ممثلة فرنسية، خاضت تجربتها الناجحة في الغناء عام 2010، فقدمت ألبومين غنائيين لاقيا صدى واسعاً بين الجمهور، وإطراءً إيجابياً من قبل النقاد. إنها الجميلة لورا سمت، التي أحبها الجمهور كامتداد لنجمين فرنسيين دخلا في ذاكرة المشاهد لعقود من الزمن. فهي ابنة الممثلة الفرنسية القديرة ناتالي بايي، والممثل والمغني الفرنسي جوني هاليدي، ذاك العملاق الذي عكست أغانيه الرومانسية مشاعر الود والحب، وبات الملهم الأول لكثير من الشباب العاشقين والمتيمين في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ومازال في أوج تألقه حتى الآن وقد دخل في عتبة السبعين. نلتقي بوجه يشرق طموحاً وتفاؤلاً، ويرفض أن يستسلم يوماً للفشل أو التراجع.
في أي عمر بدأت تشعرين بأنك وليدة عائلة متميزة؟
أنا لست من عائلة مختلفة، ولم أشعر يوماً بأن شهرة والداي أضافت شيئاً من اليسر إلى حياتي. فنظرة الآخرين إلي غيرت في بعض الأحيان الكثير من التفاصيل الحياتية الاعتيادية التي يمكن لأي طفل أن يعيشها. فأنا أذكر مثلاً أن المعلمين كانوا يهابون كثيراً من رؤية أمي في الاجتماعات الدورية التي تحددها المدرسة للتشاور بشأن مستوى الطلاب. وكانوا يميزونها كثيراً فيدخلونها من باب آخر غير ذلك الذي يدخل منه أهالي الطلاب الآخرين. لقد عشت كثيراً وفق هذا المنوال، حتى اعتدت عليه في نهاية الأمر.

هل كانت رؤية والدتك في فيلم سينمائي وأنت صغيرة أمراً طبيعياً بالنسبة لك؟
لم أكن أحب مشاهدة أمي في مشاهد الحب كثيراً. كما أن أمي لم تكن ترغب بأن أتابع بعض أفلامها، ويكفي أن تقول لي حينها بألا أذهب لحضور عرض ما، حتى يساورني الفضول للذهاب واكتشاف الأمر. وهذا ما حدث معي في فيلم «ماشين» الذي أحمل عنه ذكرى مريعة. حيث ظهرت أمي وهي تقتل بسكين، فكانت صورة تفوق الطبيعة، لم أتخيل أن أرى أمي فيها من قبل، وقد شعرت حينها بحالة غريبة من الخوف والصدمة.
ما هو الشبه الذي كنت ترين أنه يجمع بين والديك في مجال الفن والحياة؟
هناك مسافة كبيرة تبعد بينهما على مستوى الشخصيات، ولكن عندما يكونان معاً، فإنهما يتشابهان كثيراً، ويمكنك أن ترى سريعاً السبب الذي جمعهما معاً وبث بينهما مشاعر الحب القوية.
لقد استطعت أن تدخلي عالم الفن الكوميدي وأن تثبتي نفسك، في حين أن هناك العديد من الممثلين الذين يمتلكون موهبةً عاليةً ولم تتح لهم الفرصة للاقتراب بعد؟
أنا محظوظة كون الباب كان مفتوحاً أمامي بسبب والدي، ولكنني في الوقت ذاته أشعر دوماً بأنني أحمل مسؤولية أكبر، وليس لدي أي احتمال للفشل. فإذا خسرت الفرصة، فهي لن تعاد لي من جديد.

وما هي علاقتك مع الباباراتزي اليوم؟
أنا أعيش تحت عدسة وملاحقة الباباراتزي منذ أن كنت صغيرة بسبب شهرة والدي، أما اليوم، فقد حان دوري أنا. وأنا أعتبر أن عمل الباباراتزي يرفع جانب الغموض الذي يفترض أن يحتفظ الممثل بجزء منه في مهنته. وأكثر ما كان يزعجني عندما كنت أذهب في عطلي وأنا في مرحلة الخطبة، وأصحو في اليوم التالي لأجد صوراً تنقل تفاصيل رحلتي على صفحات المجلات والصحف. لقد كان شيئاً ثقيلاً للغاية، ومازلت أعاني من الأمر حتى الآن، ولكنني أحاول في كل مرة ألا أدعهم يثيرون غضبي.
ما سبب قلة علاقات الصداقة التي تجمع بينك وبين أبناء مهنتك؟
أحب أن أرى أناساً يحيون حياةً طبيعية بعيداً عن البهرجة ولا يتحدثون عن السنيما طوال اليوم. فصديقتاي المقربتان جوزفين وكاميل هما من خارج الوسط الفني وعلاقتي بهما تعود لثلاثة أجيال، فجداي كانا أصدقاء لجديهما، ووالداي فيما بعد أصبحا أصدقاء لوالديهما. أحب أن أخرج معهما لمشاهدة فيلم في السينما وتناول البيتزا معاً. لا أحب دوماً أن أحيا حياة النجوم الذي نشأت فيها، بل أسعى لأن أجرب شيئاً آخر وأن أجد متعتي في مكان ما بعيداً عنها.
ما هو الشيء الذي قد يجلب لك المتعة أيضاً؟
أشياء عديدة، مثل عشاء هادئ مع من أحب.
ما هو الفيلم الذي تعتبرين أنه كشف النقاب عن مواهبك في التمثيل؟
بالطبع، فيلم «الأجساد الغير صابرة» عام 2003. فأنا لم أستطع الدخول إلى عالم التمثيل إلا بدور قوي، وشخصية قوية مثل شخصية «شارلوت» في هذا الفيلم. وأذكر جيداً ما قالته لي والدتي حينها عندما كنت أستعد للعمل، عبر قراءة السيناريو «إذا نجحت في هذا الدور، فإنك سوف تدخلين إلى عالم الفن من بابه الكبير، وإذا ما فشلت، فسوف تنتهين قبل أن تبدأي». فما كان أمامي حينها سوى أن أجسد الشخصية حتى العمق، وأن أقدم أفضل ما لدي.
ما هي طقوسك لمواجهة إجهاد العمل وتقلبات المزاج؟
أتابع تمارين رياضية في النادي، وأركض في حديقة لوكسمبورغ. فالرياضة مهمة جداً لي للتنفيس عن الغضب وتفريغ الشحنات السلبية. كما تساعدني اليوغا على الانفتاح على الآخرين وعلى نفسي بالدرجة الأولى. وهي وسيلة مساعدة على التركيز والاسترخاء. وإذا ما وجدت نفسي في مزاج سيء، فإنني أذهب للقاء أشخاص أحبهم، وقادرين على مساعدتي بنصائحهم.
