أحل الشرع الإسلامي الحنيف للرجل الزواج بأربع نساء وفق شروط شرعية حددها بدقة، ولكن هذا الحلال الشرعي استخدمه بعض الرجال بطريقة لا تمت للشرع بصلة، فتارةً يتزوج لتقليد أحد أصدقائه، أو لإغاظة زوجته، أو حباً بالتجريب، لا أكثر ولا أقل! ولكن البعض يرد المسألة برمتها إلى الحالة الجنسية والنفسية، ويبدو أن الجدل مازال قائماً حول طبيعة الرجل وميوله العاطفية للتعدد، فهل حياة الرجل أصبحت مأسورة بأحاسيسه فقط، وهل يكتفي بامرأة واحدة فقط في حياته، وما مبرراته ودوافعه إزاء ذلك؟، هذا ما نحاول تسليط الضوء عليه في هذا الموضوع.

شطارة وموضة
«تزوج الأختين في ليلة واحدة»، طلق الأولى وذهب لأختها، قصة حدثت مع شخص أعرفه! فقد بات الأمر أشبه بالشطارة أو الموضة بين الرجال»، حسب رأي عدنان سلعوس، 37 عاماً، المتمسك جداً بزوجته كصديقة عمره، ويضيف: «هم أصناف وعقليات متعددة تقود البعض لعدم الاكتفاء العاطفي بواحدة، وأنا شخصياً ضد هذا الرجل، وبالنسبة لي لا أبدل زوجتي بنساء الكون، فكلما كانت العلاقة قوية ومبنية على الحب والتفاهم والاحترام، نجحت ولو بعد 100 عام».

هند المبيض، ربة منزل، توافقه الرأي، وتشير إلى أن الرجال يغارون ويقلدون بعضهم البعض، فهي موضة لا أكثر، لتجديد المشاعر، أو لمجرد قضاء الوقت مع أكثر من امرأة، أو قد يتزوج مرة ومرتين وثلاثاً، وتوضح: «يقع بعض الرجال ضحيةً لزيف عواطفهم وسلوكياتهم غير السوية، وخوض أكثر من تجربة، مهما كان شكلها لإشباع متطلباتهم التي لا تحدها حدود، وللأسف أصبحنا نعيش في زمن الانفتاح المغري، فمن السهل جداً إنشاء علاقة مع امرأة».

رجولة شرقية
طبيعة الحياة اختلفت عما كانت عليه في الماضي، كما يشير عبداللطيف محمد، موظف، فالمشكلات الكثيرة بين الأزواج أدت إلى ارتفاع معدلات الطلاق، وازدياد النزاعات الأسرية، ما جعل بعض الرجال يتنفسون في علاقات أخرى كمهرب مؤقت، وبما أننا في مجتمع شرقي يغفر للرجل أفعاله وحتى أخطاءه، تشكل هذه الظاهرة خطراً حقيقياً يهدد العلاقات الاجتماعية بين الطرفين. ويتابع: «الرجل يشبه الأسد في طبعه وقوته، وتسلطه، إذ إن عدم اكتفائه بامرأة واحدة هو أمر وارد جداً، خصوصاً في ظل الانفتاح التكنولوجي المفرط، وسهولة التواصل مع النساء في أي مكان، ومن ثقافات مختلفة، وهناك من يبحث عن مجموعة نساء في امرأة واحدة، سواء بالطريقة الشرعية أو غير الشرعية».

أناني الطبع
لا يمكن تعميم هذه القاعدة على جميع الرجال، لكنها موجودة وبكثرة، والسبب كما تشير دعاء محمد علي، ربة منزل، يعود إلى طبيعته التي فطر عليها، والمرتبطة إلى حد كبير بحبه للتجديد العاطفي والتعددية، والدليل أن الله أحلّ له الزواج بأربع، في المقابل ليس كل الرجال هكذا، إنما قد يشعر البعض بعد الزواج، وخاصةً حين يصبح له أطفال، أنه أصبح في المرتبة الثانية من اهتمامات زوجته، ويشعر بأنه في حاجة ملحة لسد هذا الفراغ بامرأة أخرى. كما تستذكر حديثاً مضى مع صديقتها حول طبيعة الرجل، وتقول: «هو مثل الجزار على رأي صديقتي، وكل همه التركيز على جمال المرأة وترتيبها وتناسق شكلها، متناسياً في كثير من الأحيان حالتها النفسية، ومسؤولياتها تجاه أسرتها، فالرجل أناني بطبعه يحب أن يكون كل شيء تحت الطلب».

هوس التعارف
لا فرق بين الرجل الغربي ولا الشرقي برأي الأوكرانية أنيسة، فالطبيعة واحدة، لكن الثقافة مختلفة، وكل رجل له قناعاته الشخصية وظروفه النفسية والاجتماعية التي تحتم عليه الاكتفاء بواحدة أو العكس. وتضيف: «الأمر نسبي لا قاعدة تحكمه، فهناك من لديه هوس التعرف إلى النساء لملء أوقات الفراغ ربما، وآخر لا يكترث لأية امرأة، فواجباته المهنية ومسؤولياته الحياتية أطبقت على أنفاسه من كثرة الانشغال في أمور الحياة».

ترويج مجتمعي
في رأي مخالف لما ينسب للرجل، تؤكد أمينة شموط، ربة منزل، أن الرجل تكفيه امرأة واحدة في حياته، ومن الإجحاف ظلمه ولصق هذه التهمة به، فالرجل إن قابل شريكة حياته، وتزوجها، أغلق قلبه عن غيرها، وتتساءل: طالما المرأة تقنع برجل واحد لماذا لا يقنع الرجل؟! إذن هي حالة أو فكرة روج لها المجتمع الذي صنع منه طفلاً مدللاً يعيش الراحة والكمال طيلة سنوات عمره حتى وإن كثرت علاقاته بالنساء.

عقليات مختلفة
الرجال لا يمتلكون عقلية واحدة، ومن الظلم أن نعمم على الجميع، الرجل الذي لا تشبعه امرأة واحدة هناك أمامه رجل آخر قرر أن يعيش مع امرأة بقناعة أنه خلق لها وهي له، ولهذا كما تعتقد إيمان قشلان، فإن الأمر نسبي، والجهد الأكبر للمحافظة على الاستقرار والتوازن العاطفي يقع على المرأة، فهي بذكائها وأسلوبها الإيجابي في التعامل مع الرجل تستطيع اختصار جميع النساء.

البعض يلاحق وهم الكمال لامرأة رسمها في خياله، لهذا لا يستقر على واحدة، ويرى ريس الريس، زائر، أن الرجل أسرع في توفير المبررات لإقناع الزوجة أو المجتمع بعلاقة أخرى بديلة، ويبين: «يتصيد بعض الرجال أخطاء زوجاتهم، من دون مراعاة حقها النفسي والأسري، وإن تمكن من الارتباط بأخرى حتى لو على شكل زواج مسيار أو زواج عادي».

كفتاة عازبة تنظر مروة صالح، موظفة في شركة تجارية، إلى الموضوع بعقلانية وتفهم، وتقول بصراحة: «لا يوجد زوج مثالي ولا شخص مضمون، خاصةً أن الرجل بطبعه وفطرته يميل إلى التجديد العاطفي، وقد لا يستقر على امرأة واحدة، وهذه الأفكار لا بد أن تتهيأ لها أية فتاة قبل الزواج، ليس إحباطاً ولا تعقيداً، لكن من المهم تفهم طبيعة الرجل وتفكيره».

حالة مقلقة
التصورات الشخصية لطبيعة الرجل تختلف حسب الأفكار والقيم والرغبات المنسوبة له، وعلى هذا الأساس يفسر د. نادر ياغي، استشاري نفسي، مثل هذه الحالة بدوافعها ونتائجها، حيث يقول: «هذا الرجل الذي لا يكتفي بامرأة واحدة، هو شخصية مقلقة ومزعجة للغاية، ويمكن اعتباره من النوع الرومانسي (جداً)، ولديه كمية كبيرة من المشاعر والأحاسيس المتدفقة لاحتواء أكثر من امرأة، وممكن لهذا الرجل أن يسيطر على مشاعر فتاة مراهقة وامرأة خمسينية في وقت واحد، فهو حذق لدرجة فهم معاناة المرأة واحتياجاتها بقدرة كبيرة نستطيع أن نسميها الفراسة».

نسأله عن دواعي هذا التصرف وعدم الاكتفاء بواحدة؟ فيجيب: «يختلف من حالة لأخرى، لكن ما هو مؤكد لا توجد امرأة مثالية، وهذا ما يجب أن يفهمه الرجل، الذي قد يعاني من عقدة نقص نفسية، أو أن يكون وسيماً أو مغروراً، أو غنياً، وقد يحوله المجتمع إلى شخصية استهلاكية صنعها استهتار الأصدقاء في خوض التجارب من باب التسلية ليجد نفسه يعتاد على الموضوع». ويتابع: «الأزواج الرجال في طبعهم يثقون بزوجاتهم ثقةً مفرطة، هذا ما يجعلهم مطمئنين من هذا الجانب، واستبعاد مبدأ العين بالعين، والسن بالسن، لكن في الواقع المواجهة بالصدمة أو ما يسمى في علم النفس (العلاج السلوكي بالصدمة)، أثبت نجاحه مع هذه الفئة، وبأن المرأة بإمكانها خوض تجارب هي الأخرى. كما أن السبب في انتشار مثل هذه الحالات هو فقدان القيمة المعنوية لمعان كثيرة، مثل قيمة الحب، والزواج، والمرأة، بروحها وجسدها وكينونتها، وجعل البعض لا يقدر ما لديه».