أطلت الفنانة شهد الياسين علينا، بابتسامتها الهادئة، وشغفها لتقديم مختلف الأدوار الفنية، فهي تتمنى المشاركة في فيلم خليجي يحمل قصة وفكرة مختلفتين، خاصة أنها ترى أن هناك ضعفاً في النصوص جعل المسلسلات الخليجية تشبه بعضها إلى حد كبير. أشارت شهد إلى أن دخيلات الوسط الفني اللائي يقمن بالاستعراض، ويفتقدن الموهبة جعلن من الفن مهنة من لا مهنة له.
الحوار معها كان ساخناً كالعادة، ربما لأنها من الشخصيات الصريحة والصادقة، وعلى الرغم من ذلك رفضت التصريح عن جنسيتها مؤكدة أنها خليجية. أما العام الجديد 2015 من وجهة نظرها فسيكون بمنزلة النهاية للأعمال التجارية التي بدأت موجتها منذ 3 سنوات، مؤكدة أن هناك فرقاً بينها وبين هيا عبدالسلام وأمل العوضي.
متى ستقتحم شهد عالم السينما، خاصة أن السينما الخليجية أثبتت تميزها في السنوات الأخيرة؟
أنا مستعدة لتقديم وتجسيد أي دور في السينما، لكن المهم أن يناسب العادات والتقاليد الخليجية، سواء في الأداء أو الملابس أو موضوع الفيلم، فأنا أحساب على الفكرة والنص، ولكن ليس معنى ذلك أنني ضد الجرأة في الموضوعات، ولكن يمهني كثيراً أن يتم طرحها بشكل مناسب، فأنا مثلاً قدمت من قبل قضايا شائكة، ومنها مسلسل «يامن هوى» ولكن تم تناوله بشكل جعل الجمهور يتعاطف معي، وبالفعل أتمنى تقديم فيلم خليجي يشارك في المهرجانات، فلا يكفي أن يكون مجرد دورنا كديكور في مهرجانات السينما الخليجية والسير على السجادة الحمراء.
معنى ذلك أنك مع الرقابة؟
بكل تأكيد، لأنني تربيت وترعرعت في عائلة محافظة، تحترم الفن الهادف، فأنا أشعر بسعادة كبيرة، حينما يقابلني الجمهور في الشارع، ويقولون لي إنني فنانة محترمة، بسبب أعمالي الراقية وملابسي المحتشمة. التلفزيون من وجهة نظري يلعب دوراً مهماً في تربية الأبناء في المنزل، وأنا بصفتي فنانة قد يكون لي تأثير في شريحة كبيرة من الجمهور؛ ويجب أن أقدم أعمالي بطريقة لائقة، فيمكنني تقديم فكرة جريئة، ولكن من دون إظهار مشاهد تخدش الحياء.
سوف تطلين هذا العام بأكثر من عمل درامي على عكس استراتيجيتك الفنية التي تندرج حول تقديم عمل واحد سنوياً؛ لماذا؟
لم أسعَ خلال مسيرتي لتقديم أكثر من عمل في وقت واحد، أو أرغب في الظهور المستمر على الشاشات، فهذا الأمر يحرق الممثلة فنياً من وجهة نظري، لكن ما حدث معي أن أربعة أعمال درامية دفعة واحدة «وش رجعك، بين الماضي والحب، امرأة مفقودة، سعد وأخواتها» سيتم عرضها هذا العام، وهذا بالتأكيد لم يكن بتخطيط مسبق مني، إنما مصادفة، فالأعمال التي صورتها سابقاً تقرر عرضها هذا العام، الأمر الذي تعارض مع أعمالي الأخرى التي ستعرض أيضاً. فكان من المفترض أن يعرض «وش رجعك» الذي جسدت فيه دور سارة الطالبة العنيدة المثابرة التي تمتلك طموحاً عالياً، لكن لم ينتهِ تصويره في الوقت المحدد لعرضه في رمضان، لاسيما أنه 90 حلقة، الأمر نفسه حدث في مسلسل «امرأة مفقودة» فقد تأخر تصويره أيضاً، وقد جسدت في هذا المسلسل شخصية امرأة تعاني فتوراً في حياتها الزوجية من قبل الزوج «الشكاك» الذي يبالغ في الاهتمام بأموره الشخصية.
ألا تعتقدين أن اعتذار الممثل حمد العماني عن مسلسل «بين الماضي والحب» سيسبب إرباكاً للعمل، ومن هو الفنان الذي سيقوم بدوره؟
بالفعل تم تأجيل التصوير قليلاً، وقد وقع الاختيار على ثلاثة ممثلين سيتم الاختيار بينهم، وسيكون الأمر تحدياً، خاصة أن المشاهد أحب دور حمد، ولكن العمل في جزئه الجديد سيكون مميزاً، وأتوقع أن يحدث صدى رائعاً، وسيتم عرضه قبل الموسم الرمضاني على شاشة «إم بي سي».
الدراما الخليجية اليوم تجمع الكثير من النجوم المتألقة أمثالك وأمثال هيا عبدالسلام وأمل العوضي، فكيف تجدين الأمر؟
هيا عبدالسلام وأمل العوضي من جيل مختلف عني، فأنا دخلت الفن منذ 14 عاماً، حققت قاعدة جماهيرية كبيرة، وهناك فرق بين فنانات يقدمن 6 أعمال في العام لخلق نوع من كثافة المشاهدة، بشكل تجاري وأخريات يعملن على انتقاء أعمالهن.
من الفنانات اللائي تقصدينهنّ بالقيام بالأعمال التجارية؟
لا أقصد هيا وأمل، ولكن هناك فنانات مثل فقاعات الصابون عمرهن الفني قصير، ومنذ 3 سنوات تحديداً، بدأت موجة الأعمال التجارية التي تعتمد فيها الفنانات على الاستعراض، وللأسف هذه الفئة أغلبية، أما الفنانات المحترفات فنستطيع عدهن على الأصابع، ولكني أعتقد أن عام 2015 سوف يكون تصفية لمثل هذه الفئة، لأن نوعية الأعمال التجارية لن تستمر.
وماذا عن النصوص؟
لن تصدقي إذا قلت لك إنه عرض علي منذ فترة نصان لمسلسلين، الأول مصري والآخر تركي لتحويلهما لكويتيين، الأمر الذي أحزنني كثيراً، لاسيما أن هذه النصوص التي تعرض علينا مهما تم تحويلها لن تكون على المستوى المطلوب، مقارنة مع موضوع يخص المجتمع الكويتي نفسه، وللأسف هذا الضعف في كتابة النصوص جعل القصص والقضايا التي تعرض على الشاشة شبيهة ببعضها ومكررة.
هناك دائماً أقاويل تتردد عن التنازلات التي تضطر الفنانات إلى تقديمها؛ فهل صادفتِ أمراً كهذا؟
دخلت الوسط الفني وأنا صغيرة، ولم أصعد بالأسانسير واخترت الصعود درجة درجة، فقد رفضت التنازلات، ولكن ما يحدث اليوم من ظهور أسماء جديدة على الساحة الخليجية بسرعة الصاروخ، يدل على أن بعض الفنانات اخترن الأسانسير، ولكني مؤمنة بأن من يصعد بسرعة يسقط بسرعة أيضاً.
لماذا تكتفين بالقول إنك فنانة خليجية ولا تصرحين بجنسيتك الفعلية؟
أنا بالفعل خليجية، ودول الخليج كلها بلادي، وأشعر بسعادة كبيرة حينما يخبرني الجمهور الكويتي بأنني كويتية، والجمهور الإماراتي بأنني إماراتية، وفي النهاية الخليج كله واحد.
من هي الفنانة التي تعتبريها «رقم واحد» بين فنانات جيلك؟
لا يوجد «رقم واحد»، كلنا نسعى إلى تقديم العمل الذي يناسبنا، ولكن يزعجني كثيراً حينما يقولون «التمثيل مهنة من لا مهنة له» وذلك طبعاً بسبب وجود الدخيلات على الوسط الفني.
يقال إنك تزعجين حينما يشبهونك بالممثلات الهنديات؟
بالعكس، فنجمات بوليوود جميلات للغاية، وكثير من المعجبين يؤكدون أنني أشبه الفنانة «إيشوري راي».
ما الأعمال الفنية التي تحرصين على متابعتها؟
أعشق أفلام الأبيض والأسود، لما تحمله من قيمة فنية وبساطة ورقي، فلا أشعر بالملل من متابعة هذه الأفلام، بل أشاهدها مراراً وتكراراً، فأذكر أن رشدي أباظة كان فارس أحلامي وأنا صغيرة، وأعتقد أن هذا العملاق لن يتكرر مرة أخرى.
بعض زميلاتك في الوسط الفني يتهمنك بالغرور؛ فما تعليقك؟
ربما يقولون هذا الكلام لأنني أنتقي أدواري بعناية، فلا أقبل أي دور يعرض علي، الأمر الذي يجعلهم يقولون عني «شايفه عمرها» ولكن هذا الكلام لا يزعجني، المهم هو حب الجمهور لشهد وفنها، والذي ألمسه بوضوح حينما أقابلهم ويشيدون بأعمالي.
ما الدور الذي تحلمين بتقديمه؟
أحلم بتقديم عمل بدوي وتجسيد أدوار مختلفة ومميزة.
من ينافس شهد؟
لا أحد ينافسني، فكل فنانة لها خط وأداء مختلف.



