«قدرات غير عادية» للوهلة الأولى تظن أنها تحريك الأشياء أو الاختفاء أو مناداة الطرف الآخر، ولكن في الأساس تتمحور هذه القدرات حول التواصل مع الغير، والحب وسماع مختلف الآراء دون تعصب، فأحداث الفيلم تدور حول شخصية «يحيى» الذي يجسدها الفنان خالد أبو النجا، الذي يفتش بحسه العلمي عن القدرات غير العادية في البشر، ليحاول بعد البحث الدؤوب عن هذه النوعية أخذ إجازة، فيستقر في «بنسيون» على البحر تسكنه مجموعة من الشخصيات الطريفة، حيث تنشأ علاقة حميمية بينه وبين صاحبة «البنسيون»، التي تجسد شخصيتها الفنانة نجلاء بدر، ويتقرب من ابنتها الصغيرة ذات الكاريزما القوية، التي يكتشف أنها تمتلك قدرات غير عادية.

العمل من إخراج داوود عبد السيد، وتوزيع شركة دولار فيلم. الحوار مع أبطال العمل كان شائقاً للغاية، فخالد لديه رؤية وفلسفة، ويرفض تقديم أعمال للتسلية فقط، ونجلاء متفائلة بالسينما الفترة المقبلة، والهجوم عليها لا يزعجها، حسب تعبيرها. الكثير من الأسرار والكواليس في السطور التالية.
 


خالد أبو النجا: أفلامي ليست للتسلية

قدرات غير عادية فكرة جديدة ومثيرة للجدل، ألم يقلقك خوض تجربة بطولة هذا العمل؟
العمل يحمل معاني مهمة للحياة الاجتماعية والسياسية التي نعيشها، وهذا يدعونا للتساؤل هل الاختلاف يمكن يولد قدرات غير عادية، وهل هذه القدرات الخارقة تتمحور فقط في تحريك الأشياء، أم أن التواصل والحب والفهم أصبح أيضاً قدرات غير عادية، فاليوم أعتقد أن تقبل الآخر هو بالفعل قدرة غير عادية، وأتمنى أن تصل هذه الفلسفة للمشاهد العربي ويشعر بها.

ولكن ألا تعتقد أن هذه الفلسفة قد تكون من الصعب أن يستوعبها المشاهد في ظل وجود أفلام مباشرة وأخرى سطحية؟
أعتقد أنه كلما كانت هناك أفلام مباشرة فلا يشعر المشاهد بالاشتياق لرؤية أفلام أخرى تحمل فلسفة، لأن المشاهد وقتها يحتاج إلى مشاهدة فيلم يلمس روحه، ويشعر من خلاله بكل ما يدور حوله من دون حديث مباشر.

الفيلم جمع أكثر من جيل في عمل واحد، على عكس الموجة السائدة في السينما التي استحوذ عليها جيل الشباب؟
الفيلم بالفعل يضم أجيالاً متعددة على عكس ما هو موجود في الواقع، سواء على المستوى السياسي أو الفني، فنحن عشنا فترة طويلة في دولة «العواجيز»، التي أثرت فلينا سلباً على مختلف المجالات، فمثلاً نحن اليوم لا نجد لغة تواصل بين المخرجين الكبار والجدد، فالقليل منهم فقط من يساند الجيل الجديد ويحتضنهم، على الرغم من أنه قد ينسحب مخرج عالمي من مسابقة لإتاحة الفرصة للجيل الجديد، والعكس صحيح. والمخرج داود عبد السلام يحاول دائماً كسر هذه الصورة، فهو يستعين دائماً بالوجوه الشابة في أعماله.

هناك انتقادات طالت الفيلم حول طول مدته؟
في النهاية هذا اختيار المخرج، عما إذا كان يفضل الفيلم قصيراً أم يأخذ المشاهد في رحلة طويلة، لكي يصل به للحس الذي يريده، فهناك أفلام يكون مقصوداً أن تكون طويلة، ولكن في الوقت نفسه ليست مملة.

أفلامك دائماً تحمل بين طياتها فلسفة وبعداً عميقاً؛ فلماذا؟
الأفلام ليست فقط للتسلية، ولكنها لا بد أن تحمل عمقاً وفلسفة، فلا أستطيع أن أقدم عملاً سينمائياً لمدة ساعتين ولا يخرج بعدها المشاهد منه وهو يحمل فكراً أو مضموناً، أو معنى مهماً يجسد الحالة التي نعيشها، فنحن كوننا مصريين مرتبطين ببعضنا بعضاً، قمنا بثورتين عظيمتين من أجل الحرية والديمقراطية، على الرغم من فكرة الاستقطاب الموجودة حالياً في المجتمع، التي أناقشها من خلال فيلم «ديكور» فللأسف اليوم من يختار اللون الأبيض فهو خائن للون الأسود متناسين بقية الألوان، التي من حقي كوني مواطناً أن أقوم باختيارها.

كذلك نجد في فيلم «فيلا 69» المسن الذي ينتظر الموت، ولديه آراؤه التي يغلق عليها الباب، وليست قابلة للنقاش، ولكنه لا يشعر بالسعادة إلا بعدما يعطى ويفتح قلبه لحفيده. وهذه هي الرسالة الواضحة في كيفية تحول هذا الرجل من رجل إقصائي إلى حد كبير، ويرفض الاستماع للآخرين إلى رجل معطاء ويتقبل الآراء الأخرى من حوله، والإنسان لا يشعر بوجوده وفائدته في الحياة إلا بالعطاء والحب، فهو لم يشعر بأهمية حياته إلا بعدما دخل حفيده في حياته.

هل يمتلك خالد أبو النجا «قدرات غير عادية»؟
تقبل رأي الآخر في زمننا هذا يعتبر قدرات غير عادية، وأحاول أن أتمتع بهذه الموهبة، ولكن الغريب أنه أثناء تصوير الفيلم، كنا في حالة ضغط عصبي، بسبب طول مدة تصوير الفيلم، حيث كان من المفترض أن ينتهي تصويره في أبريل الماضي، ولكننا انتهينا منه في نهاية الصيف، وكنت أتحدث هاتفياً مع أحمد البدوي المنتج والمخرج داوود عبد السلام، وأغمضت عيناي وتمنيت لو أن أقابلهم للتحدث معهما وجهاً لوجه، وطلبت من السائق وقتها أن يتوقف بالسيارة، لأدخل أحد المطاعم وأفاجأ بهما في الداخل، وضحكت وهما ذهلا بوجودي، وفي اليوم التالي أردت تجربة الأمر مرة أخرى فتمنيت أن أقابل نجلاء بدر لكي أتحدث معها عن العمل، وبالفعل وجدتها مصادفة في أحد مطاعم الزمالك، وكانت تجلس وحدها.

أنت ونجلاء وبدر تزينان غلاف «أرى» فكيف وجدت العمل معها.
الفيلم يعد أول أعمالها، وأعرفها من قناة النيل للمنوعات، وكانت مترددة للعمل في السينما، وأنا سعيد بهذه الخطوة، فقد لمست في نفسها قدرات جديدة، وهي بالفعل اكتشاف، واستطاعت خلال دورها إيصال رسالتها للجمهور.

حصلت على 5 جوائز في عام 2014 فكيف وجدت هذا العام على المستوى الشخصي والعملي؟
على المستوى العملي أعتقد أنها لن تتكرر، على الرغم من أنني أضع الجوائز على رف يعلوه التراب، فالجائزة الحقيقة هي حب الجمهور، مع احترامي الكبير للجان التي تعطيني هذه الجوائز لأنه يشارك فيها شخصيات مهمة، أما على المستوى الشخصي فكانت حزينة لأنني فقدت والدتي الغالية، وفقدت صداقة اثنين من أصدقائي، وأنا أعتقد أن الحزن هي الحالة الصادقة، التي يمر بها الإنسان، فلا يمكن وأنت حزين أن تكون مشاعرك كاذبة، لذلك ربما يكون حصولي على الجوائز بسبب الحزن الذي عشته، لأن أدائي في أفلامي كان صادقاً للغاية.

ماذا عن الحب في حياتك؟
أصبحت أقدر الحب أكثر، فبعد الحياة القصيرة التي نعيشها، لن نذكر من الشخص الذي فقدناه سوى لحظات الحب التي عشناها معاً، لن نذكر منه سوى الأشياء الجميلة والذكريات التي من الصعب نسيانها.

تعرضت لهجوم شرس في الفترة الماضية والذي يتعلق بآرائك السياسية، ولكنك في ظل ذلك التزمت الصمت؛ فلماذا؟
الهجوم على رأيي معناه أن الناس لم تعد تتقبل سماع الرأي الآخر، وهذا بالفعل ما يحزنني، وليس الهجوم تحديداً، وفي النهاية أنا لن أراد، فقد وكلت محامياً أستطيع من خلاله الحصول على حقي، وللأسف طالما لا توجد استراتيجية حقيقية في ظل وجود شباب متأسلم ينادي بالإرهاب، وفي الجبهة الثانية لا يرون أمامهم سوى الحلول اللامنهجية التي تتمثل في العنف، فلن يكون هناك حل، أتمنى فقط أن نبدأ في الاتجاه الصحيح ونكمل الطريق معاً ونحن متكاتفون.
 

 


نجلاء بدر: الحب والفن لا يجتمعان

هذه المرة الأولى التي تشاركين فيها في فيلم سينمائي، كيف استعددت لهذه الخطوة، خاصة أن فيلم «قدرات غير عادية» يحمل فكراً مختلفاً وجديداً.
أحب نوعية هذه الأفلام، وأنا على علم تام بأن أفلام المخرج داوود عبد السيد، ويسري نصر الله ويوسف شاهين لها جمهورها الخاص بهم، وكنت أتابع هذه الأعمال وتستفزني كوني ممثلة، فهذه النوعية هي التي تبقى وتضع بصمة في تاريخ السينما، فهي غير مرتبطة بثقافة أو تعليم معين، فالسينما في النهاية تراث، فأنا كنت أعتبر فيلم «الأرض» كئيباً ولم أكن مستوعبة أحداثه، وعندما كبرت ونضجت أصبحت من عشاقه.

فور عرض برومو الفيلم، بدأ الهجوم عليك بسبب ظهورك بالمايوه في الفيلم؛ فما تعليقك؟
ما يضحكني أننا اليوم في عام 2015، ومازال الإعلام المرئي والمكتوب يوجه النقد، ويهاجم على برومو، قبل مشاهدة العمل نفسه، الرقابة لم تعترض على العمل، معنى ذلك أنه مشروع، ولكن بعض القنوات الفضائية الخاصة فرضت رقابة جديدة طبقاً لسياسة دولتها، وتقوم بحذف بعض المشاهد، الأمر الذي جعل المتلقي يعتاد على رؤية الأعمال بهذا الشكل، ومن دون وجود مايوه، ففي الماضي كنا منفتحين أكثر من اليوم، والسينما من المفترض أن تكون واقعية بلا قيود، فمثلاً حينما ترغب أي امرأة في نزول البحر فماذا سترتدي، أنا في حياتي العادية أرتدي المايوه، وإذا طلب مني مخرج النزول إلى البحر من دون ارتداء المايوه فسأرفض، ومن المعروف أن سينما المخرج داوود عبد السيد واقعية طبيعية.

ألن تجدي صعوبة في التعامل مع مخرجين آخرين، خاصة بعد تعاملك مع المخرج الكبير داوود عبد السيد؟
تضحك. على العكس سوف يزيد الطلب، ثم تصمت قليلاً، وتقول: بالتأكيد سوف أجد صعوبة خاصة أن فكر المخرج داوود عبد السيد يختلف عن الآخرين، ونوعية هذه الأفلام التي يقدمها أنا أعشقها، على الرغم من أنها لا توجد بكثرة هذه الأيام، ولكن أنا متفائلة، خاصة بعد نجاح فيلم «الفيل الأزرق»، و«الجزيرة»، وحصولهما على أعلى الإيرادات على الرغم من وجود أفلام أخرى أكثر شعبية وكوميدية.

ولكن طول مدة الفيلم ألا تجدينها أمراً سلبياً في العمل؟
أعلم أنا الفيلم طويل، ولكني كنت مستمتعة، وسمعت تعليقاً في السينما لرجل وزوجته يحملان الجنسية التركية حول طول مدة الفيلم، وقتها قال لي المخرج داوود السيد، الفيلم طويل ومع ذك ظلوا يتابعونه حتى نهايته، الأمر الذي يدل على أنهما أحبا العمل وتعلقا به، في حين وجود أفلام قصيرة وأنا شخصياً لا أستطيع متابعتها للنهاية، فالمهم ليس العمل طويلاً أو قصيراً، وإنما في جودة الفكرة نفسها.

هل تمتلك نجلاء بدر قدرات غير عادية؟
أشعر أحياناً أنني أمتلك روحانيات، ففي أوقات أقول لنفسي إنني سأتعرض لحادث اليوم، وبالفعل أتعرض لذلك، وقد أشار العلم إلى هذه الظاهرة، وغالباً الأبراج الفلكية يكون لديها روحانيات وأنا من مواليد برج الميزان، وفي الأمثال الشعبية نسمع «اللي بيخاف من العفريت بيطلعله»، وقد قرأت كثيراً في علم العقل حول هذه النقطة، ولكن في الفيلم يناقش المخرج داوود عبد السيد نقاطاً أخرى عدة أهمها أن تقبل الآخر اليوم أصبح قدرات غير عادية، وسماع مختلف الآراء قدرات خارقة أيضاً.

ماذا حمل لك عام 2014 على المستوى العملي والشخصي؟
على المستوى العملي هو عام حافل، فأنا عملت مع المخرج داوود عبد السيد هذا العام، كذلك اشتركت في بطولة مسلسل من 60 حلقة وهو «قلوب»، أما على المستوى الشخصي فلا توجد في حياتي أي ارتباطات، ولكن دائرة علاقتي اتسعت أكثر، ولا أفكر في الحب، ولو كان هناك رجل في حياتي لتعطلت أعمالي الفنية، ومنها فيلم «قدرات غير عادية».

ولكنك صرحت بأنك لم تكوني مقتنعة بمسلسل «قلوب» فلماذا؟
وافقت على الاشتراك في هذا العمل حتى أبتعد عن الإغراء، ولكي يراني المشاهد بشكل مختلف، لأنه للأسف هناك من يظن أنني أختار هذه النوعية عن قصد، وهذا غير صحيح، فالمخرج أو المنتج هو الذي يضعني في هذا الإطار، وصراحة لم أشعر بأي متعة في مسلسل «قلوب» لأنه كان من دون هدف.

جلسة التصوير بينك وبين الفنان أحمد زاهر عرضتك لهجوم لاذع، ألم يضايقك الأمر؟
كنت أريد عمل شيء جديد، خاصة أنني ظهرت مع أحمد زاهر في مسلسل «حكاية حياة» كوننا أعداء، فأردنا أن نظهر بشكل مختلف، وهذه الأفكار وجدناها في مجلات. صحيح أنها لم تكن عربية، ولكن في النهاية هذه الأفكار موجودة في مجتمعاتنا، وهذه الانتقادات لم تضايقني إطلاقاً، لأنها في النهاية وجهه نظر فردية.

كيف وجدت العمل مع الفنان خالد أبو النجا؟
عملنا مذيعين معاً من قبل، ولكن، وبصراحة، تعامل إعلامي مع زميل له في المهنة نفسها يولد تنافساً، أما فنان مع آخر زميل له فهذا الأمر يعد تكاملاً، وخالد أبو النجا فنان مميز واستمعت كثيراً بالعمل معه.

ألا يأخذك الحنين بالعودة إلى العمل مذيعة؟
قريباً سوف أقدم برنامج مسابقات على قناة «إم بي سي»، ولكن ليس من باب الحنين، وإنما بسبب حبي لقناة «إم بي سي»، وفكرة البرنامج مميزة.

هل أصبحت لك شروط مختلفة اليوم في دخولك مجال التلفزيون بعدما أصبحت ممثلة؟
كوني مذيعة أصبحت أسوأ، فكنت أتلاعب بالألفاظ بشكل أفضل ومخارج ألفاظي كانت صحيحة، وشروطي في العقد بالتأكيد اختلفت حفاظاً على عملي مع المخرج داوود عبد السلام، وأصبحت أتحدث عن بوستر يوضع في الشوارع، وذلك للحفاظ على مكانتي الحالية.

ولماذا لم تفكري في تقديم برنامج فني؟
لأنني كوني ممثلة اليوم سوف أجامل ضيوفي من زملائي في مهنتي، وهذا سيجعلني إعلامية فاشلة، وأنا أرفض ذلك.