على باب استديو Mbc في بيروت وتحديداً في منطقة ذوق مصبح (شمالي بيروت) حراسة أمنية مشدّدة ليس على عدد الحضور، بل على استحضار الأعلام إلى داخل الاستديو حيث يصوّر برنامج «أراب آيدول»، الذي ختم حلقاته السبت الماضي. تلك التدابير المتوقعة التي صدرت عن القائمين على القناة السعودية، كانت خير دليل على حرص المحطة أن تمرّ تلك الحلقة من برنامج اكتشاف المواهب بسلام من دون أن تحضر السياسة في الفنّ. أو أن القناة كانت تعلم أن حظوظ فوز المشترك حازم شريف السوري باللقب كبيرة، وأن إدخال الأعلام (سواء علم المعارضة السورية أو الموالاة)، سيسبب مشاكل هي بغنى عنها. بالفعل، أحسنت mbc التنظيم هذه المرة، ومسكت الأمور جيداً، وربما تعلّمت درساً لن تنساه أبداً بعد الفوضى التي عمّت الاستديو في الحلقات السابقة. لذلك أرادت القناة أن تكون النهاية هادئة وبأقلّ خسائر إعلامية ممكنة. انتهى العمل التلفزيوني بعد شهرين ونصف الشهر تقريباً من الحلقات المباشرة والمسجّلة، وقد وصل إلى مرحلة النهائيات الفلسطيني هيثم خلايله والسعودي ماجد المدني والسوري حازم شريف.

 ثلاث شباب لكل واحد موهبته الخاصة، وإنتهت الحلقة بفوز شريف الذي حصل على أعلى نسبة تصويت من المشاهدين ولم يكشف عن الرقم على إعتبار أنه من سريّة البرنامج. رغم الفرح الذي عبّرت عنه ملامح الرابح، إلا أن البعض اعتبر أن تلك اللحظة كان ينقصها وجود العلم السوري بين يدي حازم. فللأسف، لم يتمكّن حازم من رفع علم بلده، بعد أن منع الحضور من إدخال العلم إلى القاعة. وهذا الأمر برّرته قناة mbc بأن غياب العلم من شروط العمل. لكن ما الجديد في حلقة الوداع؟ زيّن الفنان الإماراتي حسين الجسمي المسرح بصوته المميز واستطاع أن يترك بصمة جميلة، خصوصاً عندما غنى «بشرة خير» و«بحبك يا لبنان».

حضور الجسمي أدخل الفرح إلى قلوب المشاهدين، وأثبت أنه رقم صعب في الغناء. تفاعل الجمهور مع الجسمي بشكل لافت، وقد همس البعض من قناة mbc إلى أن إطلالة الجسمي هي بمثابة الإعلان غير المباشر عن موافقته في المشاركة في لجنة برنامج «إكس فاكتور»، الذي تتحضّر للإعلان عنه mbc قريباً. لذلك وجدت القناة أن إطلالة الجسمي عبر شاشتها ستكون خير دليل على أنه مرحّب به وبقوّة وأن مكانه محفوظ في ذلك البرنامج، بعد أن شارك في الموسم السابق من، الذي عرض على قناة cbc المصرية قبل عامين تقريباً. للمرة الأولى منذ انطلاق البرامج الغنائية، حشد الاعلام السوري كل دعمه للتصويت لحازم، فقد ناشدت الإذاعات السورية التصويت للمشترك.

 كما دعت شركات الاتصالات الخلوية للتصويت للمغني الشاب، وأرسلت رسائل نصية صغيرة إلى المشتركين تطلب منهم التصويت لحازم. وللمرة الأولى في تاريخها، نقلت قناة mbc الأجواء من داخل أحياء دمشق القديمة، وقسّمت الكاميرا إلى 4 أجزاء هي: من فلسطين، ودمشق والرياض واستديوات القناة. ونقلت قناة «سما» السورية اللحظات الأخيرة من تتويج الفائز، كما سلّطت كاميراتها على بعض المشجعين الذين حملوا الأعلام السورية داخل دمشق. وحرص الفنانين السوريين المتواجدين في بيروت على حضور حلقة الختام مباشرة من المسرح. فقد جلست الممثلة صباح الجزائري في مقدمة الحضور، ورحّبت بها لجنة التحكيم. بينما تناست اللجنة الترحيب بالممثلة ليليا الاطرش التي كانت تجلس إلى جانب الجزائري، إلا أن أحلام عادت وصلّحت الموقف ورحّبت بالأطرش.

لكن حدث ما طغى على أخبار ختام «أراب آيدول» بموسمه الثالث، فما هو؟ فمع إعلان الفائز، انتشرت أخبار في أرجاء الاستديو أن قناة mbc، قررت أن تعقد المؤتمر الصحافي الذي تقيمه كالعادة بعد انتهاء الحلقة من دون لجنة تحكيم «أراب آيدول 3» المؤلفة من وائل كفوري ونانسي عجرم وأحلام وحسن الشافعي. وهمست تلك الأخبار أن المحطة لن تركّز هذه المرة على اللجنة، بل على الفائز فحسب، لأنها منزعجة من مشاكل أحلام مع الصحافة وردود فعلها، فأرادت بداية أن تقصي الفنانة الإماراتية فحسب عن المؤتمر، وعادت وقررت أن تقصي اللجنة كلها. وبالفعل، تأخّر انعقاد المؤتمر نحو الساعة تقريباً، فاعتبر بعض الصحافيين أن الخبر مؤكّد، وأن المؤتمر سيكون فارغاً من اللجنة.

 ولكن تفاجئ الحضور عندما دخل مازن حايك المتحدّث الرسمي باسم mbc، إلى قاعة المؤتمر في استديو القناة، إلى جانب اللجنة لافتاً إلى أنه يمكن لأيّ عضو في اللجنة من الانسحاب ساعة يريد. وتحدثت بعض المعلومات لـ «أرى» أن مفاوضات جرت في الدقائق الأخيرة من البرنامج، وأفضت إلى عودة اللجنة إلى المؤتمر بعد تطمينات من أحلام بأنها لن تفتعل مشاكل. وقد بدا ذلك واضحاً على الفنانة التي حاولت التظاهر بأنها هادئة ومسالمة، وهذا على غير عادتها. لا يمكن اعتبار المؤتمر حدثاً مهماً، فبعد انتظار الصحافة لوقت طويل شارف ساعات الصباح الأولى، سيطرت على المؤتمر عبارات المدح بالفائز واللجنة. بدوره، لم يكفّ حازم شريف عن الشكر لكل من صوّت له، وخصّ شعب بلده الذي أعرب مراراً عن محبته له وأنه لولا دعمه ما كان هنا.

 كما شكر زملاءه الذين سبقوه إلى «أراب آيدول» بموسمه الثاني فرح يوسف وعبد الكريم حمدان. وكان حمدان ويوسف قد أقاما حملة لدعم حازم، وطلبوا من متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي التصويت للمشترك السوري ليفوز. من جانبها، بدت اللجنة هادئة جداً، ولم تصرّح أحلام بأيّ كلام يستفزّ الصحافة، بل كانت في قمّة التعاون. ولفتت أحلام إلى أنها كانت تشعر بأن حازم سيكون الفائز، وقالت مبتسمة «لقد أسعدت بلدك بهذا الفوز».

واكتفى وائل كفوري ببعض العبارات التي مدح فيها الفائز، مؤكداً أن الشعب السوري بحاجة إلى الفرح في ظلّ ما يعيشه من مآسٍ وقتل ودمار. أما نانسي فكرّرت عباراتها التي كانت تستعملها في الحلقات المباشرة من مديح للمشترك وإعجابها بحضوره وصوته. اعتبر البعض أن عودة اللجنة إلى المؤتمر هو لحفظ ماء الوجه كما يُقال، وكي لا تبرز إلى العلن المشاكل التي تعانيها القناة من أحلام. وتشير بعض المصادر إلى أن الفنانة الإماراتية سمعت بعض الكلام من قبل القائمين على القناة عن ضرورة إعادة نظرها إلى التعامل مع الصحافة، وخصوصاً اللبنانية منها التي تهاجم المغنية باستمرار. لم يحمل المؤتمر أيّ مفاجآت، وهمس أحد الصحافيين قائلاً «اشتقنا إلى تعليقات أحلام المستفزة والتي تهاجم الصحافة كي يكون لدينا خبر نكتب عنه!».

وحاول مازن حايك أن يثبت أن فوز شريف دليل على أن التصويت وحده من يقرر الفائز، نافياً وجود أيّ مؤامرة على المشتركين. وبالعودة إلى المشتركين الثلاثة، تشير مصادر داخل كواليس «أراب آيدول 3» إلى أن نسبة التصويت بين الثلاثي كانت متقاربة إلى حدّ ما، مع فارق بسيط بينهما. وأشارت تلك المصادر إلى أن نسبة التصويت التي تلقاها محمد عساف الذي فاز بالموسم الماضي من «أراب آيدول»، عالية جداً ولا تقارن مع النسبة التي نالها حازم.

وتلفت تلك المصادر إلى أن عساف حقّق رقماً عالمياً في التصويت، وقد لا يتكرّر في أيّ برنامج غنائي آخر. ورغم فوز شريف، إلا أن المدني وخلايله نالا تصويتاً جيداً، وكانت أسهم الفوز قد اتجهت نحو المدني، لكن في اللحظات الأخيرة تدفقت الاتصالات لصالح شريف. اعتبر البعض أن هيثم خلايله ظلم في هذا الموسم من «أراب آيدول» لأنه حرم من اللقب بسبب فوز ابن بلده محمد عساف العام الماضي. فخلايله يملك حضوراً لافتاً وكان يليق به اللقب. باختصار، توّج حازم شريف لقب «محبوب العرب»، ولكن الالقاب ليست مهمّة مقارنة مع الأعمال الفنية التي سيطرحها شريف. فهل يترك المغني السوري بصمة في عالم الفنّ؟ أم يكون مجرّد اسم مرّ على طريق الفنّ كما حصل مع غيره من المشتركين على غرار رويدا عطية وعبد الكريم حمدان ويوسف فرح؟


جدلية أحلام
لقيت إطلالة أحلام الكثير من الانتقادات السلبية من قبل الصحافة العربية، فقد أطلت الفنانة بثوب أبيض من قماش الدانتيل من تصميم اللبناني جورج شقرا. ومن المعروف أن ذلك اللون يحتاج إلى قوام نحيف لأنه يزيد من الوزن. كما زينت شعرها ببعض أحجار الألماس من دار مجوهرات جيرارد توفنكجيان.


أخبار مسبقة
قبل إعلان النتائج بدقائق قليلة، ركّزت كاميرا mbc على وجه أحلام التي كانت تتحدث مع حسن الشافعي فهمست له بأن الرابح هو حازم شريف. وقد بدا ذلك واضحاً من حركة شفتي الفنانة الإماراتية التي من الواضح أنها علمت النتائج قبل أن يتم إعلانها للجمهور.


الموسم المقبل
أعلن مازن حايك المتحدث الرسمي باسم mbc أن القناة ستبدأ قريباً التحضير للموسم الرابع من «أراب آيدول» مع اللجنة ذاتها: نانسي عجرم ووائل كفوري وحسن الشافعي وأحلام. كما لفت إلى أنه لم يتم بعد تحديد موعد إطلاق «اكس فاكتور»، رافضاً الكشف عن أعضاء اللجنة.