أين السيناريو المحبوك الذي يحتمل وجود نجمي شباك في فيلم واحد، وأين المخرج المتمكن من أدواته لإخراج أفضل ما لديه، وأين الميزانية التي تحتمل أجر هذين النجمين دون التأثير في مسألة الإنفاق على باقي عناصر الفيلم بشكل جيد؟! إذا وجدت إجابات لكل هذه الأسئلة، تجد أمامك السؤال الأهم: أين هذان الفنانان اللذان لن يهتما بمسائل النجومية المعتادة، ويشترط كل منهما أن يكون اسمه الأول على تترات العمل، وتكون مشاهده هي الأكثر في بروموهات الفيلم، دون أن يحق للمخرج أن يحذف أي مشاهد له بالمونتاج؟
كل تلك التساؤلات وضعها في حسبانهم كبار مخرجي هذا الجيل وأكثرهم موهبة شريف عرفة وساندرا نشأت، حينما قدمها الأول في فيلمه «ولاد العم»، ونجح في الجمع بالنجمين كريم عبد العزيز وشريف منير، والثانية حين قدمتها في فيلم «المصلحة»، وجمعت لأول مرة بالنجمين أحمد السقا وأحمد عز في تجربة سينمائية واحدة.
فما بالك إذا كان سيخوض هذه المغامرة مخرج شاب في تجربته السينمائية الأولى! بالتأكيد سيضع في حسبانه كل هذه التساؤلات وأكثر منها بكثير، إنه المخرج أحمد عبد الباسط، الذي نجح في إقناع النجمين المصري خالد النبوي والسوري تيم حسن لبطولة فيلمه «خطة بديلة»، الذي سيطرح غداً 28 يناير 2015، إلى جانب النجم عزت أبو عوف وأمينة خليل وفريال يوسف ورانيا الملاح وتميم عبده ومحمد سليمان، ومن تأليف محمد علام، ومدير التصوير سامح سليم، وإنتاج شركة «film of Egypt».
حول تجربته بهذا العمل، يقول عبد الباسط لـ «أرى»، إن القضية الرئيسة التي يقدمها العمل، هي من كانت وراء حماسته لإخراج هذا العمل إلى النور، لافتاً أنها تتمحور حول الظلم الذي انتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية في العشر سنوات الأخيرة، وما سيتبعه، لأن العدل إذا لم يطبق بشكله القانوني، ستجد المظلوم يبحث عن حقه بعيداً عن القانون، وهنا ستأتي الفوضى التي لا أحد يعلم أين قد تصل بنا؟
السياسة لا تغيب
حول إذا كان العمل يقدم إسقاطات سياسية على شعور الكثيرين من الشعب المصري بالظلم بعد نتائج محاكمة القرن الأخيرة، الخاصة برموز النظام المصري السابق، نفى عبد الباسط ذلك، مؤكداً أن الفيلم لا يقدم أي خطوط سياسية بالفعل، ويوضح: «نعد للفيلم منذ ديسمبر عام 2013، أي قبل تلك المحاكمات تماماً».
أما عن سر اختياره للنبوي وتيم لبطولة الفيلم، يؤكد المخرج الشاب أنه منذ قراءته لسيناريو الفيلم، شعر أن شخصية (عادل عبد العزيز) تذهب به إلى خالد النبوي، ويضيف: «بعد ذلك أحببت أن أضيف للفيلم قيمةً فنيةً أخرى، لأننا كلنا نعلم أن الجمهور لا يجمع على أحد، فمن الطبيعي أن يكون هناك من يحب النبوي وآخرون يكرهونه، فوجدت في تيم حسن ضالتي، وأوكلت إليه دور شخصية (طارق عبد الرحمن)، خاصةً أنه يجتمع والنبوي لأول مرة، وكل منهما له جمهوره الكبير في مختلف الدول العربية، إلى جانب الدكتور عزت أبو عوف وأمينة خليل وفريال يوسف ورانيا الملاح».
تفاهم نجمين
لم يجد عبد الباسط صعوبةً كبيرةً في مسألة الجمع بين نجمين في فيلم واحد، ولم يضع أي احتمال لحدوث مشاكل، فاهتم بكل التفاصيل البسيطة منها قبل الدقيقة، مؤكداً أنه أثناء التعاقد مع كل منهما، اتفق معهما على الشكل الإخراجي للتترات وبوسترات الفيلم، ووجد تعاوناً وتفاهماً كبيرين.
يجيب عبد الباسط عن تساؤلنا بما قصد من وراء جمعه لهذه المجموعة التمثيلية، بأنه أراد أن يكسب العمل صبغة عربية، على غرار الأفلام العربية التي أنتجت أخيراً، وشارك في إعدادها وتمثيلها فنانون من جنسيات عربية مختلفة، ويتساءل: «أين المشكلة؟! فهذا شيء يضيف للفيلم ولا ينقص منه، أن يشارك في بطولته مجموعة كبيرة من الممثلين العرب»، لافتاً أنه رغم ذلك لا يشعر أن تيم حسن أو فريال يوسف غريبان عن الجمهور المصري، لأنهما بالفعل لهما تجاربهما الناجحة في مصر، وليست هذه خطوتهما الأولى في السينما المصرية، مُطالباً بضرورة أن تفتح مصر ذراعها لكل المبدعين العرب، لأن ذلك يعد نجاحاً في حد ذاته، ولا ينتقص من فرص أي موهوب مصري.
أزمات كاذبة
إنها المرة الأولى التي يتعامل فيها عبد الباسط مع النبوي، الذي تعامل سابقاً مع كبار مخرجي العالم، وعلى رأسهم ريدلي سكوت، ويشير المخرج إلى أنه لم ينتابه القلق من ذلك، لأنه أخرج العديد من الإعلانات والأغاني المصورة قبل ذلك، وأثناء التصوير كان يوجد العميل، وكان يجيد التعامل معها، مشيراً إلى أنّه يُقدس التخصص ووضع الأمور في نصابها، فمهما كان نجومية هذا الممثل، في النهاية يتبع لرؤية المخرج، لأنه قائد السفينة، نافياً كل ما أشيع حول أزمات نشبت بينهم أثناء تصوير الفيلم بسبب اختلاف الرؤية بينهم.
أما عن أصعب مشاهد العمل التي واجهته أثناء تصويرها، يوضح عبد الباسط: «مشاهد المطاردات أخذت وقتاً طويلاً في تصويرها لاستخراج التصاريح الأمنية اللازمة، واستعنت بمصمم أكشن أجنبي لتصميم المعارك التي سترونها في العمل».




