«ما هي كلمة مرورك أو رقم السر الخاص بهاتفك، أو كمبيوترك الشخصي المحمول، أو بريدك الإلكتروني؟» أسئلة متعددة، وقد تكون أيضاً شبه يومية، توجهها الزوجة لزوجها أو العكس، فالأمر بالنسبة للزوجات قد يسبب لهن إرباكاً نفسياً، كما حصل للسيدة الخليجية «إلهام حسن»، بعد حديث إحدى زميلاتها في العمل عندما ذكرت لها السبب وراء وضع زوجها للرقم السري، وذلك خوفاً من أن يقع نظرها على ما يؤذيها ويجرح مشاعرها كزوجة.. ولم تكتف صديقتها بتلك الكلمات، بل إنها زادت عليها، ما شجعها لأن تكتشف وتحاول الوصول لذلك الرقم لتقتل شكوكها، وعلى حد قولها، المتهم بريء حتى تثبت إدانته!

الخلاف بين الزوجين اليوم، لم يعد بسبب النفقات أو الأطفال، بحسب العادة، وإنما حول (كلمة السر) في الأجهزة التقنية والتكنولوجي.

الأرقام السرية وجسور الشك
عبد الرضا محمد، موظف، يقول: «غالباً ما يلجأ أحد الزوجين أو كلاهما لوضع رقم سري خاص لهاتفه النقال، وذلك بدافع الخصوصية أحياناً، وأحياناً أخرى خوفاً من اطلاع أحدهما على محتويات هاتف الآخر، ما قد يتسبب في مشاكل أسرية، ولا أدري إن كان هذا السلوك يعكس الثقة والاحترام المتبادل بينهما، أم أن هناك أسباباً أخرى تستدعي هذا التصرف؟!».

يرى ربيع مكارم، موظف، أنه قد لا يخفي الكثير من الأزواج سراً وراء رفضهم المستمر إعطاء زوجاتهم لكلمات وأرقام السر والمرور الخاصة بهم، وقد لا يكترث أيضاً، وفي الوقت نفسه العدد الآخر من هؤلاء المتزوجين إذا ما أعطى كلمات السر الخاصة ببريده الإلكتروني وحساباته المختلفة وأجهزته التقنية المتعددة، لزوجته بطلبها أو من دون طلبها، ويضيف: «ولكن في حال طلب كلا الزوجين أو أحدهما مساحة من الخصوصية في حياته، فينبغي هنا أن يتم الاتفاق على وجود الخصوصية منذ فترة الخطوبة، حتى لا تنشب الخلافات بعد الزواج».

عادل عبد الله الحسني، موظف، يقول: «أنهيت حيرة زوجتي وشكها الذي ليس في مكانه، بإعطائها كل الكلمات المرورية والسرية، ومنحتها بذلك الراحة التي طالما بحثت عنها واستجدتها مني دون فائدة!» ويضيف: «ومن الحكمة أن تعطي الزوجة أيضاً كلمة السر طواعية لزوجها من دون أن يطلبها، حتى يشعر أن زوجته وفية له، ولا تخفي عنه شيئاً».

يؤكد فاهم محمد علي، متقاعد، على أن كلمة السر هي حق له وحده، طالما أنه صريح وواضح مع زوجته، وأن علاقتهما الزوجية مبنية على الثقة، وعلى حد قوله، بأنها لا تبالي من جانبها بمعرفة كلمة السر لبريد زوجها، ولا تحاول الدخول إلى ملفه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، فهي تعتبر الأمر حرية شخصية لا يجب صب الفضول عليها، طالما أن الأمر لا يؤثر في الأسرة والحياة الزوجية.

«إن فضول الرجل يدفعه دوماً للاطلاع على ما يقبع خلف كلمات السر، وحتى معرفة من المتصل على هاتف زوجته، فخصوصية المرأة تنطوي في الغالب على أشياء، مثل الحديث عن شؤون الأسرة، والمنزل، وغير ذلك» يشير إلى ذلك صقر عبد الرحمن الكربي، أعمال حرة، ويضيف: «فضولي هذا نابع من حبي للسيطرة ومعرفة كل كبيرة وصغيرة تدور في محيط منزلي، ولا أرى في هذا الفضول كرجل عيباً، بل أجده أمراً فطرياً وطبيعياً».

بين الخصوصية والحفاظ على الحب
الفنانة والإعلامية غزلان، تقول: «لا يجب على الزوج أن يطلب من زوجته كلمة السر لبريدها الإلكتروني أو هاتفها، حتى لا تشعر الزوجة أنه يشك فيها، والجدير بالذكر، أن الثقة بين الزوجين تجعل كلاً منهما لا يشك بالآخر لحظة، وبالتالي، سيحترم كل منهما خصوصية الآخر، ولن يسعى إلى معرفة كلمة السر الخاصة به».

وتوضح شمس محمد، موظفة، أنها مشكلة أن يصبح الهاتف النقال سبباً رئيساً للإحساس بعدم الثقة والشك بين الزوجين، خصوصاً إذا كان هناك تفتيش من دون علم الطرف الآخر.

كما تشير جنة الشحي، سيدة أعمال، إلى أن الخلافات في هذا العصر تطورت مع الانفجار التقني، خاصة حينما يبث إعلامنا المرئي أو المسموع أو المقروء أنواعاً من الخيانات الإلكترونية، والتي تسببت في زرع بذور الغيرة لدى الزوجات، بل إن مراقبة أجهزة الزوج، سواء من الأجهزة الذكية وغيرها، أصبح هاجساً يطارد بعض الزوجات ممن تأثرن بذلك.

«زوجي مغرم بالباسوورد، لدرجة أن- اللاب توب- الخاص به يفتح برقم سري، ولا أحد يعلمه سواه، وأيضاً نفس الشيء بالنسبة لهاتفه المحمول، فإذا تركه لا يمكنني التفتيش فيه، وهذا الأمر يزعجني كثيراً»، توضح ذلك فريدة حسين العثمان، ربة بيت.. ولدى سؤالها عن سر رغبتها في معرفة الرقم السري الخاص بزوجها، تجيب: «في يوم كان زوجي يهمس همساً بكلام لا يوحي مطلقاً بأي علاقة زمالة أو أنه حديث عن العمل، وحينما واجهته، أكد لي ضرورة وجود جسور الثقة بيني وبينه، وعلى كلينا أن يحترم خصوصية الآخر».

ثريا عبد المجيد محمد، ربة بيت، تقول: «طلب مني زوجي قبل شهر الرمز السري الخاص بهاتفي، وعندما رفضت هددني بالانفصال، وتفاقمت المشاكل بيننا، إلى أن تدخلت والدتي وتم التصالح بعدما حصل على كلمة السر» وتضيف: «من الضروري وجود مساحة من الخصوصية بين الأزواج، كما أن الشك مبدأ مرفوض في الحياة الزوجية، والأجمل أن التفاهم هو أساس لاستمرار واستقرار الحياة الزوجية، وهو أساس لمحو أي خلافات مهما كانت أسبابها، فأنا حتماً لن أشعر بالراحة أبداً لأني تحت المراقبة طوال الوقت».

زعزعة الحياة الزوجية
حميد الكلباني، استشاري أسري، يقول: «لا أبالغ إن أوضحت أن خلافات الأزواج على كلمة السر للأجهزة التقنية التي يستخدمونها، هي نتاج طبيعي لعدم الثقة، وفي المقابل، فإن هناك زوجات ضقن ذرعاً بتلك الأرقام السرية، حيث يتسرب الشك إلى نفوسهن، ويمتنعن تلقائياً خوفاً من تعطيل الجهاز فيكتشف الزوجي الأمر»

ويضيف: «إن عدم الثقة والغيرة المفرطة من قبل بعض الزوجات، يدعونهن إلى الفضول، بل إلى التجسس على أزواجهن، وهذا خطأ، وعمل قد يرهق الحياة الزوجية، بل السبيل الوحيد للتخلص من هذا، هو اللجوء إلى المصارحة بين الزوجين، حتى لا تتسع الفجوة بينهما فيدخلان في دائرة الشك». ولدى سؤاله عن علاج لهذه المشكلة، يوضح الكلباني، أنه لا بد أن تكون هناك أجواء كبيرة من الثقة المتبادلة بين الأزواج، وأيضاً لا بد أن يكون هناك نوع من التواصل والرسائل غير الموجهة حول السبب في وضع ذلك الرقم، بل وأن يبرر الزوج لزوجته، أو العكس، أن هذا الرقم إنما وضع فقط للحماية من العبث بتلك الأجهزة، سواء من الأطفال أم من الغرباء المتطفلين.