في الوقت الذي أصبحت فيه جماعة داعش الإرهابية تمثل خطراً كبيراً على أمن واستقرار المجتمعات العربية وكل أطيافها وفئاتها، وبعد أن تصدرت صور أعضاء هذه الجماعة معظم المجلات والصحف والقنوات التليفزيونية في الفترة الأخيرة..
إلا أنه بالتركيز في ملامحهم وطلتهم العامة التي تميزها اللحية الطويلة وشعر الرأس الكثيف العشوائي غير المهندم، وبالتركيز أكثر في هذه الطلة ستجد أنها تشبه بشكل كبير إطلالات لجأ إليها العديد من نجوم وطننا العربي في بعض أعمالهم الفنية، والبعض الآخر ارتضى بها كطلة مميزة له في حياتهم الشخصية، قبل ظهور هذه الجماعة أو حتى بعد ظهورها، «أرى» والتفاصيل:
تامر حسني
يُعتبر تامر حسني من أوائل الفنانين الذين بدأوا الظهور بهذه الطلة، حيث حاول أن يختلف عن السائد والتقليدي وقت ظهوره، ليظهر في وسط تلك الهوجة التي ظهر بها بشكل مختلف وسريع، حيث كان في ذلك الوقت تسيطر على الوسط موضة «مطرب لكل مواطن»، بالتزامن مع انتشار ظاهرة الفيديو كليب بشكل مبالغ فيه، وكان متعارف عليه دائماً أن أي مطرب يجب أن يتمتع بدرجات الوسامة المتعارف عليها في ذلك الحين والمتمثلة في الذقن الناعمة دائمة والشعر المهندم.
لكن تامر فضل أن يظهر بطلة عشوائية للغاية من خلال ذقنه الطويلة وشعره غير المصفف، مما ساعده على لفت الأنظار بشكل كبير حينها بشكل جعلت الكثير من الشباب يتشبهون بطلته التي ظل يحافظ عليها حتى وقتنا هذا، ولم يجرؤ على تغييرها، وإن كان بين الوقت والآخر يُقرر فجأة الاستغناء عن شعره لوقت ما ولكن دون المساس بذقنه التي أصبحت أهم ما يميزه، لكن بعد ظهور داعش أظن أنه حان الوقت ليغيّر تامر من طلته.
عمرو يوسف
إذا كان تامر بدأ بهذه الطلة، فصديقه في فيلم «نور عيني» عمرو يوسف الذي اشترك معه في بطولة العمل، اختلف عنه من حيث البداية فقط، حيث بدأ حياته في العمل الإعلامي، إلا أنه حصل على دور جيد مع الفنان نور الشريف في رائعته الدرامية «الدالي» بأجزائها الثلاثة، وظهر حينها بطلته المعتادة القائمة على وسامته التي يحبذها الجميع؛ معتمداً على طوله الفارغ وعينيه الملونتين.
ولكن بعد ذلك بدأ «عمرو» يعتمد على الطلة الداعشية في أعماله وفي حياته الشخصية، والتي أكسبته قدراً كبيراً من الوسامة، ولم تتعبه كثيراً في التحضير لشخصية المهندس الإرهابي في مسلسله «عد تنازلي» الذي خاض به الماراثون الدرامي رمضان المنصرم، ورغم أن البعض حينها أرجع أن سبب لحيته الطويلة في ذلك الوقت هي متطلبات الدور الذي يقدمه، ولكن جاء ظهوره الإعلامي الأخير في برنامجه «Back To School» لتظهر تعلق «عمرو» بهذه الطلة وارتضائه بها حتى الآن.
أمير كرارة
اشتهر أمير كرارة في بداية حياته بتقديم البرامج المختلفة وخاصة برنامج اكتشاف المواهب «Star Maker» وحينها كان يعتبر أحد وسماء جيله، وكان لا يدع فرصة إلا ويتباهى بوسامته وطريقة تصفيفه لشعره، لدرجة أنه في إحدى الحلقات تباهى بأنه من ساعد أحد المشتركين الذكور في البرنامج في مسألة تصفيف شعره، بعدما انتقدت مظهره لجنة تحكيم البرنامج التي كانت مكونة من الملحن حلمي بكر والراحل حسن أبو السعود والشاعر الغنائي بهاء الدين محمد ودكتورة معهد الموسيقى العربية جيهان الناصر.
بعد نجاح هذا البرنامج، اتجه «كرارة» إلى التمثيل وأُسند أليه العديد من الأدوار الصغيرة، لكن بعد أن بدأ يرشحه المنتجون لأدوار البطولة، لجأ إلى الطلة الداعشية التي ساعدته في الظهور بشكل حقيقي يشبه إلى حد كبير أدوار البلطجية والخارجين على القانون التي جسدها في مسلسلات «طرف تالت» و«تحت الأرض»، وحتى عندما عاد إلى عمله الإعلامي مرة أخرى من خلال برنامج «الخزنة» الذي عرض موسمه الأول على شاشة قنوات دبي الفضائية، حرص على عدم تغيير طلته الداعشية القائمة على اللحية الطويلة. والجدير بالذكر أيضا أن «كرارة» مازال يحافظ على هذا الطلة حتى الآن، ومن المقرر أن يظهر بها في مسلسله الدرامي الجديد الذي ينتظر عرضه «أنا عشقت».
إيساف
بدأ إيساف حياته الفنية من خلال البرنامج الذي كان يقدمه «كرارة»، وظهر حينها إيساف في موسمه الثاني، وكانت طلته الأولى أشبه بكثير للمهندس أو الدكتور، حيث كان حليق اللحية ويُهندم شعره بشكل متكامل ويرتدي نظارة طبية طوال الوقت، ورغم نجاحه في ذلك الوقت لدرجة أن الراحل وليد أبو السعود كان يبكي دائماً أثناء تأديته لأغنياته في البرنامج، اتجه بعدها إلى إصدار ألبومه الأول «معاه قلبي» عام 2007، وحينها اعتمد على الطلة الداعشية هو الآخر في بوستر الألبوم، ومن حينها ولم تفارق وجهه هذه الطلة، إلى أن خرج علينا في طلته ببوستر ألبومه القادم المقرر طرحه قريباً، بطلة داعشية مائة بالمائة، بعدما أطلق العنان للحيته التي تخطت شعر رأسه من حيث طولها.
خالد صالح
إذا كانت كل الأسماء الماضية لجأت للطلة الداعشية، تماشياً مع الموضة وتشبها بإطلالات نجوم الدراما التركية، فإن عدداً من النجوم سنذكرها الآن لجأوا لهذه الطلة مجبرين بحكم متطلبات الشخصية التي يجسدوها في أعمالهم الفنية، ويأتي على رأسهم الفنان الراحل خالد صالح، الذي لجأ لهذه الطلة أكثر من مرة أولها كان في مسلسل «الريان» الذي قدم فيه شخصية رجل الأعمال أحمد الريان الذي كان متعارف عليه انتمائه لجماعة الأخوان المسلمين، وتتميز طلته باللحية والشارب الكبيرين دائماً، وهو ما التزم بهما صالح أثناء تأديته الشخصية، رافضاً الاعتماد على اللحية المستعارة أو تدخلات الماكيير، وهو ما أكسبه مصداقية كبيرة لدى الجمهور الذي أحدث ضجة كبيرة وقت عرضه بالموسم الرمضاني عام 2011.
ولجأ «صالح» للطلة الداعشية مرة أخرى في آخر أعماله السينمائية «الجزيرة 2» الذي لم يمهله القدر ليراه بدور العرض، ولكن هذه المرة اختار الذقن المستعارة، وإن كان مخرج العمل شريف عرفة وماكيير الفيلم استطاعا أن يقنعا كل من شاهد الفيلم بأنها حقيقية.
خالد الصاوي
من النجوم الذين أجبروا على الطلة الداعشية في أعمالهم، كان رفيق درب «صالح» خالد الصاوي، الذي سبق وأن ظهر بالطلة الداعشية في أكثر من عمل فني قبل ذلك كان أولهم عام 2011 من خلال فيلم «الفاجومي» الذي جسد به شخصية الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم والذي كان يظهر دائما بشعره الكثيف ولحيته طويلة وهو ما حاول أن يظهر عليه «الصاوي» عند تجسيده له.
في نفس العام قدم مسلسل «خاتم سليمان» ورغم أنه كان يجسد به شخصية جراح وصاحب مستشفى عالمي، إلا أنه حينها لجأ للإطلالة الداعشية ذات اللحية الطويلة مرة ثانية، ليعبر من خلالها على مدى ارتباط هذا الدكتور الثري بطبقة المهمشين والفقراء في مصر، وبعد ذلك تخلى «الصاوي» عن هذه الطلة تماما سواء في أعماله أو حياته الشخصية، لكن مؤخراً فوجئ به جمهوره بذقن طويلة للغاية في جنازة وعزاء صديقه الراحل «صالح»، ومن بعدها حينما دخل إحدى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم للقضاء على فيروس سي الذي أصيب به منذ أكثر من خمس سنوات، حسبما أكد عبر حساباته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت المصدر الرئيسي والوحيد لأخباره في الفترة الأخيرة.
قصي خولي
من الفنانين أيضاً الذين لجأوا للطلة الداعشية مجبرين الفنان السوري قصي خولي، الذي اشتهر بوسامته منذ بدايته الفنية في فيلم «ذاكرة صعبة»، والتي كانت تتشابه بشكل كبير مع وسامة نجوم زمن الفن الجميل وبالأخص رشدي أباظة، ولكن مع الوقت بدأ الوسيم السوري في التخلي عن طلته المهذبة حليقة الذقن، ليطلق لحيته بشكل كامل تتشابه بشكل كبير مع إطلالة عناصر داعش الإرهابية، وبالأخص بعد إسناد له بطولة مسلسل «سرايا عابدين» الذي يجسد فيه شخصية الخديوي إسماعيل حاكم مصر، والذي اشتهر بلحيته الطويلة، وحرص «خولي» أن يظهر بأحداث المسلسل بلحية حقيقية أكسبته وسامة أكثر بحسب رأي معجباته اللواتي يُلاحقنَه في كل مكان، والجدير بالذكر أن الوسيم السوري مازال يُحافظ على لحيته طويلة لارتباطه بتصوير أحداث الجزء الثاني من المسلسل المقرر عرضه قريباً.
خالد النبوي
يعتبر الفنان المصري خالد النبوي أكثر الفنانين تمسكاً بالطلة الداعشية منذ ظهوره الأول في رائعة الراحل يوسف شاهين «المهاجر» وبمجرد مشاهدتك للفيلم ستجد أن النبوي في هذا العمل طبقها بالمثل، رغم أن الفيلم قدم عام 1994 أي قبل عقدين كاملين من ظهور جماعة داعش، ورغم أن في هذا الوقت كان لا يلجأ النبوي إلى هذه الطلة سوى في أعماله الفنية فقط، حيث ظهر في نفس العام من خلال برنامج «دنيا» الذي قدمه لتليفزيون أبو ظبي بِطلة مهذبة حليقة الذقن تماماً، وهو ما كان يحرص عليه في طلته الشخصية دائماً.
لكن مع مرور الوقت بدأ يعتمد «النبوي» على الطلة الداعشية في أعماله وحياته الشخصية أيضاً، وهو ما حدث في أفلامه «دخان بلا نار» و«الديلر» ومسلسل «صدق وعده» وفي تلك الفترة حافظ أيضا على نفس الطلة حتى أثناء تكريماته بالمهرجانات العالمية، لكن الطريف في الأمر أن «النبوي» تخلى عن الإطلالة الداعشية مؤخراً مطلع هذا العام بالتزامن مع ظهور داعش إعلامياً، حيث يظهر في فيلمه الجديد «Plane B» المقرر عرضه بموسم إجازة نصف العام القادم، حليق الذقن مع الحفاظ على شعره العشوائي، وهي نفس الطلة التي اختارها ليظهر بها في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي في آخر دوراته التي انتهت مؤخراً.
غوغائية
عن سر لجوء عدد من النجوم لهذه الطلة في الفترة الأخيرة، أكد الماكيير محمد عشوب لـ«أرى» أنه مع لجوء عدد من الفنانين إلى هذه الطلة ولكن في أعمالهم الفنية فقط، طالما يجسدون شخصية تتطلب أن يكون شكلها شبيهاً بإطلالة عناصر جماعة داعش الإرهابية، منتقداً في الوقت ذاته، أن يظهر الفنان بهذه الطلة أمام جمهوره في حياته الشخصية، لأنه حتى وإن ارتضى أن يظهر بهذا الشكل أمام الناس، فعليه مراعاة أن الكثير من جماهيره يحاولون تقليده بشكل كبير من الناحية الشكلية، وهو ما يتضح الآن على الكثير من الشباب، الذين تراهم الآن في جميع شوارع القاهرة بذقون غير مهذبة وشعر غوغائي وجينز ممزق، والغريب أنه يكون في ذلك الوقت يشعر بأنه الآن في أبهى صوره.
عن الأسماء التي ظهرت بهذه الطلة، قال «عشوب» إن إطلالة السوري قصي خولي كانت الأكثر وسامة من بين هذه الأسماء، لأنها تشبهت بشكل كبير بإطلالة الملوك والسلاطين، وحتى في المشاهد التي ظهر بها على سريره في حجرة نومه، حرص أيضا أن يظهر خلالها بذقن وشعر مصفيين بشكل جيد، وهذا ما أكسبه هذه الطلة الجذابة المبتعدة عن العشوائية، التي لا تصلح في كثير من الأحيان.




