يمكن القول إن الحلقة الأولى والمباشرة من برنامج للعرب مواهب، السبت 20:00. التي بثّت السبت الماضي على قناة MBC4، يطلق عليها تسمية حلقة الممثل المصري أحمد حلمي بكل ما للكلمة من معنى. فقد صحّت التوقعات التي تحدّث سابقاً عن أن الممثل الكوميدي سيكون نجم الموسم الرابع من البرنامج الذي يبحث عن المواهب، ومن دون منازع. تلك التوقعات تعود إلى أن النجم المصري ابتعد عن الإعلام في الفترة الأخيرة من جرّاء إصابته بمرضٍ عضال، وتلقيه العلاج في الولايات المتحدة الأميركية.

دموع حلمي
خطف نجم (عسل أسود) الأنظار، ولكن ليس بسبب وضعه الصحي، بل بدموعه على أبناء بلده. فاجأ حلمي جميع محبيه، ولم يتحدّث عن مرضه بل تألّم على مصاب وطنه. فقد عبّر الفنان عن ألمه من جراء التفجيرات الإرهابية التي ضربت مدينة سيناء المصرية قبل أيام، وذهب ضحيتها عشرات الشهداء من الجيش. قال حلمي باكياً: (لم أكن أريد أن أكون موجوداً الليلة في هذه الحلقة، لكن تلقيت رسالة من ابنتي قالت فيها ربنا معاك يا بابا، وقد أعطتني بعض الدفع إلى الأمام للمجيء. حزني كبير على ما يحصل في بلدي. أنعي كل الشهداء الذين سقطوا في التفجيرات، سواء من المدنيين أو العسكريين. من الصعب أن نشاهد دموع الزوجة، أو آلام فراق الإبنة التي تتساقط دموعها حزناً على وفاة والدها. أنا مواطن مصري ومدني، أنا أحمد حلمي كنت جندياً مقاتلاً وكان من الممكن أن أكون أيّ واحدٍ من الذين استشهدوا).

دموع حلمي كانت كفيلة بتسجيل نقطة إيجابية في انطلاقة الحلقة، إذ تفاعل معه الجمهور بطريقة غير متوقعة، واصفين إياه أجمل الصفات ومنها أنه صادق وكلامه مؤثر. حاول زملاء حلمي التخفيف من ألمه، وخصوصاً نجوى كرم التي جرّبت رفع معنوياته عبر تذكيره بشخصيته الكوميدية التي تُضحك الناس، إلا أن محاولة المغنية اللبنانية فشلت بذلك، وبقي حلمي متجهّم الوجه طوال الحلقة ولم يبتسم، وهذا الأمر لم يكن المشاهد يتوقعه أبداً.

مواهب عادية!
استعاد الجمهور نفَسه الطويل مع مرور المواهب التي بلغ عددها ثمانية على المسرح، واحدة وراء الأخرى. وتنوّعت بين عروض الرقص والغناء والعزف على الآلات. لكن للأسف لم تكن العروض على قدر التوقعات، بل كانت باهتة ومملّة أحياناً، ولم تحمل أيّ جديد. غطى على العروض عنصر التكرار، وكانت خالية من الأفكار المدهشة والحركات المفاجئة. حتى إن البعض اعتبر أن العروض المسجلة كانت أقوى وأجمل من تلك التي حملتها الحلقة الأولى والمباشرة من برنامج (للعرب مواهب).

بقي الروتين سيّد الموقف في الجزء الأول والثاني من الحلقة، ولولا ظهور المغنية المصرية ياسمينا (16 عاماً) في نهاية الحلقة وغناؤها (أغنية ألف ليلة و ليلة)، للمطربة الراحلة أم كلثوم، لكان الفشل من نصيب أداء المواهب. عرف القائمون على البرنامج كيف يتركون القسم الدسم من البرنامج إلى النهاية. فقد استطاعت ياسمينا بصوتها القويّ أن تقلب كل الموازين وتولّد حياة على المسرح مع تصفيق الجمهور الذي لم ينفكّ يتفاعل معها. فقد غنّت بثقة جميلة ورغم بعض الهفوات في النوتات الموسيقية، إلا أن الشابة ركّزت الأنظار نحوها.

سجالٌ على تويتر!
تحوّلت ياسمينا إلى مصدر لاهتمام مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت التعليقات متفاوتة، فالبعض اعتبر أن المغنية الشابة تملك حقاً خامة نادرة، بينما وجدها البعض الآخر تغنّي بصوت اصطناعي. ولكن حضور ياسمينا لم يمرّ مرور الكرام على (للعرب مواهب)، بل أشعل نار التصريحات بين نجوى كرم والفنانة الإماراتية أحلام. فقد ذكرت ياسمينا في تقريرها المسجّل الذي عرض في الحلقة الأولى المباشرة، أنها بكت من السعادة بردود الأفعال بعد غنائها في (للعرب مواهب)، لافتةً إلى أنها في الوقت نفسه، بكت بسبب تعليقات أحلام السلبية التي رأت أن صوتها مستعار ولا تملك إحساساً.

كما نوّهت المغنية المصرية بالدعم المعنوي الذي تلقته من الفنان المصري هاني شاكر وغيره من النجوم العرب. ومع صعود ياسمينا على المسرح وغنائها، قال علي جابر: يا ريت أحلام لو كانت معنا، كانت حسّت بصوتك إنو مش مستعار. ثم ما لبثت نجوى أن علّقت: لا تتأثري بالتعليقات السلبية أبداً، بل أكملي طريقك وستكونين نجمة في المستقبل. هناك فرق بين الصوت الأصلي والصوت المستعار، أنتِ صوتك أصلي. وأردفت شمس الأغنية اللبنانية، سائلة علي جابر: (ليه أحلام شو قالت؟). فأجابها: (كلام وزّع في بعض وسائل الإعلام). وقد دعّم حلمي تصريح شمس الأغنية اللبنانية، قائلاً: (حتى لو صوتك مستعار إنتي عجبتيني وحسيت بصوتك). كالعادة كانت أحلام جاهزة للردّ، فقد غرّدت فوراً على صفحتها على تويتر قائلة: (أنا أطالب نجوى كرم بدعم ياسمينا والأيام بيننا، أنا أقول أن صوتها يشبه صوت القربة فقط. صوت قوي بس صوت من دون إحساس).

وكالعادة لم تملّ أحلام من التعليق وغرّدت: (مهما اختلفت الآراء تبقى نجوى كرم الفنانة الأقرب إلى قلبي والاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية، مبروك لياسمينا وأتمنى أن تفوز لغرض في نفس يعقوب!) ذلك الخلاف الذي لم يكن متوقّعاً، لكنه أضاف بعض الحركة على الحلقة التي دخلت في نفق الملل.

هدوء خلف الكواليس
لوحظ في كواليس الحلقة هدوء تام، باستثناء بعض المشجعين للفرق التي مرّت خصوصاً مشجعي المشتركين كارن وتالما (من لبنان). هدوء لم تكن تعهده استديوهات mbc خلال تصويرها أيّ برنامج فنيّ، كما أن لجنة التحكيم لم تدلِ بتصريحات للصحافيين، الأمر الذي انعكس سلباً على الحضور. وفي الفواصل الإعلانية، كان حلمي يتابع ردّات فعل مواقع التواصل الاجتماعي على تصريحاته الصادقة، وكان يبتسم مع قراءة أيّ تعليق.

كما بدا الانسجام واضحاً بين حلمي وناصر القصبي الذي لم يفارق النجم المصري طول فواصل الإعلانات. وكان الحوار يشغل بال النجمين باستمرار، وكانا يتهامسان بين بعضهما البعض. وتشير بعض المصادر داخل البرنامج إلى أن لجنة التحكيم وصلت إلى بيروت ليل الجمعة الماضية. كما أكّدت المصادر أن حلمي كان متردداً بالإطلالة في الحلقة، بسبب التطورات السياسية في مصر، خوفاً من انتقاد محبيه هناك، إلا أنه غيّر موقفه بعد أن تلقى اتصالاً من علي جابر شجعه على القدوم. بينما وصل المشتركون إلى لبنان أوائل الأسبوع الماضي، وبدأوا التدريبات لعروضهم. ومن المتوقع أن تبدأ الفرق الأخرى بالوصول تباعاً إلى بيروت لتقديم أفكارهم.

موسم متميز
وصف علي جابر في حديث لمجلة (أرى) الموسم الرابع من (للعرب مواهب) بأنه: أكثر غنىً من المواسم السابقة، لأنه يحمل العديد من المواهب الجميلة واللافتة. كما يخبّئ هذا الموسم المفاجآت التي ليست في الحسبان والتي ستلفت نظر المشاهد بالتأكيد. وعن رأيه بأحمد حلمي أجاب جابر: "ما في منّو". ولفتت المعلومات إلى أن المغنية ياسمينا أطلت بثوب أسود حداداً على مسرح استديوهات mbc على شهداء سيناء، وقد أحبّت أن تظهر بلوك جديّ يتناسب مع ستايل غنائها. كما حظيت ياسمينا باهتمام القائمين على البرنامج، وخضعت إلى تدريبات عدّة خلال وجودها في بيروت، لأنهم يعتبرون أن حضورها في (للعرب مواهب) قادرٌ على تغيير معادلة البرنامج ورفع نسبة مشاهديه.

وبالفعل نالت ياسمينا أعلى نسبة تصويت وتأهلت في ختام الحلقة إلى مرحلة النهائيات، إلى جانب فريق كارن وتالما. على الخطى ذاتها، قدّمت ريا أبي راشد وقصي خضر، الموسم الحالي من (للعرب مواهب) من دون أيّ تعديلات في طريقة التقديم. وكان لافتاً في الحلقة غياب الحضور الإعلامي، وكذلك خلت الحلقة من حضور أيّ نجم معروف. باختصار، انطلقت الحلقات المباشرة من البرنامج، فهل تبقى ياسمينا النجمة؟ أم تحتدم المنافسة مع مواهب أخرى؟

غياب نجوى!
أعلنت نجوى كرم خلال لقائها الأخير مع وفاء الكيلاني في برنامجها (الحكم) أنها لن تشارك بالموسم الخامس من برنامج (للعرب مواهب)، فهل تصدق شمس الأغنية اللبنانية، وتكتفي بوداع البرنامج هذا العام؟ أم تعدل عن رأيها في حال قام علي جابر بأي وساطة لإقناعها؟

تغيير موقع
انتقل تصوير برنامج (للعرب مواهب) من مسرح كازينو لبنان – جونيه، حيث صوّرت الحلقات المسجلة والتي عرضت سابقاً، إلى استديوات mbc في بيروت الذي تبلغ مساحته أكثر من مئتي متر، إلا أن ذلك الانتقال لم يضف أيّ حركة على البرنامج. ومن المعروف أن ذلك الاستديو تُصوّر mbc فيه غالبية برامجها الفنية.

نقاط سلبية
واجه علي جابر تعليقات سلبية حادة بسبب ظهوره في المشهد الأول من افتتاحية البرنامج وهو يمضغ العلكة. كما وكان لافتاً بعض الأخطاء التي ارتكبها القائمون على البرنامج؛ كأن يتمّ الترحيب بالممثل أحمد حلمي فتركّز الكاميرا على صورة ناصر القصبي، والعكس صحيح.