لطالما امتلكت المصممة الفلسطينية ريما البنا رغبة سرية نحو تصميم الأزياء، ولكن حلمها كان صعب المنال وقتها، فالتصميم عمل مثالي. بعد تخرجها، بدأت عملها كمصممة غرافيك في وكالة إعلان مرموقة. تخصصت في تصميم العلامات التجارية والشعارات والهويات المؤسسية. وفي كل مرة، كانت تصنع هوية جديدة لإحدى العلامات، كان أحد خياراتها مستلهماً من الملابس، وحانت وقتها لحظة التنوير في حياتها، عندما أدركت أن الموضة هي توجهها الحقيقي، فالتحقت بدورات تدريبية ليلية بجامعة ESMOD الفرنسية في دبي لمدة ثلاث سنين، وهكذا بدأت رحلتها في عوالم الموضة والجمال.
عن بداية الحلم المتقد بخيال التصميم وسطوة الغرافيك، تقول البنا: «اكتشفت خلال نشأتي أنني أميل لكل ما هو منظور، ولطالما استمتعت بالتصميم والإبداع. عندما بلغت العاشرة، اشتريت بخاخ طلاء وقمت برشّ كل الأثاث في غرفتي، وصنعت عالم الأحلام الخاص بي. اشتريت أيضاً لفائف القصدير وغلّفت سجادتي بها، لأضفي عليها لمسةً حديثة إلكترونية، وكنت أستخدم أي شيء متوفر».
تضيف البنا، «إن تصميم إطلالة أزياء بارزة في عالم الموضة، يمكن أن يبدأ مع تفصيل درزة صغيرة أو مع تنورة كاملة، أو مع أحد التصاميم، وهذا ما أتوق له. عندي دافع دائم لاكتشاف القصات الجديدة والتصاميم، وكل ما هو غير متوقع، وأحاول أن أقدمها إلى عالم الأزياء، من خلال علامتي التجارية Reemami. وكشخص يحب الموضة، أعشق صنع الإطلالات البارزة، أستطيع أن أصف أسلوبي بالانتقائي الذي يتمتع بالخصوصية الكبيرة والحداثة، ويمكن أن يعتبر كلاسيكياً، ولكن مع لمسة غير اعتيادية. أؤمن بأن أي حركة صغيرة على أي نوع من الأزياء يمكن أن تأخذك لأماكن عديدة».
علامة فارقة
في ما يتعلق بعلامتها التجارية Reemami، تؤكد البنا: «يحتاج تأسيس علامة تجارية إلى تصميم كبير وعمل جاد. ويستغرق صنع علامة تجارية جديرة بالثقة وبناء شركة سنين عدة. وجودي في الإمارات له الكثير من العائدات الإيجابية، فهنا تزدهر صناعة الأزياء بسرعة كبيرة، وتسمو إلى العالمية. وقد جعلني عملي في التصميم لسنوات في الإمارات، أدرك أنه من الضروري أن أحافظ على أصالتي وقدرتي على الابتكار».
تضيف: «كذلك، فإن بناء هوية قوية لعلامتك التجارية، مع الحفاظ على الإتقان، هي أحد أهم النقاط الواجب على المصمم التركيز عليها إذا أراد التفوق. ومن حسن حظي أن محبي الموضة في الشرق الأوسط يبحثون دائماً عن كل ما هو جديد ومبتكر. عملائي يتمتعون بالشجاعة والجرأة، وهذا يناسب ماركة (ريمامي – Reemami) تماماً، ومن جانب آخر، يلهمني أيضاً العديد من مشاهير الموضة الذين شقوا طريقهم لدخول هذا العالم، وتركوا بصمة قوية في حياة الناس، شأن كريستيان ديور وحسين شليان وميوتشيا برادا وتوم فورد وفيفيان ويستوود والعديد غيرهم».
طبعات الملاكمة
حول طبيعة تصاميمها، تشرح البنا: «تصاميمي تعطي شعوراً بالسعادة لمن ترتديها، لأن الطبعات التي أستخدمها تضفي شعوراً بالراحة والسعادة مع الألوان. فأنا أستخدم طبعات استثنائية للغرافيك، وأمزجها مع الخطوط بكافة الألوان، كي تبرز الطبعات والرسومات الغرافيكية الواضحة ﻭﺍلمصوّرﺓ ﻳدويّاً. في مجموعة Reemami لربيع وصيف 2015، تحوّل أزياء الملاكمة، مثل صدريات الرياضة وفساتين الملاكمة وشورتات الملاكمة، إلى تصاميم أنثوية عبر مزجها مع قطع رياضية فاخرة وعصرية. إلى جانب التلاعب المبدع بالقصات والأحجام، وتتميز المجموعة بعدة طبعات، أبرزها طبعة قفازات الملاكمة المعلّقة بخيوط. فهي تبدو أشبه بدمى، لتعبّر بشكل خارج عن المألوف عن أنّ الخيوط تتحكّم بالقتال والغضب. ومن بين الطبعات أيضاً، ثمّة خوذات، أكياس ملاكمة، حلبات ملاكمة، وغيرها من العناصر المستعملة في الملاكمة. وقد تمّ إدخال هذه الرسومات ببراعة تامّة وسلاسة في طبعات تقليدية، مثل ﺍلخطوﻁ والمعينات والمربّعات».
«أهوى رياضة الملاكمة، وهذا ما حفّزني على تزيين أزيائها بتصاميم أكياس ومعدّات الملاكمة»، هكذا تشرح ريما سبب لجوئها إلى هذه التصاميم، وتضيف «كما أضفي نفحة مرحة وغير متوقّعة عبر إدخال أشرطة الأحذية على المجموعة، من خلال الحياكة والتهذيب والزخرفة. أما الأقمشة التي استخدمتها، فهي أقمشة ﺍلكرﯾب الخفيفة بألوان الباستيل، مع ﻭمضاﺕ ألوان صارخة منها الأحمر الغامق والأزرق ﺍلدﺍكن ﻭﺍلأسوﺩ والأبيض».
ترى البنا أن كل مصمم يبرز بشكل مختلف، وذلك يعود إلى إبداعاته الخاصة به، إذ تقول: «فكلنا نملك شيئاً مشتركاً، وهو أن مجموعاتنا تمثل شخصيتنا وحالاتنا المزاجية وحياتنا اليومية، ولذلك أحاول أن أكون مختلفة من خلال تصميم فساتين بسيطة وأنيقة، يدخلها الإبداع والابتكار. ما أقدمه هو تفاصيل متقنة تحكي قصة كل فستان، وتعكس إلهامي النابع من دراسة تصاميم تحمل توقيعي بالتفاصيل والطيات الأنيقة، التي تجعل الفستان قطعة فريدة تتماهى بها السيدة».
كوني واثقة
من خلال علاقاتها الاجتماعية في التعامل مع العديد من النساء، ترى البنا أن كثيراً ما ترتكب المرأة الأخطاء أثناء اختيارها لأزيائها، وتقول: «الآن أصبحت النساء أكثر وعياً بالألوان التي تتناسب مع بشرتهن، ولكن ما زالت مشكلة القصّات موجودة، أيضاً هناك بعض الطبعات التي تتناسب مع المرأة الرفيعة والطبعات التي تتناسب مع المرأة البدينة، وما زالت المرأة لا تستفيد منها. فمثلاً الخطوط العمودية تجعلك تبدين أنحف، وهي تناسب الكل، أما الخطوط الأفقية فهي تعطي مظهراً أكثر بدانة للمرأة. ومن جانب آخر، أنصح كل سيدة أن تكون واثقة من نفسها بالدرجة الأولى، وألا تخاف من الموضة، ولكن أن ترتدي ما يناسبها دائماً، وتختار الألوان والأشكال التي من شأنها أن تجعل منها مختلفة عن غيرها. وأنا أسعى جاهدة لتحقيق مجموعة من الأزياء، تستطيع أن ترتديها وتتمتع بها جميع النساء، وأن تجعلهن رائعات وواثقات من أنفسهن».




