لفتت ريس ويذرسبون، الممثلة الفائزة بالأوسكار والغولدن غلوب، الأنظار إليها بذكائها المتقد وقوة شخصيتها واحترامها لذاتها، ورفضت أن تسلك الطريق السهل إلى النجومية من خلال المشاركة بأفلام سطحية عن سن المراهقة الطائش والكوميديا غير الهادفة. وقد التقت مجلة «أرى» بالممثلة ريس ويذرسبون، وتحدثت خلال اللقاء عن حياتها الخاصة وأحدث أفلامها وهو فيلم Wild، الذي يتحدث عن فتاة لم تعركها الحياة، ولكنها تواجه سلسلة من العقبات والمصاعب، فتقرر السفر سيراً على الأقدام لقطع مسافة 1100 ميل، بهدف استعادة حياتها البسيطة والخالية من التعقيد.
بمناسبة فيلمك الجديد الذي لم تستمتع بطلته بالسفر سيراً على الأقدام على الإطلاق، أود أن أسألك ما هي علاقتك بهذا النوع من السفر، وهل سافرت في حياتك بهذه الطريقة؟
أنا أحب في الواقع السفر والتنزه في الخارج، وأنا من تينيسي، ونشأت وترعرعت على السير طويلا، وكنت أتجول عبر الجداول والخلجان المائية والغابات، وألحق بشقيقي الأكبر في كل مكان يذهب إليه، وكنت طفلة مسترجلة إلى حد ما، في ذلك السن. والشيء الواقعي في هذه التنقلات هو أن هدفها لم يكن للمتعة فقط، فكانت تمر علي أيام صعبة وباردة وماطرة أثناء تجوالي، وكانت في غاية الصعوبة بالتأكيد. ولكني كنت أستمتع بوجودي خارج البيت، وبالنسبة للشيء الذي أثار اهتمامي في فيلمي الجديد أن البطلة التي أمثلها لم تكن لديها حقيقة خبرة كفتاة متجولة وعلى ظهرها حقيبة السفر، لذا لم تكن تدرك ماذا تفعل. ومن هذا المنظور أعتقد أن هذا الفيلم مثير للاهتمام وليس مجرد فيلم مكرس للناس الذين يحبون التجول والسفر سيراً على الأقدام، وهو بالتأكيد يعلمنا عن أمور الحياة.
ما هي أطول مسافة قطعتها سيراً على الأقدام؟
حدث ذلك عندما كنت في مرحلة الإعدادية، عندما سرت لثلاثة أيام متتالية في رحلة مدرسية.
هل مررت بلحظة شعرت فيها بالوحدة وأنت بمفردك، أو حصلت لك فرصة لاختبار نفسك؟
من الواضح أنني لا أنفرد بنفسي كثيراً لكوني أماً، وأعتقد أن أحد الأشياء التي تتحدث عنها شيريل، وهي بطلة الفيلم والقصة، هو أن النساء لا يمكنهن تغيير نمط حياتهن والخروج وقطع مسافات كبيرة سيراً على الأقدام. ولم أمض أسابيع طويلة في التدرب على تمثيل هذا الفيلم لكي أذهب إلى الغابات سيراً على الأقدام، وهو أمر أحب أن أفعله، ولكن أنا أم ولدي أطفال. لذا أعتقد أن هناك وقتا في حياتي كرسته في عمل هذه الأشياء التي تتعلق بالاستكشاف الذاتي، وكنت أذهب في هذه الرحلات بنفسي. ولكن يجب على الناس استغلال وقتهم والجلوس مع أنفسهم، وهذا أمر مهم في الواقع رغم إسقاطنا له من حياتنا.
كما قلت بالضبط، فكونك أماً يعني أنه لا يوجد لديك الوقت الكافي لأي شيء آخر غير الاعتناء بالأطفال. لذا أخبرينا قليلاً ما هو شعورك وأنت في البيت مع أطفالك، وماذا تفعلين، فلديك طفلان كبيران، هل هذا يساعدك مع قدوم طفلك الجديد، وكيف تكيف طفلاك مع القادم الجديد؟
قطعاً الطفلان يكبران، فآفا أصبحت في الخامسة عشرة من عمرها، وديكون في الحادية عشرة. وهما يحبان شقيقهما الصغير. ومن الجميل أن أراهما في دورهما الجديد في الحياة، وهما يمثلان إلى حد ما دور الموجهين والأخوين الكبيرين. فالطفل الصغير هو السائد في البيت والأنظار مسلطة عليه، فهو يتحدث طوال الوقت، وهو الآمر الناهي، ونحن نطيع أوامره، لذا فهو رائع، وشيء ممتع أن ترين أبناءك الكبار أوصياء بدرجة أكبر. والأمور الآن أسهل من السابق بكثير، فعندما أنجبت أفا، كنت في الثانية والعشرين من عمري، ولم أحصل على أي مساعدة من أمي للاعتناء بها، لأنها كانت تعيش في ولاية أخرى، وكان الأمر أصعب علي بكثير. أما الآن فأنا أشعر كأن لدي أما ثانية، فابنتي تعمل كجليسة أطفال لشقيقها الصغير وتساعدني وتحمم شقيقها وتسهل علي الحياة بدرجة أكبر.
ماذا تفعلين مع أطفالك؟
لديهم اهتمامات مختلفة في الواقع، ولكننا نحب أن نتنزه على الشاطئ ونسبح، كما تحب آفا التزلج بالأحذية، وهي رياضة ممتعة في الواقع، ويحب ديكون أن يقود الدراجة الهوائية وهو متفوق في لعبة الغولف، لذا تمر علينا أوقات نلعب معه الغولف، ويقلده شقيقه الصغير بكل شيء لأنه يحبه كثيراً ومفتون به.
يتحدث فيلمك الأخير Wild عن الألم العاطفي وكيفية التعامل معه، لذا فما هي أدواتك التي تتعاملين بها مع هذا الألم، خاصة أنني أتخيل أنك تواجهين صعوبة كبيرة لكونك شخصية شهيرة؟
بالتأكيد، أعني أن لدي مجموعة من مشكلاتي الخاصة، التي هي عامة وليست عامة في الوقت نفسه. فبعض الناس يعرفونها وبعضهم لا يعرفها، وأفكر بتلك اللحظة التي أدرك فيها أن لا أحد سيأتي لإنقاذي، وأنه يتعين علي أن أنقذ نفسي بنفسي. ونمر جميعاً بهذه المرحلة من الحياة التي ندرك فيها أننا وحيدون في هذا العالم، وأن لا علاقة ولا أطفال ولا أب ولا أم يمكن أن يصلحوا حياتنا. لذلك أعتقد أن الذي يساعد كثيراً في الواقع بالنسبة لي هو قراءة كتاب، ومعظم محتواه يجب أن يتحدث عن العثور على القوة الداخلية في الإنسان. لذا سواء مثلت في أفلام سينمائية أو تعاونت مع ممثلين آخرين، فإن لدي الكثير من هذه القوة الداخلية.
في خارج نطاق العائلة، من هي الشخصية التي تحبين أن تتنزهي معها وتقطعي مسافات طويلة سيراً على الأقدام، ولماذا؟
سؤال رائع، أعني أن هناك الكثير من الفلاسفة والمفكرين الرائعين الذين أود أن أتنزه معهم سيراً على الأقدام أمثال إلينور أيزنهاور، فقد كانت في غاية الذكاء ومتقدة الذهن وحاذقة وتحدثت في حياتها عن أشياء جميلة، وكان لديها منظور رائع، وشاركت بصورة أساسية في إدخال تغيرات على بلادنا، وربما لا توجد لدينا فكرة عن معرفتها. أعتقد أن هذا سيكون أمراً رائعاً، وهناك إلفيس بريسلي أيضاً، فقد كان مغنياً رائعاً أيضاً، وكان جذاباً وموهوباً كثيراً.
الجميع يتحدث عن الهجرة هنا وفي الخارج، إلى أي حد تعرفين عن معاناة المهاجرين في إفريقيا، وهل غير تمثيلك في الفيلم رأيك بهذا الشأن، أو أثر على مفاهيمك؟
لم أسمع كثيراً عن الأطفال الضائعين في إفريقيا، وقرأت عن ذلك في بعض المجلات، كما شاهدت فيلماً وثائقياً عن الموضوع، وأول مرة سمعت عن ذلك عندما قرأت نصاً سينمائياً، ثم مثلنا دور لاجئين حقيقيين في الفيلم. لذا فإن قضاء الوقت مع اللاجئين والجلوس وسماع رواياتهم كجنود أطفال، وأنهم لاجئون منذ أن كانوا في السابعة من أعمارهم، ويتامى، يعتبر مادة تثقيفية بالنسبة لي. وتعين علي الذهاب إلى مخيم كانكوما في جنوب السودان، حيث صور فيه جزء من الفيلم، ومعرفة معنى أن تكون لاجئاً وتعيش مشرداً، فهذا شيء مثير للدهشة بالتأكيد، وهؤلاء الأطفال تم الاعتناء بهم، ولكن من الصعب رؤية أناس مشردين لا منفذ لهم ولا مكان حقيقيا يلجؤون إليه، نحن نتحدث عن ربع مليون لاجئ في جنوب السودان يعيشون فوق الألواح الإسمنتية ويغطون أولادهم بالأقمشة القذرة، فهذا شيء مثير للتحدي. ولكني فخورة جداً بهذا الفيلم، وأعتقد أنه رائع ويركز الأضواء على هذا الموضوع.



