كانت هواية قبل أن تتحول إلى مهنة تسعى إلى أن تستقطب منها إيجابيات النجاح، ففي الوقت الذي دخلت فيه المصممة الروسية كاتيا كوفتونوفيتش، مجال تصميم الأزياء إشباعاً لهوايتها، كانت تقوم بصناعة ملابسها الشخصية، إذ كانت شخصية مميزة منذ أن كانت طفلة في المدرسة، وحاولت تغيير الزي الرسمي لها، مما جعلها تبدو أنيقة منفردة عن غيرها من الطالبات. لم تعلم أن هذه أول علامات التألق لبداية انطلاق نجم جديد في عالم الأزياء، حيث يميزها المزج الأنيق لملامح التراث الإماراتي مع مستجدات الموضة العصرية والعالمية، التي تبني من خلالها فلسفتها بالطموح الممزوج بأرض الواقع في صراع مع الأناقة المميزة.

تدرج وظيفي
«ولدت الفكرة بالمصادفة حين كنت أقوم بتصميم ملابس دميتي التي كانت رفيقة طفولتي، بكل قطعة تحمل توقيعي. بعد أن تخرجت من جامعة St Petersburg ودرست العلوم اللغوية، عملت في مهنة الصحافة للموضة بلندن والتي بدأت في مجلة Vogue البريطانية، وأسبوع الموضة في لندن، ونُشرت العديد من مقالاتي في لندن والصحافة الروسية، مع أشهر المصممين العاليمين، مما جعلني آخذ القدر الكافي من الخبرة والتشبع الفني»، هكذا تصف كاتيا بداية بزوغ فكرة العمل في مجال التصميم قبل انتقالها إلى دبي، للعمل في إحدى شركات التجزئة.

قبعات لندن
«لم أكن أعرف أن مجرد لمساتي الخاصة لصنع ملابسي الشخصية سوف تنقلني إلى مجال آخر حيث الإبداع بلا حدود»، كلمات تستهل فيها كاتيا الحديث عن أول مشروع قامت به، وهو تجربة بسيطة راهنت بها على قدر إبداعها، حيث تقول: «دائماً أرتدي القبعات في لندن، حيث الطقس بارد، ولما في هذه القبعات من فخامة ورقي. والكثير من أصدقائي، لاسيما من هم حولي، يتسألون من أين؟ ويبدون إعجابهم. قررت حينها أن أصنع 10 قبعات بيدي، وأعرضها في أحد شوارع لندن. وبالفعل تم بيع هذه القبعات بسرعة، واستقبلت لصناعات قبعات أخرى، حينها أدركت أن هذه إشارة واضحة، ودليلٌ قاطع على أن أتجه لتحقيق أول خطوات حلمي».

نقطة تحول
جاءت الفكرة من هنا، بعد عامين من العمل في دبي أصبح لدى كاتيا بصيصٌ من الأمل يأتي بحلم من أساطير عالم الموضة، وتقول: «روح المبادرة من دبي أشعرتني أن كل شيء ممكن، وهذا خولني فتح مشروعي الخاص لصناعة الأزياء العام 2012. وبعد عامين، اتسع مشروع كاتيا ليصبح اسمها Katya KovtunovicK علامة تجارية من خلال إنتاج ملابس البحر الفاخرة، التي تعتمد فكرتها على المرأة العربية، مع مراعاة عاداتها وتقاليدها، وخط آخر لفساتين مستوحاة من العباءات العربية والقفطان، ومجموعات لملابس الأعمال للاستخدام اليومي وحفلات المساء، وكلها باتت متاحة في دبي مول وStudio 8 وغيرها من المحال التجارية الفخمة.

عوامل النجاح
لكل منا متطلبات يجب أن يحققها ليصل إلى قمة النجاح كما ينبغي أن يكون، وعن عوامل النجاح تقول كاتيا: «من الصعب في البداية على مصممة أزياء وليدة بيئة روسية، ذات طبيعة مختلفة تمام الاختلاف عن المجتمعات العربية، فهم وإدراك أذواق السيدات هنا، وما الذي يستهويهم. فكان علي الذهاب إلى حفلات الزفاف، وحضور المناسبات، خاصة كانت أم عامة. للتخلل بينهم، بغاية أن أصبح واحدة منهن فأرى ما يفضلن، وكيف يرتدين، وما عليه من خلط ٍلأمور حياتهن الشخصية بملابسهن، لأقترب أكثر وأصنع أفضل ما يمثل ذوقهن، مزيّنٌ بلمساتي الخاصة، وهذا ما حدث بالفعل في أول مجموعاتي «القفطان العربي» الذي نجح نجاحاً ساحقاً.

أفكار ممزوجة
علاقة المرأة بالأزياء والأناقة ومواكبة أحدث صرعات الموضة لا تنتهي، فالمرأة العربية الآن أكثر اهتماماً بعالم الموضة، حيث تجدها كمصممة أزياء وخبيرة تجميل، وفي العديد من مجالات الفن. ووفقاً لمعايير الثقافات والحضارات العربية، تعمل كاتيا على مزج أفكارها عن التراث الإماراتي بمعايير الموضة المعاصرة، فهي تسعى جاهدة لأن تقدم المرأة العربية بأبهى صورها، حيث جمعت للنساء اللواتي ترغبن بالنزول إلى البحر مع مراعاة التقاليد والعادات المحلية، بتصاميم منفردة، وهذا ما قد تم بالفعل في مجموعاتها لملابس البحر. الجدير بالذكر ما أنجزته كاتياً مرتبط بشروط التميز من وجهة نظرها؛ وهي حب العمل والعاطفة الممزوجة بالأفكار الجديدة والفهم الجيد لأذواق الزبائن وتلبية احتياجاتهم.

مراحل التقدم
سرعان ما كان النجاح حليفها فقد، تم اختيار كاتيا لتقدم أول مجموعاتها في مارس 2012 ضمن أسبوع الموضة الروسي، الذي أقيم برعاية Mercedes Benz، تحت اسم «المعاطف العربية»، مستخدمة الخامات العربية التقليدية بمزيج ثقافي عالمي. وقبل هذا الاستحقاق، كانت كاتيا قد نجحت في لفت النظر إلى تصاميمها، إذ طلب مصممون عالميون التعاون معها شأن Fendi و Ralph Lauren، وتم اختيارها لتكون منسقة ملابس في النسخة الروسية من مجلة الموضة العالمية Harper's Bazaar.

سحر الشرق
تميل مجموعة كاتيا الأخيرة إلى التراث الإماراتي الأصيل، المذخر بتفاصيل عديدة من ألوان زاهية، وتصف كاتيا هذه المجموعة بالقول: «يغلب على الألوان التي استخدمتها الأبيض والأسود والأحمر، وتتداخل مع بعضها البعض بتفاصيل الأشكال الهندسية التي استوحيتها عبر استخدامي للخامات التقليدية في التراث الإماراتي، وعليه أطلقت عليها اسم «في الحب مع دولة الإمارات العربية المتحدة». ويتضح من خلال هذه المجموعة سعي كاتيا للاحتفال بتقاليد الإمارات بطريقة أنيقة وعصرية، من خلال صناعة الملابس العصرية التي تروق النساء في جميع أنحاء العالم، وهذا بحد ذاته، تمثيلٌ لمدينة دبي؛ المزيج العالمي من الثقافات والرؤى والخبرات.