابة منه تشتعل النار، وأحيل حياتنا لجحيم».

أما فاطمة ياسر نعمان، ربة بيت، فتوضح أنها لا تتحمل وجودها مع زوجها في سيارة واحدة، وعلى حد قولها – فإنه يحيل جو السيارة لكآبة دائمة حتى الضحكة لا تسمعها منه، فلا ينفع معه صبر ولا تغيير جو! وهنا تتوتر أعصابها، ومن الطبيعي أيضاً أن يتغير مزاجها.

«أهرب من ضغط البيت في كثير من الأحيان بوجودي مع زوجي في السيارة، حيث يأخذني لنزهة قصيرة، وفيها يسايرني ويشاركني همومي والتخفيف من الضغط النفسي الذي أعاني منه يومياً»، تشير لذلك إيناس أحمد باقر، ربة بيت، وتضيف: «هو يعاملني هذه المعاملة الجميلة لأني شخصية إيجابية معه، بمعنى لا أحاول إثارة أعصابه، فهي صفة تسلب المرأة الكثير من أنوثتها وتجعلها غليظة وثقيلة دم، كما أن المرأة الذكية يجب أن تتحمل الرجل وتعرف متى تسأله وتأخذ منه ما تريد، ولا تحاول مطلقاً إثارة توتره خاصة حين قيادته للسيارة، لأنه قد يعرض حياتهما معاً للخطر».

بينما ترى عائشة الظاهري، موظفة، أن هناك فئة من النساء يعشن حالة من الغضب المستمر، وهن على استعداد لشن حرب في أي لحظة وتفريغ الغضب، قد يكون في الزوج أو الأطفال أو حتى في أنفسهن، ما يجعلهن متشائمات دائماً، ولا يرين الأمور إلا بمنظار سلبي، وتضيف: «إن من الأسباب التي تؤجج مشاعر النكد أو التوتر وحتى الغضب عند المرأة بوجودها مع زوجها في السيارة، تصرف الزوج مثل طريقته بالكلام أو طبيعة عمله أو تجاهله لها، وهنا لا نبرئ الزوج من مشاركته في موال النكد المستمر، آخذين عليه سلبيته في إخماد نار النكد وعدم مساعدة زوجته على التخلص من حالة التوتر لديها».

وببوح من الألم تقول أم سائد: «أذكر ذات يوم أني خرجت مع زوجي بهدف التسوق، وكان منزعجاً من أمر ما، وحينما حاولت التخفيف عنه، زاد انزعاجه، وإذا به يوقف سيارته في منتصف الطريق، ويطلب مني النزول والرجوع إلى المنزل من خلال استئجاري لتاكسي! نعم، تركني وأنا أغلي من الغضب، لقد أهانني بفعلته هذه. وعلى الرغم من اعتذاره إلا أن أحاسيسي الطيبة تجاهه تآكلت، واعتدت على حياة خالية من التفاهم وخالية من السرور، وأصبح البيت فعلاً قطعة من جحيم، وانطويت على نفسي، واتسعت هوة كان من الممكن ألا توجد لو كان هناك أسلوب إيجابي للتفاهم».
 
وتؤكد آمنة العبيدلي، موظفة، أن الزوجين اللذين وصلا إلى هذه المرحلة من الاستفزاز المتبادل، قد غاب عنهما تماماً المعنى الحقيقي للمودة والرحمة.

أهمية المرونة
الاستشارية الأسرية ناعمة الشامسي، تقول: «الحياة الزوجية تحتاج لنوع من المرونة والتجانس والرومانسية، وليس من اللائق ألّا يتحمل الزوج زوجته معه في السيارة لأسباب قد تكون مقنعة في كثير من الأحيان، ومنها أنها شخصية نكدية، وقد تفتعل المشكلات، أو تكون أحاديثها سطحية، أو حتى بكونها ثرثارة، وكل ذلك من شأنه أن يدفع الزوج كي لا يتقبل وجود زوجته معه في السيارة».

وتضيف: «وفي بعض الأحيان يكون الرجل عاملاً مسبباً لثورة الغضب لدى المرأة وأحياناً لا. فالأمر نسبي ويتعلق بتركيبة الشخصية والتجربة الحياتية التي تعيشها المرأة، وذلك من خلال علاقتها بالآخرين، وما إذا كانت تعاني قلقاً نفسياً معيناً أو حالة اكتئاب».

وتردف الشامسي: «جميل جداً أن يكون الزوجان معاً في السيارة، وفي هذه الأثناء يستمع الزوج بعيداً عن إزعاج الأطفال لزوجته، وهذا الاهتمام من شأنه أن يخفف من حدة التوتر لديها ويشعرها بالأمان والرضا».