لم تشعر إيميلي بلانت، سليلة الأسرة الثرية بالحاجة للعمل في يوم من الأيام، لاسيما أنها كانت تشعر بالإحراج الكبير قبل الظهور أمام أي حشد. لكن ارتيادها واحداً من أهم المعاهد التمثيلية في العالم، غير تلك الطبيعة نسبياً، باستثناء دفعها إلى الغناء.
وأثبتت أن الجمال لا يعني قلة الموهبة، لاسيما في مشاركاتها المسرحية إلى جانب عمالقة التمثيل، شأن جودي دينش. وهذا لم يبعدها عن إثبات موهبتها أيضاً في العديد من إنتاجات هوليوود المميزة، وآخرها فيلم ديزني Into The Woods، الذي التقتها «أرى» على هامش عرضه الأول لتخبرها عن حياتها الخاصة وطفلتها الصغيرة وأحدث أعمالها الفنية.
لقد كان أمراً شيقاً رؤية كل هذه القصص الخيالية من ديزني في فيلم سينمائي واحد، ولا شك أن لديك مهنة رائعة في التمثيل، فهل تؤمنين بالقصص الخيالية، وهل تبدو حياتك كقصة خيالية؟
صحيح فالفيلم مثير للاهتمام، لأن القصة الخيالية الأصلية المقتبس عنها لم تكن بالضرورة مثيرة للسعادة أكثر من أي وقت مضى، أو يمكن أن نراها في الواقع بطريقة واقعية صادقة جداً، فلا يمكن لأي شخص أن يمر بالحياة دون أن يتعرض للأذى، ولكن حالما يشعر المرء بأنه يمر بفترة رائعة من الحياة، فإنه قد يواجه أمراً آخر صعباً، فهذه هي سنة الحياة. لذلك فليس بالضرورة أن أؤمن أن الحياة الواقعية يمكن أن تكون شبيهة بقصة خيالية، لهذا السبب أحب فيلم ديزني In The Woods، لأنه يصور تجارب الحياة بطريقة واقعية جداً. هذا ما يحدث، وبهذه الطريقة يمكنك التعامل مع هذا الأمر، وكيف يمكن أن نتسامح مع الآخرين، وكيف نمضي قدماً في الحياة، وكيف نشعر بالندم. وبالنسبة لحياتي فأنا أشعر بأنني سعيدة جداً، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الحياة دائماً أشبه بقصة خيالية، فذلك كما أعتقد سيكون أمراً غريباً.
هل كنت حاملاً أثناء تصوير هذا الفيلم؟
نعم
ولكنك كنت تمثلين دور امرأة عاقر ولا تستطيع الإنجاب.
يا للمفارقة العجيبة!
ماذا كان يعني لك ذلك، وهلا تحدثت قليلاً عن الأمومة؟
لقد اكتشفت أنني حامل في الأسبوع نفسه الذي حصلت فيه على هذا الدور، وهذا شيء خارج عن المألوف نوعاً ما، وكنت أشعر بالعصبية لأنني اعتقدت أنني قد لا أحصل على هذا الدور بطريقة ما نتيجة لذلك، وفي نهاية النهار لو أن مخرج الفيلم روب مارشال دار على عقبيه عندما علم بالأمر، ونظر لي وقال: «لن نستطيع منحك هذا الدور»، فإنني لن أنزعج وسأكون على ما يرام لأنني سأصبح أماً، وهذا أمر مثير للغاية، لكنني في الواقع انتظرت 10 أسابيع للتأكد من الحمل وأن كل شيء يسير على ما يرام، وأن الجنين بصحة جيدة، ثم اتصلت بمارشال قبل أسبوعين من بدء بروفات التصوير وقلت له: «لدي شيء أريد أن أخبرك به».
فرد علي مازحاً: «أنت حامل وستنجبين طفلاً»، فأجبت ضاحكة صحيح، فرد علي قائلاً: «بما أنني صديقك فإنني أشعر بالإثارة، وكمخرج لفيلمك، فإن ذلك سيثير دهشتي، ولكننا سنصور الفيلم فلا تقلقي. وقد كان مصمم ملابس التمثيل رائعاً في تصميم ملابسي التي كانت تستوعب حملي طوال فترة التصوير دون أن تظهر انتفاخ بطني، وكنت أختبئ وراء شخصيتي، ووراء كل عمود، وكل شجرة في الغابة عند انتهاء كل جلسة تصوير، ولكن من الناحية العاطفية فإن ما فعله هذا الدور هو أنه ساعدني كثيراً على تفهم دوافع الشخصية التي كنت أمثلها في الفيلم، وهي شخصية زوجة الخباز، وكذلك تفهم الأشياء المشكوك فيها أخلاقياً التي كانت تفعلها تلك الشخصية، لأنني كنت أمر بشعور سحري كبير أثناء الحمل، فشعرت بالسعادة القصوى، وكنت أدرك أن هناك كثيراً من النساء المحرومات بصورة يائسة من الحمل وإنجاب الأطفال، لذلك كان حافز تلك الشخصية ناجماً عن يأسها الشديد من أن تصبح أماً، وكان ذلك هو كل ما تستطيع رؤيته أمامها وتركز عليه، وأعتقد أن الكثير من الجمهور سينسب أفعالها إلى هذا الأمر، وأشعر بالانبهار والسحر كوني سأصبح أماً. والأمومة من أفضل الأشياء التي تمنيتها.
هل أنت من نمط الأمهات اللواتي ربما يهدهدن لأطفالهن في أرجاء المنزل، وما نوع القصص الخيالية التي تسردها أم الطفل الصغير عن طريق الغناء بصوت غير مسموع؟
عندما كنت صغيرة كنت أخشى سماع تلك الأغاني، ومثل أغنية الأطفال «هانسل وغريتل»، وهي من الفولكلور الشعبي الألماني، كنت أتخيل كيف أن الساحر يتفحص إصبعه ليعرف كم هو ريان العود وبدين، ولا تبدو صغيرتي وهي بعمر 9 أشهر، مستعدة لرؤية ذلك الساحر وهو يشوى في الفرن، ولكني أغني وأدندن لها بعض الأغاني الجميلة، وهي تحب الغناء وتستمتع به، وهي من نمط الصغار الذين يتوقفون ويشاهدوني، ثم يهدأ كل شيء، فأراها في غاية الروعة والجمال، وتحاول الوصول إلي ولمس وجهي. إنها رائعة جداً وتكاد تقتل المرء من فرط رقتها.
هل تغنين الأشياء نفسها التي تسمعينها بالأداء الصوتي، أم تغنين بعض أغاني برودواي المسرحية؟
في الواقع غنيت بعض أغاني برودواي المسرحية، وأنا أحب أغاني إيلي فيتزجيرالد ونينا سايمون، وكل أولئك المطربين الرائعين، لذا فأنا أغني ذلك النمط من الأغاني القديمة لصغيرتي، وكذلك الأغاني الأميركية الكلاسيكية مثل أغاني راي تشارلز وأوتيس ريدنغن، وقد نشأت وترعرعت على سماع ذلك النمط من الأغاني، واعتدت غناءها بدلاً من أغاني نيكي مينجا.
إيميلي لم أكن أعرف أن بمقدورك الغناء، لذا هلا تحدثت عن غنائك وتاريخك في الغناء؟
بالتأكيد يمكنني ذلك، لقد غنيت قليلاً في المدرسة وفي الجوقة وما إلى ذلك، ولكني كنت أشعر باستمرار بالعصبية والاضطراب عندما أغني أمام الناس، لذا لم أجرؤ أن أغني أمامهم لنحو 15 عاماً. كنت أغني فقط تحت الدوش أو في السيارة ولكن على انفراد. ولم أغن قط حتى أمام زوجي، فأخبرني ذات مرة بأن علي أن أغني تجربة الأداء أمامه، فرفضت ذلك، ولم أكن أرغب بالغناء أمامه لأني وجدت أن ذلك الأمر مثير للإحراج، ولم أرغب بممارسة تجربة الأداء الغنائي أمامه لهذا السبب.
وأخبرته أنني أشعر بالاضطراب والعصبية عندما أغني. وكانت تلك الفكرة تثير عصبيتي وكان يطلب مني أن أغني بعض الأغاني الشائعة وكنت أفعل ذلك تقريباً، ورفضت ممارسة تجربة الأداء الغنائي، وكنت دائماً أرفض ذلك لأنني كنت أعتقد أنني لست ماهرة في الغناء، ولم أفعل ذلك، ولربما لم تكن لدي الشجاعة الكافية، غير أن المخرج روب مارشال قابلني ذات مرة للتحدث في أمر آخر، ورفضت أن أغني أمامه تجربة الأداء، ثم استدعاني وقال لي: «أنا لا أريد مغنياً يستطيع التمثيل في أفلامي، بل أريد نقيض ذلك، أريد ممثلاً يستطيع الغناء، عليك تجربة ذلك وأعتقد أنك ستكونين رائعة».
فأجبته بأنني لا أشعر بالثقة الكافية للوقوف هنا وأن أقلب النصوص الموسيقية، لذا سأقوم بتأدية تجربة الغناء أمامه خصيصاً، وهذا ما فعلته واندمجت بالغناء، وأعتـقد أن الشجاعة هي التي تجبرك على الاندماج في الغناء لأقصى حد، وتجعلك تؤدي أفضل ما عندك. لذا أنا ممتنة كثيراً لأنني حصلت على هذه الفرصة لأنه عندما أتعامل مع موسيقى ستيفن سوندهيم، فإني أشعر بأن الأغاني تشدني إليها بقوة وتشعرني بأنها امتداد لتلك الشخصيات، وهي ليست شبيهة باللحظة التي يهدأ فيها الجمهور ويستمع إلى أغنية جميلة. فالأغنية تتطلب الإصغاء الكامل لها وتشدنا إليها عندما تتحدث عن شيء ما، وهناك حاجة لممثل يؤدي تلك الأغاني، لذا كنت أتلقى دروساً في الغناء 3 مرات في الأسبوع من خلال مدرس موسيقى رائع في لوس أنجلوس.
عندما وصل جميع طاقم التمثيل إلى موقع التصوير في اليوم الأول من تصوير الفيلم، كنا جميعاً نتمرن على انفراد ونؤدي مهامنا، ثم حانت تلك اللحظة المروعة، عندما طلب منا المخرج الغناء، فصرخ الجميع وانبهروا! ولهذا السبب أعتقد أن الناس يكونون ظمآنين لأداء أغاني الكاريوكي، لأنه شيء حميم ومثير للعاطفة أن تغني أمام الناس. إنه شيء شخصي جداً على نحو ما، ولكني تخلصت من كل تلك الأشياء وأدركت أثناء التمثيل أنني ألعب دور امرأة تعاني من ورطة ما، لذا كان يتعين عليها أن تغني أو تكتفي بالحديث.
حدثينا قليلاً عن التطلعات التي نشأت وترعرعت عليها؟ هل حلمت بمقابلة أمير أحلامك الساحر؟ أعني هل هذا الفيلم قلب الأمور قليلاً رأساً على عقب؟
في الواقع سارت هذه التطلعات كما كنت أتمنى، وكما يحدث في فيلم «سندريلا»، لقد كنت فتاة عصرية جداً كانت تود الحصول على الأشياء المادية واللامعة، وكانت تعتقد أن أمير أحلامها سيكون هو الجواب في سعيها لتحسين حياتها وتحقيق أمانيها، ثم تدرك بعدئذٍ بطريقة ماهرة جداً أن الحصول على الأشياء المفضلة لا يؤدي بالضرورة إلى شعورها بالأمان من الناحية المادية، ولا يؤدي إلى السعادة ولا إلى أي شيء يشعرك بالمصداقية، وقد أتيح لي أن أشعر بذلك الشعور. لذا فإن سندريلا تعتبر شخصية ملهمة للنساء الشابات ولكن بطريقة عصرية، وأعتقد أنني نشأت بالطريقة نفسها، ولم أكن تلك الفتاة التي كانت تحلم بيوم زفافها، هذا هو ما عنيته.
كيف يبدو عيد الميلاد المجيد بالنسبة لك، وكيف تعدين نفسك له؟ هل تشترين الهدايا أم تصنعينها بنفسك في هذا العيد؟
أتمنى لو كنت مبدعة وأصنع الهدايا بنفسي، لكن هذا الأمر مثير للأسى كثيراً، وقد اشتريت جميع الهدايا العائلية عبر الإنترنت من موقع واحد وأرسلتها في علبة كبيرة، هذا ما فعلته في هذا العام، ولكني أعتقد أنه بالنسبة لابنتي فسأهديها علب هدايا ورقية فارغة، فهذه الأشياء يحبها الأطفال أكثر من أي شيء آخر. ولا أدري إذا كان ذلك سيحدث، ولكني أعتقد أن هذا هو ما سأفعله.




