قد يكون من المجحف تعريف فيليب ستارك، بأنه المصمم أو المهندس أو حتى المبدع فقط. فقدراته فاقت حدود الوصف بالكلمات، فهو يعد اليوم من أشهر مصممي فرنسا، والذي ذاع صيته في العالم أجمع وقد كانت بدايته مع «بيار كاردان» الذي أوكل إليه مهمة الإدارة الفنية لداره، أما شهرته عند الجمهور فكانت عام 1983 عندما اختاره الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران ليقوم بتصميم مقر الرئاسة الخاص في قصر الأليزيه.
ويمتد ميدان عمل ستارك إلى كل ما له علاقة بالتصميم كالأثاث والهندسة الداخلية «مرايا، ساعات، والإضاءة» والأزياء والنظارات والحقائب والساعات وهندسة البناء. وأيضاً تصميم اليخوت والطائرات والعربات. فمجال خياله يشمل البر والبحر كما الهواء والفضاء. وقد اختاره صديقه العبقري الراحل ستيف جوبس، لتصميم يخته «فينوس» عام 2012. كما عرف ومنذ العام 1980 بالعمل في مجال تصميم الفنادق الفخمة حول العالم. يمتلك فيليب ستارك اليوم، وكالة عمرها أكثر من 30 عاماً، رائدة في مجال تقديم المنتجات الصناعية في شتى المجالات. كما تعرض العديد من ابتكاراته في متاحف أوروبية وأميركية، مثل متحف «فنون الديكور» في باريس ومتحف «بروكلين» في نيويورك ومتحف التصميم في لندن.
كيف يمكن أن تصف لنا مسيرتك في العالم الواسع للتصميم؟
لم أكن أنا من اختار التصميم، بل هذا العالم هو من اختارني للولوج فيه. فالخيال والابتكار هما سمات تنتقل بالوراثة في عائلتي. والدي كان مصمم وباني طائرات مشهوراً في فترة ما بين الحربين العالميتين، وكانت طائرات ستارك معروفة كونها الأكثر فخامة والأكثر إبداعاً. لقد تربيت على قناعة بأن التكنولوجيا بإمكانها حل الكثير من الأشياء، وأن الهندسة الفرنسية تحمل رقياً فائقاً، فكان من الطبيعي أن أعبر عن نفسي من خلال الرسم وإنتاج الأشياء. وأقول وبكل صدق إن جيناتي الوراثية التي أخذتها من والدي، وتنشئتي في فترة شبابي، هما ما أوصلني إلى مستوى أعلى بكثير من التنشئة التي يمكن لأي شخص الحصول عليها في مدارس التصميم والفن المنتشرة حول العالم.
هل معنى ذلك أنك لم تلتحق أبداً بمدرسة لتعليم الفنون في مرحلة شبابك؟
أذكر أنني سجلت يوماً في إحداها إلا أنني لم أذهب لحضور ساعات التعليم أبداً. فقد كنت أرسم أفضل بكثير من المعلمين الذين كانوا يحاضرون هناك. وكنت أرى أن الحضور مضيعة للوقت، وأنني قادر على البدء مبكراً في العمل التطبيقي. وفي سن السابعة عشرة من عمري، كانت تصميماتي ومنحوتاتي تعرض في القصر الكبير في فرنسا. وعلى جانب آخر، فإنني أفضل أن أعمل بمفردي، وأن أتفاعل في عالم خاص بي وأحلام أنسجها بنفسي. وهكذا بدأت، ولا أعتقد أن هناك اليوم من له من فضل علي فيما وصلت إليه غير شخصي أنا.
ما هو تعريفك للتصميم؟
قد تكون الأجوبة متعددة. فالبعض يعتبر التصميم صناعة الأجمل لزيادة نسبة البيع. والبعض الآخر يعتبره جزءاً من الفن أو الموضة، والبعض الآخر يتعامل مع التصميم على أنه طريقة لإشباع الذات. أما بالنسبة لي، فأنا أعتبر التصميم وسيلة لتسهيل حياة الناس، وأسلوباً يعبر المصمم من خلاله عن مفهومه للحياة بالمعنى الأشمل للكلمة.
كيف تنظر إلى تطور هذا المجال خلال السنوات، من خلال تقييم المدارس الفنية والمعارض والأسواق؟
أنا لست ناقداً أو مؤرخاً في مجال التصميم. ولكنني أعرف أنه ومنذ نحو خمسين سنة، كان التصميم الاسكندنافي هو الأبرز. غير أنه كان صارماً ومكرراً وباعثاً على الملل في أحيان كثيرة. ثم جاء المصممون الإيطاليون أمثال أشيل كاستيغليوني وإنزو ماري وفيكو ماجيستريتي، والذين كرسوا لمبدأ «القليل يعطي الكثير». وهذا ما ميز فترة هؤلاء. وعند دخولي هذا العالم، حرصت على أن يترافق التصميم مع نقل مشاعر معينة من خلال القطعة. أما أخيراً، فقد أصبح التصميم يتبع الموضة.
ما القيم التي ترى أن عالم التصميم اليوم في حاجة لتكريسها والتركيز عليها؟
ألا يكون محصوراً بزمن معين وحسابات تجارية، وأن نقدم ما نريده بحرية كاملة، دون أن نتأثر بقواعد التسويق والإدارة، وأن تكون أي قطعة نقدمها ليست مجرد شيء مادي، بقدر ما يكون تابعاً لمفهوم معين ونظرة واعية لمتطلبات الحياة وحوائجنا فيها، وبما يخدم المستجدات التي طرأت على مجتمعنا.
ما هو حلمك الأكبر؟
أن أسير قدماً في مجالي الذي أعشقه، والذي أعتبر أنني من خلاله أحقق شرعية لوجودي في هذه الحياة.
ما آخر أعمالك؟
توقيع اتفاقية تعاون مع ماركة العطور الإسبانية «أي ديزينو» لتطوير عطور ستارك والتي سوف تكون بداياتها في عام 2015.



