عوالم جامحة منسوجة بخيوط السحر المتباهي بملامح أنثوية حالمة وغارقة في بحر من الألوان المبهرة وجرعات من التفاصيل الرومانسية. هكذا ترقص المصممة زينة زكي بخفة على عتبات الخيال بين الحضارة والتجدد، من الهواية إلى الإبداع، ومن الإبداع إلى التألق فالشهرة. تتفتق أفكارها الملهمة عن جاذبية مطلقة لتهدي العالم لوحات جمالية تتوالى شيئاً فشيئاً لتجسد تصاميم تحاكي الذوق وترهف الإحساس، فعالم الأزياء مع علامتها التجارية جوليا دوماني، هو أكثر من إبداع تفرضه قواعد المهنة، إنه نمط حياة وحلم عشقته المصممة وتربت عليه، فعملت دوماً على صقل موهبتها ومزجها بمفاهيم الموضة العالمية.
دراسة الموضة
السر وراء شهرتها ونجاحها يعود إلى نشأتها في منزل العائلة المفعمة بالتصاميم، فوالدها مهندس تصميم داخلي، ووالدتها كانت تمتلك سلسلة من بوتيكات الأزياء في الكويت، ولطالما رافقتها لدى حضورها لعروض الأزياء في ميلانو وباريس ونيويورك، وعندما بلغت سن الـ 12 صممت فساتين للحوامل، ولاقت إعجاباً كبيراً، حينها تشجعت كثيراً على التصميم، وفي سن الـ 17 وفي حفل تخرجها في المدرسة، قررت تصميم الفستان الذي ستحضر به الحفل، وفازت آنذاك بمسابقة أجمل فستان، وبسبب تنقلاتها الكثيرة وزواجها في سن مبكرة لم تستمر في مجال التصميم، حتى قدومها إلى دبي عام 1994، حينها أخذت الأمر بجدية، وافتتحت أول محل لها في إمارة الشارقة. ومن ثم فرع آخر في دبي.
حول مهنتها كمصممة ومن يحدد لها الموضة اليوم، تؤكد زينة زكي أن: «الموضة تحدد حسب دراسة وتعمق، حيث يبدأ العمل به قبل سنة تقريباً، واليوم نحن نحضر للمجموعة الجديدة، ولهذه الغاية أرسل عدداً من الخبراء المتخصصين إلى باريس حيث توجد صالونات للأقمشة، ومن هناك يأتون بتقارير عن الأقمشة والألوان الرائجة، ويعود السبب في تقدمي في مهنة تصميم الأزياء إلى سببين، السبب الأول هو هدفي لتحقيق الحلم، فأنا نشأت في عائلة عشقت عالم الأزياء وأورثتني هذا العشق، والسبب الثاني أعتقد أنه الانتقادات والتعليقات التي تلقيتها في بداياتي، هذه الانتقادات دفعتني إلى الأمام وجعلتني أكشف ثغرات عملي».
الابتكار فن
«عالم الأزياء فن وإبداع وهناك موضة عالمية أو خطوط عالمية محددة، بعض هذه الخطوط لا يمكن تجاهلها، ونحن كمصممين نختار منها ما يناسبنا، فلا يمكننا تجاهلها بالمطلق، إلا أنه تبقى بعض الجوانب التي تترك لابتكار المصمم الذاتي»، وتؤكد زكي أن العلاقة التي تربطها بزبائنها من الأشياء المخفية التي لا تظهر للعلن، كما تعتبرها أصعب من الإضاءة والشهرة، وهي ترتكز على الصدق والثقة. إضافة إلى أنها اعتادت على أن تترك زبوناتها على راحتهن في اختيار ما يشأن خصوصاً العرائس منهن.
اندماج عصري
فيما يتعلق بالخلفية التي ترتكز عليها في تصاميمها لموسم ما، تقول زكي: «الطابع الكلاسيكي الذي يبرز أنوثة المرأة هو النهج الذي أسير عليه منذ بدايتي وحتى الآن، فقد صنعت لتصاميمي هويةً جعلت متابعي زينة زكي يعرفون تصاميمها فور رؤيتها، فتميز فالقصات والدقة في دمج الألوان والأقمشة جعلا (جوليا دوماني) تنفرد بمفاتيح أناقة المرأة الممزوجة بالنعومة والرقي». وتتابع: «خلال العرض الأول لتصاميمي أحاول أن أرضي نفسي أولاً، ومن ثم الصحافة التي أعتبرها الحكم الوحيد في عملي، كمصممة، فهي التي تظهر التصاميم بجوانبها الصحيحة، إضافةً إلى أنني أعجز أحياناً عن إرضاء الغير، فلكل سيدة تطلعاتها وآراء تحاول إعطاءها للفستان، لذلك أكثر ما يهمني رأي الإعلام وتغطيته الصحيحة للعرض وهذا يشجع الزبائن».
مفاتيح الأناقة
يلعب ذكاء المرأة دوراً مهماً في بلورة أناقتها على الدوام، لأنه يساعدها على اختيار ما يناسبها من تصاميم وألوان وأقمشة، وتشير زكي إلى أنه ليس من الضروري أن تشتري القطع البالغ ثمنها آلاف الدولارات كي تشعري بالأناقة، فمن الممكن أن تختاري قطعة متوسطة السعر ولكنها تحمل من الجمال ما يجعلك تبدين في كامل أناقتك، ولهذا: «يجب أن تعرف كل سيدة ما يناسب تقاسيم جسمها وأن تقتنع بأن ما يناسبها من الجائز جداً ألا يناسب غيرها، كما تستطيع بلمستها الخاصة أن تضيف إلى فستانها أناقة بطعم مميز كإضافة حزام، إكسسوار، أو حتى حذاء، وعلى سبيل المثال لا بد أن تكون التصاميم التي تختارها نهاراً مريحة وخالية من التعقيد كي تعطي إحساس أكبر بحرية الحركة، كما يجب أن تكون متناسبة مع تقاسيم جسمها خاصةً أن كل سيدة تختلف عن غيرها، ولهذا هناك العديد من الأسس التي يجب أن توضع في عين الاعتبار أثناء اختيار التصميم منها الطول، وتقاسيم الجسم ولون البشرة».
الاختيار الذكي
«الجسم المثالي يظهر جمال التصميم، ولهذا يحرص كل مصمم على أن يعرض تصاميمه على جسم نحيف يبرز براعته» تقول زكي: «ليس معنى كلامي أنني أصمم للجسم المثالي فقط والدليل على ذلك تنوع تصاميمي التي تناسب العديد من الأجسام، كالقطع الواسعة من الأعلى والضيقة من الأسفل والتي تناسب السيدات صاحبات الأجسام الممتلئة من أعلى ونحيفة من أسفل وبالمثل العكس، وهنا يكمن ذكاء المرأة في كيفية اختيارها لما يناسب تقاسيم جسمها كي تبدو أنحف».
أما فيما يتعلق بمجموعتها الأخيرة فتشير زكي إلى أنها تضمنت العديد من القصات المتميزة، بالإضافة إلى ألوان الموسم الشتوي الدافئة التي يغلب عليها الدكونة كالأسود، البوردو، الكحلي الغامق، الزيتي.. ولا تخلو أي مجموعة من اللون الأبيض، فهي الألوان الغالبة عالمياً في فصل الشتاء، مع إضافة كل مصمم لبصمته الخاصة، واستخدمت خلالها القماش المخمل كالفلفت، الجورجيت، الجلد، وابتعدت تماماً عن استخدام الصوف خاصةً وأن الشتاء في دولنا العربية غير مبالغ في برودته.
ذوق رفيع
تعتقد زكي أن الشمول أهم ما يميز كافة تصاميمها بمعنى أنها استطاعت من خلالها أن تحل المشكلة التي تشغل بال كل سيدة عربية تبحث عن الأناقة والحشمة في نفس الوقت، من خلال طرح تصاميم كلاسيكية محتشمة ذات ذوق رفيع، وتشير: «لطالما واجهت المرأة العربية مشكلة اختيار أكثر من قطعة كي تحصل على المظهر المحتشم المطلوب، لذا استطعت أن أحول التسوق من كونه مهمة صعبة ومرهقة تُضيع بها السيدات الكثير من الوقت وأحياناً بدون جدوى إلى أمر سهل ومحبب من خلال تصاميم أنيقة محتشمة غير متكلفة ذات ألوان ناعمة مبتعدة عن الألوان الحادة».



